"النهار" تنشر الوقائع الكاملة للمحاكمة: الادعاء يتهم بدر الدين وعياش بالاعداد للاغتيال.. والادلة "مُحكمة"

16 كانون الثاني 2014 | 20:41

اضاءة شموع في بيروت تزامناً مع انطلاق المحاكمات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان (تصوير مروان عساف)

كانت المهنية والادارة المحترفة لجلسة المحاكمة والتحضير المتمكن لفريق الادعاء، سمات بارزة طبعت اليوم التاريخي المشهود لانطلاق المحاكمات في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه.

وافتتح الجلسة رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفيد راي، في حضور اعلامي لبناني وعربي ودولي كثيف، إضافة الى العديد من الشخصيات السياسية ابرزها الرئيس سعد الحريري ونائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري، والنائبان مروان حماده وسامي الجميل، والوزير السابق الياس المر، والدكتورة مي شدياق، والاعلامية جيزيل خوري، ووالدة الواء الشهيد وسام الحسن، ووالدي الشهيد وسام عيد، ونجلا النائبين الشهيدين وليد عيدو وانطوان غانم وعدد من أهالي الشهداء.

وألقى راي كلمة أكد خلالها ان "المحكمة ستطبق حقوق المتهمين بالحصول على محاكمة عادلة وعدد من محامي الدفاع لكل متهم"، مشيرا الى أن "المتهم يبقى بريئا حتى اثبات ادانته، وبإمكان الشهود عرض الأدلة أمام المحكمة، أو يمكنهم أن يطلوا عبر شاشة متلفزة".

وانطلقت الجلسات وسط تدابير أمنية مشددة في محيط المحكمة في لايدسندام ضاحية مدينة لاهاي في هولندا، حيث حضر 120 صحافيا من لبنان ومختلف دول العالم.

فاريل

وبعد كلمة القاضي راي، القى مدعي عام المحكمة القاضي نورمان فاريل كلمة عرض فيها مراحل عملية الانفجار في 14 شباط 2005، مشيرا الى أن "المجرمين قاموا بفعلتهم عن سابق دراسة وتصميم باختيارهم الموقع المناسب للجريمة"، واصفا اياها بأنها "جحيم من عمل الانسان"، لافتا الى ان "الجرائم تمس الشعب اللبناني لأنها تنتهك مبادىء حقوق الانسان والانسانية".

وأوضح أن "الأدلة مفصلة مع تعمق في جوانب محددة منها، وتنقسم إلى 3 فئات، وأن منفذي الجريمة تركوا أدلة لتضليل التحقيق واستخدموا شبكات اتصال داخلية للتفجير"، مؤكدا أن "الأدلة لدى المحكمة مفصلة، وسيتم الاستناد الى شهود سيحضرون الى المحكمة أو يطلون عبر نظام المؤتمرات، وان هناك أدلة مصورة ومسجلة". وأشار الى أن "المتهمين مصطفى بدر الدين وجميل عياش أعدا اعتداء 14 شباط، أما المتهمان أسد صبرا وحسين عنيسي عاوناهما في التنفيذ"، لافتا الى أن "عياش كان مسؤولا عن مراقبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبدر الدين وعياش كانا مسؤولين عن العنصر المادي للتفجير، وأن منفذي الجريمة تركوا أدلة لتضليل التحقيق واستخدموا شبكات اتصال داخلية وسرية".

ميلن
ثم سرد وكيل الادعاء القاضي الكس ميلن الاحداث التي شهدها يوم 14 شباط 2005، من لحظة حضور الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى البرلمان، مستعينا ب"ماكيت" لموقع الجريمة تظهر الابنية والطرقات بشكل مفصل ودقيق وبصور تدل على وقائع الاحداث، الى سيارة فان "الميتسوبيشي" من جهة قدومها وعبورها نفق الرئيس سليمان فرنجيه نحو فندق "السان جورج" وكيفية وصولها الى موقع الانفجار، لافتا الى ان هذه السيارة "نقلت من الامارات العربية المتحدة الى أحد معارض السيارات في شمال لبنان حيث تم شراؤها من هناك لتعد للتفجير فيما بعد".

وعرض تسجيلا مصورا يبين سير موكب وسيارة فان "الميتسوبيشي"، مرجحا أن يكون "التفجير تم بطريقة يدوية حيث لا توجد أدلة تدل على امكانية التفجير عن بعد"، مقدما صورا تظهر عنف الانفجار والنتائج التي تركها على الابنية وعلى موكب الرئيس الحريري والصور فيها مشاهد مؤلمة، موضحا أنه "تم التعرف الى جثة الرئيس الحريري من خلال أغراضه الشخصية وسجلات اسنانه".

كاميرون


وبعد استراحة صباحية، استأنف وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون الجلسة مشيرا الى أنه "لا توجد أية أدلة في ساحة الجريمة تشير الى أن المدعو أحمد أبو عدس قام بأي دور في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشريطه استخدم فقط من أجل تضليل التحقيق، وأن المادة المستخدمة في التفجير هي مادة RDX وهي مادة شديدة الانفجار وتفوق مادة TNT 35و0 % ولا يمكن نقلها الا بشاحنة مسطحة، وأن المتهمين الخمسة جزء من مجموعة أكبر من المتهمين المتورطين في اغتيال الحريري".

ثم عرض بيانات الاتصالات التي أجراها المتهمون، مشيرا الى أنهم "عملوا على تزوير 9 نسخ من الوثائق الشخصية من أجل الحصول على عقود شركات الهاتف، وتم شراء الهواتف في أوائل أوكتوبر من العام 2004، وأن هناك أربع مجموعات من الهواتف المستخدمة لمراقبة الرئيس الحريري، وكانت تتم بطريقة مغلقة، أي لم يتم الاتصال ولا تلقي الاتصالات من بعضها البعض، والهواتف تشكل أدلة قاطعة استخدمت كأدوات في عملية الاعتداء، وأن مجموع الهواتف ال18 كانت مجموعة ثانوية من ضمن مجموعة كبيرة تستخدم لأغراض غير شرعية تجلت باغتيال الحريري".

ثم استأنف القاضي كاميرون الجلسة بعد الظهر، وركز على الاتصالات الهاتفية ومن الشبكات المختلفة التي صنفها الى مجموعات حسب الألوان، فقال: "تكشف طبيعة الهواتف المستخدمة عن خمس مراحل متتالية ومتمايزة لمرحلة التخطيط لاغتيال الحريري، وهي تمتد على مدة أربعة أشهر ونصف وأن أول اتصال تم بين مصطفى بدر الدين وعياش من خلال الشبكة الخضراء كان بعد نصف ساعة من استقالة الرئيس الحريري، وكيف تم تخفيض عديد الحماية من القوى الأمنية للرئيس رفيق الحريري بعد استقالته، وكيف تم التخطيط في المرحلة الأولى حيث بدأت عملية المراقبة الأولى له وفي هذه المرحلة نشطت الاتصالات بين المتهمين، حيث كان نشاط لافت في الاتصالات بين هاتفين في الشبكة الزرقاء في محيط قصر قريطم بتاريخ 11 نوفمبر 2004 وهو اليوم الذي اتجه فيه الحريري من القصر الى المطار، وحيث لوحظ تراجع نشاط الهواتف الخلوية الزرقاء اثناء سفر الحريري".

أضاف: "بعد عودة الحريري في 20 ديسمبر 2004 بدأت مرحلة التصعيد في التخطيط لمؤامرة الاغتيال وتكثفت أعمال المراقبة، وعند عودة الحريري اتجه الى فقرا ورصدت اتصالات بين المتآمرين في فقرا، حيث جرت اتصالات كثيرة بين مرعي وعنيسي وبين مرعي وصبرا، وخلال تشرين الثاني 2004 اتصل مرعي بعنيسي 20 مرة وخلال ديسمبر 15 مرة، ولم يجر أي اتصال بين صبرا وعنيسي على الشبكة الارجوانية، وانماط الاتصالات تغيرت في نهاية ديسمبر. تعرف أبو عدس على شخص أسمه محمد في أحد مساجد بيروت، ومن خلال الاتصالات التي أجراها العنيسي من هاتفه الأرجواني تبين للادعاء أن العنيسي كان هو محمد".

ثم رفع رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي ري الجلسة الى صباح الجمعة، وامكان حضور فريق الدفاع عن حسن حبيب مرعي بصفة مراقب.

وفي الآتي النص الحرفي لوقائع الجلسة:

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
نطلب الاستماع الى الممثلين القانونيين للمتضريين.

المحامي بيتر هاينز (عن المتضررين المشاركين في الإجراءات):
إن المتضريين المشاركين في الإجراءات ممثلون من قبلي انا بيتر هاينز، والاساتذة ندى عبد الساتر ابو سمرا، والاستاذ محمد مطر، بالاضافة الى كينغا تيبوري وتمارا كوزيتش.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
عن الدفاع.

محامي الدفاع يوجين أوسيليفن (ممثل عن المتهم سليم عياش):
صباح الخير، أنا يوجين أوسيليفن، ومعي أميل عون، ودراديمون غومري، وتشادمير وجيسون انتلي، ونحن نمثل مصالح السيد (سليم) عياش.

محامي الدفاع انطوان قرقماز (ممثل عن المتهم مصطفى بدر الدين):
أنا انطوان قرقماز، أدافع عن مصالح السيد (مصطفى) بدر الدين، ويعاونني المحاميان المعاونان الاستاذ جون جونز، والاستاذ إيان إدوارد، والمستشارة القانونية السيدة بولين بارينيز والمسؤولية عن إدارة القضايا السيدة سارة كودي.

محامي الدفاع فانسان كورسيلابروس (ممثل عن المتهم حسن عنيسي):
صباح الخير حضرة الرئيس حضرة القضاة، نحن ثلاثة محامين ندافع عن مصالح السيد (حسن) عنيسي، زميلي ياسر حاسم من مصر، وزميلي فيليب لاروشال من نقابة المحامين في كيبيك، وانا فانسان كورسيلابروس من نقابة المحامين في باريس. ويعاوننا كل من موتسالياف، دانيال بورو، أرتيميز أتشيزافارو، وسارة مورفي وأمين عبد علي.

محامي الدفاع دايفيد جونغ (ممثل عن المتهم أسد صبرا):
صباح الخير، أنا ديفيد جونغ، أمثل مصالح أسد صبرا مع زملائي غولين ماترو وجيفري روبيرتس، ويعاوننا مدير القضايا السيد إيريك تولي والآنسة بيتينا سبوكا.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
ماذا عن مكتب الدفاع؟

رئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو:
صباح الخير السيد الرئيس حضرة السيدات والسادة القضاة، إن مكتب الدفاع اليوم ممثل بالسيدة رولا درباس محامية في نقابة المحامين في طرابلس في لبنان وموظفة قانونية في مكتبنا، والسيد يوهان صوفي موظف قانوني، والسيدة بولا لينش مسؤولة عن إدارة الملفات والقضايا، والسيدة إيلين أونال نائب مكتب الدفاع بالإنابة، وأنا المتحدث فرنسوا رو رئيس مكتب الدفاع.
وأريد أن أشير الى غرفتكم إنني أمثل أيضا في هذه الجلسة محامي الدفاع عن قضية (حسن) مرعي السيد محمد عويني، والاستاذ جاد خليل من نقابة المحامين في بيروت، وهما موجودان في شرفة الحضور. وكما ذكرت سابقا أريد أن أقوم بمداخلة قصيرة في ما يتعلق بقضية مرعي.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:


شكرا أستاذ رو، اليوم سنبدأ بالاستماع الى قضية المدعي العام. وقبل أن نقوم بذلك أود أن أرحب بالقاضي ليتييري الذي يجلس إلى جانبي، وهو يجلس معنا للمرة الاولى اليوم بعد ان ادلى القسم البارحة مساء في جلسة عقدت في هذه المحكمة. كما أود أن أذكر بأننا نجلس في قاعة أنطونيو كاسيزي التي تكرم ذكرى الرئيس الراحل لهذه المحكمة الخاصة. ولكن قبل الاستماع الى الإدعاء أود أن أدلي ببعض الملاحظات التمهيدية لهذه الإجراءات.
يوجه قرار الاتهام تهما الى كل من المتهمين الاربعة، وهم السادة سليم جميل عياش، والسيد مصطفى أمين بدر الدين، والسيد حسين حسن عنيسي والسيد أسد حسن صبرا بموجب 4 جرائم بموجب القانون اللبناني، وهذه التهم كلها ناشئة عن الإنفجار الذي وقع في بيروت في 14 شباط من العام 2005، والذي أودى بحياة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري و21 شخصا آخر، وأدى الى إصابة أكثر من 200 شخص، والتهم هي التالية: المؤامرة هدفها إرتكاب عمل إرهابي، إرتكاب عمل إرهابي باستعمال مواد متفجرة، القتل عمدا باستعمال المواد المتفجرة ومحاولة القتل عمدا باستعمال المواد المتفجرة. وبعد دقائق قليلة سوف أطلب من موظفة قلم المحكمة تلاوة ملخص قصير عن التهم الواردة في قرار الاتهام.
بعد توجيه التهم للمتهمين، نحن في الغرفة قررنا ان نعقد جلسة لنقرر ما إذا كان بالإمكان الشروع بالمحاكمات الغيابية. وقد قررنا أن كل واحد من المتهمين الاربعة قد توارى عن الانظار، ولم يكن هناك إمكانية للعثور عليهم، وكان قد تم اتخاذ كل الخطوات اللازمة لضمان مثولهم أمام هذه المحكمة وإبلاغهم بالتهم، وبعد أن رضينا بحصول ذلك قررنا عندها الشروع بالمحاكمة الغيابية. وقد تم تعيين محامي دفاع متمرسين مباشرة لتمثيل المتهمين الاربعة في غيابهم.
وقيل لنا أن الإدعاء ينوي استدعاء مئات الشهود في هذه المحاكمة، وتقديم آلاف البيانات. وكما سمعتم منذ لحظات عندما تم التعريف عن الفرقاء، يتمثل كل متهم من المتهمين الاربعة بثلاثة محامي دفاع وبفريق قانوني أمضوا وقتا طويلا في الإعداد للدفاع عن هؤلاء المتهمين الاربعة في المحاكمة، وقد قاموا بتحقيقاتهم الخاصة.
وبما أن المتهمين الاربعة لم يمثلوا مثولا أوليا أمام هذه المحكمة، إما شخصيا أو بواسطة نظام المؤتمرات المتلفزة، ولم يتم الإقرار بالذنب بالنيابة عنهم، إذا يفترض القانون أنهم ما زالوا أبرياء بموجب المادة 3 من النظام الأساسي للمحكمة الذي يعكس مبادئ القانون الدولي الذي يفترض براءة المتهمين حتى إثبات الذنب، ويقع عبء الاثبات على الادعاء لإثبات ذنبهم، ولإدانة المتهمين يجب ان تقتنع غرفة الدرجة الاولى بذنب هؤلاء المتهمين بما لا يرقى إليه شك معقول، وهذه المبادئ مكرسة في هذه الاجراءات وأساسية فيها وسوف نقوم بهذه الإجراءات كما لو كان المتهمون موجودين في هذه القاعة ويحاكمون أمامها.
وخلال المحاكمة باستطاعة محامي الدفاع استجواب كل الشهود الذين يتم استدعائهم، وبإمكان الجميع عرض الادلة أمام هذه المحكمة.
ونشدد على أن هذه الغرفة سوف تطبق بصرامة حقوق المتهمين بالحصول على محاكمة عادلة.
والترتيب الذي سنعتمده في الاسابيع المقبلة هو التالي: سوف نبدأ بالكلمات الفتتاحية للادعاء اليوم وقيل لنا أنها سوف تستمر حتى يوم غد، ومن ثم سيقوم المحامون الذين يمثلون المتضررين في هذه القضية بالإدلاء بتصريحاتهم الافتتاحية. ثمة 65 متضررا مشاركا في هذه الاجراءات يمثلهم السيد هاينز وفريقه.
المتضرر المشارك هو أي شخص تعرّض لضرر مادي او معنوي او جسدي بشكل مباشر كنتيجة للاعتداء الذي يبقى ضمن اختصاص هذه المحكمة. المتضررين الـ65 يتضمنون اشخاصا أصيبوا خلال الانفجار، واشخاص خسروا افرادا من عائلاتهم، وبإمكانهم من خلال محاميهم تقديم ادلة أمام المحكمة، وباستطاعتهم ايضا استدعاء الشهود للإدلاء بإفادتهم، وباستطاعة الممثلين القانونيين عن المتضررين استجواب شهود الادعاء والدفاع.

بعد التصريحات التمهيدية للمتضررين، ننتقل لمحامي الدفاع، لا سيما محامي الدفاع عن المتهمَين، تحديدا السيد مصطفى بدر الدين والسيد حسن عنيسي. لقد أُعلمنا أن محامي الدفاع عن المتهمين الآخرين لن يقوموا بتصريحات افتتاحية، ولكن قبل الاستماع الى التصريحات التمهيدية للدفاع، سوف نسمح لرئيس مكتب الدفاع السيد فرنسوا رو بأن يقوم بتصريح مختصر اشار اليه سابقا في ما يتعلق بحقوق المتهم الخامس الذي لا يشارك في هذه المحاكمة، فقد قيل لنا ان التصريحات التمهيدية للدفاع سوف تستغرق ساعات عدة، وبالتالي نتوقع أن تنتهي كل هذه التصريحات التمهيدية بحلول يوم الثلاثاء المقبل على أقصى حد. سوف تتم هذه التصاريح التمهيدية باللغات الرسمية الثلاث في المحكمة الخاصة بلبنان وهي العربية والفرنسية والانجليزية. وسوف تجري اجراءات هذه المحاكمة باللغات الثلاث مع توافر الترجمة الفورية الى اللغات الثلاث.

وبعد التصريحات التمهيدية ننتقل للاستماع الى شهود الادعاء الاولين بحلول يوم الاربعاء المقبل، ومن ثم نستمر بالاستماع الى أدلة شفهية أخرى، وسوف نطلع على الادلة والمستندات الاولى التي سيعرضها علينا الادعاء، كما ستُصدر غرفة الدرجة الاولى ارشادات مكتوبة في وقت لاحق خلال اليوم لتنظيم سير هذه الاجراءات. بما ان المتهمين لا يشاركون شخصيا في هذه الاجراءات، لا يمكننا تلاوة قرار الاتهام بالكامل عليهم، ولكنني سوف أطلب من موظفة قلم المحكمة تلاوة موجز عن هذه التهم الواردة في قرار الاتهام.

موظفة قلم المحكمة:
شكرا حضرة القاضي. التهمة الأولى ضد المتهمين الأربعة هي: مؤامرة هدفها ارتكاب عمل ارهابي بموجب المواد (188)-(212) –(213)-( 270) و(314) من قانون العقوبات اللبنانية، والمادتين (6) و(7) من القانون اللبناني الصادر في 11 كانون الثاني/ يناير 1958، والمادة الثالثة الفقرة الاولى، الفقرة الفرعية من النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان.
ويُزعم أن السيد مصطفى امين بدر الدين والسيد سليم جميل عياش كانا عضوين في هذه المؤامرة بين 11 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2004 وصباح يوم 14 شباط/ فبراير 2005.
ويُزعم ان السيد حسين حسن عنيسي والسيد أسد حسن صبرا كانا عضوين في هذه المؤامرة بين 22 كانون الاول/ ديسمبر 2004 وصباح 14 شباط/ فبراير 2005.

وفي ما يتعلق بالتهم اثنين الى خمسة، ان السيد مصطفى بدر الدين والسيد سليم عياش متهمان جماعيان كشريكين في ارتكاب الجريمة، وفي ما يتعلق بتهم 6 الى 9، ان السيد حسين عنيسي والسيد أسد صبرا متهمان كمتدخلان في ما يخص الاعمال الجرمية بموجب قانون العقوبات اللبناني والقانون اللبناني لعام 1958 والنظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان.

أولا: ارتكاب عمل ارهابي باستعمال مواد متفجرة في 14 شباط/ فبراير 2005 في شارع ميناء الحصن في بيروت في لبنان ما أدى الى وفاة رفيق الحريري و21 شخصا آخر، والتدمير الجزئي لفندق سان جورج والمباني المجاروة. التهم 2 و6.
ثانيا: قتل رفيق الحريري عمدا باستعمال مواد متفجرة في 14 شباط/ فبراير 2005. التهم 3 و7.
ثالثا: قتل 21 شخصا آخر، بالاضافة الى قتل رفيق الحريري عمداً باستعمال مواد متفجرة في 14 شباط/ فبراير 2005 او لاحقا نتيجة الاصابات التي لحقت بهم في 14 شباط/ فبراير 2005. التهم 4 و8.
أخيرا: محاولة قتل 226 شخصا آخر عمدا باستعمال مواد متفجرة في 14 شباط فبراير 2005. التهم 5 و6.
ننتقل الآن الى الكلمة الافتتاحية للمدعي العام. الكلمة لك سيد فاريل.

رئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو:
حضرة الرئيس، لو سمحت، اريد ان اطلب الكلمة.

رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفيد راي:
أستاذ رو، أعتقد أنك استعمت الينا منذ قليل. سنبدأ بكلمة للتصريح الافتتاحي للمدعي العام، تليها كلمتك بعد ذلك.

رئيس مكتب الدفاع فرنسوا رو:
نحن نريد ان نعلن عن تحفظاتنا قبل اي كلمة، وهي مسألة اجرائية اريد ان أطرحها على محكمتكم وأتحدث نيابةً عن فريق الدفاع عن حسن مرعي. وفي الاجراءات أمام المحاكم اللبنانية التحفظات يُعرب عنها قبل ان تبدأ اي مرحلة اجرائية، واريد ان اطبق الاجراءات المعتمدة في المحاكم اللبنانية ايضا هنا.

رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي ديفيد راي:
شكرا استاذ رو، كما ذكرت منذ دقائق سنستمع الى ملاحظاتك بعد الانتهاء من التصريح التمهيدي للمدعي العام، فهو ملخّص للأدلة والاثباتات التي يريد ان يطرحها في هذه القضية. الكلمة لك أستاذ فاريل.

المدعي العام نورمان فاريل:
شكرا حضرة القاضي.
ما من أحد في لبنان لم يتأثر بشكل مباشر او غير مباشر بالاعتداء الذي وقع في وسط مدينة بيروت في 14 شباط/ فبراير 2005 والذي أودى بحياة 22 شخصا بمن فيهم السيد رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان السابق وضحايا آخرين، واصاب أشخاصا آخرين كُثُر بجروح، وقد استحوذ هذا الاعتداء على اهتمام العالم، ودامت آثاره بعد فترة طويلة على الانفجار.
يحق للشعب اللبناني ان تنعقد هذه المحاكمة وان يستمع للإثباتات وأن يسعى لمعرفة الحقيقة. وبطبيعة الحال معرفة هوية المرتكبين الذين عملوا بسرية وحاولوا اخفاء هويتهم ورفعوا الغطاء عن الجريمة، وكل ذلك سيتطلب إثباتات مفصّلة. ورغم جهود المرتكبين لإخفاء تورطهم في هذا الاعتداء، الا ان الحقيقة لا تُحتجب، فالاثباتات بما فيها كمية مهمة من بيانات الاتصالات، إنما تدوّن الآثار التي تركوها وراءهم، والتي تدل على انشطتهم واتصالاتهم والهوية الحقيقية للمرتكبين. فأدلة الاتصالات والتي ينتج معظمها عن استخدام التكنولوجيا انما تقدّم المخطط لكيفية ارتكاب الجريمة وتحدد مرتكبيها: مصطفى بدر الدين، سليم عياش، حسين عنيسي وأسد صبرا. كما ستبيّن الادلة، أنهم تآمروا معاً مع آخرين لارتكاب هذا العمل الارهابي الذي هدف الى اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق السيد رفيق الحريري. المتهمان (مصطفى) بدر الدين و(سليم) عياش مع آخرين أعدّا ونفّذا الاعتداء الذي وقع في 14 شباط/ فبراير 2005، وعاونهما المتهمان (حسين) عنيسي و( أسد) صبرا كمتدخلين.

وستشير الأدلة الى أنه في تمام الساعة 12 و55 دقيقة من ظهر اليوم الواقع فيه 14 شباط/ فبراير 2005، وبينما كان موكب رئيس وزراء السابق يمر من أمام فندق السان جورج، فجّر انتحاري كمية ضخمة من المتفجّرات شديدة الانفجار موازية لنحو 2500 الى 3000 كلغ من معادل مادة الـ TNT مخبّأة في منصة الشحن لفان الميتسوبيشي كانتر، وقد اودى الانفجار بحياة السيد رفيق الحريري وضحايا آخرين على الفور، كما ألحق اصابات كبيرة بمتضررين آخرين، فارق بعضهم الحياة متأثرين بجروح في الايام او الاسابيع التي تلت الاعتداء.
كما ترون، وأطلب هنا عرض الصورة على الشاشة. تبيّن هذه الصورة التي التُقطت يوم وقوع الانفجار الحجم الهائل للدمار وللمجزرة، وهذه الصورة التي التُقطت بعد فترة قصيرة على وقوع الاعتداء إنما التُقطت باتجاه الجنوب الشرقي مقابل اتجاه سير الموكب، وتظهر الحفرة في وسط الصورة امام الاشخاص وسيارة الإطفاء التي نراها ايضاً.
تظهر الاجزاء المتبقية من السيارة التي كان السيد رفيق الحريري يستقلها وسط ألسنة النيران في اسفل الصورة الى اليمين ويقع فندق السان جورج خارج اطار الصورة الى اليسار .

اما هذه الصورة فقد التقطت ايضا في الوقت عينه تقريبا الذي التقطت فيه الصورة السابقة وقد اتخذت من الاتجاه نفسه مقابل اتجاه سير الموكب، السيارة المحترقة التي تظهر وسط الصورة هي السيارة الخامسة في الموكب الذي كان يتألف من ست سيارات، احد الضحايا الكثر الذين اودى بهم الانفجار السيد يحي مصطفى العرب كان يستقل السيارة الرابعة في الموكب التي كانت تلي مباشرة سيارة رئيس الوزراء السابق وستبين الادلة ان هذه السيارة كانت في موقع مواز تماما لمكان وقوع الانفجار.

تبين هذه الصورة ما يمكن تحديده على انه بقايا اجزاء السيارات الخمس الاولى للموكب وفقا لترتيبها في الموكب، وسنشير الى هذه السيارات بالارقام 401 الى 405 اما السيارة السادسة فرقمها 406. الدائرة الحمراء في هذه الصورة تحدد ما تبقى من اجزاء بينت الفحوصات الجنائية انها تابعة للسيارة الرابعة التي كان السيد يحي العرب يستقلها.
هذه لقطة مقربة عن الصورة السابقة تبين بمزيد من الوضوح تلك الاجزاء التي يتم تحديدها على انها تابعة للسيارة الرابعة وتبين ايضا ان السيارة التي كان السيد يحي العرب يستقلها تدمرت تدميرا كاملا وستبين الادلة انه تم العثور على بعض من اجزاءها في الجهة المقابلة من موقع الانفجار في الطابق السفلي او الطوابق العليا من مبنى بيبلوس، فالسيد العرب الاب والعم والجد انما استحال التعرف اليه الا من خلال اجزاء من اشلاءه .

وفي ذلك اليوم، قصدت الانسة آلاء حسن عصفور بيروت بحثا عن عمل بعد ان استغرق الوقت ساعة ونصف الساعة لتصل الى بيروت آتية من قريتها. وبعد ان قابلت قريبتها توجهتا الى وسط بيروت وتحديدا الى مكاتب شركة هندسية كانت الانسة آلاء تطمح الى ايجاد وظيفة فيها، وشاء القدر المأساوي ان تمر هي وقريبتها في تلك المنطقة في تلك اللحظة التي فجر فيها الانتحاري العبوة فما كان الا ان فارقتا الحياة على الفور .
من الضحايا الاخرى في الموكب السيد باسل فريد فليحان عضو في البرلمان اللبناني كان في نفس السيارة مع رئيس الوزراء السابق نجا في البداية من الانفجار، لكنه توفي بعد شهرين متأثرا بجروحه. القاضي مين سيتحدث بمزيد من التفاصيل بعد قليل عن احداث ذلك اليوم وعن جريمة القتل المأساوية التي اودت بحياة 22 ضحية وادت الى اصابة عدد كبير من المتضررين.

سوف تظهر الادلة ان الانفجار كان من القوة بدرجة انه خلف حفرة تراوح قطرها بين 9 و 12 مترا، التقطت هذه الصورة يوم الانفجار ونرى الحفرة مباشرة في المقدمة ويقع فندف السان جورج مباشرة خلف الشخص الذي التقط هذه الصورة. اما هذه الصورة فقد التقطت ايضا يوم الانفجار وتسمح برؤية حجم الانفجار بالمقارنة مع اغراض واشخاص اخرين يظهرون في الصورة .

تسبب الانفجار بأضرار بنيوية فادحة في فندق السان جورج كما يمكن ان نرى في هذه الصورة التي التقطت للفندق في 18 شباط/فبراير 2005 اي بعد اربعة ايام على الاعتداء كما ادى الانفجار الى تحطم الزجاج بالكامل على مسافة تصل الى 300 متر من موقع الانفجار. وقعت الجريمة في وضح النهار في شارع مكتظ بالناس والمارة في وسط العاصمة اللبنانية واستهدف الاعتداء احد ابرز الشخصيات السياسية في لبنان رئيس الوزراء اللبناني السابق .

قتل المعتدون المارة الابرياء ومنهم طالب عامل في فندق تلميذ قريب والد شقيق ابنة وصديق، لم يأبه المتهمون بقتل مواطنين من بلدهم وحسب بل كان هذا هو قصدهم بالتحديد واستخدم المعتدون كمية ضخمة من المتفجرات شديدة الانفجار وهي اكبر بكثير من الكمية الضرورية لقتل هدفهم الرئيسي، من الواضح ان هدفهم لم يقتصر على قتل هدفهم وحسب بل ارادوا ارسال رسالة مدوية وخلق حالة من الذعر في صفوف سكان بيروت ولبنان بشكل عام فهذه الجرائم بطبيعتها لا تمس اؤلئك الذين تضرروا في وسط بيروت في ذلك اليوم وحسب، هذه الجرائم تمسنا جميعا تمس الشعب اللبناني برمته لانها تنتهك مبادىء حقوق الانسان والانسانية .

وقد ادى هذا العمل الارهابي الى المطالبة بالمحاسبة واطلقت دعوات لانشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاسبة المسؤولين وستظهر الادلة ان المتهمين الاربعة مصطفى بدر الدين، سليم عياش، حسين عنيسي واسد صبرا مسؤولون عن هذه الجرائم بالنظر الى مسؤولياتهم الجنائية الفردية وذلك بموجب القانون واجب التطبيق امام هذه المحكمة ستظهر الادلة ان مصطفى بدر الدين أشرف مع سليم عياش ونسقا عددا من الخطوات اعدادا للاعتداء ومنها على سبيل المثال المراقبة المكثفة لرئيس الوزراء السابق لحوالي ثلاثة اشهر قبل الاعتداء .

أشرف مصطفى بدر الدين ايضا على التحضير المادي للاعتداء يوم 14 شبا من خلال اتصاله في ذلك اليوم بسليم عياش الذي كان في موقع الجريمة يقود الفريق الذي ينفذ الاعمال المادية الاخرى التي ادت الى الاغتيال وبالاضافة الى ذلك قام مصطفى بدر الدين مع شريكه في المؤامرة حسن مرعي بالاشراف على مهمة اعداد اعلان المسؤولية زورا وتنسيقها .

وستظهر الادلة ان سليم عياش نظم ونسق عملية المراقبة المادية لرئيس الوزراء السابق الى جانب الانشطة الاخرى على سبيل شراء فان الميتسوبيشي كانتر الذي استخدم في الاعتداء وكان عياش متواجدا على الارض في وسط بيروت في يوم 14 شباط/ فبراير في الساعة والدقائق التي سبقت ذلك الاعتداء لتنسيق تنفيذه وشارك أسد صبرا الى جانب شريكهما في المؤامرة في ايجاد شخص مناسب عرف لاحقا بأنه احمد ابو عدس.
استخدم احمد ابو عدس لتسجيل شريط فيديو لاعلان المسؤولية عن الاعتداء واتخذ حسين عنيسي خطوات لاستدراج احمد ابو عدس ولقاءه والادعاء زورا بأنه يدعى محمد.
وفور حصول الاعتداء عمل حسين عنيسي وأسد صبرا على نشر تصريحات لاعلان المسؤولية زورا عن الاعتداء والحرص على تسليم شريط الاعلان عن المسؤولية والذي يظهر فيه أحمد ابو عدس .

ستكون القضية ضد المتهمين معقدة والادلة مفصلة مع التعمق في جوانب محددة من الادلة وينوي الادعاء الاستناد الى شهادات يدلي بها شهود على الوقائع سيمثلون في قاعة المحكمة نفسها وبواسطة نظام مؤتمرات متلفز وإفادات الشهود تضم اشكال تقديم الاثبات الاخرى شهادات الخبراء وبيانات الاتصالات الهاتفية الخلوية وتسجلات كاميرات المراقبة وصورا وخرائط وأدلة وثائقية اخرى .

وتنقسم الادلة المقدمة في اثناء المحاكمة الى ثلاث فئات عامة:
اولا: الادلة المتعلقة بالاعتداء الذي وقع في الرابع عشر من شباط/ فبراير عام 2005 وهي ادلة سوف يفصلها القاضي مين وتتضمن هذه الادلة طبيعة الاعتداء واسلوبه وهوية الضحايا والمصابين نتيجة الاعتداء وطبيعة اصابتهم واسباب الوفاة والدمار الذي لحق بالمنطقة بما في ذلك المباني المتضررة وطبيعة المركبة التي استعملت كأداة للاعتداء وطبيعة المتفجرات وكميتها وتحركات فان الكانتر وموقعها وبقايا الحمض النووي المرفوعة من مسرح الجريمة وهوية اصحابها واستنتاجات خبراء الادلة الجنائية الخبراء الاخرين نتيجة التحقيقات وتحليل مسرح الجريمة .

ثانيا: سيتم شرح مفصل للادلة التي تثبت الاعمال التحضيرية التي اضطلع بها المتهمون الاربعة وشركاؤهم في المؤامرة في سنة 2004 من قبل (السيد كاميرون) وفي سنة 2005 وستظهر الادلة بأن الاعتداء كان اعد في وقت مسبق. فقد نفذ المتهمون مع اشخاص آخرين عددا من الخطوات التحضيرية السرية المصممة لتنفيذ الاعتداء بشكل يخفي هوية الاشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة مع ترك مسار من الادلة الوهمية التي تشير الى اشخاص آخرين وكان الهدف من المسار الوهمي تضليل التحقيق والشعب اللبناني معا. وتضمنت هذه الخطوات التحضيرية انشاء شبكة هاتفية مغلقة للتواصل حصرا ما بين ثلاثة اشخاص هم مصطفى بدر الدين وسليم عياش وحسن مرعي وتضمنت هذه الخطوات ايضا انشاء شبكات هاتفية اخرى واستعمالها بما في ذلك الهواتف المستخدمة من قبل سليم عياش وشركاء آخرين في المؤامرة لاغراض المراقبة وتنفيذ الاعتداء كما قد أعد حسن مرعي وأسد صبرا وحسين عنيسي اعلان مسؤولية زورا وضمان بثه من خلال شبكة الهواتف نفسها .

وستبين الادلة استخدام الهواتف وتطور عملية مراقبة رئيس الوزراء السابق، وتغيرت مراقبة رئيس الوزراء السابق في بعض المناسبات الى الحد الذي اصبح فيه رئيس الوزراء السابق تحت المراقبة شبه اليومية خلال وجوده في لبنان منذ نهاية كانون الاول/ ديسمبر عام 2004 حتى الدقائق الاخيرة التي سبقت الاغتيال يوم 14 شباط/ فبراير عام 2005 .

والجهود الحثيثة لإخفاء هوية مستخدميها (الهواتف) وكثافة أعمال المراقبة وتفاصيلها ونطاقها وأنماطها المتكررة أثناء وجود رئيس الوزراء (رفيق الحريري) في لبنان. وتوقف ثلاث شبكات من الشبكات الهاتفية التي استخدمها المتّهمون وقت الاغتيال او بعده مباشرة كلها عوامل تشير الى ان أفعال المتهمين لم تكن عشوائية أو اتت من صدفة أو اتسمت بالبراءة.
وتكشف الأدلة النقاب عن مراحل التحضيرات التي دامت أكثر من أربعة أشهر ونصف الشهر، بما يظهر، وربما أكثر، في الخطوات التحضيرية التالية:
أولا: إنشاء مجموعة من الهواتف واستخدامها بموجب برتوكول مصمم لضمان سرية استخدامها ومستخدميها.
ثانيا: تحديد موقع الإرتكاب الإرهابي.
ثالثا: جمع معلومات كافية حول التحركات اليومية للرئيس رفيق الحريري من أجل التخطيط للاعتداء في الموقع المفضل.
رابعا: تشغيل شبكة هواتف مغلقة في الرابع من كانون الثاني 2005 لاستخدامها أيام المراقبة الاخيرة وتنفيذ الإعتداء يوم الإغتيال.
خامسا: شراء فان الميستوبيشي في الخامس والعشرين من كانون الثاني 2005، وهو الفان الذي استعمل في التفجير (في يوم 14 شباط 2005).
سادسا: تطويع أحمد ابو عدس في كانون الاول 2004 وبداية كانون الثاني 2005، وهو رجل فلسطيني في الـ22 من العمر، استخدم في حينها للإعلان عن المسؤولية زورا عن الاغتيال باسم منظمة لم تكن قائمة، وفق الادلة، في أي وقت سابق ولم نعد نسمع بها مجددا.
سابعا: شراء بطاقة هاتف لعشرة أشخاص في شباط 2005، أو في فترة قريبة منه، وهو الهاتف الذي استخدم في 14 شباط 2005 للإتصال بالـ"جزيرة" وبـ"رويترز" من هواتف عمومية في وسط بيروت للإعلان عن المسؤولية زورا.
ثامنا: تصوير شريط فيديو قبل الإنفجار يضم إعلان المسؤولية زورا واتخاذ خطوات ضرورية للحرص على بثه في وسائل الاعلام.
تاسعا: التحضيرات النهائية في شهر شباط من العام 2005، ومنها المراقبة المكثفة للرئيس الحريري والتنسيق لوضع فان الميستوبيشي في مكانه لتنفيذ الاعتداء.
وسوف يتطرق السيد كاميرون الى هوية المتهمين الاربعة مبيننا دور كل واحد منهم، وهو ما سيعرض بالتفصيل لاحقا في المحاكمة.

تستند الادلة التي تظهر هوية المتهمين الى حد بعيد على تلك الأدوات التي استخدمها هؤلاء بأنفسهم، ألا وهي الهواتف. وأدرك المتهمون إدراكا كاملا الخطر المتمثل باستخدام الهواتف، مما قد يؤدي الى الكشف عن هويتهم وأنشطتهم.
لذلك اتخذوا خطوات أساسية لاستخدام الهواتف استخداما سريا بأسماء مستعارة، لكن استخدامهم لهواتف الشبكات السرية هذه بالتزامن مع هواتف أخرى بحوزتهم، أظهر ان المتهمين هم مستخدموا هذه الهواتف السرية، وأنهم متورطون في الجرائم.

إن الأدلة التي تظهر أن الهواتف المستخدمة والمرتبطة بالاعتداء كانت بين أيدي بدر الدين، وعنيسي، وصبرا وعياش تشمل الأدلة المستندة الى الأدلة والوقائع وشهود الخبراء وسجلات الهواتف وسجلات الرسائل القصيرة والأدلة الأخرى.
وتظهر الأدلة أن بدر الدين استخدم ما مجموعه ثلاثة عشر هاتفا خلويا على امتداد فترة زمنية طويلة منذ العام 1997 وحتى العام 2009 وكان أحد هذه الهواتف هو هاتف الشبكة السرية المستخدم في ارتكاب الاعتداء الذي استخدمه بدر الدين من خريف العام 2004 وحتى ساعة وقوع الاعتداء في 14 شباط من العام 2005.
واستخدم عياش ما مجموعه 11 هاتفا، ومنها: خطوط أرضية، وهواتف شخصية خلوية، وأربعة هواتف من الشبكات السرية استخدامهم يتعلق بالاعتداء.

وسوف تقدم الادلة المستندة الى الوقائع بهدف نسب الهواتف الشخصية الى المتهمين، وسوف تعرض الأدلة التحليلية مع الاشارة الى أن الصلة ما بين استخدام الهاتف الشخصي وهاتف الشبكة السرية كافية لتأيد الاستنتاج بأن شخص واحد قد استخدم الهاتفيين، وستقدم أدلة الاقتران في المكان هذه لهاتف المتهمين بدر الدين وعياش .
واستخدم عنيسي وصبرا الهواتف للتواصل فيما بينهما ومع الشركاء في المؤامرة لتنفيذ المؤامرة ولاغراض شخصية أيضا.

ومن شأن مجموعة من إفادات الشهود والمستندات والإتصالات التي أجريت بهواتف أخرى، وموقع الهواتف الجغرافي، ومحتوى الرسائل النصية القصيرة أن تحدد أن الهواتف المستخدمة في المساعدة والمعاونة على ارتكاب الجرائم كانت بين أيدي المتهمين عنيسي وصبرا. وسوف انتقل الى بعض الاستنتاجات قبل ان يأخذ القاضي مين الكلام.
رغم رفض المتهمين المتعمد المثول في محاكمتهم، وبغض النظر عن التهم الموجهة اليهم، تفترض براءتهم وتحترم حقوقهم، ومنها: حقهم بتقديم دفاعهم من خلال محامي الدفاع، وسوف تبت مسؤوليتهم او براءتهم استنادا الى القانون والادلة التي يقع عبئها على الإدعا.
ومن شان الادلة ان تبرهن أن عبئ الاثبات قد استوفي، ووفقا لما ستعرضه الادلة بإسهاب أكبر تستند القضية ضد المتهمين الى عدد من الخيوط الثبوتية المختلفة التي تفهم عند النظر في صلتها عضها ببعض وفي مجملها، وكل خيط من هذه الخيوط يدعم الخيوط الأخرى، فهي القطع العديدة من الأدلة الداعمة ومنها الآثار الراسخة التي لم يتمكن المتهمون من محوها وستؤدي عند النظر اليها مجتمعة الى الاستنتاج بنظر المدعي العام بما لا يرقى الى شك معقول إن كل من المتهمين الاربعة قد ارتكب الافعال الموجهة اليه. شكرا.

القاضي ألكس ملين :
أحدث الاعتداء الارهابي في مدينة بيروت في 14 شباط من العام 2005 صدمة لحقت بالشعب اللبناني وبباقي العالم، وتلا موجة الغضب العارمة إصرار شديد على تحديد ما حصل ومعرفة من هو المسؤول. وأدت انشطة التحقيق التي قامت بها السلطات اللبنانية في الساعات والأيام الاولى وعاونتها لاحقا أفرقاء من دول أخرى الى الكشف تدريجيا عن كيفية الاعداد للجريمة وتنفيذها، وبالتالي الكشف عن هوية الارهابين المتورطين فيها .

وفي سياق هذه الجلسة الافتتاحية، سنسعى الى عرض وصف موجز عن الاحداث التي سبقت اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وواحد وعشرين شخص آخر، ومحاولة قتل أشخاص آخرين. سنتتبع الإعتداء من منشأه على مر الأشهر التي سبقته لنحدد ما حصل على مستوى التخطيط والمراقبة والاعداد وتنظيم، ما شكل اعتداءا مقصودا طال السلم والديموقراطية في لبنان.
وعلى غرار المحققين الاوائل نستهل عرضنا بالأحداث التي شهدها ذلك اليوم، سنحدد المسائل التي يمكن تحديدها وما استقيناه من معلومات من مسرح الجريمة وارتداداتها .
كما سنتتبع مسار التحقيقات في الاشهر التي تلت الانفجار مع بروز الوقائع، الواحدة تلو الأخرى، وسنحدد ما هي المعلومات التي اكتشفناها منذ ذلك الوقت من خلال تحاليل الخبراء .

بدأ رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري يومه في قصر قريطم، وأمضى الجزء الاخير من صبيحة يوم الاثنين 14 شباط 2005 مشاركا في جلسة لمجلس النواب في بيروت.
يقع مقر مجلس النواب في ساحة النجمة، وصوله كان في حوالي الساعة العاشرة والاربعة والخمسون دقيقة صباحا، وتحركاته ضمن المبنى موثقة من خلال الصور واشرطة الفيدو، وقد بدا مرتاحا ومرتفع المعنويات، وقد التقط المصورون لحظة وصوله حيث زار مع زميله وصديقه باسل فليحان، ونراه الى يسار هذه الصورة (عرض صور خلال تحدث القاضي مين) ونرى من اليسار الى اليمين جهاز الرئيس الحريري الأمني الذي ضم محمد ضيا وطلال ناصر الذي يضع نظارات شمسية ويحي العرب.
دخلوا الى المبنى، وأمضى الرئيس الحريري بعض الوقت في قاعة مجلس النواب مجتمعا مع زملائه ومتحدثا اليهم بمن فيهم باسم السبع، وقد ساعدت هذه الصورة على تحديد الوقت الفعلي لزيارته اذ تظهر ساعة يد احد الرجال امام السيد رفيق الحريري الوقت، اذا انتقلنا الى الصورة التالية نرى الوقت على ساعة يد السيد الحريري. وخلال تواجدها هناك ومن بين الذين تحدث اليهم، تحدث السيد الحريري مع مروان حمادة وبهية الحريري.

كما تأكدنا من لحظة وصوله من خلال سجلات الاتصالات الهاتفية التي اجراها جهازه الامني الذي رافقه في الموقعين اي قريطم ومجلس النواب وقد بقي في المبنى حتى نحو الساعة 12 ظهرا.

عند مغادرته مبنى البرلمان تحدث السيد رفيق الحريري بايجاز مع السياسي فارس بويز خلال دخول السيد بويز الى مجلس النواب وقبل مغادرة المنطقة نعرف ان السيد الحريري قرر فجأة تغيير مساره وعبر الطريق وصولا الى مقهى PLACE DE" L’ETOILE" وتبادل اطراف الحديث مع مجموعة من النساء اللواتي كنا خارج المقهى.
كان ذلك في حوالي الساعة 11:56 ظهرا وسيكتسب توقيت تنقلات السيد رفيق الحريري اهمية اكبر خلال مسار القضية مع الكشف عن انماط انشطة خفية اخرى اي مراقبته من قبل مرتكبي جريمة قتله.

وفي الوقت عينه تقريبا بينما يقف خارج المقهى نعرف ان فان ابيض اللوان مر عبر نفق الرئيس سيلمان فرنجية. اظهر تسجيل كاميرات المراقبة المتتالية الفان وهو يتجه من الجنوب الى الشمال نحو فندق السان جورج. ونرى الفان نفسه على الكاميرا الاولى. وبعدها بثانية على الكاميرا الثانية، وبعدها مجددا على الكاميرا الثانية وبعدها بـ4 ثوان يظهر الفان على الكاميرا الثالثة وبعدها بـ5 ثوان على الكاميرا الرابعة وبعدها بثانيتين على الكاميرا الخامسة. ومن ثم نرى الفان يخرج من النفق بعدها بـ7 ثوان على الكاميرا السادسة. وعند خروجه من النفق توقف الى جهة اليمين وبعيدا عن الانظار واظهر تحليل لاحق ان الاوقات الظاهرة على كاميرات النفق غير دقيقة وان كانت متناسقة فيما بينها وعند مقارنة تسجيل التقطته الكاميرا 6 لاحقا يظهر آثار الانفجار. يتضح ان اوقات الكاميرا اي التي نراها في الصور كانت متأخرة تقريبا بدقيقة واحدة و54 ثانية عن الوقت الفعلي.

وينفذ مخرج النفق مقابل المباني بين فندق الفينيسيا وفندق المونرو، وتظهر صورة لاحقة قرب المارينا لقطة معاكسة وننتقل الى لقطة مقربة ونشاهد مخرج النفق. ومن الارجح ان هذا الفان انعطف يمينا مقابل فندق المونرو الذي نراه في هذه الصورة. ومن ثم توارى عن الانظار.
سيبين الادعاء ان التغيير غير المتوقع في تنقلات السيد رفيق الحريري واقصد بذلك دخوله الى المقهى ادى الى الحاجة الى تجميد خطة الاغتيال لفترة زمنية قصيرة ريثما يواصل الحريري طريقه.

بعد دخوله المقهى بقي السيد رفيق الحريري فيه حتى قرابة الساعة 12 ظهرا وباستثناء خروجه منه لبرهة حتى قرابة الساعة 12:15 بقي هناك حتى الساعة 12:49 دقيقة من بعد الظهر ثم خرج الى الشارع مع جهازه الامني والسيد باسل فليحان وعادوا الى سياراتهم.

هذه الصور التي تظهر السيد رفيق حريري مع حراسه الشخصيين هي ايضا بعض الصور الاخيرة التي يظهر فيها السادة باسل فليحان وطلال ناصر ونرى السيد محمد درويش وهو الثالث من اليسار والسيد محمد غلايني في الصورة الثانية الى اليمين.

وقرر السيد رفيق الحريري ان يقود سيارته بنفسه مصطحبا معه باسل فليحان، الصور التي يظهر فيها السيد الحريري في اللحظات الاخيرة قبل صعوده الى سيارته هي آخر صورة التقطت له في حياته. وبينما يشير مودعا بيده في هذه الصورة تظهر ايضا سيارة الاسعاف ونراها في الدائرة الحمراء وهي السيارة الاخيرة في موكب نراها في خلفية الصورة الى اليمين.
ويظهر وقت مغادرته في الصور التالية من خلال انعكاس صورة الساعة في ساحة النجمة على زجاج الامامي لسيارته وبعد اقتطاع اجزاء من هذه الصورة وعكسها وادارتها يتضح انه غادر حوالي الساعة 12:50 ومن المفترض ان يعود السيد الحريري من مجلس النواب الى قصر قريطم والطريق التي اختراها كانت تقتضي توجهه شمالا من البرلمان ثم غربا سالكا الطريق الساحلية مرورا بفندق الفينيسيا وفندق السان جورج.

وكان الموكب المرافق للسيد رفيق الحريري يتألف من 5 سيارات، لدينا جدول لهذه السيارات. سيارته كانت من نوع مرسيدس مصفحة "اس 600" وكانت السيارة الثالثة في الموكب.

كانت سيارة المُقدِّمة من نوع تويوتا لاند كروزر "في اكس ار" ويشار اليها الآن على انها السيارة (401)، وكان يقودها حسين دياب ومعه ماهر الداعوق ومحي الدين منيمنة ومحمود الجمل. وهؤلاء الاربعة هم عناصر في قوى الامن الداخلي.

كانت السيارة الثانية التي ندعوها سيارة (402) عبارة عن سيارة مواكبة وهي من نوع مرسيدس 500 يقودها عامر شحادة ومعه محمد ضيا وحسن العجوز. وكان كل منهم حارسا من الحرّاس الشخصيين للسيد رفيق الحريري. وكما سبق وذكرت كانت سيارة الحريري الثالثة في الموكب وبالتالي سيشار اليها على انها السيارة (403) وكما ذكرنا آنفا كان يرافقه باسل فليحان. وكان السيارتان اللاحقتان اي (404) و(405) من نوع ميرسيدس "س500" وكان محمد درويش يقود السيارة (404) ومعه يحيى العرب وطلال ناصر.

اما السيارة (405) فكان يقودها زياد طراف ومعه محمد غلايني وعمر المصري، وكان كل من هؤلاء احد الحراس الشخصيين للحريري. وكانت السيارات (402) و(404) و(405) اي السيارة التي تسبق سيارة السيد رفيق الحريري والسيارتان اللتان تسيران خلف سيارته مجهزة بمعدات مصممة لتعطيل اشارات الهواتف الخلوية وهي معروفة باسم اجهزة تشويش الهواتف وكانت الاجراءات محددة مضادة للتفجير موضوعة لتحول دون اي تفجير عن بعد لأجهزة متفجرة باستعمال الهواتف الخلوية وسوف نعود اليها في وقت لاحق.
اما السيارة الاخيرة في الموكب فكانت من نوع "شيفروليه سوبيربون" وهي مصممة كسيارة اسعاف معدة للنقل الطبي وهذه السيارة (406) كانت كحلية اللوان بينما كانت السيارات الاخرى في الموكب سوداء. وكان محمد عويني يقود هذه السيارة ومعه مازن الذهبي وراشد حمود.
وكان الحارس الشخصي قد ابلغ ماهر الداعوق بالمسار الذي سيسلكه الموكب قبل دقائق على المغادرة اذا الحارس الشخصي هو طلال ناصر.

وانطلق الموكب من ساحة النجمة باتجاه الطريق البحرية، فعين المريسة باتجاه فندق السان جورج. وتبيّن صورة جوية لبيروت التُقطت بعد فترة قليلة على الاعتداء، تظهر ساحة النجمة متوسطة مجموعة من الشوارع المعقّدة إلى أعلى الصورة، ومارينا السان جورج الى اسفلها يسارا.

إذاً من ساحة النجمة، إذا ما نظرنا الى الصورة عن قرب، انطلق الموكب باتجاه البحر، وقد وضعنا اشارة على الطريق التي سلكها الموكب قبل ان يسلك الطريق المؤدية نزولا الى المارينا والالتفاف عليها. ومخرج النفق الذي تحدثنا عنه مسبقا يظهر في الصورة نفسها. وضعنا اشارة الى ناحية اليمين.

وبينما كان الموكب يسلك ذلك الاتجاه، يتبيّن لنا من المراجعة الدقيقة للكاميرا الاخيرة من نفق الرئيس سليمان فرنجية، ما يبدو انه سيارة فان بيضاء اللون تنتقل من اليمين الى اليسار باتجاه السان جورج. كما ان الكاميرا السابعة في فندق الفينيسيا، والموضوعة في الجهة المقابلة للطريق للزوايا اليمنى للنفق تبيّن ايضا فان ابيض اللون، يُعتقد أنه الفان نفسه الذي شوهد سابقا في النفق. وتوجه الفان باتجاه السان جورج. وأظهر شريط لاحق أُخذ من الكاميرا نفسها آثار الانفجار الذي وقع. وسمح هذا للمحققين بأن يحددوا ان الساعة على الكاميرا كانت تسبق الوقت الحقيقي بـ47 دقيقة و48 ثانية، وبالتالي يكون التوقيت الفعلي لهذه الصورة الثانية عشرة و51 دقيقة و26 ثانية.

وختاما، يظهر الفان نفسه في صور التقطتها الكاميرا الموضوعة أمام مبنى مصرف الـ (HSBC) باتجاه السان جورج، وتغطي حركة السير الغربية في شارع ميناء الحصن.
وتبيّن صورة لمصرف الـ (HSBC) التُقطت لاحقا انه يقع مقابل السان جورج، ويمكن ان نرى عبارة سان جورج على مبنى السان جورج ومبنى بيبلوس، هو المبنى الى ناحية اليسار، وأود أن أتوقف لدقيقة لأؤكد ان هذه الصورة يبدو انها التُقطت من فندق المونرو.

الكامير المعنية مصوّبة الى واجهة المبنى في اتجاه السان جورج، وهذه هي الكاميرا 15. وسوف أطلب الآن أن ننتقل من النظر الى العرض، للنظر الى المجسّم الموجود في وسط الغرفة. هذا هو المجسّم الذي نراه أمامنا قبل الانفجار، ويمكننا ان نرى مصرف الـ(HSBC) والمنطقة أمامه، والى يمين هذه الصورة نرى طرف مبنى السان جورج، وطرف مبنى ببيلوس وهو باللون الزهري. إذاً نشاهد مبنى الـ(HSBC) أمامنا.

شكرا، هل يمكن أن ننتقل الى العرض من جديد؟
تمت دراسة الشريط المصوّر من كاميرات المراقبة هذه، ونعرضها هنا، مجموعة من الصور الثابتة التٌقطت من هذا الشريط المصوّر، ويبيّن الجزء الاول من اللقطة، الفان الابيض يتنقل من اليمين الى اليسار من خلف عمود الإنارة في وسط الطريق. هذه الطريق هي طريق ميناء الحصن التي تمر بين السان جورج ومبنى بيبلوس غير المكتمل.

الرجل الذي يخرج من السيارة في أسفل الصورة الى ناحية اليمين، أقول منذ الآن، لا علاقة له البتة في هذه القضية. في هذا الجزء من اللقطة وفي الجزء التالي يترجّل من سيارته ويتوجه الى المصرف، إلا أن تحركاته تسمح لنا بإجراء مقارنة مفيدة. ففي الجزئين التاليين من اللقطة، يتحرك الفان الابيض مسافة قصيرة نسبيا في الوقت نفسه الذي يخرج فيه الرجل من سيارته، ويغلق الباب ويبتعد. ونعتبر انها اشارة، برأينا، الى ان الفان يتحرك ببطء كبير باتجاه السان جورج بعيدا عن الانظار الى ناحية اليسار.

وفي الوقت الذي يختفي فيه الفان الابيض عن عدسة الكاميرا، يكون متجها مباشرة نحو نقطة الإنفجار التي تقع على بعد أمتار قليلة. وبعد ذلك نشاهد سيارات اخرى لا علاقة لها تمر على الطريق، وهي تتحرك اسرع من الفان بوضوح. وقد التقطت عدسة الكاميرا هذه السيارات. ومن ثم نرى مجددا للإشارة شاحنة صفراء اللون تمر، ويليها بعد لحظات الموكب.

نرى السيارات وهي تمر عبر الفسحة في الطريق الى اليسار، وحيث نرى السيارة (401) اي لاندكروزر السيارة (402)، السيارة (403)، السيارة (404)، والسيارة (405)، وأخيرا السيارة (406) سيارة الاسعاف. وفي اللحظة التالية تُحجب الصورة عن الكاميرا بفعل قوة الانفجار.

ويتضّح من خلال تحليل لاحق للشريط ان الفان مر عبر المساحة التي تغطيها عدسة الكاميرا بين الساعة 12:52:36 والساعة 12:53:17. وصوّرت الكاميرا تحركات الفان من اليمين الى اليسار على 30 لقطة جزئية متلاحقة من الشريط، بينما كانت السيارات الاخرى التي تمر في تلك الطريق تميل الى الظهور في 3 الى 5 اجزاء من اللقطات، ويشير ذلك الى ان الفان كان يسير ببطء شديد في ذلك المكان. وتصوّر الكاميرا نفسها وصول سيارات الموكب في الساعة 12:54:57 ، وتمر كل سيارة في المساحة التي تغطيها عدسة الكاميرا بسرعة قبل الانفجار الذي وقع في حوالي الساعة 12:55:05.

نعود مجددا الى مجسّم مسرح الجريمة. وهذه لقطة الكاميرا الثانية. هذه الكاميرا التي تصوّر المجسّم ما بعد الانفجار. المنطقة التي مرت فيها كل السيارات هي طريق بمحاذاة السان جورج، وهو المبنى الأقل ارتفاعا والملوّن الى ناحية اليمين، ومبنى بيبلوس من الناحية الاخرى. وكان مبنى السان جورج يخضع للترميم في ذلك الوقت، وفي مقابله يقع مبنى بيبلوس غير المكتمل. وكانت توجد امامه رافعة بناء كبيرة، ويمكن ان نرى ذلك في المجسمين.

كان السير يمر بالاتجاهين، وبالاستناد الى موقع الحفرة التي أُحدثت في الطريق، كما نرى، سار الفان الابيض على حد قولنا، تقريبا، الى موقع وسطي أمام مبنى السان جورج، وكان الموكب على وشك تجاوز الفان عندما وقع الانفجار.

شكرا، هل يمكن ان نعود الى العرض؟
وفي ذلك الوقت في البرلمان، وعلى بعد نحو كيلومتر من موقع الانفجار، كان السياسي نفسه الذي تحدث اليه السيد رفيق الحريري خلال مغادرته (السيد فارس بويز) يتحدث أمام مجلس النواب، وما الصوت العالي للإنفجار واهتزاز الستار خلفه الا خير دليل على موجة الصدم التي أحدثها الانفجار.

حضرة القضاة، حضرة المحامين، أرجو منكم ان تضعوا السماعة، وأود أن أشير للسجل ان السيد بويز يتحدث باللغة العربية، لا أطلب ترجمة كلماته، فهي غير مهمة لهذه القضية.

ويبين التحليل الذي جرى لاحقا لما سجلته معدات قياس الهزات الارضية على بعد 15 كلم في "بحنّس" حدوث موجة صدم مفاجئة وعنيفة وقد سجلت محطة قياس الهزات الارضية في الحلقة التي تقع على بعد ستين كلم الاشارة نفسها. ووفقا لهذه الملاحظات يمكن تقدير الوقت المحدد للانفجار بعد ثلاث الى خمس ثوان بعد الساعة الثانية عشر وخمس وخمسين دقيقة كما ذكرنا سابقا .

ان توقيت وموقع الفان الذي استعمل كعبوة متفجرة قبل ثوان من موقع الانفجار يشيران وفق الادعاء الى انه لم يتثنى للسائق الوقت الكافي لمغادرة الفان وضمان سلامته وهذا يشير الى ان السائق كان انتحاريا. كما ان توقيت تفجير العبوة تحديدا عند مرور الموكب يشير الى انها فجرت يدويا وما من ادلة تشير الى امكانية حصول ذلك عن بعد عبر استخدام السلك وكانت ثلاث سيارات من اصل سيارات الموكب الخمسة تحمل اجهزة مصممة لتشويش اشارات اجهزة الهاتف الخلوية وتحديدا لتجنب تفجير العبوات المفخخة عن بعد .

وأظهرت معاينة لاحقة للسيارة التي نجت اي السيارة (402) ان جهات التشويش الموجود فيها كان مضاءا وشغالا وما من دليل يشير الى ان المعدات الموجودة في السيارتين اللتين دمرتا لم تكن شغالة .
واخيرا وكما سنرى في الوقت الملائم وجدت آثار لحمض نووي تعود لشخص مجهول الهوية في الموقع وقد تقطعت جثة الرجل الى اشلاء صغيرة ويشبه تشظي جثته المصير نفسه الذي لاقاه ركاب السيارة (404) الثلاثة فقد كانوا على بعد اقدام فقط من مركز الانفجار وكذلك كان الشخص المجهول الهوية على ما يبدو.

ويعتبر الادعاء ان الاستنتاج بأنه هو الانتحاري استنتاج معقول، كما يرى الادعاء بأن موقع الانفجار بين مبنى السان جورج ومبنى بيبلوس لم يكن عرضيا او صدفة ويشكل المبنيان ما يشبه واديا من صنع الانسان واديا ذي جدران من كل جانب تسمح بتركيز حدة الانفجار.

وكما سيتضح يمكن تحديد موقع الانفجار من خلال الحفرة الناجمة عنه والتي بلغ قطرها حوالي 12 مترا، فكانت المجزرة والاضرار الناجمة عن الانفجار فادحة ولم يسمع دوي الانفجار في ارجاء المدينة وحسب بل كان من الممكن رؤية سحب الدخان على بعد اميال.
وقد قام احد المصورين بتصوير الموقع وهو يسلك الطريق باتجاه المارينا وهو الطريق نفسه الذي سلكه الموكب قبل بضع دقائق وأطلب من الجميع وضع السماعات مرة اخرى. وعند وصوله استقبله جحيم من صنع الانسان وفي وسط الطريق كانت سيارة الاسعاف التي كانت في اخر الموكب تلتهمها النيران .

اطلب النظر الى شريط الفيديو التالي .

كما ذكر (المدعي العام) نورمان فاريل الصور التي رأيتموها خلال عرضه كانت من نهاية الشارع. اما شريط الفيديو الذي رأيناه كان في الاتجاه الذي سلكه الموكب، كان اول الواصلين الى الموقع من المواطنين العاديين الذين هرعوا لمساعدة ما يمكن مساعدته وكعادة اللبنانيين المعروفين بكرم الاخلاق يبدو انهم تجاهلوا المخاطر التي قد يواجهونها في محاولتهم انقاذ او مساعدة المتضررين وقد نقل عدد من المصابين من الموقع وسوف نشاهد صور الاصابات التي تعرض لها الاشخاص الذين كانوا قريبين من الانفجار وسرعان ما وصلت فرق الانقاذ الى الموقع .

وبالاضافة الى المجزرة الانسانية الحاصلة ادى الانفجار الى قذف محركات السيارات كما لو كانت العاب، كانت النيران تلتهم عددا من السيارات التي انفجرت سيارات وقودها وكان الدخان الكثيف يحجب الرؤيا. وتطاير الركام في كل الاتجاهات بما في ذلك اتجاه البحر، كما لحقت اضرارا جسيمة بالمباني المحيطة من الجانبين واحتاج رجال الاطفاء الى وقت طويل لاخماد النيران المتصاعدة من السيارات. وتمكنا من فهم ما حصل في الدقائق الاولى للانفجار من خلال اشرطة الفيديو والصور الثابتة التي التقطت فقد تمكن عدد من المصورين الذين اسرعوا الى الموقع من توثيق الاهداف حتى قبل وصول فرق الانقاذ. وكانت بعض المشاهد التي التقطت مروعة وتعطي فكرة عن وقع الانفجار على الاشخاص الذين كانوا موجودين.

وكانت السيارة (401) قد تجاوزت مركز الانفجار والامر سيان بالنسبة للسيارة (402) وكانت السيارة (403) التي كان فيها السيد رفيق الحريري قد تجاوزت مركز الانفجار بقليل اما السيارة (404) فكانت الاقرب الى العبوة لحظة انفجارها. وكانت قوة الانفجار شديدة الى حد دفع بالسيد رفيق الحريري خارج سيارته ومن المنطقي الاستنتاج انه توفي بسرعة في الموقع.

وقد تدمرت السيارة (404) بالكامل واحترقت السيارة (405) بالكامل وكانت النتيجة وفاة جميع ركاب السيارات (403) - (404) - (405)، إما في الموقع إما في وقت لاحق متأثرين بجراحهم. وبقي السيد باسل فليحان الذي كان يرافق السيد رفيق الحريري على قيد الحياة لاسابيع عدة قبل ان يفارق الحياة متأثرا بجروحه في الثامن عشر من نيسان/ ابريل عام 2005 .

ونشاهد هنا في هذه الصورة السيارة (402) من جانب الطريق وقد التفت الى الطرف الجنوبي للشارع ونشاهد شاحنة صغيرة التفت ايضا جانبيا واصبحت في مواجهة الطريق وخلف الشاحنة يمكننا رؤية سيارة محترقة، هذه هي السيارة (403) الى جهة اليمين اي سيارة السيد رفيق الحريري .

ونرى جثة ضحية وليس من الاشخاص الموجودين في الموكب على الارض بينما يحاول بعض المارة تقديم المساعدة ويظهر الدمار بوضوح في المكان وعلى مقربة من الموقع نرى جثة السيد رفيق الحريري الذي فارق الحياة مغطاة ببطانية وقد سحبت بعيدا عن النيران على يد الاشخاص الذين هرعوا لتقديم المساعدة وقد احترقت السيارة (405) بالكامل بجميع ركابها .

وفي السيارة الاخيرة اي سيارة الاسعاف تمكن 2 من الركاب من مغادرة السيارة بينما بقي الراكب الاخير مازن الذهبي عالقا في ألسنة اللهيب وقد بقي لدقائق عدة داخل السيارة المشتعلة ولم يعرف انه يحترق وهو لايزال على قيد الحياة حتى اللحظة التي سحب فيها نفسه من السيارة بينما كانت ألسنة النار تتآكله ومن ثم نقل من الموقع ولكنه توفي متأثرا بجروحه في وقت لاحق .

وبالاجمال قضى سبعة اشخاص من مرافقي السيد رفيق الحريري بالاضافة الى السيد الحريري والسيد فليحان اما الضحايا الثلاثة عشر الاخرين ثلاثة نساء وعشرة رجال كانوا موجودين في المكان ولاقوا حتفهم نتيجة الانفجار وتعرض الكثير من الاشخاص الاخرين للاصابات وحمل المتطوعون الذين هرعوا من المكان المصابين وقدموا المساعدة في الموقع، ونقل المسعفون اشلاء المتوفين وقدموا المساعدة للجرحى.

ان الاثر الناجم عن هذا الاعتداء يمتد الى ابعد من مسرح الجريمة فعلامات القلق المحفورة على وجوه الموجودين واؤلئك الذين قصدوا المستشفيات بعدما نقلت اليها الجثث انما تعبر خير تعبير عن حجم المعاناة الانسانية التي خلفها الانفجار. الذين قضوا ضحايا والذين تعرضوا للاصابة ضحايا وعائلاتهم ايضا ضحايا الشعب اللبناني مجتمعا هو ايضا ضحية هذا الاعتداء .

لا يجادل الادعاء ان الحفاظ على مسرح الجريمة لتحليل الادلة الجنائية كان في المرتبة الثانية بعد الجهود التي بذلها اصحاب الاختصاص وغيرهم لتقديم المساعدة ولا نقصد هنا انتقاد الجهود المبذولة وقتها فرغم الانفجارات التي اختبرها هؤلاء سابقا لا شيء كان يمكنه ان يجعل الاشخاص الذين وجدوا انفسهم في صلب الحدث مستعدين لمواجهة ما عاشوه يومها. وقدم الدفاع المدني الذي حضر الى الموقع خدمات الاسعاف على الرغم من ان العديد من الجثث التي نقلت من الموقع كانت تعود بوضوح لاشخاص متوفين ما عادوا يحتاجون اي مساعدة طبية .

نقلت جثة السيد رفيق الحريري من مسرح الجريمة وتعرف عليه طبيبه الشخصي وبسبب الاصابات التي لحقت به تم التعرف عليه من خلال اغراضه الشخصية ونقل السيد فليحان من الموقع وهو مصاب بجروح بالغة، ومن ثم نقل الى باريس للعلاج وبقي على قيد الحياة كما قلت سابقا حتى 18 نيسان قبل ان يتوفي متأثرا بجراحه .

وسحبت جثث محمد غلاييني وزياد طراف وعمر المصري من هيكل السيارة (405) ونقل السيد محمد غلاييني والسيد زياد طراف الى مستشفى الجامعة الاميركية اما السيد عمر المصري فقد نقل الى مستشفى اوتيل ديو وبسبب احتراق السيارة بكاملها تم التعرف على كل جثة عبر مقارنة حمضهم النووي بعينات من اقربائهم وشوهد مازن الذهبي مترنحا لدى خروجه من سيارة الاسعاف ونقل الى مستشفى رزق ولاحقا الى مستشفى الجعيتاوي وبقي على قيد الحياة لبضع ساعات قبل ان يفارق الحياة متأثرا بجراحه في الساعة الثامنة من الامسية نفسها وتعرف شقيقه على جثته .

كان زاهي ابو رجيلي يعمل في فندق السان جورج وتوفي لاحقا نتيجة الانفجار ونقلت جثته الى مستشفى الجامعة الاميركية حيث تعرف عليه شقيقه. ونقل محمود الخلف الذي لقي حتفه ايضا الى مستشفى الجامعة الاميركية وكانت جثته متضررة للغاية وتم التعرف عليه فقط من خلال مقارنة حمضه النووي بعينات من اقرباءه. كما نقلت جثتا القريبتين وهما آلاء عصفور ويمامة ضامن الى مستشفى الجامعة الاميركية وتعرف اقرباؤهما على جثتيهما وكانتا سيدتين من اصل ثلاث سيدات لقيا حتفهما في الانفجار وتدعى السيدة الثالثة ريما بزي ونقلت جثتها الى مستشفى المقاصد وتعرف والدها على جثتها، ونقلت جثة جوزيف عون الى مستشفى المقاصد حيث تعرف شقيقه عليه ونقلت جثة عبدو بو فرح الى مستشفى الزهراء وتعرفت اسرته عليه شخصيا، ونقلت جثة رواد حيدر الى مستشفى اوتيل ديو حيث تعرف عليه اقرباؤه ونقلت جثة صبحي الخضر الى مستشفى اوتيل ديو حيث تعرف عليه احد اصدقاءه ونقل هيثم عثمان حيا الى المستشفى نفسها حيث ما لبث ان فارق الحياة في المساء نفسه في المساء نفسه في الساعة الحادية عشر والنصف ليلا وسلمت جثته الى شقيقه بعد التعرف عليها شخصيا.

بسبب الفوضى في نقطة الانفجار كانت عملية البحث عن الضحايا نشطة لكنها لم تكن منهجية بالكامل فلم يتم ايجاد جثة الضحية محمود المحمد الا بعد اسبوع من الانفجار بما انها كانت عالقة تحت احدى السيارات بسبب الانفجار ونقلت الى مستشفى الجامعة الاميركية ولم يتم التعرف عليها الا من خلال مقارنتها بالحمض النووي المأخوذ من والد الضحية .

وكانت الضحية الأخرى عبد الحميد غلايني، وكانت أسرته قد أبلغت عن اختفائه ووجدت جثته تحت الركام في الموقع في 8 آذار 2005، ولم يتم التعرف عليه إلا من خلال مقارنة الحمض النووي بعينات من أقربائه. وكان ثلاثة أعضاء من المقربين من السيد الحريري، أي الجهاز الأمني في السيارة (404)، الأقرب الى الانفجار، وعانى الاضرار الاكثر جثامة. والعزاء الوحيد هو أن ثلاثتهم لقوا حتفهم على الفور.
ووجدت أشلاء جثة محمد درويش بينما لم يعثر على الجثتين الكاملتين لطلال ناصر أو يحيى العرب. والمؤسف بالنسبة لكل المعنيين أنه حدث خطأ بالتعرف على جثة ضحية أخرى وهي للسوري فرحان العيسى ظنا أنها جثة طلال ناصر، حيث تم تسليمها الى أسرته لدفنه وفي الوقت عينه سلمت أشلاء بشرية لم يتم التعرف عليها الى أسرة يحيى العرب لدفته. وبعدما أظهر تحليل الحمض النووي الخطأ الذي ارتكب نبشت جثة السيد عيسى والاشلاء التي سلمت الى أسرة العرب وأعيدت جثة السيد عيسى الى أسرته.
وجرى اختبار الاشلاء التي سبق دفنها وثبت أنها تنتمي الى ستة أشخاص مختلفن، وفي نهاية المطاف تم التعرف فقط الى أشلاء جزئية فقط تعود الى السيدين ناصر والعرب لتقوم أسرتهما بدفنهما.

واستمر انتشال أشلاء بشرية لأكثر من سنة، وفي الإجمال رفع من مسرح الجريمة حوالي 300 جزء بيولوجي وحوالي ثلث هذه الاجزاء وكل جزء منها صغير للغاية كان يعود الى رجل غير معروف وغير محدد الهوية، ولم يتم التعرف عليه، ويشير التشظي المروع الذي لحق بجثته الى انها قريبة جدا من مركز الانفجار عند حصوله.
حضرة القضاة، أعرف أن المحكمة قد ترفع جلستها لاستراحة قصيرة، ربما يمكننا ان نتوقف عن هذا الحد.

القاضي دايفيد راي:
طبعا سنرفع الجلسة لاستراحة قصيرة عند هذا الحد.

القاضي الكس ميلن:
وربما فاتني أن أذكر ذلك سابقا، ولكن ثمانية متضررين مشاركين في الاجراءات حاضرين اليوم معنا في قاعة المحكمة، ونحن في الغرفة وكافة الحاضرين في هذه القاعة نتفهم معاناتهم بفعل الإصغاء الى التفاصيل التي تقدم بها الادعاء في تصريحاته التمهيدية. أريد أيضا أن أشير الى مسأل أخرى.

القاضي دايفيد راي:
شكرا سيد مين، في الواقع قال منذ قليل الاستاذ فرانسوا رو أنه يمثل مصالح المتهم حسن حبيب مرعي وسيدلي بكلمة في هذا السياق. وأريد أن ألفت جميع الحاضرين الى أننا، وفي جلسة تمهيدية في قضية مرعي عقدت منذ يومين، سمحت الغرفة، لا بل دعت محامي الدفاع عن مرعي، الى أن يتواجدوا في قاعة المحكمة بصفة مراقبين إن رغبوا بذلك. الدعوة لا تزال قائمة وهناك مكان متاح داخل قاعة المحكمة ليجلسوا معنا إن أرادوا.

سنأخذ استراحة لنصف ساعة ونعاود جلساتنا في تمام الساعة 11:30، ونواصل العمل حتى الساعة 1 ظهرا، ثم نأخذ استراحة غداء حتى الساعة 2:30 وبعد ذلك نعاود عملنا.

القاضي ميلن :


حضرة القضاة، احتراما للضحايا المتوفين وأسرهم، لن نعرض الآن صور مفصلة للضحايا والإصابات التي لحقت بهم، ولكن المفيد هنا رؤية آثار الإنفجار على السيارات التي كانت ضمن الموكب. وقد أخذت هذه الصور في السنة اللاحقة عندما كانت هذه السيارات لا تزال في ثكنات الشرطة حيث تم الحفاظ عليها منذ نقلها من مسرح الجريمة.
فدراسة الضرر الذي لحق بالسيارات مكّنت المحللين من تحديد وترتيب موقع السيارات في الموكب لحظة حصول الانفجار، وهذا الرسم البياني الظاهر (عرض رسم بياني يظهر ترتيب السيارات، كما تم عرض صور للسيارات التي تضررت من التفجير) والذي أعده خبراء إسبانيين يبين هذه المواقع التقريبية للسيارات.
وقد لحقت بالسيارة (401) أضراراً جسيمة، غير أن ركابها جميعا نجوا، وهنا أتحدث عن سيارة اللاند كروزر. وقد لحقت بالسيارة (402) أضرارا جسيمة وأيضا ركابها جميعا نجوا. وتشكل السيارتان (401) و(402) خير دليل على وقوع الإنفجار خلفهما بما ان الضرر الرئيسي لحق بالسيارة من الخلف. وقد بقيت معدات التشويش الظاهرة في الصندوق الخلفي من السيارة (402) وهذا ما نراه الى يسار هذه الصورة في صندوق السيارة .

السيارة (403)، أي سيارة الرئيس الحريري لحقت بها أضرارا جسيمة جدا والتهمتها السنة النيران، وتدمرت السيارة (404) بالكامل بفعل الانفجار، ونرى هنا أجزاء على الارض وهي كل ما تبقى من هذه السيارة مقارنة مع السيارات الأخرى. ولحق بهذه السيارة الضرر الأكبر وبالتالي فهي كانت السيارة الاقرب الى موقع الانفجار .

ولحقت بالسيارة (405) أضرارا جسيمة جدا والتهمتها هي أيضا ألسنة النيران. والسيارة (406) هي الاخرى تضررت بفعل النيران الى حد كبير، رغم انه ما زال بالامكان التعرف الى هيكل السيارة. ويبدو أن السيارة (405) كانت تسير قبل السيارة (406) التي لم تصل الى موقع الانفجار وتوقفت مباشرة قبله كما أظهرت الحفرة.
نحن نبين ونظهر هذه الصور ليس بسبب اهتمامنا بالسيارت، ولكن نحن نعتبر ان هذا الانفجار كان عملا مروعا للغاية.

في 14 شباط حضرت عناصر من قوى الامن الداخلي اللبناني الى موقع الانفجار وأجرت بحثا لمحاولة إيجاد أجزاء يمكن التعرف اليها من الجهاز المتفجر، وقد تم إيجاد بعض من أجزاء السيارات، والبعض منها وجد في الحفرة التي سببها الانفجار. وفي الأيام والاسابيع التي تلت الإنفجار تم رفع أجزاء أخرى من مسرح الجريمة .

جرت محاولة أولى للتعرف على نوع السيارة المستعملة من خلال أخذ بعض الاجزاء الكبيرة الحجم التي تعود للسيارة الى مكاتب معارض السيارات والفانات في منطقة بيروت .

المعرض الاول للسيارات الذي تمكن من التعرف على الاجزاء إيجابا سمح بربطها بسيارة مصنعة من قبل شركة ميتوسبيشي، وتم التأكد من أن الأجزاء تعود في أغلب الحالات الى سيارة ميستوبيشي "فوزو"، وهي الطراز الشائع من فان معروف باسم "كانتر". وتطابق وصف "الكانتر" الى حد كبير مع السيارة التي ظهرت في النفق وعلى كاميرات المراقبة قبل دقائق من وقوع الانفجار.

لم يلمح الفان لاحقا ولم يتم العثور عليه سليما في موقع الانفجار، كم لم يتم التعرف على اي سيارة ميتسوبيشي أخرى كإحدى السيارات الاخرى الموجودة في موقع الانفجار. وقد تم العثور على الجزء الأهم من السيارة في شهر آب من العام 2005 اي بعد ستة أشهر على وقوع الانفجار، وذلك عندما أجرى فريق هولندي للتحقيق في الجنائية بالاشتراك مع المحققين اللبنانيين عملية بحث دقيق للمنطقة أمام فندق السان جورج ووجد أحد المحققين في هذا الفريق ما يلي:
قطعة من غلاف محرك حملت رقما يسهل التعرف عليه، (عرض صورة تظهر الرقم)، ويعود هذا الرقم الذي يظهر في الصورة المقربة الى سيارة الميتوسبيشي. وتبين انه يعود الى رقم محرك فان "كانتير" صنع في اليابان. وكان رقم المحرك يشكل، كما تعرفون، قطعة ثقيلة من الفولاذ قد انفجر الى عدة أجزاء، وعند فحصها لاحقا ظهر ان سطح القطعة قد خضع لضغط شديد للغاية.
وقد تم استيراد السيارة التي تم التعرف عليها من خلال رقم المحرك من دولة الامارات العربية الى لبنان وتم بيعها نقدا في معرض للسيارات يقع في مدينة طرابلس في شمال لبنان في شهر كانون الثاني من العام 2005، أي قبل بضعة أسابيع من الانفجار. ولا توجد أي سجلات تشير الى إسم الشخص الذي اشتراها أو الى اي معلومات عن حركة الفان قبل أن يشاهد في بيروت في 14 شباط.

وكما ستلاحظ المحكمة، فقد تم الاعلان عن تبني المسؤولية في شريط مصور عرض بعد فترة قصيرة من وقوع الانفجار. ويظهر في هذا الشريط شخص إسمه (أحمد) أبو عدس يطلق ادعاءات تتعلق بالاعتداء. سنعود عندما يحين الوقت الى موضوع هذه المزاعم والتي يعتبر الإدعاء أنها محاولة مقصودة وكاذبة لتضليل التحقيق .

غني عن القول انه بعد تحديد هوية ابو عدس اتخذ المحققون خطوات للحصول على مواد تحدد حمضه النووي، وقد حصل ذلك بشكل أساسي من خلال أخذ عينات من والدته وأخته، وقد تمت المقارنة العلمية بين كافة مواصفات الحمض النووي التي اتخذت من الاشلاء البشرية العضوية المرفوعة من مسرح الجريمة ومواصفات الحمض النووي الماخوذة من والدة أبو عدس وأخته، وبالاستناد الى هذا التحليل يمكن القول انه لم تكن اي من تلك الاشلاء من أشلاء أبو عدس، وبالتأكيد لا وجود لأي أدلة تفيد بأن أبو عدس اطلع بأي دور في اغتيال الرئيس الحريري وآخرين باستثناء الشريط الذي تمكن الادعاء من تحديده.

ومن المجالات الأخرى التي حققنا فيها، مجال يتعلق بطبيعة العبوة المستعملة. وباءت محاولات عديدة لتحديد طبيع المتفجرات بالفشل في بداية أعمال التحقيق، وفي شهر أيلول من العام 2005 مسح الفريقعينه، فريق الخبراء الهولنديين من المعهد الجنائي الهولندي مسرح الجريمة، وعاونهم الدكتور جيرار ميراي من المعهد الجنائي لايرلندا الشمالية.
الدكتور ميراي زودهم بمعدات رفع المسحات بهدف إجراء تحليل للمتفجرات، وقد اشرف الدكتور فيدي كراتس من الفريق الهولاندي على نقل العينات، ومن ثم تم نقل العينات الى معهد المختبر الجنائي في إيرلندا لتحليلها. وقد اخذت مسحات من قطع رفعت من مسرح الجريمة وكانت قريبة جدا من مكان الانفجار.
ومن هذه القضع ما تبين لاحقا أنها أجزاء من الميتسوبيشي "كانتر"، وما نراه في هذه الصورة وفي الصورة التالية اي في هاتين الصورتيين اجزاء من الفان "كانتر" (عرض صورتين لأجزاء من الفان الذي نفذ التفجير) الذي كان عليها آثار من المتفجرات وتم التحقق من وجود أكثر المتفجرات العضوية استعمالا.

وبينت التحاليل التي حصلت وجود كميات مهمة من إحدى المتفجرات العسكرية التصنيف والقوية جدا والشديدة الانفجار، والمعروف تقنيا باسم ثلاثي نتريت الامين ثلاثي المثالين الحلقي ومعروف اكثر باسم مادة rdx والتي سنستعملها ايضا كتسمية في سياق عرضنا.
مادة rdx مستعملة في أعمال عسكرية، وهي عنصر من عناصر متفجرة أخرى كمادة c4 أو pe4 وهي أقوى من مادة الـtnt بنسبة 1,35 مرة، وما أقصده ان كيلو غراما واحدا من rdx يوازي بقوته 1,35 من مادة الـtnt، وهذا ما سأشرحه لاحقا، فوجود كميات كبيرة من مادة rdxبحسب الدكتور ميراي يدعم القول بشدة باستعمال المتفجرات المستندة الى مادة rdx في الانفجار.

فوجود كميات كبيرة من مادة "ال ار دي اكس" بحسب الدكتور ميري يدعم بشدة القول باستعمال المتفجرات المستندة الى مادة الـ"ار دي اكس" في الانفجار ولم تبين الاختبارات التي قام بها اي شكل آخر المتفجرات العضوية الشائعة.

وكجزء من التحليلات تم درس حجم الحفرة التي خلفها الانفجار وقد قوّمها احد ممثلي المعهد الجنائي الهولندي بالاستناد الى الصور المأخوذة بعد فترة قصيرة على الانفجار وبعد فترة لاحقة. ووفقا لحساباته ورغم ان الحفرة غير متفقة في الشكل الا انها تشبه مخروطا مقلوبا يبلغ قطره الاعلى 11.4 متر وقطره الاسفل 8.3 امتر وعمقه 1.19 امتار.

ويكتسب قياس الحجم اهمية كونه يوفر بيانات اساسية لقياس حجم المتفجرة المستعملة وطبيعتها، كما وجد فريق من الخبراء السويسريين الذين كانوا من اول الخبراء الجنائيين الدوليين الذين كشفوا على مسرح الجريمة ان زجاج نوافذ المباني التي تبعد حتى مسافة 300 متر من موقع الانفجار قد تحطمت بفعله كما بيّن ايضا الكشف الذي حصل لاحقا للأجزاء السفلى من المبينين على جانبي موقع الانفجار اي مبنيي السان جورج وبيبلوس وبيّن هذا الكشف وجود اضرار كبيرة لحقت بهذين المبنيين نتيجة للانفجار ويُقدّم كل عنصر من هذه العناصر ادلة جوهرية.

ولكن بالنسبة للاحتساب الفعلي لحجم العبوة فقد قام به خبيران ارجنتنيان بطلب من الادعاء. وقد كلف الادعاء هذين الخبيريين القيام بالابحاث للاحتساب الفعلي لحجم العبوة وبالاستناد الى المواد المتفجرة استعانا بالبرامج الحاسوبية لتحديد كمية المتفجرات اللازمة والتي استعملت ويشيران الى الارقام التي توصل اليها بعبارة هي التالية: وزن معادل مادة (TNT) وهي اداة لقياس قوة المتفجرات ولا تعكس بالضرورة ان تكون مادة (TNT) هي المادة المستعملة في التفجير ولا يمكن تحديد الوزن الفعلي للمتفجرة الا بعد تحديد طبيعة المواد المتفجرة المستعملة. والادلة التي سيقدمها هذان الخبيران الى المحكمة ستشرح انه رغم ان الحفرة كان يمكن ان تنتج عن قنبلة اصغر موضوعة تحت الارض او عن قنبلة اكبر موضوعة فوق سطح الارض، إلا ان اي عبوة متفجرة موضوعة تحت الارض لا يمكنها ان تحدث الاضرار التي لحقت بالنوافذ والمباني المجاورة.

فالضرر الذي لحق بالمباني لا يبرره الا وجود جهاز موضوع على ارتفاع 80 سم فوق سطح الأرض كما بيّن الاحتساب وفقا للبرامج الحاسوبية. كما ان شكل الحفرة وفقا للتحليل على الكمبيوتر يتلاءم مع المواد المتفجرة التي اتخذت شكلا مستطيلا ومسطحا. ووفقا للارقام التي توصل اليها الخبيران بالاستناد الى البرامج الحاسوبية فان حجم العبوة بلغ طنين ونصف الطن الى 3 اطنان من معادل مادة الـ (TNT).

وسأعود الى ما ذكرته عن مادة "ار دي اكس"، نظرا الى رصد مادة "ار دي اكس" على انها المادة المتفجرة الاساسية او الاكبر ولما كانت هذه المادة اشد انفجارا من مادة (TNT) بـ1.35 مرة فان الوزن الفعلي لمادة الـ"ار دي اكس" سيكون حوالي طنين.

وعليه فان حجم المتفجرة وشكلها وارتفاعها عن سطح الارض انما تشير جميعها الى انها كانت محمولة على مسطح ظهر شاحنة من النوع الذي شهدناه قبل ثوان على الانفجار والعناصر نفسها تستبعد امكانية استعمال سيارة لنقل المتفجرات نظرا الى حجم هذه المتفجرات.

حضرة القضاة باختصار وفقا لقضية الادعاء فان مجموعة من الرجال على درجة من التصميم والانضباط تآمروا معا لتنظيم عملية اغتيال رفيق الحريري وتنفيذها بواسطة انفجار ارهابي مدمر. وان المتهمين الخمسة الذين تمت تسميتهم ليسوا الا جزءا من مجموعة اكبر تضم اعدادا غير مؤكدة. وهنا نذكر حسن مرعي كشريك في المؤامرة وانهم ادركوا ان الانفجار سيسبب وفاة او اصابة اشخاص آخرين كثر وقبلوا بذلك كما قبلوا بهذه النتيجة من دون ان يرف لهم جفن وانهم استعملوا التكنولوجيا الحديثة ومواد عسكرية التصنيف وانهم خططوا للاعتداء طوال اشهر عدة وستسمعون عن اجراءات مراقبة وفقا لنمط عسكري وتخطيط دقيق، وانهم استعملوا الشبكات الهاتفية التي انشؤوها وابقوا عليها لفترات طويلة سبقت المؤامرة الفعلية وان المؤامرة امتدت لتطال التخطيط لاعلان المسؤولية زورا وتنفيذا سعيا لابعاد التهمة عن انفسهم. وسيسعى الادعاء ليُبيّن ان التفجير حصل بواسطة جهاز تفجير مرتجل محمول على مركبة فان من نوع "كانتير" تحمل كميات كبيرة من متفجرات عسكرية التصنيف فجّرها انتحاري مجهول الهوية. وسيبين الادعاء ان اثنين من المنظمين والمتآمرين الاساسيين المسؤولين عن التخطيط للاعتداء وتنفيذه انما هما المتهمان الاولان وان المتهمين الثلاثة الآخرين قد عاوناهما وساعداهما على جهودهما. اكتفي بهذ القدر واعطي الكلمة الآن الى زميلي السيد كاميرون لعرضه حول قضية الادعاء.

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:


حضرة الرئيس، حضرة القضاة، لقد سبق ان عرض مكتب المدعي العام امام غرفة الدرجة الاولى طبيعة قضيته بخطوطه العريضة محددا ثلاثة اقسام عامة وقد استعرض زميلي الموقر السيد مين الادلة المتوقع المرتبطة بالادلة الجنائية في مسرح الجريمة والادلة المرتبطة بضحايا الانفجار.

اود الان ان اقدم لكم لمحة عامة عن الادلة المتربطة بالقسمين الاخرين:
تعنى المرحلة الاولى بالاعمال التحضيرية التي قام بها المتهمون الاربعة وشركاؤهم في المؤامرة في العامين 2004 و2005 عموما كانت هذه الاعمال واسعة النطاق ومكنت المتهمين من بلوغ الغايات الاربعة التالية المترابطة .

الغاية الاولى: كانت تحديد موقع لتنفيذ عملية اغتيال رئيس الوزراء السابق وترون هنا شفافية قبل الانفجار تظهر المنطقة التي اختارها الشركاء في المؤامرة، الى اليمين نرى بناية بيبلوس وفندق السان جورج كما سبق واشار السيد مين على انها تشكل واديا ما بين المبنين .

الغاية الثانية: كانت جمع المعلومات الموثوقة الكافية بشأن تحركات رفيق الحريري اليومية للتمكن من توقع موعد وصول رئيس الوزراء السابق الى المكان المختار لاغتياله وعلى هذه الشفافية نرى رفيق الحريري في ساحة النجمة قبل دقائق من وفاته .

الغاية الثالثة: كانت اعداد الاداة التي اودت بحياة رفيق الحريري وقتلت وشوهت اشخاص اخرين وهي فان الميتسوبيشي التي حملت العبوة الهائلة وقادها احد من مجموعتهم بدقة عالية الى موقعهم المختارـ حيث جرى تفجيرها في الوقت الملائم بالتحديد وهنا نرى شاحنة الكانتر في النفق .

الغاية الرابعة: كانت حبك حيلة محكمة قبل اسابيع عدة بهد\ف تحويل الانتباه عنهم والقاء اللوم على الاخرين عن الاعتداء فكانت محاولة متعمدة لخداع المواطنين اللبنانيين ليعتقدوا ان آخرين قد اغتالوا رئيس الوزراء السابق وترون هنا صورة ثابتة من شريط الفيديو الذي يظهر ابو عدس الذي يزعم مكتب الادعاء انه كان شريطا مزورا .

هذه هي الادلة المرتبطة بالقسم الاول، وسوف أتطرق اليها بعد قليل. اما الجزء الثاني فهو يتطرق الى تحديد قادة المؤامرة لارتكاب الجريمة من خلال عمل ارهابي، المتهمون الاربعة الذين كانوا مسؤولين عن الجرائم المذكورة في قرار الاتهام.

يرتبط هذان القسمان من الادلة جوهريا بالسؤالين التاليين كيف جرت هذه العملية ومن قام بها؟

كما سبق وذكرنا يشكل تحليل بيانات الاتصالات الخلوية التي احتفظ بها مزودو الخدمات في لبنان احد الميزات الثبوتية الاساسية لقضية الادعاء. لاحقا اشرح طبيعة هذه الادلة بتفصيل اكبر لكن بأبسط العبارات في هذه المرحلة لقد توفرت بيانات الاتصالات هذه من مصدرين مختلفين وهي ترتبط بمجالين مختلفين .

للجمهورية اللبنانية شبكتان مشغلتان للهواتف الخلوية كما ترون على هذه الشاشة امامكم بالترتيب الابجدي ان الاسم الرسمي للشركة الاولى هي شركة الاتصالات الخلوية الانتقالية واحد المعروفة باسم (mic1) او معروفة ايضا باسم "alfa" وتدير شركة "alfa" شركة "اوراسكوم تلكوم" القابضة. وفي السابق كانت شركة (cellis) هي التي تشغلها.

الشبكة الثانية هي شركة الاتصالات الخلوية الانتقالية الثانية المعروفة باسم (mic2) او شركة الاتصالات الخلوية "mtc" وهي التي كانت تديرها شركة (liban cell) في السابق.
توخيا للبساطة اتوقع ان تعتادوا على اشارة الفرقاء والشهود الى هاتين الشركتين باسميهما المختصرين "alfa" و"mtc".

وثمة شركة ثالثة واردة هنا ومعروفة بمختصر "اوجيرو" وهي كانت مسؤولة عن ادارة الهواتف الارضية في لبنان باشراف الحكومة الللبنانية، تشكل بيانات الاتصالات التي استلمناها من "alfa" و"mtc" مجموعتين مختلفتين من الادلة .

المجموعة الاولى ترتبط بالسجلات التي احتفظت بها كل من الشركتين في سياق عملها بشأن استخدام كل من الهواتف الخلوية وتضاف البيانات الاولية التي وفرتها الشركتين الى المحكمة الخاصة بلبنان الى قاعدة بيانات آمنة ثم تحوّل هذه البيانات الى نسق يمكن قراءته والبحث فيه واخذت منه مقتطفات كي تعرض امام غرفة الدرجة الاولى وبات يشار الى جداول تسلسل هذه الاتصالات عموما بمختصر cst بالانكليزية او بالعربية جداول تسلسل الاتصالات .

وتشمل البيانات الاولية كل من سجلات مليارات الاتصالات والرسائل النصية وتشمل هذه الجداول مجموعة ثانوية محدودة من هذه البيانات التي وفرتها الشركتين وهي تشكل ايضا مجموعة قابلة للادارة من البيانات المفهومة وذات الصلة لتنظر فيها غرفة الدرجة الاولى. تشمل جداول تسلسل الاتصالات الاوجه الاكثر اثباتا من هذه الاتصالات ويرتبط كل من جداول تسلسل الاتصالات برقم هاتف واحد .

كما ترون هنا على هذه الشفافية هذا جدول تسلسل اتصالات يرتبط بالهاتف الاخضر الذي كان بحوزة المتهم مصطفى بدر الدين وبدءا من العمود الى اليسار عادة ما يسجل هذا الجدول تاريخ الاتصال ووقت الاتصال ورقم الهاتف الذي يجري الاتصال ورقم الهاتف الذي يتلقى الاتصال ومدة الاتصال بالثواني والجهاز المستخدم وترون كلمة imei”" وهو مختصر بالانكليزية يعني رقم التعريف الدولي للجهاز اي الجهاز المستخدم واخيرا اسم الموقع الخلوي الذي يتصل به الهاتف الخلوي لاجراء اتصال وسوف أتطرق الى ذلك بعد قليل .

بامكانكم ان تروا أن الاتصال الاول على هذه الصفحة كان ما بين "الهاتف الاخضر"
(300) و"الهاتف الاخضر" (023) والمعلومات بشأن المواقع الخلوية التي ارتبط بها "الهاتف الاخضر" (300) عند تلقي هذا الاتصال توجد في جدول تسلسل الاتصالات لـ"الهاتف الاخضر" (300) والمجموعة الثانية من الادلة التي وفرتها الشركتان ترتبط بالابراج الخلوية بحد ذاتها اتوقع ان تسمعوا ان هذه الادلة قد سلمتها الشركتان في مختلف المراحل وقد جمعت ونظمت في مكتب المدعي العام فلكل من الشركتين ابراج خلوية ويعرف بشكل عام ان الابراج الخلوية لشركة "alfa" تكتب بالخط اللاتيني الكبير فيما تستخدم شركة "mtc" مجموعة من الاحرف الكبيرة والصغيرة للاشارة الى مواقعها الخلوية وسوف أعود الى ذلك لاحقا، لكن في هذه المرحلة يمكننا ان نذكر اربع اجزاء من المعلومات الاسياسية:
أولا: إسم البرج الخلوي وموقعه، وهو يُحدد من خلال خطوط الطول والعرض.
ثانيا: أسماء الخلايا التي توفر التغطية من البرج الخلوي.
ثالثا: الـ"سيمت" وهو الخط الاتجاهي الذي يشير من البرج الخلوي نفسه الى اتجاه التغطية الخلوية، وعلى هذه الشفافية هنا التي تحمل اسم الـSimt" " باللغة الإنكليزية، نرى النسخة النموذجية لماهية الخلية، ونرى النقطة الزرقاء في مركب هذه الخلية، وهذه الأشكال مسماة ABC وهي التي تشير الى المخططات الخلوية، والـ"سيمت" الذي ينبع من هذه النقطة المركزية هو الذي يشير الى اتجاه التغطية الخلوية.
رابعا: مجموعة المعلومات الرابعة في هذا المجال هي التغطية الخلوية الفضلى، وننتقل الآن من فكرة هذا الشكل على الخلية، والى هذا النموذج للتغطية الخلوية الفضلى من إعداد شركة "alfa"، وهي تشير الى خلية etoile 1 وهو موقع خلوي صغير يغطي منطقة مجلس النواب، وسوف يشار اليه بانتظام في خلال المحاكمة.
في هذه الصورة ترون مخططا لهذه الخلية على خريطة بيروت بحد ذاتها، وسوف أتطرق الى ذلك بعد قليل.

في خلال الوقت المادي، وفّرت شركتا "mtc" و"alfa" التغطية الخلوية الى حوالي 800 برج خلوي في لبنان. ولكل برج خلوي عادة ما بين منطقة الى أربع مناطق تغطية خلوية مرتبطة به، وإذا ما أردتم أن تحصلوا لاحقا على المستند ولتبسيط الامور، لقد أعددنا قائمة بالمواقع الخلوية لشركتي "alfa" و"mtc" بالترتيب الابجدي طبعت على أوراق بنسق A3 كي تتعرفوا على الابراج الخلوية ذات الصلة، وكل "سيمت" ومناطق التغطية الفضلى.

أتوسع لاحقا في أهمية جمع هذه المعلومات المتفرقة بشأن الأبراج الخلوية والبيانات المسجلة ضمن جداول تسلسل الاتصالات لفهم الأعمال التحضيرية للمتهمين والشركاء في المؤامرة، إضافة الى تحديد الجهات المرتكبة، أي المتهمين الاربعة المسندة اليهم التهم في هذا الإطار.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
سيد كاميرون قلت انك ستوفر لنا نسخة بنسق A3.

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:
نعم عندما تُحضر هذه النسخة أود أن أقدّمها إليكم إذا ما كنتم ترون أنها مفيدة.
قبل أن أتابع وأتطرق الى طبيعة البيانات، أود أن أتطرق الى طبيعة الهواتف الخلوية التي يرى الإدعاء أنها تشكّل أساس أفعال المتهمين في تنفيذ المؤامرة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق، ولأغراض هذه المحاكمة، يشير الادعاء الى أربع فئات من الهواتف الخلوية في خلال عرض الأدلة:
أولا: الهواتف الخلوية التتابعية.
ثانيا: الهواتف الخلوية الشخصية المعروفة بالانكليزية بمختصر PMP.
ثالثا: مجموعات الهواتف المعروفة بلونها.
رابعا: هواتف المهمة التي تُعرف أيضا بلون أُعطي لها.

أولا، وبشكل مقتضب، أتطرق الى الهواتف الخلوية التتابعية، وهي ذات صلة في ما يتعلق بالمتهم (مصطفى) بدر الدين، فتبرز قيمتها الثبوتية الأولية في مجال نسبتها، اي مجموعة الأدلة المرتبطة بإذا ما كان مصطفى بدر الدين هو مستخدم "الهاتف الاخضر" (023). وأنا لن أتطرق الآن الى فئة الهواتف الخلوية التتابعية، بل أتطرق الى الفئات الثلاثة الأخرى.
ثانيا، الهواتف الخلوية الشخصية، وهي تلك الهواتف التي استخدمها الافراد لأغراض مختلفة، منها لأغراض شخصية وعائلية، وهي مختلفة عما أشير إليه لاحقا بهواتف المهمة أو هواتف العمليات. وإذ يعرض الادعاء أمامكم أن بعض الهواتف الخلوية الشخصية قد استُخدِم فعلا للإتصال لارتكاب الجرائم، إلا انها لم تُخصص لهذا الغرض.

ثالثا، المجموعة من الهواتف التي يشير اليها المدعي العام بمختلف الألوان، وهذه الهواتف هي ما بين الهواتف الخلوية الشخصية وهواتف المهمة، وقد وصف مكتب الادعاء هذه الهواتف على انها "المجموعة الصفراء" و"المجموعة الأرجوانية". ولا يظهر انضباط في استخدام هاتين المجموعتين وحصرية الغاية بانتظام كما لدى هواتف المهمة الأخرى، لكنها تندرج بشكل لافت في بعض أوجه الأعمال التحضيرية التي أدت الى اغتيال رئيس الوزراء السابق، وبالتحديد يرى الادعاء أن عددا من الهواتف في "المجموعة الصفراء" متورطة في مراقبة رفيق الحريري في أواخر شهر كانون الاول/ ديسمبر 2004، وبداية شهر كانون الثاني/ يناير 2005، الى حين وضعها جانباً كأدوات مراقبة وإلى حين أن حلّت محلّها "الهواتف الزرقاء" و"الهواتف الحمراء" الخاصة بالمهمة.
ويرى الإدعاء أيضا ان "الهواتف الأرجوانية" استخدمها المتهمون (حسن) عنيسي و(أسد) صبرا والشركاء في المؤامرة، لا سيما حسن مرعي.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
يبدو لدي ان المدوّن في قاعة المحكمة لا يعمل. أود ان نتوقف لبرهة لكي نحصل على المساعدة لحل هذه المشكلة الفنية.
هذا النص المدون سوف يدون ويعرض لاحقا على الشاشات

السيد كاميرون:
كنا نتكلم عن ان الادعاء يرى ايضا ان الهواتف الارجوانية قد استخدمها المتهمون حسن عنيسي وأسد صبرا والشريك في المؤامرة حسن مرعي للتواصل بشأن اعداد تلك المواد التي زورت لاعلان المسؤولية زورا وتسليمهم. فالهواتف الارجوانية والصفراء مهمة لكن قيمتها الثبوتية تنبع من استخدامها خلافا لهواتف المهمة او العمليات التي تتشارك بعض الخصائص بالاضافة الى استخدامها ما يكشف عن غايتها المرجوة.

انتقل الآن الى هواتف المهمة او هواتف العمليات، ان مجموعة الادلة التي تظهر طبيعة هذه الهواتف واستخدامها من اهم اوجه قضية الادعاء وفي هذه الفئة 3 مجموعات من الهواتف.
اولا: الشبكة الخضراء

ثانيا: الشبكة الزرقاء
ثالثا: الشبكة الحمراء.

ويرى الادعاء انه عند النظر في هذه الادلة عموما كمجموعة واحدة فان الادلة ليست دامغة فحسب بل هي قاطعة، فهذه المجموعات الهاتفية استخدمت كأدوات عملياتية في الوقت المادي للغاية الصريحة لتنسيق انشطة المتهمين والشركاء في المؤامرة ما ادى الى اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري وتختلف خصائص كل من شبكات المهمة هذه وتستحق هذه المجموعات الهاتفية لأهميتها الثبوتية بعض الاهتمام في هذه المرحلة.

ننتقل اذا الى هواتف "الشبكة الخضراء"، ما يشير اليه الادعاء باسم "شبكة الهواتف الخضراء" ابصر النور من مجموعة 18 هاتف جرى شراؤها في شهر تموز وآب 2004 وهي فريدة من نوعها في اوجه لافتة عدة. اتوقع ان تظهر الادلة انه في خلال الوقت المادي ثمة طريقتان للحصول على خطوط هاتفية خلوية من مزودي الخدمات في لبنان.

اولا: شراء الرصيد مسبقا من دون الحاجة الى عقد ما قد يعرف بالهواتف المدفوعة سلفا.
ثانيا: الحصول على عقد لفترة زمنية للدفعات الشهرية اي الهواتف المدفوعة لاحقا.

و"الهواتف الخضراء" كانت الوحيدة من بين هواتف المهمة التي كانت مدفوعة لاحقا. هذه الشبكة بدأت كمجموعة من 18 هاتف جرى شراؤها في متجرين في جنوب بيروت على مدى 4 او 5 اسابيع في تموز وآب 2004 وقدمت 9 بطاقات هوية للحصول على عقود مع شركة "alfa" لهذه الهواتف وارتبطت كل بطاقة هوية بهاتفين وكانت بنود كل عقد متشابهة للهواتف الـ18 وفي ما يتعلق بالادلة سوف يبرهن الادعاء ان هذه الهواتف جرى شراؤها بنية ادارتها كمجموعة واحدة.

ولأن الهواتف المدفوعة لاحقا تتطلب اقامة علاقة من خلال عقد ما بين الموزع والشاري فتقديم الطلب كان عملية اكثر تعقيدا من الحصول على هاتف مدفوع سلفا واتوقع ان تظهر الادلة ان العملية التالية قد اتبعت للحصول على عقود الخطوط المدفوعة لاحقا من "alfa". اولا كان الزبون يختار الرقم الهاتفي لدى التاجر وكان يملأ طلبان فيقدم تفاصيل بشأن اسمه وعنوانه واسم الوالد وتاريخ ومكان ولادته واسم المصرف (الذي يتعامل معه) والفرع اضافة الى رقم بطاقة الائتمان، بعد ذلك كان التاجر يقدم هذا الطلب الى شركة "alfa" للحصول على موافقة وبعد ان توافق شركة "alfa" تفعل بطاقة "SIM" لكي يتمكن المستخدم من وضعها في جهاز وتعاد هذه البطاقة المفعلة الى التاجر. وترون لاحقا ان بطاقة "SIM" التي تعرف بوحدة تعريف المشترك هي احد جزئي الهاتف الخلوي اضافة الى الجهاز وتحفظ بطاقة "SIM" رقم الهاتف اضافة الى معلومات اخرى. بعدها كان الزبون يحضر مجددا الى المتجر لاستلام البطاقة المفعلّة.

في تلك الحالة تضمنت ايضا الطلبات نسخ من بطاقات هوية المشتركين وسوف اعرض عليكم الآن 3 صور ترتبط بالهاتف الاخضر (071) و (300) والاخضر (023) والتي يزعم الادعاء انه كان في حوزة السيد حسن مرعي، هذه البطاقات التي تظهر هنا الى اليمين وطلب الحصول على عقد من شركة (CELIS) هنا الى اليسار. اذا بيان القيد الافرادي الذي يظهر هنا الى اليمين يبدو انه اصلي ويفترض ان يكون صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية وعلى كل بيان قيد ترون صورة طبق الاصل عن ختم رسمي من الوزارة لكن اتوقع ان تظهر الدلة ان وزارة الداخلية والبلديات في لبنان قد اكدت عدم امتلاكها اي سجلات مرتبطة بالطاقات وهذه البيانات الـ9 المقدمة.

السجلات مرتبطة بالبطاقات أو بهذه البيانات التسعة المقدمة مع الطلبات الثمانية عشر لما يشير إليه الادعاء على انه "الشبكة الخضراء"، وسوف تتمكنون من اكتشاف ان هذه الوثائق التي قدمت للحصول على هذه العقود كانت وثائق مزورة. فكان قد زور تسع مجموعات من هذه الوثائق واستخدمت للحصول على عقود شركة "alfa" الثمانية عشر، وعنصر الخداع هذا هو من الخصائص اللافتة الاولى لهذه المجوعة الهاتفية. فالسؤال الذي لا بد من طرحه، لماذا اعتبر انه من الضروري الحصول على هذه الوثائق المزورة؟

من الاسباب الشائعة لاستخدام الوثائق المزورة للحصول على سلع او خدمات، نذكر الاحتيال على التاجر أو في هذه الحالة مزود الخدمة للحصول على هذه الخدمات من دون دفع المبلغ كاملا. لكن في هذه الحالة أتوقع ان تُظهر الأدلة ان الاحتيال لم يكن الدافع هنا، بل الدافع كان مختلفا تماما. وتظهر السجلات لدى شركة "alfa" أن شخصا كان يحضر الى شباك خدمات مركز خدمة "alfa" في فرن الشباك في بيروت قبيل كل شهر، وكان يدفع المبلغ كاملا لكافة الهواتف الثمانية عشر نقدا. وهذه الدفعات النقدية استمرت في كل الأشهر الممتدة ما بين أيلول/ سبتمبر 2004 الى أيار/ مايو 2005، وبعدها توقفت ولم يدفع أي مبلغ .

وكان من الممكن ان تدفع المبالغ شخصيا بناء على فاتورة ترسلها "alfa"، لأن الأسماء والعناوين المزودة الى الشركة في الطلبات كانت مزورة، فكان أحدهم مسؤولا عن استباق تاريخ الدفع والحرص على تسديد الفواتير الهواتف الثمانية عشر شهريا بموجب العقد لكي تستمر في العمل .
رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
سيد كاميرون، لسوء الحظ لا يمكننا ان نسترد النص المدون حتى الاستراحة، لكن الخبر السعيد هنا انه بإكمانك أن تكمل، فهل من اعتراض في هذه القاعة على عدم عرض النص المدون على الشاشة؟ وبالطبع ما يقال هنا يدون لكنه لا يعرض حاليا على الشاشة بسبب هذا العطل الفني.
تفضل سيد كاميرون.

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:


إذا كان أحدهم مسؤولا عن استباق تاريخ الدفع والحرص على تسديد فواتير الهواتف الثمانية عشر شهريا بموجب العقد لكي تستمر في العمل، فكان أحدهم مسؤولا عن المحافظة على هذا الوجه من هذه الهواتف الخلوية الثمانية عشر من شهر آب/ اغسطس 2004 الى أيار/ مايو 2005، وأتوقع ان تُظهر الأدلة بأن الدفعات الأولية لتفعيل هذه البطاقات من هواتف "الشبكة الخضراء" الثمانية عشر بلغت 1260 دولارا أميركيا، فيما بلغت الكلفة الشهرية الإجمالية لهذه الهواتف 6115 دولارا أميركيا، ما يؤدي الى مجموع قدره 7375.06 دولارا أميركيا، ودفعت أموالا إضافية لشراء الأجهزة .

وتظهر هذه الدفعات الشهرية المنتظمة أن الدافع وراء تقديم هذه المستندات المزورة للحصول على هذه العقود الهاتفية لم يكن الاحتيال على شركة "alfa"، فالإسنتاج المعقول الوحيد هو أن هذه الوثائق المزورة استخدمت للحؤول دون التعرف على هوية مستخدمي هذه الهواتف، وهذه هي النية المتعمدة عند شراء هذه الخطوط .
أما المجال الثاني المهم جدا المرتبط بطبيعة هذه الهواتف... (تتم مقاطعته من القاضي دايفيد راي)

رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفيد راي:
تفضل سيد كاميرون، بالطبع أنت لم تضع السماعات وهذه المداخلة الاولى من مختلف المداخلات، فيُطلب منك إذاً أن تتكلم ببطئ أكثر، وعلينا جميعا أن نتذكر ذلك لأغراض الترجمة الفورية وأيضا لأغراض تدوين النص في القاعة.

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:


أنا أعتذر من فريق الترجمة الفورية وأنا أقر بصعوبة ذلك العمل.
إذاً، المجال الأول الذي تكلمنا عنه هو عنصر الخداع، وكما قلنا من المفترض أن تبرهن الادلة أن الهدف لم يكن الاحتيال على شركة "alfa" بل الحفاظ على سرية هوية مستخدمي هذه الهواتف .

إذاً، المجموعة الثانية من الادلة ترتبط بطبيعة هذه الهواتف وكيف استخدمت في الأسابيع التي تلت شرائها. ولا بد ان ننظر الى هذه الادلة على خلفية تسديد فواتيرها شهريا من جانب شخص واحد وكانت الدفعة الالخيرة قد سددت في شهر أيار/ مايو 2005، وتوقف تشغيل هذه الهواتف. وبالطبع خمسة هواتف استخدمت لفترة لم تتجاوز 60 يوما من 4 آب/ أغسطس الى 1 تشرين الأول/ أوكتوبر 2004 ولم تستخدم بعد ذلك. لاحقا سوف أتطرق الى سبب عدم استخدام هذه الهواتف بعد الاول من تشرين الأول/ أوكتوبر 2004، ولما يعتبر ذلك مهما جدا، وخطوط أخرى، عددها خمسة، لم تستخدم الى حين حلول شهر نيسان/ ابريل 2005، وثلاثة هواتف قد استخدمت على نحو متقطع ما بين آب/ أغسطس 2004 وتموز/ يوليو 2005.
وخلال الوقت المادي الذي حدد في قرار الاتهام، بإمكاننا أن نقول ان عدد الاتصالات من هذه الهواتف الثلاثة هو محدود، وكانت هذه الهواتف على اتصال برقم واحد .
لكن ثلاثة هواتف بدأت تعمل بطريقة مختلفة كليا عن الهواتف الخمسة عشر الاخرى، وهذه هي الهواتف التي تظهر أرقامها على الشاشة. والنشاط الهاتفي ما بين هذه الهواتف الثلاث أتطرق اليه لاحقا، لكن علينا ان نذكر أن كل الهواتف الاخرى كانت مازالت تصان او يحافظ عليها من خلال دفعالت شهرية منتظمة.
ما الذي حصل مع الهواتف الخمسة عشر المتبقية؟ فهذه الهواتف كانت تتواصل بشكل متقطع وذلك مع رقم واحد، لكن الهواتف الاثني عشر الأخرى توقف استخدامها بدءا من الاول من تشرين الاول/ اوكتوبر 2004. وإن كانت تستخدم او ان لم تكن تستخدم، فبدأ استخدماها في نيسان/ ابريل 2005 وهذا يعني انه من الاول من تشرين الأول/ اوكتوبر 2004 الى 14 شباط/ فبراير 2005 لم تستخدم مجموعة الهواتف هذه عادة رغم دفع رسوم اشتراكها شهريا، باستثناء هذه الهواتف الثلاثة التي تكلمنا عنها هي تربتبط بالمتهم (حسن) مرعي (سليم) عياش كما ترون على الشاشة.

طريقة استخدام هذه الهواتف الثلاثة المتبقية تشكل الدلالة الثبوتية الثالثة في ما يخص "الشبكة الخضراء" ودعوني هنا أتكلم على المصطلحات.
لأغراض التبسيط ولأغراض عرض هذه الادلة أمام المحكمة عادة ما يستخدم مكتب المدعي العام ثلاث مكونات مختلفة للاشارة الى الهواتف الخلوية كما ترون هنا:
أولا: نستعمل الارقام الثلاثة الاخيرة من رقم الهاتف
ثانيا: لتحديد أي شبكة هاتفية نشير الى الالوان
ثالثا: للاشارة الى المتهم إذا ما كان للادعاء أدلة كافية لنسبة ذلك الهاتف الى المتهم.
رابعا: استخدمت أرقام عدة أشارت الى أفراد مازالت هويتهم مجهولة، لكن يبدو ان هؤلاء قد استخدموا هاتفا أو اكثر، وفي هذه الحالة اتوقع ان تظهر الأدلة ان بعض الافراد قد استخدموا أكثر من هاتف شبكة.

إذاً، أولا الشخص (s9) كما ترون على الشاشة هو مستخدم "الهاتف الازرق" (864) و"الهاتف الاصفر" (024)، ونرى من خلال أدلة لاحقة أن شخصا واحدا قد استخدم هذين الهاتفين، ونشير لاحقا من خلال الأدلة الى المستخدمين الذين استخدموا هواتف عدة، وعندما يكون مستخدم الهاتف متهما معروفا فإن الادلة التي تمكننا من نسبة ذلك الهاتف اليه تكون أوسع من الادلة التي تعطى الى شخص مجهول الهوية.

ونلتفت الآن الى "الهواتف الخضراء" من بداية شهر تشرين الأول/ أوكتوبر 2004 الى شهر شباط/ فبراير 2005، هذه الهواتف الثلاثة عملت كشبكة مغلقة بالكامل ويبدو انها اتبعت بروتوكولا واضحا جدا في استخدامها، ويبدو أيضا انها اتسمت بدرجة عالية من الانضباط كما اتضح من المتهمين بدرالدين وعياش والمشارك في المؤامرة حسن مرعي في استخدام هذه "الهواتف الخضراء" .

نرى على الشاشة هذا المثلث وعلى قمته الهاتف الاخضر (023) لمصطفى بدر الدين، الى اليسار الهاتف الاخضر الهاتف (300) لسليم عياش والى اليمين الهاتف الاخضر (071) لمرعي. والبروتوكولات التي رعت استخدام هذه الهواتف الثلاثة كانت بسيطة وهي كما يلي: لم يكن اي "هاتف اخضر" ليجري او يتلقى اتصالا من اي هاتف آخر باستثناء "الهاتفين الاخضرين" المتبقيين، اذا الهاتف الاخضر (023) لمصطفى بدر الدين كانت يتصل بـ"الهاتف الاخضر" (300) الى اليسار لسليم عياش وبالهاتف الاخضر (072) لحسن مرعي الى اليمين.

و"الهاتف الاخضر" (300) لسليم عياش لم يتصل الا بمصطفى بدر الدين بـ"الهاتف الاخضر" (023)، لكن لم يتصل قط بـ"الهاتف الاخضر" (071). ومن هنا نقيم خطا ما بين المتهمين باستثناء مرعي وعياش. اضافة الى ذلك "الهاتف الاخضر" (071) اتصل بـ"الهاتف الاخضر" (023) لكنه لم يتصل ابدا بـ"الهاتف الاخضر" (300). هذا هو البروتوكول اضافة الى ذلك لم يستخدم اي من الهواتف لتلقي رسائل نصية قصيرة او لارسالها وفي بداية هذا النظام رأينا 3 اتصالات واردة عابرة قبل 13 تشرين الاول/ اوكتوبر من احد هذه الهواتف الخضراء ودام لمدة ثوان قليلة ولم يتكرر بعد هذا التاريخ وبعد ذلك اتبعت هذه البروتوكولات الى حين التخلي عن الهواتف والاتصال الاخير لهاتف حسن مرعي (071) حصل قبل 7 ايام من وقوع الاعتداء وقبل ساعة واحدة من اغتيال رفيق الحريري. في 14 شباط 2005 "الهاتف الاخضر" (300) لسليم عياش كان قريب من موقع الانفجار واجرى اتصاله الاخير بمصطفي بدر الدين على "هاتفه الاخضر" ولم تستخدم اي من الهاتفين مجددا.

اعود الآن الى كيفية استخدام هذه "الهواتف الخضراء" من جانب المتهمين والمشارك في المؤامرة حسن مرعي قبل ان التفت الى طبيعة المجموعتين الهاتفيتين "المجموعة الزرقاء" و"المجموعة الحمراء"، لكن بناء على الادلة التي تطرقت اليها سوف ترى المحكمة ما يلي في ما يخص "الهواتف الخضراء".

اولا: جرى شراء الهواتف الخضراء من خلال وثائق مزورة بهدف اخفاء هوية مستخدميها كغاية صريحة ووحيدة.

ثانيا: الهواتف الخضراء الثلاث التي استخدمها المتهمون والمشارك في المؤامرة حسن مرعي كانت مجموعة ثانوية من مجموعة اوسع من الهواتف التي كان من المفترض ان تكون على استعداد لاستخدامها لاسباب سرية.

ثالثا: الشخص او الاشخاص الذين تحكموا باستخدام "الهواتف الخضراء" تمتعوا بسلطة عملية كافية لاسكات كل "الهواتف الخضراء" الاخرى في هذه المجموعة باستثناء بعض الحالاة العابرة التي ذكرتها فكانت "الهواتف الخضراء" الـ15 الاخرى غير شغالة او صامتة خلال الاشهر التي سبقت الاعتداء على رفيق الحريري وهذه الهواتف الثلاث استخدمت في الاسبوع الذي سبق اغتيال الحريري وفي ساعة اغتياله ولم تستخدم بعد ذلك.

بشكل عام هناك ادلة دامغة ان هذه الشبكة من الهواتف الـ18 كان من المفترض ان تستخدم كاداة عملياتية سرية لاغراض غير شرعية واغراض عدة وفي مرحلة ما تجلت هذه الغاية في اغتيال رئيس الوزراء السابق وبالطبع هذه الهواتف الاخرى التي لم تعمل بعد ذلك وان كانت تدفع مبالغ طائلة تصل الى آلاف الدولارات للحفاظ عليها. هذه الهواتف الثلاث برزت من هذه المجموعة لتشكل شبكة هاتفية مغلقة بهدف التنسيق للاعتداءات التي سبقت انجاز 14 شباط 2005 ومنها ما زالت تعمل حتى وقوع العبوة وبعدها اختفت ولم تجر اي اتصال.

في ما يخص الشبكة الزرقاء وهي مجموعة الهواتف المهمة الثانية هذه الهواتف تراوح عددها ما بين 3 الى 15 هاتفا وكانت هذه الهواتف مدفوعة مسبقا 7 منها من شركة "alfa" ومن 8 منها من شركة "mtc" وهذه الهواتف هي التي دخلت في مجموعات ثلاث.

تتألف المجموعة الاولى من 3 هواتف تم شراؤها في وقت ما من اوائل تشرين الاول/ اكتوبر من العام 2004 وهذه الهواتف ترونها امامكم والاشخاص العائدة هذه الهواتف اليهم يسميهم الادعاء على الشكل التالي: الشخص (S5) الشخص(S7) والشخص (S14) وسوف تستمعون الى الكثير من الادلة المتعلقة بانشطة (S5) و(S7) منذ اوائل مراحل المؤامرة وحتى وقت الانفجار.

حرف الـS يعني اللغة الانجليزية subject او شخص

رئيس غرفة الدرجة الاولى القاضي دايفيد راي:
اي شخص مجهول الهوية؟

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:


نعم، ذكرت سابقا انه في نهاية المطاف تألفت الشبكة الزرقاء من 15 هاتفا. اذا المجموعة الاولى تتألف من الهواتف الثلاث التي ترونها امامكم وهذه الهواتف تم شراؤها في وقت ما في اوائل شهر تشرين الاول/ اوكتوبر 2004 والهواتف الثلاث تستخدم شركة "mtc" كمزود للخدمات والهواتف الثلاثة الاولى استخدمت للمرة الاولى في يوم 18 تشرين الاول/ اكتوبر. وعلى عكس الهواتف المدفوعة لاحقا يتضح انه من غير الضروري تقديم معلومات متعلقة بالشاري للبائع سواء اكنا نتحدث عن alfa"" او "mtc" للحصول على هاتف مدفوع مسبقا ومن الممكن جدا لأي شخص شراء بطاقات "SIM" شغالة من دون الافصاح عن هويته ولكن اتوقع ان تظهر الادلة انه خلال هذه الفترة كان هناك برنامج حوافز وضعته الشركات المزودة للخدمات لتتمكن من تلقي المعلومات حول مشتري الخدمات لأهداف تتعلق بالتسويق. وتم تقديم الجوائز للبائعين الذي يؤمنون اسماء وعنواني الزبائن وكانت هناك علاوات تعطى اليهم ولكن هذه العلاوات لا تعطي للتاجر الذي باع الهاتف لزبون مجهول الهوية.

اتوقع ان تظهر الادلة ان بعض التجار كانوا يعطون اسماء وهمية وعناوين وهمية او كانوا يعيدون استخدام تفاصيل ومعلومات عائدة لزبائن آخرين بهدف الحصول على هذه العلاوات ضمن برنامج الحوافز واتوقع ان تظهر الادلة ان الاسماء المرتبطة بهذه الهواتف الثلاث المدفوعة مسبقا الزرقاء بالاضافة الى الهواتف الزرقاء التي يصل عددها الى 12 كانت اما وهمية او مأخوذة من أشخاص آخرين او في حالة هاتفين غير موجودة في الكامل.

ولا يعتمد الادعاء على زور هذه المعلومات والسجلات على انها اعمال مرتبطة بارتكاب الجريمة فعلى عكس المستندات المزور المرتبطة والتي استخدمت في ما يتعلق بالحصول على عقود من شركة "alfa" لهواتف الشبكلة الخضراء والتي يمكن نسبتها للاشخاص الذين اشتروا الهواتف يمكن ان نقول ان بائعي الهواتف الزرقاء هم الذين امنوا معلومات غير صحيحة للشركة المزودة ولا يمكن ان نعزو هذا الامر الى الشاري، لكن يعتقد الادعاء انه يمكن الاستنتاج انه لم يتم تقديم اي معلومات تتعلق بهوية الشاري في ما يتعلق في الهواتف الزرقاء. اذا لم يتم تأمين هذه المعلومات للتاجر او التجار فلو كانت متوافرة لما كان هناك داع للتاجر لان يلجأ لمعلومات مأخوذة من اشخاص آخرين.

بالعودة الى "الهواتف الزرقاء" منذ اللحظة الاولى التي استخدمت فيها في الثامن عشر من تشرين الاول/اكتوبر 2004 اصبحت هذه "الهواتف الزرقاء" الثلاثة تشكل شبكة مغلقة وفي حين كان هناك اتصالات واردة متفرقة بين هذه الارقام من وقت لاخر وكلها خلال فترات وجيزة لم تقم هذه "الهواتف الزرقاء" الثلاثة باجراء اي اتصالات صادرة لاي هاتف خارج "الشبكة الزرقاء".

في اواخر شهر كانون الاول/ديسمبر تمت اضافة هواتف اخرى لـ"الشبكة الزرقاء" واصبح عدد هواتف هذه الشبكة 15 كما ذكرنا سابقا في اوائل شهر كانون الثاني/يناير 2005 ولكن خلال هذه الفترة الانتقالية ما بين الثامن عشر من تشرين الاول/ اكتوبر والثاني والعشرين من كانون الاول/ ديسمبر 2004.

هذه الهواتف الثلاثة التي تم شراؤها في اوائل تشرين الاول/اكتوبر من العام 2004 كانت تتبع البرتوكولات الخمسة نفسها التي كانت تنظم استخدام الهواتف "الخضراء الثلاث". وخلال هذه الفترة لم يقم اي "هاتف ازرق" باجراء او تلقي اي اتصال من اي هاتف اخر باستثناء "الهاتفيين الازرقيين" الاخريين وسوف ننظر الى المثلث نفسه الذي يذكرنا بمثلث "الشبكة الخضراء" مع الشخص (s5) و(s14) و(s7) في الاسفل الى ناحية اليمين اذا الشخص (s5) كان يتصل بالشخصيين (s14) و(s7) و (s5) كان يتصل بـ(s14) ولم يتم استخدام هذه الهواتف لتلقي او ارسال الرسائل النصية القصيرة

والشريحة التالية تظهر ايضا تشابه في الهيكليتين بين هاتين الشبكيتيين في هذه المرحلة وهذه البروتوكولات تم اتباعها ضمن الشبكة الزرقاء منذ الثامن عشر من تشرين الاول/ اكتوبر حتى الثاني والعشرين من كانون الاول/ديسمبر. وعندما اتصل للمرة الاولى "الهاتف الازرق" (324) اي (s7) بهاتف الشخص اي (s14) مباشرة وفي اليوم الذي تلا هذا اتصال بدات الشبكة بالتوسع مع اضافة "هواتف زرقاء" اليها، وهذه "الهواتف الزرقاء" الاضافية تاتي من مصدريين المصدر الاولى هي مجموعة تتالف من سبعة هواتف مدفوعة سلفا تستخدم شركة "alfa" كمزود لخدمة الاتصالات وهذه الهواتف جرى تفعيلها للمرة الاولى في شهر كانون الاول/ ديسمبر من العام 2003 ولكنها بقيت غير مستعملة تقريبا حتى تم استخدامها لتوسيع الشبكة الزرقاء بعد سنة من الوقت واتوقع ان تظهر الادلة ان مستخدم هاتف مدفوع مسبقا كان يقوم باضافة رصيد الى الهاتف كل ثلاثين يوما.

فعدم اضافة هذا الرصيد يؤدي الى حال من العجز عن استخدام الهاتف لاجراء الاتصالات. وبهدف اضافة الرصيد يقوم الشاري بشراء ما يسمى ببطاقة "اعادة شحن" او "بطاقة تعبئة" تصدرها الشركة ويقوم المستخدم باتصال برقم تخصصه الشركة المزودة في شركة "alfa" والرقم هو(1456) ويتم وضع الرقم الموجود على بطاقة الشحن والشركة. عندها تقوم باضافة مبلغ الرصيد الى حساب الهاتف وهناك مبالغ محددة مسبقا لاعادة الشحن واقلها 25 دولار اميركيا.
منذ الفترة التي شغلت فيها هذه الهواتف للمرة الاولى في كانون الاول/ ديسمبر من العام 2003 حتى استخدامها لتوسيع الشبكة الزرقاء في اواخر كانون الاول/ ديسمبر من العام 2004 واوائل كانون الثاني/يناير من العام 2005 اي بعد اكثر من سنة هذه الهواتف السبعة استخدمت لاجراء ما معدله 27 اتصالا فقط بالاضافة الى ارسال تسعة رسائل نصية قصيرة.

وهذه الشريحة تظهر الاوقات التي اضيفت فيها هذه الهواتف الى "الهواتف الزرقاء" واصبحت شغالة. الالوان الداكنة هي الارقام التي تعود الى الهواتف السبعة وهي تظهر عدد من الاتصالات المتقطعة منذ فترة التشغيل الاولى في السابع عشر من كانون الاول/ ديسمبر للهواتف الخمسة الاولى والثالث والعشرين من كانون الاول/ديسمبر للهاتفيين الاخيرين.

وكما يتضح فان الفترة التي بدات فيها هذه الهواتف شغالة بالفعل، باستثناء بعض الاتصالات المتقطعة، كما نرى في الهواتف الخمسة الاولى، الفترة التي اصبحت فيها هذه الهواتف شغالة هي الفترة التي نشاهد فيها "الخط الازرق" اي 23 كانون الاول/ ديسمبر 2004 و7 و 8 و10 كانون الثاني/يناير من العام 2005 ولم يكن هناك اي نشاط هاتفي لهذه الهواتف منذ 9 اب 2009 حتى اصبحت جزءا من "الشبكة الزرقاء" في شهر كانون الاول/ديسمبر.

وهذه الهواتف السبعة بقيت صامتة بالكامل لمدة اربعة اشهر ونصف حتى اصبحت ناشطة وفعالة في اواخر كانون الاول/ديسمبر 2004 واوائل كانون الثاني/يناير من العام 2005. وبغض النظر عن استخدامها المحدود على غرار "الهاتفيين الاخضريين" الذين لم يتم استخدامهما لم يتم استخدام "هاتفين ازرقين" حتى اصبحا جزءا من "الشبكة الزرقاء" وكل واحد من هذه الهواتف السبعة كان يتم شحنها وتعبئتها في كل شهر حتى تكون صالحة للاستخدام. وبالفعل هذه الهواتف والتي تم حيازتها في شهر كانون الاول /ديسمبر من العام 2003 بقيت معلقة او غير مستخدمة لمدة سنة قبل ان تصبح ناشطة وفعالة لتوسيع "الشبكة الزرقاء" في كانون الاول/ديسمبر من العام 2004 وكانون الثاني/يناير من العام 2005.

ولان عملية اعادة الشحن تتطلب اجراء اتصال للرقم المخصص من قبل الشركة (1456) تُظهر سجلات شركة "alfa" معلومات حول وقت الاتصال والبرج الخلوي الذي شغله الهاتف عندما اجرى هذا الاتصال. وبالاستناد الى انماط الايام التي تم بها تعبئة هذه الهواتف والابراج الخلوية التي شغلتها اتوقع ان تظهر الادلة استنتاجا الى انه خلال هذه الفترة الانتقالية التي دامت سنة كان فريقيين يقومان بصيانة وتعبئة هذه الهواتف السبعة، فريق كان مسؤولا عن تعبئة خمسة هواتف وجهة اخرى وظيفتها الحفاظ على الهاتفين الاخرين.

هذه الشريحة تظهر التواريخ التي اصبحت فيها "الهواتف الزرقاء" شغالة وفعالة، نبدا بالهواتف الثلاثة الاولى في الثامن عشر من تشرين الاول/اكتوبر ومن ثم الهواتف الاخرى التي انضمت بين السابع والثاني عشر من كانون الثاني/يناير من العام 2005.

اشرت سابقا الى انني اتوقع ان تُظهر الادلة ان الهواتف اضيفت لتعزيز "الشبكة الزرقاء" وانتقل عددها من سبعة الى خمسة عشر واتت هذه الهواتف من مصدريين. الهواتف السبعة الاولى تحدثت عنها حالا اما المصدر الثاني فهي خمسة هواتف مدفوعة مسبقا كانت تستخدم شركة "mtc" كمزود للخدمة وفي حين ليس هناك ادلة متوفرة حول تاريخ شراء هذه الهواتف اتوقع ان تظهر الادلة ان هذه الهواتف كانت متوفرة للبيع في فترة ما بين العاشر من كانون الاول/ ديسمبر من العام 2004 والرابع من كانون الثاني/يناير من العام 2005 وان الاتصالات الاولى التي اجرتها كانت بين السابع والثاني عشر من كانون الثاني/ يناير.

وبسبب هذا التوسيع في "الشبكة الزرقاء" من ثلاثة الى خمسة عشر هاتفا بعض البروتوكولات الاصلية التي تنظم استخدام الهواتف الثلاث الاولى لم تبقى على حالها وغيرها بقيت فالانضباط نفسه الذي نظم استخدام "الهواتف الزرقاء" بقي مطبقا، والاتصالات من هذه الهواتف كانت محصورة على هذه الهواتف ضمن هذه الشبكة وكمجموعة كانت حوالي الـ97 بالمئة من اتصالات "الهواتف الزرقاء" ضمن "الشبكة الزرقاء" حتى عندما زاد عدد هذه الهواتف الى 15 بقيت هذه الهواتف تشكل شبكة مغلقة ومنضبطة للغاية.
بعد أشهر على عملية الإغتيال، تم توقف تعبئة هذه الهواتف، باستثناء هاتف واحد استمرت تعبئته حتى أواخر العام 2010. بالنسبة للهواتف الأربعة عشر المتبقية التي كانت شغالة خلال الوقت المادي، نتوقع أن تُظهر الأدلة أنه عندما لم تعد هذه الهواتف شغالة، كان رصيدها التراكمي يصل الى 4287 دولارا أميركيا.
سأنتقل الآن للحديث عن "الشبكة الحمراء".
ثالث شبكة من شبكات هواتف المهمة، نشير اليها في الادعاء على أنها "الشبكة الحمراء".
خلال الفترة نفسها التي كان يتم فيها توسيع "الشبكة الزرقاء" من ثلاثة الى خمسة عشر هاتفا، تم اتخاذ خطوات متزامنة لإنشاء "الشبكة الحمراء". وفي حين أن تاريخ شراء هذه الهواتف المحدد غير معروف، أتوقع أن تُظهر الأدلة أنه بين 24 كانون الأول/ ديسمبر 2004 حتى 4 كانون الثاني/ يناير 2005، تم شراء ثمان بطاقات سيم عبر شركة "alfa"، وتم شراؤها من متجر أو أكثر في منطقة صغيرة في طرابلس. وكما هو الحال بالنسبة لـ"الهواتف الزرقاء" المدفوعة مسبقا تم استخدام هويات مزورة وتأمينها للتجار.
وكل واحدة من هذه الهويات متعلقة بعملية شراء حصلت في المحلات عينها، وكل الاشخاص الذين تمت مقابلتهم واستُخدمت هوياتهم في عملية الشراء يقولون أن لا علاقة لهم بهذه البطاقات، ولكن للأسباب نفسها، ولا سيما مسألة الحوافز المادية التي تحدثنا عنها، والتي تُقدّم للتجار الذين يؤمّنون أسماء وعناوين المشترين، يُعتقد أنه تُعزى عملية التزوير هذه للمشتري.
ولكن كما هي الحال بالنسبة لـ"الشبكة الزرقاء"، يعتقد الإدّعاء أنه لم يتم تقديم اي معلومات تتعلق بالهوية للتاجر او التجار من قبل مشتري بطاقات "الشبكة الحمراء". ولو كانت هذه المعلومات متوافرة، لما كان هناك سبب يدعو التجار لتأمين معلومات مأخوذة من أشخاص آخرين، وكل البطاقات التابعة لـ"الشبكة الحمراء" الثمانية استُخدمت مع أجهزة للمرة الأولى في 4 كانون الثاني/ يناير 2005 عندما قامت بتشغيل الابراج الخلوية في منطقة طرابلس.
هذه "الهواتف الحمراء"، وعددها ثمانية، تجدونها وترونها على الشريحة أمامكم، وبإمكانكم أن تلاحظوا أن الرقم او "الهاتف الاحمر" الاول يمكن نسبته الى (سليم) عياش، أما "الهواتف الحمراء" المتبقية فهي تعود للأشخاص (s5) الى (s9)، وهي مشابهة لاستخدام "الهواتف الزرقاء"، والتي تم استخدامها من قبل (s5) الى(s9)، وهناك رقمان أو "هاتفان أحمران": (572) و (662) لم نتمكن من تحديدها ونسبتها لشخص محدد، وتم شراؤها في أوائل شباط/ فبراير قبل وقت قليل من الاغتيال.

القاضي وليد عاكوم:


هل تعني أن الرقمين اللذين ينتهيان بالرقم (572) و(662) لم يُستعملا؟

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:
لا، آسف إن كنت أعطيت هذا الانطباع، لقد تم استخدام هذه الهواتف، واستُخدمت حتى أوائل شباط/ فبراير، ومن ثم وُضعت جانباً، أما الارقام الستة التي تم استخدامها من 3 شباط/ فبراير حتى 14 شباط/ فبراير، فهي الهواتف التي كانت متورطة أكثر من غيرها في الاعتداء.
أما الهاتفين الأخيرين، فتم تشغيلهما في 14 كانون الثاني/ يناير 2005 حتى منتصف شهر شباط/ فبراير. وسبب عدم إعطاء رقم لهذه الهواتف هي أنه ليس لدينا معلومات محددة تربطهما بأي مستخدم آخر.
بشكل عام، نلاحظ أن أرقام الأشخاص الـ( ( s أُعطيت عندما يكون هذا الشخص يستخدم هاتفا آخرا. هذا هو الهدف الوحيد من إعطاء الرقم (s) لأحد الهواتف. أما هذين الهاتفين فقد تم استخدامهما بشكل منفصل، شخص واحد استخدم "الهاتف الاحمر" (562)، وشخص آخر استخدم "الهاتف الأحمر" (662). بالاستناد الى الشريحة حول تشغيل "الشبكة الزرقاء"، سوف نُدمج وندخل فيها تشغيل "الهواتف الحمراء" التي استخدمها المتآمرون، ويمكننا أن نلاحظ انه في يوم تشغيل "الهوتف الحمراء"، هذا اليوم هو 4 كانون الثاني/ يناير 2005، وتاريخ الاستخدام الفعلي هو 14 كانون الثاني/ يناير 2005. والهاتفين الآخرين "الأحمر" (562)، و"الأحمر" (662) توقّف استخدامها في أوائل شباط/ فبراير أما الهواتف الستة الأخرى فبقيت شغّالة حتى 14 شباط/ فبراير 2005.
منذ لحظة استخدامها في 14 كانون الثاني/ يناير، أصبحت "الهواتف الحمراء" تشكّل شبكة مغلقة وهي كانت تتصل فقط بهواتف من "الشبكة الحمراء"، ولم تجر أو تتلق اي اتصالات من هواتف خارج "الشبكة الحمراء"، باستثناء منذ لحظة استخدامها في 14 كانون الثاني/ يناير، أصبحت "الهواتف الحمراء" تشكّل شبكة مغلقة وهي كانت تتصل فقط بهواتف من "الشبكة الحمراء"، ولم تجر أو تتلق اي اتصالات من هواتف خارج "الشبكة الحمراء"، باستثناء بعض الاستثناءات التي لها تفسيرات منطقية. وأتوقع ان تظهر الأدلة ان هذه الهواتف كانت تشغّل أبراج خلوية في محيط منطقة بيروت وداخل منطقة بيروت، بالاضافة الى محيط مقر رئيس الوزراء الثاني في فقرا، وايضا في منطقة طرابلس.
سوف نظهر هذه الشريحة التي تظهر المسافة التي تفصل بين مدينة بيروت ومدينة طرابلس وهي حوالي الـ84 كيلومترا. وهناك هاتفان، كنا لم نقم بنسبتهما لأشخاص محددين، وتوقف استخدامهما في 3 شباط/ فبراير. أما الهواتف الستة الأخرى فبقيت شغالة حتى دقائق قليلة قبل اغتيال رفيق الحريري، ومن بعدها توقفت هذه الهواتف الستة بالكامل والى الابد، ولم يعد يتم استخدمها. لم يتم استخدام لا البطاقات ولا الأجهزة، ولهذا الأمر أهمية ثبوتية كبيرة عندما نأخذ بعين الاعتبار هدف إنشاء "الشبكة الحمراء" التي أُنشئت في وقت سابق.
سوف انتقل للحديث عن مجال آخر، هل هذا وقت مناسب لأخذ استراحة؟

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
نعم، مناسب جدا، سوف نتوقف لاستراحة ونرفع الجلسة حتى الساعة الثانية والنصف.

الجلسة المسائية

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:


لقد اعلموني ان الجزء المفقود من النص المدون سوف يتم ادخاله في النسخة العلنية التي سيتم توزيعها اليوم او غداً.
وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون:
شكرا حضرة الرئيس قبل استراحة الغداء كنت قد اكملت الحديث عن بعض خصائص هواتف الشبكة الخضراء والشبكة الحمراء والشبكة الزرقاء واحدى الميزات المشتركة لهذه الشبكات هي انها كانت او تمت الحيازة عليها في ظل ظروف لم يتم تحديد هوية اصحابها

اما الان اود ان اتحدث بالمزيد من التفاصيل عن المرحلة الثالثة من القضية وتحديد هوية المتهمين وفي هذه الحالة وفي حال تم استخدام هاتف او شراء هاتف من دون التعرف على هوية صاحبه كيف يمكن نثبت هذا الهاتف الى شخص محدد؟

في ما يتعلق بالهواتف الخاصة بالمهمة يستند هذا الامر الى عملية او تقنية تدعي تقنيات الاقتران المكاني وهذه التقنية تعني ان هناك هاتفين يتم استخدامهما في الوقت نفسه وطريقة استخدامهما تؤدي الى الاستنتاج ان شخصا واحدا يقوم باستخدام هذين الهاتفيين وليس شخصين مختلفين.

والنظرية هي التالية في حال وجد ان هناك هاتفا شخصيا يقوم احد المتهمين باستخدامه ان كان بامكاننا ان نثبت الهاتف الى الشخص عبر الوسائل المعتادة مثلا سجل المشترك او في حال استخدم هذا الهاتف في سجلات طبية لدى احد الاطباء او مستندات اخرى وان كان قمنا بمقارنة استخدام هذا الهاتف المعروف بهاتف سري يمكننا ان نستنتج ان الشخص نفسه هو الذي يستخدمهما.

والاستنتاج التالي المنطقي هو ان هذا الهاتف السري مرتبط بشكل اساسي بمستخدم الهاتف التي تعرف هويته، ثمة عاملان اساسيان يتعلقان بتحديد هوية مستخدم واحد لهاتف او اكثر وبموجب نظرية الاقتراض المكان.

اولا اذا كان الاستخدام الجغرافي للهواتف الخلوية يشير إلى ان شخصاً واحداً قام باستخدامهما وثانيا اذا كان الاستخدام المادي للهواتف الخليوية او اذا كانت انماط الاتصال تشير ايضا الى استخدامهما من قبل مستخدم واحد وبشكل عام عند استخدام الهواتف الهاتف "أ" الهاتف السري والهاتف" ب" الهاتف المعروف وفي حال استخدامهما في منطقة البرج الخلوي نفسها واذا كانت الاتصالات متقاربة من حيث الوقت مثلا في حال قيام اتصال من الهاتف "أ "وبعدها بقليل اتصال ثاني من الهاتف "ب" في المنطقة نفسها او اذا كان الفارق الزمني بين الاتصالين اكبر يمكن ان نحدد ما اذا كان المستخدم قد اجتاز مسافة وانتقل من منطقة الى اخرى وهناك ميزة ثالثة وهي عدم تداخل الاتصالات بين هذين الهاتفين بالطبع اذا كان مستخدم الهاتفين هو الشخص نفسه، الهواتف المقترنة مكانيا غالبا ما تكون موجودة في المنطقة الجغرافية نفسها وهذا يعني ان المستخدم نفسه يقصد الاماكن نفسها في الفترة نفسها مثلا المنزل او العمل.

اذا الطريقة بتحديد الاقتران المكاني هي عبر المقارنة بين الهاتف الشخصي وهاتف الشبكة لاسيما عندما استخدم الهاتف الشخصي للاتصال باشخاص العائلة والاصدقاء وشركاء في العمل واتوقع ان تظهر الادلة ان المتهميين عياش وبدر الدين استخدما هواتف لمسائل شخصية.

ان المتهمين عياش وبدر الدين استخدما هواتف شخصية لمسائل يومية شخصية خلال او قبل استخدامهما لهواتف الشبكة التي يمكن نسبها اليهما، وكانت هذه الهواتف في المنطقة الجغرافية نفسها، وبشكل محدد كان هذين الشخصين يستخدمان هواتفهما الشخصية للاتصال بالعائلة والاصدقاء وفي الوقت عينه كانا يستخدمان هواتف الشبكة للاتصال ببعضهما البعض بهدف تنفيذ المؤامرة، واتوقع ان تشير الادلة الى ان المتهم عياش استخدم 11 هاتف عموماً: خطان ارضيان، 5 هواتف شخصية PMP و4 هواتف خاصة بالمهمة وسوف تستمعون في ملاحظاتي انني سأتحدث عن انه كان لديه هاتف أخضر وهاتف احمر وهاتف ازرق وهاتف اصفر، والادلة قد تشير الى انه قد يكون لديه هاتفين اصفرين، ولكنني لن اتحدث عن هذه النقطة الآن. في ما يتعلق ببدر الدين، وكما عرفت من قبل، استخدم 13 هاتفا خلويا خلال فترة طويلة من الوقت من العام 1997 الى العام 2009، وأحد هذه الهواتف كان هاتف المهمة الاخضر الذي استخدمه في خريف عام 2004 حتى يوم الاعتداء، واثنين من هواتف بدر الدين كانا شخصيين وكان يستخدمهما اساسا للاتصالات بصديقاته وزملائه في الجامعة، والهواتف التسع المتبقية استخدمت اساساً للاتصال بشركاء العمل والشركاء السياسيين. وقد ذكرت الهواتف الخلوية التابعية في وقت سابق وقلت انني سأتحدث عنها في وقت لاحق، وسأتحدث عنها الآن. إذاً هذه الهواتف تستخدم الواحد تلو الآخر في فترة من الوقت. إذاً عندما يتم ايقاف استعمال هاتف واحد يبدأ استعمال الهاتف الثاني, واحيانا كان السيد بدر الدين يستخدم هاتفاً واحداً لفترة قصير تبلغ 19 يوما. اذا ان نسبة هواتف الشبكة السرية تتألف من جزئية. اولا سيتم اللجوء الى ادلة وقائعية تستخدم لنسبة الهواتف الشخصية لأحد المتهمين، وثانيا سنقوم باللجوء الى ادلة تحليلية ونعرضها لنظهر العلاقة بين استخدام الهاتف الخلوي الشخصي والهاتف الخاص في المهمة، وان هذه العلاقة قوية لدرجة انها تثبت وتؤدي الى استنتاج ان مستخدم الهاتفين هو الشخص نفسه.

الادلة الوقائعية التي تسمح بتحضير هوية مستخدم هاتف غير هواتف المهمة يمكن ان تتم من خلال وسائل عدة مثلا من خلال مستندات متعددة في حال مثلا استخدم المستخدم الرقم في مستندات مصرفية او استمارات تسجيل السيارات، وهناك ادلة اخرى تسمح بالتعرف وبتحديد هوية الهاتف الشخصي، هي من خلال مواصفات الارقام التي كان المستخدم على اتصال بها، مثلا إذا كان الشخص يتصل بعدد من افراد العائلة والاصدقاء وشركاء العمل لفترة مطولة او ان كانوا يتصلون به وبالاستناد الى قوة الادلة يمكن ان يؤدي ذلك الى استنتاج عن هوية المستخدم.

هناك مؤشر آخر عن هوية مستخدم احد الهواتف الشخصية و الرسائل النصية القصيرة التي يرسلها المستخدم، مثلا ان كانت هناك رسالة نصية للتهنئة بعيد الميلاد، او في حال استخدام اسم او كنية المستخدم.

إذاً هذه الادلة المتعددة يمكن استخدامها مع بعضها البعض لكي تؤدي الى استنتاج منطقي عن مستخدم هذا الهاتف. وهذه الادلة التي تربط الهواتف الخلوية الشخصية بالمتهم تتطلب عرضاً مضنياً لعدد كبير من الادلة الفردية، وخلال الاجراءات قد تبدو احيانا هذه الادلة غير مرتبطة او منفصلة، لكنها خلال الاجراءات ستتجمع مع بعضها البعض لتؤدي الى التعرف على المستخدم وتحديد هويته، وعندما تبرز هذه الصورة تقتضي عندها المرحلة التالية تقديم الادلة عن الاقتران المكاني بين الهاتف الشخصي وهاتف المهمة، وفي حال حصل ذلك يمكنكم ان تستنتجوا ان مستخدم الهاتف الشخصي الذي تعرف هويته هو نفسه الشخص الذي يستخدم هاتف المهمة السري.

كما سبق وذكرت ان الهواتف الارجوانية الثلاثة تنتمي الى فئة مختلفة عن هواتف المهمة الفعلية، اي الشبكات الحمراء والزرقاء والخضراء، الهواتف الارجوانية استخدمها المتهمان عنيسي وصبرا، بالاضافة الى شريكهما في المؤامرة مرعي، كأدوات اتصال في ما بينهم بهدف تنفيذ المؤامرة، وايضا تم استخدامها لأسباب شخصية. والادلة التي تؤدي الى نسبة هذه الهواتف الى الرجال الثلاث لا تتطلب عملية تحليل الاقرار المكاني لكنها تستند الى مجموعة من افادات الشهود والمستندات ومواصفات الارقام والمناطق الجغرافية بالاضافة الى مضمون الرسائل النصية القصيرة.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
هذه هي المداخلة الثانية من المترجمين الفوريين في المحكمة، وربما مدوني النصوص يفهمون اللغة الكندية لكن المشكلة تتعلق بالترجمة الفورية الى اللغتين الفرنسية والعربية التي تتطلب بعض الوقت لذا نرجو منك سيدي ان تبذل المزيد من الجهد لتتحدث بشكل ابطأ وتتوقف بين الفقرات للسماح بالمترجمين بالقيام بعملهم .

وكيل الإدعاء القاضي غرايم كاميرون:


شكرا لك حضرة القاضي للتوجيهات. سأنتقل الآن إلى الحديث عن موضوع آخر وسوف ابتعد بعض الشيء عن التحليلات النظرية لنظرية النسبة. ولكي نتمكن من اظهار كيف ان سلوك مستخدمي الهواتف الارجوانية والهواتف المهمة مرتبط بتنفيذ المؤامرة ينبغي النظر الى مواقعهم خلال الفترة المادية. ولكي نتمكن من تحديد مواقعهم عند القيام بالاتصالات وتحركاتهم خلال الاحداث المهمة يجب النظر الى الادلة المتعلقة بالتغطية الفضلى لكل برج خلوي وتصبح هذه الادلة مفيدة. والتغطية الفضلى للبرج الخلوي في عملية اسقاط حاسوبي تقوم بها الشركة المزودة للخدمات، أما ALFA او MTC لتحرص على أنها وضعت عددا كافيا من صواري الأبراج الخلوية في منطقة محددة لكي تتمكن من تقديم خدمة متقطعة لزبائنها.

إذاً، المنطق الذي تعتمده الشركات هو منطق خاص بعملها، ما يسمح لهذه الشركة أن تكون لها أفضلية على الشركات المنافسة. ويشار الى هذه المناطق على أنها مخططات. أشير الى الشفافية الموجودة أمامكم، وهي تظهر الأبراج الخلوية التي تحدثنا عنها سابقا، لاسيما البرج الخلوي etoile 1، وأتوقع أن تستمعوا الى أدلة مفصّلة حول كيفية وضع هذه المخططات وتحديدها، ولأي درجة يمكن الاعتماد عليها. بعض المواقع الخلوية تتمتع بتغطية صغيرة نسبيا، فمثلا هذه الشفافية للبرج etoile 1 تغطي منطقة مجلس النواب، وتصل منطقة تغطية هذا البرج الى حوالي 89 مترا مربعا. لكن كما تلاحظون هذه التغطية موزّعة وليست ضمن مربع محدد، ولكن هذه الإسقاطات الحاسوبية تعطي فكرة محددة عن المخططات، لاسيما المخطط التابع لبرج etoile 1. فمثلا اذا ما استخدمتم هاتفكم وشغّل هذا الهاتف البرج etoile 1 هذا يعني أنكم موجودون في مكان ما ضمن منطقة تغطية هذا البرج. وهناك أبراج اخرى تغطي منطقة أكبر بكثير على غرار البرج الخلوي فقرا أ، وهذا البرج الخلوي يعود الى شركة MTC لأنه يتم استخدام احرف متنوعة، وهذا أمر تتسم به شركة MTC. وبرج فقرا أ يغطي منطقة ريفية غير مكتظة بالسكان وهو يغطي قريتي فقرا وفاريا. نحن ركّزنا على هذا البرج لأن رئيس الوزراء السابق كان لديه منزل في منطقة فقرا. وهناك عدد من العوامل التي تؤثر على مخططات التغطية الفضلى، بما في ذلك وجود مبانٍ عالية، كما هي الحال في وسط بيروت، أو قطعة من الارض غير متساوية، كما هي الحال في منطقة فقرا. أتوقع أنكم ستستمعون الى أدلة مفصّلة عن طبيعة مخططات التغطية الفضلى ودرجة الاعتماد عليها لكي نتمكن من تحديد موقع احد مستخدمي الهواتف، ولكن في الوقت الراهن هناك ثلاثة عوامل ينبغي اخذها بالاعتبار.

اولا: في حين أن هناك امكانية لان يكون اتصال حصل في منطقة يغطيها برج خلوي معين يمكن ان يحول هذا الاتصال الى منطقة مجاورة يخدمها برج آخر في حال كان البرج الاول مشغول جدا يمكن ان يحول الاتصال الى برج مجاور، ولكن هذا الامر نادرا ما يحصل، اذاً هناك احتمال كبير جدا بأن يكون هاتف قام بتشغيل موقع خلوي معين ان يكون هذا الهاتف موجود بالفعل ضمن منطقة تغطية هذا البرج، وهذه النسبة عالية جدا، ولكن في حين ان هذا الاحتمال كبير جدا ليس من الممكن تحديد مكان وجود المستخدم ضمن هذا المخطط وضمن هذه المنطقة المحددة، اضافة الى ذلك وحدها البيانات التي تسجل الموقع الخلوي الذي شغله الهاتف في بداية الاتصال هي البيانات المتوفرة، هذا يعني انه اذا كان الشخص يتنقل في منطقة ما ولكي لا ينقطع الاتصال يتم تحويل الاتصال من برج الى آخر خلال تنقله، وحده البرج الاول هو البرج الذي تتوافر لدينا معلومات حوله، اما الابراج المتلاحقة الاخرى فلا تقوم شركة تزويد الخدمات في لبنان بتسجيل المعلومات المتعلقة بها.

بعد ان تحدثت عن مخططات الابراج الخلوية حان الوقت لكي نتحدث حول كيفية استخدام مجموعة الهواتف هذه في ارتكاب الجريمة، وحتى الآن تحدثت عن بعض الادلة التي بشكل مختصر ستستمعون الى مزيد من التفاصيل حولها، لاسيما تحدثت عن طبيعة الهواتف الخضراء والزرقاء والحمراء بالاضافة الى وجود مجموعات هواتف اخرى على غرار المجموعة الارجوانية والمجموعة الصفراء بالاضافة الى الهواتف الخلوية الشخصية بشكل عام.

ثانيا: تحدثت عن انواع سجلات البيانات التي تحتفظ بهما شركتا تزويد الخدمات alfa و mtc في ما يتعلق باستخدام كل هذه الهواتف. اما السؤال الذي يطرح فهو التالي، ما هو اثر هذه البيانات وكيف يمكنها ان تعطينا المزيد من المعلومات حول تفاصيل الاتصالات الشخصية بما في ذلك الموقع العام الذي يتواجد فيه المستخدم.
في هذا القسم سوف نتحدث عن كيفية قيام المتهمين وشركائهم في المؤامرة باستخدام شبكات الهواتف في ارتكاب الجرائم. وفي هذه الحالة الوسيلة الاساسية التي سيستخدمها الادعاء لكي يثبت اعمال المتهمين هو عبر مطابقة الادلة المسجلة من الهواتف المسجلة في المهمة مع احداث جرى تحديدها من خلال ادلة اخرى. فوقت ومكان وجود نشاطات الهواتف المهمة تتزامن احيانا مع احداث معينة وهذا الامر يؤدي الى ادلة دامغة تشير الى ان هذه الهواتف استخدمها المتهمون والمتآمرون كأدوات سرية للتنسيق والاعداد لعملية قتل رئيس الوزراء السابق.

اولا، يوجد خمس فئات عامة للادلة سيجري مطابقتها بالادلة الخاصة باستعمال هاتف الشركاء في المؤامرة بما يظهر تورطهم في اعداد عملية الاغتيال.
فئة الادلة العامة الاولى هي توقيت قرار رفيق الحريري لتقديم استقالته كرئيس وزراء وتقديم استقالة حكومته.

ثانيا، التحركات المادية لرئيس الوزراء السابق في بيروت وفي محيطها وفي مناطق اخرى من لبنان في اثناء الوقت المادي بما في ذلك تحركاته يوم مقتله.

ثالثا، استدراج ابو عدس بعيدا عن عائلته ومجتمعه لتصويره للشعب اللبناني ككبش محرقة وهو عمل في غاية الجبن ابتدعه المتهمون كي يبقوا في الظل.

رابعا، شراء فان الميتسوبيشي كارتر لكي يحمل العبوة المتفجرة.
وخامسا، الافعال التي ارتكبت في الساعات التي تلت عملية الاغتيال بما يتعلق بتسليم اعلان المسؤولية زورا الى وسائل الاعلام.

تمتد جوانب الادلة هذه على فترة اربعة اشهر ونصف الشهر، وتكشف طبيعة الهواتف ذات الصلة ايضا عن خمس مراحل متتالية ومتمايزة لتحضيرات الشركاء في مؤامرة اغتيال الرئيس، هناك جدول زمني لهذه المراحل، المرحلة الاولى هي فترة تمتد لستة اسابيع من بداية شهر تشرين الاول حتى العاشر من شهر تشرين الثاني 2004، والمرحلة الثانية تبدأ في 11 تشرين الثاني وتدوم حتى 20 كانون الاول 2004، اما المرحلة الثالثة فتبدأ في 21 كاون الاول 2004 وتدوم حتى 13 كانون الثاني 2005، والمرحلة الرابعة تبدأ في 14 كانون الثاني وتنتهي في 7 شباط 2005، والمرحلة الخامسة والاخيرة تبدأ في 8 شباط وتنتهي 14 شباط 2005.

انتقل الآن وبايجاز الى ما اتوقع انكم ستسمعونه في هذه الفئات العامة الخمس من الادلة في خلال مراحل المؤامرة الخمس التدريجية. لا يقدم هذا التصريح التمهيدي بالطبع عرضا شاملا لهذه الادلة بل لمحة عامة عن الادلة التي ستسمعونها واطارا بنيويا يسمح بدراسة الادلة التي ستقدم.

تبدأ المرحلة الاولى اذاً في بداية شهر تشرين الاول وتنتهي في 10 تشرين الثاني 2004، في خلال هذه الفترة قدم رئيس الوزراء استقالته وجرى التأسيس لاداتين مهمتين جدا بالنسبة للشركاء في المؤامرة وهما اداتان استعملتا في مراحل المؤامرة كافة حتى الدقائق الاخيرة التي سبقت مقتل رفيق الحريري.

في منتصف شهر ايلول سبتمبر 2004 تحدث رئيس الوزراء الحريري علنا عن استقالة حكومته في الاسابيع المقبلة، وجاء بيان صحفي صدر في 13 ايلول سبتمبر 2004 تعليقات قدمها رئيس الوزراء في برشلونة حيث حاز جائزة الامم المتحدة لاعادة الاعمار. جاء في هذا البيان الصحفي، أقتبس، ستستقيل هذه الحكومة بحلول نهاية الشهر ويعود لمجلس النواب ان يقرر ما اذا كنت سأشارك في تشكيل حكومة جديدة، نهاية الاقتباس.

وتذكرون في وصفي للادلة المتعلقة بشبكة الهواتف الخضراء انها كانت تضم 18 هاتفاً تم شراؤه في تموز/ يوليو وآب / اغسطس عام 2004، وبحلول الاول من تشرين الاول /اكتوبر عام 2004 كانت الهواتف الخمسة التي كانت تستعمل في تموز وآب قد توقف استعمالها واصبحت شبه صامتة من الاول من تشرين الاول حتى 14 شباط 2005 حتى نيسان 2005 كذلك.

ولم يكن اي من الهواتف الاخرى التي استعملت في تلك الفترة باستثناء الهواتف الثلاثة التي اتوقع ان تصل الادلة لكم بأنها تنسب الى المتهمين بدر الدين وعياش وشريك المؤامرة السيد مرعي مستخدماً في تلك الفترة.

فمن بين الهواتف الـ18 الثابتة والتي بقي يُدفع ثمن اشتراكها في كل شهر لم يستعمل احد هذه الهواتف فهذه الهواتف ال3 انشئت ضمن شبكة معينة وتم استعمالها منذ اليوم الذي قرر فيه رئيس الوزراء الاستقالة.

وفي الواقع لم يستقل رئيس الوزراء في الاول من تشرين الاول 2004 فقد صدرت بيانات صحافية في بداية تشرين الاول 2004 وصفت الاستشارات التي اجراها رئيس الوزراء من اجل تشكيل حكومة وحدة وطنية، ففي خلال تلك الفترة تم شراء 3 هواتف تابعة للشبكة الزرقاء في الاسبوع الاول من تشرين الاول 2004 اي حوالي تلك الفترة ولكن لم تُستعمل حينها. وبدأ استعمالها لاتصال مستخدميها بعضهم البعض في 18 تشرين الاول حيث حصل اتصال ما بين الهاتف الازرق 585 العائد الى الشخص 5 والهاتف الازرق 324 العائد للشخص 7 واتصال آخر مابين الهاتف الازرق 585 العائد للشخص 5 والهاتف 322 العائد للشخص 14 وكان الثلاثة في جنوب بيروت. وبدا أن استقالة الحكومة كانت وشيكة.

في 19 تشرين الاول عقدت جلسة برلمانية دامت 10 دقائق حضرها رئيس الوزراء وتأكد فيها تقديم رئيس الوزراء استقالة الحكومة وذلك في خلال 24 ساعة.

وجرت 5 اتصال ما بين الهواتف الزرقاء الثلاثة في خلال ذلك النهار كلها تحترم بروتوكول المثلث الذي سوف يُتّبع حتى نهاية شهر كانون الاول / ديسمبر.

وفي احد هذه الاتصالات في فترة بعض الظهر كان رقم الهاتف الازرق 322 العائد الى F14 قرب البرلمان والا كان في جنوب بيروت كما الهاتفين الازرقين الآخرين ومستخدامهما. وفي 20 تشرين اول 2004 قدم رئيس الوزراء استقالته الشخصية واستقالة حكومته كان ذلك اليوم الاول الذي بدأت الهواتف الزرقاء بالتواصل مع بعضها البعض قرب مناطق كان رئيس الوزراء متواجداً فيها.

كان الرئيس الحريري في منزله في قصر قريطم ما بين الساعة والثامنة صباحاً والعاشرة من الصباح نفسه، وبدأ الهاتف الازرق 505 العائد الى الشخص F5 والهاتف الازرق 324 العائد للشخص F7 بالتواصل ببعضهما مع بعض في الساعة 10:32 باستعمال الابراج الخلوية شرق قصر قريطم. اتوقع ان تظهر الادلة لأن قصر قريطم هو اسم منزل رفيق الحريري الذي يقع في شارع مدام كوري في بيروت وكان لديه منزل آخر في فقرا على بعد ساعة شمال شرق بيروت وسوف اعود اليه لاحقاً.

تظهر هذه الشريحة خريطة لبيروت وضعنا عليها خانة سوف ترونها مرات عدة في خلال تقديمنا للتصريحات التمهيدية وتشير الى موقع قصر قريطم بعلامة QP اما الشريحة التالية فهي صورة جوية لمنطقة قصر قريطم والمبنى الرئيسي هو مبنى كبير مؤلف من طوابق عدة امامه حديقة خاصة وضمن السياج المحيط بالقصر يشمل مجمع قصر قريطم مبنى ثانوياً ومقر حراسة.

هذا المجمع هو منزل الاسرة الشخصي ويتضمن مكاتب وقاعة استقبال وقاعات اجتماعات وغرفة مراقبة امنية وتسهيلات اخرى.

ويسكن بعض الموظفين الذين يعملون لدى رفيق الحريري في الموقع. وفي 10.30 صباحاً في 20 تشرين الاول ذهب رئيس الوزراء الى عدد من المكاتب الحكومية قرب ساحة النجمة اي قرب البرلمان اللبناني اي قبل عودته الى قصر قريطم والتوجه لاحقاً الى جنوب بيروت الى قصر بعبدا تحديداً حيث التقى لوقت قصير جداً رئيس الجمهورية اميل لحود في الساعة 3 الا ثلث بعد الظهر وقدم استقالة حكومته ومن ثم عاد رئيس الوزراء الى منزله في قصر قريطم حوالى الساعة 3 الا خمس دقائق من بعد الظهر حيث بقي هناك الى الساعة 11.30 مساء.

بعد 15 دقيقة من عودة الحريري الى منزله اتصل الهاتف الازرق 585 العائد الى الشخص F5 الذي كان قرب قصر قريطم بالهاتف الازرق 322 العائد للشخص F14 في جنوب بيروت وتواصل الهاتف الازرق 585 مع الهاتف الازرق 324 واتصلا بالموقع الخلوي نفسه الذي كان قد شغلاه في بداية اليوم شرق قصر قريطم.
وفي نهاية فترة بعد الظهر اي حوالي الساعة الخامسة من بعد الظهر اتجه شخص F5 و F7 الى جنوب بيروت.

ورصد نشاط بين مستخدمي شبكة الهاتف الاخضر يوم استقالة رئيس الوزراء.
هذه الشريحة التي تظهر على شاشاتكم سوف تظهر في مراحل متعددة من تصريحي التمهيدي وسوف احاول ان اشرح لكم الآن هي تتضمن 5 خصائص .

اولاً: الخريطة التي سوف نقدمها لكم في مراحل عدة وهي خريطة بيروت والمنطقة المحيطة بها.

ثانياً: سوف ترون عليها خانات لتظهر مواقع معينة على هذه الخريطة مثل قصر قريطم بعلامة QP والبرلمان بعلامة P. والعنوان الى جهة اليسار في الاعلى يتضمن التاريخ والوقت والمعلومات المتصلة بالاحداث ذات الصلة.

وفي اسفل اليسار من هذه الشريحة يوجد جدول يتضمن تفاصيل اتصالات معينة. هذه نسخة قصيرة وبسيطة للجدول التسلسي للاتصالات.

الخصيّة الخامسة الاهم لهذه الشريحة تتعلق بالابراج الخلوية التي تعادل شبكات هاتفية تحدد مواقع الافراد، اما انهم يجرون الاتصالات او يتلقونها. وان نظرنا الى الجدول ففي اسفله هناك رقم يدل على الساعة التاسعة مساء ويظهر لنا اتصال من بدر الدين الى المتهم عياش وذلك من برج خلوي يدعى زقاق 4 الى برج خلوي حدث 1، وكلها معلومات سوف تظهر في مختلف الشرائح التي سوف اعرضها عليكم خلال تقديمي لهذا التصريح التمهيدي، وباللون الاخضر نرى ايضا برجاً خلوياً استعمله هاتف بدر الدين وتم تشغيله عندما اتصل بالمتهم عياش، وفي اسفل الخريطة نلاحظ الموقع الخلوي الذي تم تشغيله عند تلقي عياش اتصالا من بدر الدين، وسوف تعرفون أن الموقع حيث نجد اسم بدر الدين على الخريطة هو قرب مسرح الجريمة. اتصل بدر الدين بعياش من خلال الشبكة الهاتفية الخضراء عندما كان عياش في جنوبي بيروت، وذلك عندما كانت الساعة الثامنة والدقيقة51 مساء. كان هذا هو اول اتصال بين المتهمين خلال الدقائق الثلاثين التي تلت استقالة رئيس الوزراء، وفي الاتصالات الاخرى يمكن ان نلاحظ ان بدر الدين يتجه جنوباً بينما عياش كان يتجه شمالا، ونلاحظ تسلسل الاتصالات في الساعة الثامنة والدقيقة 52 مساء والتاسعة وعشر دقائق عندما تنقل بدر الدين وعياش بين شمالي وجنوبي بيروت، ونلاحظ أنه في الساعة التاسعة والدقيقة 19 اتصلا بنفس البرج الخلوي الشياح 2 وهو لديه التغطية الفضلى لمنطقة بيروت في منطقة تتألف من حوالي 100 متر مربع، وبعدها توقفت الاتصالات بعد توجههما الى الموقع عينه. وسوف نطلب منكم ان تستنتجوا في الوقت المناسب ان هذه الادلة تظهر ان المتهمين كانا يتوجهان ليلتقيان ببعضها البعض.
تتلاقى إذاً ثلاثة احداث في عشرين تشرين الاول اكتوبر:

اولا يستقيل رئيس وزراء.
ثانيا تتصل الهواتف الزرقاء بعضها البعض للمرة الاولى في المنطقة المحيطة بمنزله.
ثالثاً يبدو ان اثنين من المتهمين، اي بدر الدين وعياش، كانا يتوجهان من اتجاهات معاكسة الى موقع واحد، ويستنتج من ذلك انهما التقيا بعضهما ببعض.
والحدث الرابع وهو لم يحصل فورا في العشرين من تشرين الاول/ اكتوبر، بل كان نتيجة طبيعية لاستقالة رئيس مجلس الوزراء، اي تخفيض عدد جهاز امن رئيس الوزراء جذريا نتيجة استقالته، من حوالي 40 عنصرا من عناصر قوى الامن الداخلي الى حوالي 8 عناصر، وهذا اختلاف كبير في طريقة حماية رفيق الحريري بعدها.

في الواقع وفي وقت اغتياله وكما سمعتم من زميلي السيد مين كان هناك 4 عناصر من قوى الامن الداخلي معه بينما كان يتألف الموكب من جهاز امنه الشخصي الذين وظفهم رئيس الوزراء السابق، وجهازه الطبي وقد سمعتم عن مصيرهم المروع من زميلي.

بعد الاستعمال الاول للشبكة الزرقاء في محيط قصر قريطم في العشرين من تشرين الاول/ اكتوبر عام 2004، اي تاريخ الاستقالة الرسمية لرئيس الوزراء، بدأ مستخدما الهاتفين الازرقين s5 و s7 بالتردد على محيط قصر قريطم والبرلمان اثناء النهار، والتواصل مع بعضهما البعض باستعمال الهاتفين الازرقين، واتوقع ان تظهر الادلة ان هذين المكانين في بيروت هما الموقعان اللذان قضى فيهما رئيس الوزراء السابق اغلبية وقته.

عرضت لكم صورة جوية سابقا لقصر قريطم والشريحة التالية هي صورة جوية لساحة النجمة، وفي الفترة التي امتدت 22 يوماً من العشرين من تشرين الاول/ اكتوبر وحتى العاشر من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 كان الهاتف الازرق 585 العائد للشخص s5 والهاتف الازرق 324 العائد للشخص s7 يتواصلان مع بعضها البعض في احدى تلك المناطق او تلك المنطقتين او فيهما معا على فترة عشرة ايام منفصلة.

وفي المرحلة الاولى من التخطيط التي كان محركها الاساسي استقالة رئيس الوزراء السابق نشأت شبكة الهواتف الزرقاء والشبكة الخضراء، ومن ثم بدأت عملية مراقبة اولية لرئيس الوزراء السابق. ويرى الادعاء ان هناك ادلة قوية تشير الى انشاء الشبكتين الخضراء والزرقاء بهدف التخطيط لاغتيال رئيس الوزراء السابق وتنسيق عملية اغتياله بعد استقالته والبدء بجمع معلومات عن تحركاته لتحقيق هذه الغاية.

بدأت المرحلة الثانية من هذه المؤامرة في الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2004 وهو التاريخ الذي حدده الادعاء في التهمة الاولى من قرار الاتهام، اي مؤامرة هدفها ارتكاب أعمال ارهابية. التهمة وجهت إلى مصطفى بدر الدين وسليم عياش ويومها كانت طبيعة المعلومات التي تم جمعها عن روتين رفيق الحريري عبر شبكة الهواتف الزرقاء قد تغيرت، فذلك اليوم كان الاول الذي نرى فيه ان الهاتفين الازرقين يلاحقان رفيق الحريري خلال تحركاته، وهو تصعيد اساسي لعملية المراقبة التي كانت ثابتة في موقع معين واصبحت المراقبة ناشطة بعد ملاحقته عندما كان يتحرك من موقع الى آخر.

وأتوقع ان تُظهر الادلة انه في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 امضى رئيس الوزراء السابق فترة الصباح في قصر قريطم. وقبل ان يغادر القصر في حوالي الحادية عشرة والدقيقة الـ57ـ ظهرا متوجها الى مطار بيروت حيث وصل قبل الساعة الثانية عشرة والدقيقة الـ20

ونلاحظ على الشريحة التي كنت قد عرضتها سابقا الاتصالات الخاصة بـ f5 و f7. بينما كان رفيق الحريري في قصر قريطم اجرى رقم الهاتف الازرق رقم 555 العائد لـ s5 اتصالا برقم الهاتف 324 الازرق العائد لـ s5 في الساعة التاسعة صباحا، وكان رقم الهاتف الازرق العائد لـ س5 جنوبي شرق قصر قريطم بينما كان زميله s7 جنوبي بيروت، وسوف تلاحظون ذلك باللون الازرق على الخريطة، وبعدها بثلاثين دقيقة اتصل رقم الهاتف الازرق s5 برقم الهاتف s7 الذي توجه من جنوبي بيروت الى منطقة غربي قصر قريطم. وفي الساعتين المقبلتين جرت سبع اتصالات ما بين رقم الهاتف الازرق العائد لـ s5 ورقم الهاتف الازرق العائد لـ s7، وهما بقيا في محيط قصر قريطم واحيانا شغلا برج الموقع الخلوي عينه كما ستظهر اتصالاتهما في الساعة العاشرة والدقيقة الـ56 عبر البرج الخلوي فضل الله أ . وفي الساعة الحادية عشرة والدقيقة الـ57 بدأ موكب رئيس الوزراء السابق بمغادرة قصر قريطم متوجها جنوبا الى المطار، واتوقع ان تظهر الادلة التي قدمها من كان يعرف الطرق المتبعة من قصر قريطم الى مطار بيروت ان رئيس الوزراء السابق كان غالبا يستعمل هذه الطرقات، وسوف نلاحظ ذلك على الشريحة الموجودة امامكم. وبعد خمس دقائق من مغادرة رفيق الحريري لقصر قريطم اتصل رقم الهاتف الازرق s5 برقم الهاتف الازرق s7 وترون انهما مازالا قرب القصر، ولكن عند وصول رئيس الوزراء الى المطارقبل الثانية عشرة والدقيقة الـ20 ظهرا اتصل رقم الهاتف الازرق s7 برقم الهاتف الازرق s5 مرة اخرى، وفي الساعة الثانية عشرة والدقيقة الـ19 توجها معا الى الاتجاه عينه الذي اتبعه رفيق الحريري، وفي الوقت الذي وصل رفيق الحريري الى المطار. وشغل رقم الهاتف الازرق s7 البرج الخلوي شمالي مطار بيروت بينما كان رقم الهاتف الازرق العائد لـ s5 شمالي موقع s7 وقت الاتصال، وغادر رئيس الوزراء السابق لبنان على متن احدى الطائرات ولم يتم استعمال الهاتفين الازرقين s5 و s7 بقية اليوم. وسوف تلاحظون عدد الايام التي تمت فيها مراقبة رئيس الوزراء ويظهر النمط عينه من الاتصالات.

بقي رئيس الوزراء السابق خارج لبنان من 11 تشرين الثاني/ نوفمبر2004 حتى24 من الشهر عينه، وعلى عكس النشاط السابق للشبكة الزرقاء تغير نشاط الاتصالات خلال فترة غيابه، فمنذ وقت الاستعمال الاول لهذه الهواتف في 18 تشرين الاول/ اكتوبر حتى 11 تشرين الثاني/ نوفمبر، اي فترة 25 يوما، كانت الهواتف الزرقاء قد تواصلت فيما بينها كل يوم باستثناء ثلاثة ايام.

بعد مغادرة رئيس الوزراء لبنان في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر جرى اتصال واحد في الصباح التالي، اي 12 تشرين الثاني/ نوفمبر من رقم الهاتف الازرق s7 الى رقم الهاتف s5 عندما كانا معا جنوبي بيروت، وبعدها لم يتم استعمال هذين الهاتفين الازرقين حتى فترة بعد الظهر من 22 ترشين الثاني/ نوفمبر، عندما جرى اتصال واحد ما بين الاثنين، اي انه كانت هناك عشرة ايام غابت فيها الاتصالات بين الهاتفين. وفي 23 تشرين الثاني/ نوفمبر، اليوم الذي سبق عودة رفيق الحريري، اتصل رقم الهاتف الازرق s5 برقم الهاتف الازرق s7 وبالعكس في المنطقة المحيطة بقصر قريطم بعد الظهر، وفي اليوم التالي في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر عند عودة رئيس الوزراء السابق الى قصر قريطم من رحلته كانت هناك اتصالات ما بين رقمي الهاتف الازرقين s5 و s7 قرب قصر قريطم حيث تواجدا لليومين التاليين حتى 26 تشرين الثاني/ نوفمبر، ومنذ نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر حتى الاسبوع الثالث من كانون الاول/ ديسمبر كان رئيس الوزراء السابق خارج لبنان في اغلب تلك الفترة، وعاد الى بيروت في اوقات متقطعة ولبضعة ايام فقط، ومن ثم عاد الى لبنان في 20 كانون الاول/ ديسمبر 2004 حيث بقي بقية السنة. وتزامنت عودته مع تغير واضح في التخطيط الذي نسقه شركاء في المؤامرة، فقد بدأت هنا المرحلة الثالثة من المؤامرة التي تتميز بزيادة كبيرة في الانشطة خلال الاسابيع الثلاث التي تمتد من 21 كانون الاول/ ديسمبر 2004 الى كانون الثاني/ يناير 2005، وتحديدا 13 كانون الثاني/ يناير. وفي المرحلة الثالثة من المؤامرة بدأت تحصل سبعة امور مختلفة تعكس تصعيدا واضحا في سلوك شركاء في المؤامرة:

اولا: في 21 كانون الاول/ ديسمبر ،2005 اي يوم عودته، بدأ عدد من الهواتف في الشبكة الصفراء، التي سوف اتحدث عنها لاحقا، تعمل الى جانب الشبكة الزرقاء لمراقبة رئيس الوزراء السابق.

ثانيا: بدأت الشبكة الزرقاء تتوسع من ثلاثة هواتف زرقاء كانت شغالة منذ 18 تشرين الاول/ اكتوبر 2004 لتصبح 15 هاتفا ازرق في بداية كانون الثاني/ يناير 2005.

وبدأت هذه العملية في الثالث والعشرين من كانون الاول ديسمبر باضافة ثلاثة هواتف زرقاء واستمرت لفترة عشرة ايام مقبلة تقريبا وكما اشرت سابقاً تم شراء 7 من هذه الهواتف الذكية منذ فترة قوية اي في شهر كانون الاول ديسمبر 2003 وبقيت شغالة باستعمالها نادراً جداً وتم شراء 5 هواتف زرقاء اخرى بعد الرابع والعشرين من كانون الاول دسيمبر من اجل رفع عدد هذه الهواتف الزرقاء الى 15 هاتفاً بحلول بداية شهر كانون الثاني يناير واتوقع ان تظهر الادلة ان المتهم الاول عياش قد بدأ باستعمال احد هذه الهواتف الزرقاء الجديدة الخمسة وتحديداً في العاشر من كانون الثاني يناير 2005.

الغريب انه في اليوم الذي سبق توسع هذه الشبكة الزرقاء في الثاني والعشرين من كانون الاول ديسمبر ولأول مرة تم انتهاك البروتوكول المثلث الذي كان قد احترم من قبل الهواتف الزرقاء الثلاثة منذ انشاء الجلسة فقد اتصل رقم الهاتف الازرق 324 لs7 بالرقم الازرق 322 ل s14 مباشرة بما ستناسب وتوسيع شبكة الهواتف وكان هناك مستخدمان للشبكة الارجوانية اي السيدين صبرا وعنيسي اللذين بدءا بالاطلاع على دورهما في المؤامرة وسوف اعود في خلال لحظات الى الهواتف الارجوانية التي بدأت بالعمل في المرحلتين الاولى والثانية ومن المؤامرة وعادت لتصبح شغالة في المرحلة الثالثة، وتم انشاء الشبكة الحمراء وكما اشرت سابقا تم شراء 8 بطاقات هواتف مدفوعة مسبقاً لكنها لم تكن متوفرة لدينا وتشير الادلة الى انه تم شراؤها في منطقة طرابلس ما بين الرابع والعشرين من كانون الاول ديسمبر عام 2004 والرابع من كانون الثاني يناير عام 2005 وكان عياش قد استعمل هاتفه الازرق في العاشر من كانون الثاني يناير عام 2005 وبدأ باستعمال هاتفه الاحمر بعدها باربعة ايام في الرابع عشر من من كانون الثاني يناير عام 2005 ، ما حصل في هذه المرحلة انه تم اتخاذ خطوات اولية تتصل بشراء مركبة لتسليم العبوة المتفجرة اي فان ميتسوبيشي كانتر الذي تحدث عنه زميلي السيد مين .

والنقطة السابعة في المرحلة الثالثة هي ان مستوى مراقبة رفيق الحريري بعد عودته بيوم قد ارتفع كثيراً وذلك من خلال المتآمرين ويمكن ان نقول انه منذ تلك الفترة حتى عملية الاغتيال بعدها بثمانية اسابيع كان المتآمرون متواجدين اينما كان رئيس الوزراء السابق وبينما كان في لبنان تحديداً وسوف اعود بأدلة مفاجئة تتعلق بعملية المراقبة هذه في خلال لحظات، وهنا سوف نتحدث عن ثلاث فئات من التصعيد:

اولا، الشبكة الصفراء وهي مجموعة من الهواتف التي تواصلت في ما بينها بشكل كبير ولكن ليس حصراً وقد تم تشغيلها لفترة طويلة من الوقت منذ العام 1999 وحتى العام 2003 وقد اختلف عدد هذه الهواتف ولكن منذ خريف 2004 وحتى السابع من شباط فبراير عام 2005 عندما اصبحت هذه الهواتف شغالة لمراقبة رئيس وزراء السابق اصبح لدينا 13 هاتفا اصفر وهي كانت مستعملة وكانت بالمعدل تتواصل في ما بينها بنسبة 77 الى 86 % من الوقت وكان للمتهم عياش هاتف اصفر وفي نهاية العام 2004 كانت كل الهواتف الصفراء تتصل في ما بينها في مرحلة من المراحل وتتصل بالمتهم عياش وتحديداً بهاتفه الاصفر واصبحت الهواتف الصفراء شغالة لمراقبة رئيس الوزراء السابق في الـ21 من كانون الاول ديسمبر 2004 واستمر استخدامها لذلك الغرض في خلال الايام الـ18 التي تلت قبل مغادرة رئيس وزراء البلاد وتوقف استعمالها في السابع من كانون الثاني يناير اي يوم عودته واتوقع انكم ستسمعون من الادلة ان المشاركين الرئيسيين في عملية المراقبة قد استعملوا هواتف صفراء هي الهاتف الاصفر 294 الذي يعود لعياش والهاتف 457 الذي ينسب الى s6 و7 والهواتف الاخرى ترونها على الشاشة واتوقع انه في المرحلة الثالثة من المؤامرة حصل تطوران اساسيان في ما يتعلق بالهواتف الصفراء لجهة عملية المراقبة، فبحلول السابع من كانون الثاني- يناير بدأت الشبكة الزرقاء بالتوسع مع استعمال الشبكة الصفراء وقد بات استعمال الهواتف الصفراء لتطوير الشبكة الحمراء والشبكة الزرقاء في تلك الفترة وبدأت عملية مراقبة رئيس الوزراء تتزايد في ما بين المتآمرين.

ان الاستخدام المنسق للهواتف الزرقاء والصفراء لمراقبة رفيق الحريري تظهرها احداث الخامس والعشرين من كانون الاول ديسمبر 2004 اي يوم عيد الميلاد عندها توسعت الشبكة الزرقاء لتضم 6 هواتف بدءاً من الثالث والعشرين كانون الاول – ديسمبر وتضم الشبكة الزرقاء الهواتف التي ترونها الى يسار هذه الشريحة واضافة الى الهواتف الاخرى التي تم ضمها وتعود الى الاشخاص s6 و s9 اي انه اصبح لدينا ستة هواتف زرقاء في الشبكة الزرقاء، وكانت الهواتف الصفراء الشغالة يومها ظهرت على الشريحة هنا، الهاتف الذي استعمله السيد عياش والهاتف الذي استعمله الشخص s6 ومن المهم وسوف اشرح لكم لاحق، المهم ان نعرف ان s6 لديه هاتف ازرق وهاتف اصفر واتوقع ان تظهر الادلة انه في اليوم السابق انه في 24 كانون الاول ديسمبر غادر رئيس الوزراء السابق قصر قريطم بعد الساعة الثالثة والـ34 دقيقة من بعد الظهر وصل الى منزله في فقرا في حوالي الساعة الخامسة الا ثلث واتوقع ان تظهر الادلة ان رفيق الحريري امضى كما كان يمضي في العادة الاسبوع الاخير من شهر كانون الاول ديسمبر فترة الاعياد مع عائلته في منزله في فقرا للاستراحة معا ومنزله الثاني كان على بعد ساعة من بيروت بالسيارة، فقرية فقرا هي قريبة من قرية فاريا وتقع في جبل لبنان.

وهاتان القريتان موجودتان في منطقة منتجعات جبلية ومنتجعات للتزلج ومنزل الحريري كان موجوداً في اعلى تلك المنطقة وكان به فريق امني صغير ومجموعة من الموظفين العاملين في المنزل بشكل دائم.

في 25 و 26 و 27 من كانون الاول/ ديسمبر كان عدد من المتآمرين، وتحديداً المتهم عياش في يومين من هذه الايام الثلاثة اي في 25 و 26 من كانون الاول في محيط منزل رفيق الحريري في فقرا.

وفي الشهر المقبل ذهب الرئيس الوزراء السابق الى منزله في فقرا في عدد من المناسبات. ويُظهر تحليل سجلات الهواتف التابعة للشبكات الصفراء والزرقاء ولاحقا الحمراء بأن احد هذه الهواتف او أكثر قد شغل الابراج الخلوية الموجودة في منطقة منزل رفيق الحريري في فقرا في 11 يوماً منفصلاً ما بين 25 كانون الاول/ديسمبر 2004 و12 شباط/فبراير 2005. ولم يتصل اي هاتف من هذه الهواتف بالابراج الخلوية الموجودة في تلك المنطقة قبلاً، ولم يجر اي اتصال من هذا النوع بين 12 شباط/فبراير2005. ففي اغلب هذه الايام كان الحريري في منزله في فقرا. والمرة الاولى التي استعملت فيها الهواتف وشغلت الابراج الخلوية في المنطقة المحيطة بمنزل رفيق الحريري كانت في 25 كانون الاول، إذ نجد المتآمرون الاربعة F5-F6-F7 والمتهم عياش وهم يتجهون نحو فاريا، وقد قاموا بمجموعة من الاتصالات ضمن شبكاتهم، اي من الهواتف الصفراء الى الهواتف الزرقاء تماشياً مع بروتوكولات الاتصال في ما بينهم.

وإذا نظرنا الى الجدول الموجود الى يمين الشريحة في اسفلها، خصوصا ًباللون الاصفر نلاحظ بأنه في الساعة العاشرة والدقيقة الـ11 اتصل رقم الهاتف الذي يعود لـF6 في الهاتف الازرق الذي يعود الى F5 بينما كانا في جنوبي بيروت كما يظهر على الخريطة وبعدها بـ25 دقيقة، أي في الساعة العاشرة والدقيقة الـ36 صباحاً اتصل عياش من هاتفه الاصفر بالهاتف الاصفرS6 بينما كان عياش في جنوبي بيروت وقتها، ولكن الشخص S6 الذي لديه الهاتف الاصفر كان موجودا ً في منطقة فاريا شمالي بيروت. واتوقع ان تظهر الادلة بأكملها أن مستخدم الهاتف الاصفر S6 والهاتف الازرقF6 هما الشخص عينه.

وبعد 30 دقيقة، أي في الساعة الحادية عشرة والدقيقة الـ6 صباحاً اتصل عياش من الهاتف الاصفر بالهاتف الاصفر S8 الذي كان في جنوبي بيروت، بينما كان عياش يظهر هنا بأنه يتبع الطريق نفسه باتجاه فاريا.

وفي الساعة 11:09 و11:22 و11:27 صباحاً جرت ثلاثة اتصالات بين رقم الهاتف الازرق العائد لـ F6 ورقم الهاتف الازرق العائد لـ F5 وشغلا معاً الابراج الخلوية في منطقة فاريا، وكان F5 استعمل هاتف الازرق في الساعة 10.11 في جنوبي بيروت ولكن بحلول الساعة 11:09 توجه الى فاريا ايضاً.

وفي الساعة 11:32 اتصل من هاتفه الاصفر بـS6 صاحب الهاتف الاصفر وحينها كان قد وصل الى فاريا ما رفع عدد المتآمرين الى ثلاثة في تلك المنطقة. ومن ثم جرت ثلاثة اتصالات بدأت في الساعة 12.04 ظهراً ما بين الهاتف الاصفر S6 في فاريا والهاتف الاصفر S8 في جنوبي بيروت. وفي الاتصال الثالث شغل الهاتف الاصفر الذي يعود لـ S6 بالبرج الخلوي في فاريا 1 . وبعدها بثلاثة دقائق وتحديداً بعد 15 ثانية من اكمال الاتصال اتصل رقم الهاتف الازرقS6 برقم الهاتف الازرق S7 الذي كان في جنوبي بيروت ولكن يتضح ان S6 اتصل بهاتفه الاصفر بالبرج الخلوي عينه بعد بضع دقائق من استعماله لرقم هاتفه الاصفر بعد اتصاله برقم الهاتف الاصفر الذي يعود لـF8. هذه كلها امثلة تسمح لنا بالاستنتاج ان مستعملي S6 و F8 هما الشخص عينه.

كما نشير الى ان تطبيق بروتوكولات الاتصالات التي انتهجها المشاركون في المؤامرة، فالهواتف في الشبكات تتصل مع هواتف في تلك المجموعة المحددة وليس مع هواتف من شبكات اخرى، وليس هنا من امثلة عن اي حالة اتصال جرت بين هاتف من الشبكة الصفراء مع هاتف من الشبكة الزرقاء خلال فترة انشاء الشبكة الزرقاء بتاريخ 18 تشرين الاول/اكتوبر 2004 وخلال فترة الوقت المادي.

و في الساعة 12:32:54 اتصل عياش من هاتف اصفر بالشخص الثاني على هاتفه الاصفر كما شغل عياش هاتفه بنفس البرج الخلوي الذي كان قد شغله الخط الاصفر التابع للشخص S6 منذ دقيقتين.

في الساعة 12:49:32 انتقل الشخص S6 لاستعمال هاتفه الاصفر وشغل البرج الخلوي عينه الذي استعمل سابقاً اي فاريا 1.

وفي الساعة 13:06:34 وبعد تلقيه اتصالاً من الشخص S6 توجه الشخص S7 باتجاه فاريا.

وفي الساعة 14:01 اجرى اتصالات من فاريا على هاتفه الازرق. وتواصلت الاتصالات خلال ذلك اليوم من قبل اثنين من المشاركين الاربعة في المؤامرة في منطقة فاريا.

وفي الساعة 14:17:16 استعمل الخط الازرق 610 - S6 هاتفه من جنوبي بيروت. وبعد 21 دقيقة أجرى الخط الاصفر 457 التابع للشخص S6 اتصالا ًببرج خلوي مجاور ما يؤكد ان الشخص S6 كان يحمل هاتفين ازرق واصفر.

ونظراً الى المسافة بين بيروت وفاريا يمكن الاستنتاج ان الشخصين S6 وs7 غيرا مواقعيهما بعد الاتصال الذي اجراه S6 بـS7 ـ

وفي الساعة 14:38 كان عياش قد عاد من فاريا الى جنوبي بيروت.

وفي حلول الساعة 16:16 كان الشخص الثالث من الاشخاص الاربعة F5 قد عاد الى جنوبي بيروت حيث اجرى اتصالاً بالشخص S7 الذي كان لا يزال في فاريا. ومنذ ذلك الاتصال حتى الساعة 17:02 في غضون 45 دقيقة اجرى هذان الشخصان حوالي ستة اتصالات كان خلالها S7 لا يزال في فاريا وكان ذلك آخر اتصال تجريه الهواتف الزرقاء في ذلك اليوم.

وفي اليوم التالي اي في 26 كانون الاول/ديسمبر2004 عندما كان لا يزال رفيق الحريري في منزله في فقرا نشط 7 مشاركين في المؤامرة في منطقة فاريا وكل من مستخدمي الهواتف الزرقاء الستة بالاصافة الى خط اصفر اضافي هو الخط الاصفر 170. كانوا متواجدين في تلك المنطقة كما ان مستخدمين اثنين من مستخدمي الهواتف الزرقاء S6 و S8 ايضاً استعملا هواتفهما الصفراء في فاريا لكي يؤكدا منع حصول اتصال بشبكة اخرى.

المشارك الاول في المؤامرة الذي استعمل هاتفه في هذه المنطقة كان صاحب الخط الازرق 864 التابع للشخص S9 وحصل نشاط بين هذه الهواتف لتنفيذ المهمة في منطقة فاريا حتى الساعة 19:48.

وبتاريخ 27 كانون الاول/ ديسمبر 2004 عاد رفيق الحريري من فقرا في حوالي الساعة 10:12 صباحاً الى قصر قريطم. واتوقع من الادلة ان تبين انه بين الساعة 7:57 و3:59 من بعض الظهر قام ستة مشاركين في المؤامرة بما فيهم المتهم عياش بأنشطة اتصالات في منطقة فاريا وفي جوار قصر قريطم وعلى الطريق التي سلكها الحريري بين بيروت وفاريا.

هذه الايام الثلاث انما تصف انواع اعمال المراقبة التي خصصت لمراقبة تحركات رئيس وزراء السابق الحريري في كل يوم تقريباً امضاه في لبنان حتى الدقائق الاخيرة التي سبقت اغتياله.

فبروز هواتف الشبكة الصفراء في مراقبة رئيس الوزراء السابق كان واحداً من الامور الثلاثة التي رغبت في مراجعتها كأدلة تتعلق بالمرحلة الثالثة من المؤامرة.
اما النقطتان الثانيتان فهما تتعلقان بازدياد نشاط الهواتف الارجوانية بالاضافة الى الخطوات التحضيرية التي اتخذت للحصول على سيارة ملائمة لتسليم المتفجرات.

يمكنني الآن ان انتقل الى الهواتف الارجوانية لكن لا يمكنني ان انتهي من استعراض هذه الفقرة في الدقائق الست المتبقية. ماذا تقترحون؟

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
انا لا استعجلك ولكن نريد ان نعرف جميعا الوقت المتبقي.

وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون:
يمكنني القول انني تقريبا وصلت الى نصف عرضي.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
اذاً يمكنك ان تكمل.

وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون:
سأنتظر منك اشارة عندما تريدني ان اتوقف عن الكلام.
اذاُ انتقل الآن الى الحديث عن الهواتف الارجوانية. كما ذكرت ان الادعاء يعتبر ان الهواتف الارجوانية استعملها المتهمان عنيسي وصبرا وشريكهم في المؤامرة حسن مرعي من اجل التواصل في ما بينهم للاعداد لعملية الاعلان عن المسؤولية زورا. وهذه المجموعة ضمت ثلاثة هواتف ارجوانية كما نراها على الشاشة، الرقم الارجواني 095 التابع للمتهم عنيسي، الرقم الارجواني 018 التابع للمتهم صبرا، والرقم الارجواني 231 التابع للمشارك في المؤامرة السيد مرعي.

الهواتف الارجوانية لم تشكل شبكة مغلقة، فكل من هؤلاء المستخدمين الثلاثة اي صبرا وعنيسي ومرعي استعملوا هذه الهواتف للاتصال بهواتف اخرى، فالسيد مرعي على سبيل المثال استعمل خطه الارجواني 231 للتواصل مع المتهم عياش على احد الهواتف الخلوية الشخصية التابعة لعياش وقد قام بذلك اربع مرات خلال فترة الاسابيع الستة الممتدة من 1 ايلول سبتمبر 2004 حتى منتصف تشرين الاول من السنة نفسها وسيواصل الاتصال بعياش في مراحل اساسية خلال فترة الاعداد للاغتيال. وقد جرت اتصالات كثيرة بين مرعي وعنيسي بالاضافة الى اتصالات بين مرعي وصبرا خلال فترة ستة اسابيع امتدت من الاول من ايلول سبتمبر 2004 حتى منتصف تشرين الاول اكتوبر اتصل مرعي بالخط الارجواني 095 التابع لعنيسي في 46 مناسبة بينما اتصل مرعي بصبرا حوالي 22 مرة. ما لم يحصل في تلك الفترة كما كان المرء ليتوقع هو حصول اتصالات بين الهاتف الارجواني التابع لصبرا والهاتف الارجواني التابع لعنيسي.

في الواقع استمر هذا النمط خلال فترة خريف واوائل فصل شتاء 2004 وباستثناء اتصال واحد امتد لفترة عشر ثوان بين الهاتفين بتاريخ 14 تشرين الاول اكتوبر 2004 وبعد ذلك اتصالات صوتية مختصرة عددها ثلاثة ورسالة نصية واحدة في منتصف شهر تشرين الثاني نوفمبر لم تحصل اي اتصالات بين المتهمين صبرا وعنيسي حتى الاسبوع الاخير من شهر ديسمبر كانون الاول، وتجدر الاشارة الى امر بالغ الاهمية سأعود اليه لاحقا انه بتاريخ 11 تشرين الثاني نوفمبر 2004 اي التاريخ الذي يزعم فيه الادعاء ان السيد مرعي انضم الى المؤامرة لاغتيال رفيق الحريري، في ذلك اليوم اتصل مرعي وصبرا ببعضهما اربع مرات كما ان مرعي وعنيسي اتصالا في ذلك اليوم من خلال هواتفهما الارجوانية وكانت وتيرة الاتصالات بين مرعي وعنيسي متكررة في الاشهرة التالية، فمن 11 تشرين الثاني نوفمبر حتى نهاية ذلك الشهر تبادل مرعي وصبرا حوالي عشرين اتصالا، بينما تواصل مرعي وعنيسي حوالي تسعة اتصالات هاتفية، وفي كانون الاول ديسمبر 2004 اتصل مرعي وصبرا ببعضهما البعض 16 مرة بينما اتصل مرعي بعنيسي وتبادلا الاتصال في حوالي 15 مرة.

تذكرون في عرض حديثي عن البروتوكولات التي تعمل بموجبها هواتف الشبكة الخضراء وانماط الاتصال، نرى المثلث اتصالات بدر الدين بعياش، واتصالات عياش بمرعي، واسمحوا لي ان اضيف انه عند الحاجة كان مرعي وعياش يتصلان ببعضهما عند الحاجة من خلال وسيلة بديلة الا وهي الهاتف الارجواني للسيد مرعي والهاتف الشخصي للسيد عياش.

تذكرون ايضا حديثي عن الهواتف الزرقاء الثلاث الاساسية التي تستعمل نفس بروتوكول الاتصال، اي ان الرقم 5 يتصل بـ 7 و 14 ولكن ليس هناك اي اتصال بين الشخص السابع والشخص 14. اذاً الهواتف الارجوانية لم تكن شبكة مغلقة ولكن مع بعض الاستثناءات الضئيلة اتبعت هذه الهواتف الثلاث نمط الاتصال نفسه، فالسيد مرعي كان يتصل بصبرا، وصبرا يتصل بمرعي، مرعي يتصل بعنيسي، وعنيسي يتصل بمرعي، ولكن لم يكن هناك اي اتصالات بين صبرا وعنيسي من خلال استعمال الهواتف الارجوانية.

انماط الاتصال هذه تغيرت الى حد كبير في نهاية شهر كانون الاول ديسمبر، فما هو السبب؟ اتوقع ان تبين الادلة ان الجواب انما هو مرتبط بأحمد ابو عدس.

كما تعرفون ابو عدس هو الشخص الذي يظهر في شريط الفيديو الذي سلم الى محطة الجزيرة في الساعات التي تلت الاغتيال، نعرف بعض الامور عن ابو عدس، وسأعرض بعضها معكم الآن. واتوقع ان تبين الادلة امرا آخر مهم يتعلق به وسأعلنه عندما سأستعرض معكم احداث 14 شباط فبراير 2005.

ولد ابو عدس في المملكة العربية السعودية 1982 وكان ليبلغ من العمر 22 في شباط فبراير 2005 كان فلسطينيا سنيا مسلما. انتقل مع عائلته للعيش في الطريق الجديدة احدى احياء العاصمة بيروت قرب جامعة بيروت العربية في العام 1991.

كان ابو عدس عازبا وكان يعيش مع عائلته المباشرة. تابع دراسته في احدى مدارس بيروت وبعد ذلك تابع بعض الدورات التدريبية على استعمال الكمبيوتر ومارس عددا من المهن، لم يكن يملك هاتفا خلويا، غير ان منزل عائلته كان فيه هاتف ارضي.

بين فترة 2000 و 2002 اصبح اكثر التزاما من الناحية الدينية وتردد الى مسجد جامعة بيروت العربية الذي يقع قريبا من منزله. يصفه من يعرفه انه كان كريما ولكنه ساذج بعض الشيء. اختفى ابو عدس في 16 كانون الثاني يناير 2005 ولم يعرف احد عنه شيئا منذ ذلك اليوم، فالادلة المرتبطة بما حصل في ديسمبر 2004 وبداية يناير 2005 انما تأتي من افراد عائلته بناء على ملاحظاتهم الخاصة وبناء على ما كان ابو عدس قد اخبرهم به، واتوقع من هذه الادلة ان تبين انه في فترة نهاية شهر كانون الاول ديسمبر 2004 وبداية شهر كانون الثاني يناير 2005 وبينما كان ابو عدس يؤدي الصلاة في مسجد جامعة بيروت العربية قرب منزله لاحظ وجود شاب يجلس داخل المسجد ولكن لا يشارك في الصلاة. وبعد انتهاء الصلاة اقترب هذا الشاب من ابو عدس وعرّف عن نفسه باسم محمد. قال محمد لابو عدس انه ولد مسلما ولكنه نشأ على الدين المسيحي في احد دور الايتام وقال له انه يريد ان يعود الى دينه الاسلام وان يتعلم كيفية الصلاة. التقيا في عدد من المرات وقال محمد انه يريد العيش في منطقة مسلمة وان يتزوج من امرأة مسلمة كما اخبر ابو عدس انه يعمل في معرض للسيارات المستعملة في منطقة مرفأ بيروت وانه يسكن في مكان عمله. وطلب محمد من ابو عدس ان يساعده على البحث عن مكان يقيم فيه. بعد ذلك اختفى محمد لفترة اسبوع.

بعد هذا العرض الاستهلالي للادلة من المفيد ان نعود الى بيانات الاتصالات بين الهواتف الارجوانية، فالمواقع الخلوية التي تقع في المنطقة المحيطة مباشرة من مكان اقامة ابو عدس وجامعة بيروت العربية تعرف بالاسماء التالية ونراها على الشريحة، كولا 2، كولا 3 و اوزاعي 1. وافضل تغطية لهذه المواقع واردة على هذه الخريطة. بعض المواقع الخلوية في جوار المسجد تحمل اسم ناصر 1 وشاتيلا 1.

وقبل نهاية شهر كانون الاول ديسمبر تبادل الهاتف الارجواني لعنيسي اتصالات عبر هذه المجموعة من المواقع الخلوية ثلاث مرات ولا يبدو ان صبرا قد استعمل هذه المواقع في السابق من خلال هاتف الارجواني. وفي 22 كانون الاول ديسمبر 2004 وقبل الظهيرة استعمل عنيسي هاتفه الارجواني حيث كان موجودا في جنوب بيروت، وفي الساعة 2 بعد الظهر شغّل هاتف عنيسي الابراج الخلوية التي تقع قرب المسجد الذي كان يرتاده ابو عدس للمرة الاولى، ومن تلك المنطقة اجرى ثلاث اتصالات في فترة ساعة بما في ذلك اتصالا مدته 80 ثانية اجراه مع مرعي من خلال هاتفه الارجواني.

وفي المرة التالية التي استعمل فيها عنيسي موقعا خلويا من خلال هاتفه الارجواني في منطقة جامعة بيروت العربية حيث كان ابو عدس يؤدي الصلاة، حصل ذلك اذاً بعد اسبوع بتاريخ 29 كانون الثاني يناير 2004.

وفي الساعة 12:38 اشار هاتف عنيسي انه موجد في جنوب بيروت وبعد ذلك انتقل الى منطقة مجاورة لمسجد جامعة بيروت العربية وتبادل الاتصالات عبر ابراج خلوية في ذلك الجوار.

اذاً هذه الفترة تتلاءم مع الادلة التي جمعناها من عائلة ابو عدس حيث قال افراد عائلة ابو عدس ان الشاب محمد اختفى لفترة اسبوع، وعند استعراض الادلة بأكملها نحن في الادعاء نعتبر ان المتهم عنيسي كان في الواقع هو الشخص المسمى محمد، واتوقع من الادلة ان تبين انه عندما التقى ابو عدس بمحمد بعد غيابه لفترة اسبوع شرح محمد انه كان مريضا وانه لم يكن يملك هاتفا للاتصال به، وبعد ايام على ظهوره مجددا اختفى محمد للمرة الثانية.

وبتاريخ 29 كانون الأول ديسمبر وفي اليوم التالي 30 ديسمبر كانون الأول عاد عنيسي الى منطقة المجد وللمرة الاولى تبادل صبرا من خلال هاتفه الارجواني اتصالات عبر الموقع الخلوي المجاور للمسجد مع عنيسي على هاتفه الارجواني ومع صبرا على هاتفه الارجواني في عشية ذلك اليوم في الساعة 6 و 11 دقيقة مساء ، وفي الساعة 19 و49 دقيقة ، وفي الساعة 20 و45 دقيقة عاد كل من صبرا وعنيسي الى جنوب بيروت وبالاضافة الى اتصالاته مع صبرا كان عنيسي قد اتصل ايضا بمرعي ثلاث مرات في خلال ذلك اليوم، وسابقا كنت قد استعرضت انماط الاتصال التي كان يجريها كل من مرعي وعنيسي وصبرا على انها مشابهة لانماط الاتصالات للشبكتين الزرقاء والخضراء، الرقم الارجواني 018 الذي كان يعود الى صبرا والرقم التابع لعنيسي، يبدو انهما انهيا فترة الامتناع عن الاتصال بينهما في عشية الرابع والعشرين من كانون الاول ديسمبر ولسبب لا يزال مجهولاً كان عنيسي في جنوب بيروت قد اتصل بصبرا الموجود في طرابلس واتصالهما الذي حصل في 30 كانون الاول ديسمبر من خلال الهواتف الارجوانية كان الاتصال الثاني الذي يجريانه في فترة ايام وبعد ذلك ازدادت وتيرة الاتصالات بينهما الى حد كبير.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
هل الوقت ملائم الآن؟

وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون:
نعم

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
اطلب من موظف المحكمة ان ينتظر قليلاً اريد ان اطرح سؤالاً على الاستاذ كاميرون.
لهدف الاعداد لجدول اعمالنا ما هو الوقت الذي تحتاج اليه لكي تنتهي من عرضك حتى نتمكن من جدول وضع اعمالنا ولكي نتمكن من تبليغ الممثلين القانونيين المتضررين عن فترة اخذهم الكلام.

وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون:
انهيت حوالي 75% من عرضي واعتقد انه يمكن ان ننتهي من عرضنا يوم غد وبذلك نكون قد اتبعنا الجدول الاساسي الذي كنا قد توقعناه اي ان ننتهي غداً من عرضي ومن كلمات الممثلين القانونيين المتضررين.

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
هل نبدأ في تمام الساعة العاشرة غدا ام التاسعة والنصف صباحاً

وكيل الادعاء القاضي غرايم كاميرون:
ربما من المستحسن ان نبدأ في تمام الساعة التاسعة والنصف

رئيس غرفة الدرجة الأولى القاضي دايفيد راي:
في الواقع نحن كنا قد تعهدنا ان نمنح كل من يطلب الكلام الوقت اللازم ، اذا ربما من الافضل ان نبدأ يوم غد اعمالنا في تمام الساعة التاسعة والنصف صباحاً شكرا السيد كاميرون.
قبل ان نرفع الجلسة ترغب غرفة الدرجة الاولى ان تتوقف عند الامر التالي ان اثنين من محامي الدفاع عن السيد مرعي وهما الاستاذ عويني والآنسة لوفرابيه حضرا جلستا الصباح من اعمالنا ولاحظنا انهما لا يرتديان ثوب المحاماة رغم جلوسهما في غرفة الجمهور ولذلك سررنا لرؤيتهما يخلعان ثوب المحاماة ونحن في الغرفة لا نزال نبت في طلب ضم دعوى عياش الى دعوى مرعي ، طبعاً هناك علاقة بين قضية مرعي وقضية عياش كما استمعنا الى عرض المدعي العام، وبالتالي نرغب في ان نكرر دعوتنا الى محامي الدفاع عن السيد مرعي للجلوس ضمن قاعة المحكمة يوم غد بصفة مراقبين للاجراءات خصوصا ان هذه الاجراءالت التي نحن في صددها انما تهم مصالح موكلهم، رفعت الجلسة حتى غداً تمام الساعة التاسعة والنصف ، تفضلوا بالوقوف.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard