مبنى الغندور: من إشكالية عمرانية... فمأساة إنسانية... فمقر إدارة الانتفاضة

8 تشرين الثاني 2019 | 12:58

المصدر: "النهار"

  • رولا حميد
  • المصدر: "النهار"

مبنى الغندور في طرابلس (النهار).

شكّلت ساحة النور مركز انطلاق لمختلف المطالبات والتحركات الشعبية في السنوات العشر الماضية. وعند انطلاق التحركات الشعبية في ١٧ تشرين الاول الفائت، لعبت بناية الغندور المطلة على الساحة، دور المركز لإدارة وتحريك الجمهور الذي اتخذ منها نقطة لتجمعه، خصوصاً لانتصابها في ما يزيد على ست طبقات تطل على الساحة، وعلى الاتجاهات الأربعة.

كان المبنى عند انطلاق تحركات ١٧ تشرين، مبنى مهجوراً، يعود بناؤه لأوائل ستينيات القرن الماضي، يملكه آل الغندور، وهم من أهم رجالات الأعمال والصناعة في طرابلس، وكان لهم العديد من المصانع التي باتت مهجورة في محلة البحصاص، وضمّت في عزّها ما يزيد على ثلاثة آلاف عامل. واشتهرت معامل الغندور بعد تحركات عمالية جرت فيها عام ١٩٧٣كونها أحد أكبر التجمعات الصناعية والعمالية في لبنان.

ويتذكر الصحافي مايز الأدهمي أن ناظم الغندور وإخوانه بنوا بناية الغندور لتكون برّاداً للمنتوجات الزراعية، أوائل الستينيات، وكانت هناك مخالفة كبيرة بالنسبة للتراجع عن الملك العام، على اعتبار أن موقعها على المستديرة، مما أوقف العمل، وجرت أكثر من محاولة لإعادة العمل فيها، ومنها محاولة تحويلها إلى فندق كبير، وتم السير في هذه الإجراءات، والحصول على قرض مالي كبير من "بنك لبنان والمهجر" الذي يشغل الطابق الأرضي فيها حالياً.

بعد ذلك، تعقدت الأمور مجدداً، يقول الأدهمي، وحصل البنك على ملكية القسم الذي يشغله حين جرت تصفية الموضوع.

يُذكر أن رئيس غرفة التجارة والصناعة في طرابلس سابقاً، عبد الله غندور، نجل ناظم الغندور باني المبنى، لقي مصرعه أوائل ٢٠١٧ اغتيالاً على يد أشخاص قيل إنه كان على خلاف مالي معهم.

المبنى مهجور منذ السبعينيات، ومرت عليه ظروف وتطورات كثيرة، ونظراً لموقعه، شهد على محطات عديدة مرت بها المدينة، وأبرزها استخدامه مقراً لقوات الردع العربية السورية لمدة خمس عشرة سنة.

استخدام المبنى كموقع شبه عسكري، من جهة، وإهماله بسبب إشكاليات عديدة، من جهة ثانية، جعل منظره بشعاً، تطغى عليه علامات الحرق، والتأكّل، فهو غير مطلي، ويكفيه لون الإسمنت الرمادي العابق، مع ما يعلَّق عليه من تراكمات، ليعطي انطباعاً سيئاً للناظر إليه.

لدى استخدامه مقراً لقيادة التحرك الشعبي الأخير، واعتماد شرفته المطلة على ساحة النور مسرحاً للتحفيز والحماسة، ارتأى معنيون في قيادة التحرك إضفاء لون مفرح عليه يتكامل مع ألوان ثورتهم، فاستقدموا رافعات ضخمة، وأمّنوا الطلاء والألوان، وتولى طلاب فنيون جامعيون مهمة رسم العلم اللبناني مجسماً على جداره الغربي، وآخر لجهة الشمال المطلة على الساحة مع عبارة "طرابلس مدينة السلام”.

كما جُهزت جهات المبنى بالإضاءة القوية بمصابيح كهرباء موجهة (بروجكتورات) ما أضفى رونقاً جميلاً على المبنى من الخارج.




المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard