عِقاب الحُب

3 تشرين الأول 2019 | 12:24

المصدر: "النهار

حينَ رأيتُها في المرةِ الأولى، كانت تضعُ وردة حمراء خلف أذنها

حينَ رأيتُها في المرةِ الأولى، كانت تضعُ وردة حمراء خلف أذنها، نَظرت في عيناي ومن ثمَّ مررت أنامِلها الرفيعة مطليَّةً بالخمري كحباتِ الكرزِ في شعرِها الأسودِ، إنّهُ فعلاً لا يفارقُ مخيلتي، داكنٌ كالليلِ لامعٌ كسماءٍ صيفيةٍ صافيةٍ، وثغرُها حين تبسّم بلونِ النبيذِ المُعتَّقِ، أصابني بالجمودِ لدقائقٍ.

صدفتي الأولى بها انتهت هُنا، الى ان شاء القدر ان يجمعنا مرةً ثانيةً في مقهى صغيرٍ في أرجاء المدينةِ، حيثُ كانت تجلِسُ وحيدة تتأملُ البحرُ والحزنُ يجتاحُ عينيها، أظنُّ انها كانت تنتظرُ احداً تفصح لهُ عمّا بداخلها من خيبةٍ في شخصٍ ما كانت تموتُ من اجلهِ. لم أستطع التوقفَ لحظة، ومن دونِ تفكيرٍ، اقتربتُ من الطاولة حيث كانت تجلسُ وسألتها: هل يمكنني الجلوس معكِ؟ أذكر حينها ان قلبي وكلّي كنّا نرتجفُ حُبّاً وخوفاً لكن نظرتها العميقة تركتني بحال من الندمِ على ذنبٍ لم أقترفهُ، تبعثرت الحروف وذهب الكلامُ منّي، فقلتُ في سرّي: أُريدُكِ ان تكوني سعيدة لا يمكنني رؤيتك على هذا النحوِ، هل تسمحين لي مشاركتك احزانكِ؟

نَظرت إليَّ مبتسمةً والدموع تملأُ عينيها قائلةً: لقد كنتُ دائماً أخافُ ان يصيبني غريبٌ بسوءٍ لكنّي طُعنتُ من اقرب الاشخاص لدي، هل يمكنك تخيّل الخيبةِ التي أعيشُها والوجع الذي أعانيه؟

ومن دون ان احرِّكَ ساكنٌ ، واصلت كلامها ، لقد منحتهُ حياة ، ولم يمنحني سوى الخوف من الحاضرِ والمستقبل في آنٍ معاً ، لقد سرق منّي عمري وحطّم احلامي ، لقد روى عطشي به كثيراً من الاكاذيبِ ، وارتوى بدموعِ عيني ..

لقد كان قلبي كعكة عيدِ ميلادهِ ..

كنتُ أريدُ حُباً كالذي في القصصِ ، لم يخطر لي يوماً ان اغدو بما انا عليه اليوم . لم اتوقع ان يكون عقاب الحُب مشيناً الى هذا الحدّ ..

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard