قلق في الجزائر حول حريّة الصحافة: السلطات تستهدف المواقع الإخباريّة المعارضة

20 نيسان 2020 | 20:00

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

رش مطهرات في مبنى بحي باب الواد في العاصمة الجزائرية (9 نيسان 2020، أ ف ب).

فرضت السلطات الجزائرية الرقابة على العديد من المواقع الإخبارية الناشطة في تغطية الحراك الشعبي المناهض للنظام، بحجج منها التمويل الأجنبي غير القانوني، ما أثار قلق الجمعيات التي تدافع عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان.

وقال مدير منظمة مراسلون بلا حدود لمنطقة شمال افريقيا خياطي صهيب لوكالة فرانس برس: "الجزائر هي البلد الذي يسجل أكبر عدد من ضحايا فيروس كورونا في إفريقيا وتفضل السلطات تركيز هجماتها على الصحافة الحرة".

ومساء الأحد، قال مؤسس ورئيس تحرير موقع "انترلين" الإخباري الجزائري بوزيد إشعلالن إن السلطات فرضت رقابة على موقعه.

ولم يتسن لوكالة فرنس برس الحصول على تعليق من وزارة الاتصال الجزائرية.

وهذا ثالث موقع جزائري تحجبه السلطات عن المتصفحين الجزائريين منذ العاشر من نيسان، بعد موقع "مغرب ايميرجون" الإخباري وموقع "راديو ام" المرتبط به والذي يبث على الانترنت.

وبين 2017 و2019، تعرض موقع "كل شيء عن الجزائر" مرارا للحجب.

واعتبر إشعلالن أن "السلطة تريد دفع وسائل الإعلام الجادة إلى الإغلاق والسماح للرداءة بالسيطرة على هذه المهنة النبيلة".

وسبق لموقع "انترلين" ان تعرض للحجب صيف 2019 بسبب تغطيته مسيرات الحراك التي دامت اكثر من عام قبل ان تتوقف أخيرا بعد انتشار فيروس كورونا المستجد.

- الإعلان عبر الإنترنت -

واتهم وزير الاتصال عمار بلحيمر، وهو صحافي سابق، وسائل إعلام محلية - بما في ذلك "راديو إم" - بتلقي تمويل أجنبي، وهو ما يمنعه القانون.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس حول هذا الموضوع، أكد إشعلالن أن موقعه "أنترلين" حصل على تمويله بنسبة 100٪ من الإعلان عبر الإنترنت في الجزائر.

وبالنسبة لسعيد صالحي، نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فإن الهجوم على مواقع الإنترنت يرجع إلى أنها "أكثر نشاطا" من وسائل الإعلام التقليدية، وأنها "لا تعتمد على إعلانات وكالة الاشهار الحكومية".

وأشار صالحي إلى أن هذه المواقع "صحافة تفلت من سيطرة الدولة ووسائلها الاستبدادية". واليوم، تريد أن "تستعيد السيطرة عليها، بخاصة في ظل وجود فراغ قانوني في ما يتعلق بالصحافة الإلكترونية".

وفي موازاة ذلك، صادق مجلس الوزراء الجزائري، الاحد، على تعديلات في قانون العقوبات، لتشديد الأحكام واقتراح اخرى من اجل "تجريم الأفعال التي عرفت انتشارا كبيرا خلال السنوات الأخيرة إلى درجة تهديد الأمن والاستقرار في البلاد، بينها ترويج أنباء كاذبة للمساس بالنظام والأمن العموميين، والمس بأمن الدولة والوحدة الوطنية..."

ولكن منظمة مراسلون بلا حدود تخشى "استغلال" الاجراءات القانونية الجديدة من اجل "إسكات الصحافة"، مشيرة إلى ان "السلطات تضفي الشرعية على ممارسات كانت تتعارض مع الدستور الجزائري".

ومشروع تعديل قانون العقوبات هو "تشديد آخر ضد الحريات، بهدف إضفاء الشرعية على حملة القمع التي استمرت منذ شهور على نشطاء الحراك والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، الذين يتعرضون أصلا للملاحقة والمحاكمة والسجن بشكل تعسفي"، على ما أوضح نائب رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الانسان، الذي طالب بسحب النص المقترح من الحكومة.

وهناك على الأقل صحافيان جزائريان وراء القضبان: خالد درارني، الصحافي المستقل ومراسل منظمة مراسلون بلا حدود في الجزائر، وسفيان مراكشي، مراسل قناة الميادين اللبنانية.

وبالنسبة لمحرز بوعيش، أستاذ الفلسفة السياسية بجامعة بجاية (شمال شرق)، فإن الممارسات التي كانت سائدة في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة (1999-2019) لا تزال سارية.

وقال: "الأمر مقلق ويظهر أننا لسنا في الجزائر الجديدة" التي وعد بها خلفه عبد المجيد تبون "في وقت يطالب الناس بمزيد من الحرية واحترام حقوق الإنسان".

وتم انتخاب عبد المجيد تبون للرئاسة في كانون الأول الماضي في اقتراع رفضه "الحراك" مع نسبة امتناع واسعة عن التصويت (أكثر من 60٪).

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard