الأحد - 07 آذار 2021
بيروت 17 °

إعلان

بيت مري... حاضنة تراثها وتاريخها العريق

المصدر: النهار
ريم قمر
بيت مري - تصوير مارك فياض
بيت مري - تصوير مارك فياض
A+ A-

تقع بلدة "بيت مري" في المتن اللبناني على بعد 17 كم من العاصمة بيروت. وترتفع حوالي 750 متراً  فوق سطح البحر. تتمتع بموقع فريد جعل منها الواجهة الشرقية لمدينة بيروت، كما وأنها تشرف على جبال كسروان، وجبيل ومطار بيروت.

وجعل منها هذا الموقع، مركز اصطياف شهيراً، ونقطة جذب للعديد من الزائرين الذين يقصدونها بهدف التأمل والاسترخاء.

 
تصوير مارك فياض
 
 إضافة الى بيوتها التقليدية، ومناظرها الطبيعية الخلابة وأجوائها المميزة، فإن اكثر ما تشتهر  به "بيت مري" معالمها الأثرية المدهشة.

يعود اسم بيت مري إلى اللغة السامية، وهي تعني "بيتو موريو" أو بيت السادة او الآلـهة. وربما اتخذت هذه التسمية من معبد الإله الفينيقي "بيريت" الذي لا تزال آثاره جاثمة في دير القلعة لغاية اليوم. ولقد عرفت أيضاً، بحسب تقليد العامة، بـ"بيروت العتيقة" Palaeberytus لأنها كانت تشكل ملجأ لسكان بيروت  خلال الحروب والغزوات والزلازل.

 

تصوير مارك فياض

 

تصوير مارك فياض

 

ولقد كشفت الحفريات الأثرية عن معالم مدينة بيت مري القديمة التي تعود إلى العصور القديمة، خصوصاً الفترة الفينيقية والعهدين الروماني والبيزنطي، ومن بينها معبد ضخم للإله البعل الأكبر، "بعل مرقد"، الذي بني على أنقاضه دير وكنيسة "القديس يوحنا المعمدان" التابع للرهبنة الأنطونية المارونية والذي يطلق عليه تسمية "دير القلعة".

ولقد اشتهرت بيت مري في الماضي بصناعة الحرير وكذلك التبغ، وأجود أنواع الزيت والنبيذ والزبيب.

 
تصوير مارك فياض
 

تصوير مارك فياض

 

بعد التجول في أنحاء البلدة، ومشاهدة طبيعتها الغنية وبيوتها النموذجية التي ما زالت تحافظ على التراث المحلي والاستمتاع بالمشاهد الطبيعية الخلابة التي توفرها، خصوصاً وأن غابات الصنوبر تحيط بها من كل مكان، اسلك  الطريق المؤدية إلى موقع دير القلعة والتي تحيط بها الأشجار من كل صوب.

إبدأ رحلة الاستكشاف من الدير الذي بني في أواسط القرن الثامن عشر على بقايا معبد روماني يعود إلى القرن الميلادي الأول. وكان يعتبر ثالث أضخم معبد في لبنان، بعد معبدي بعلبك ونيحا في البقاع. وكان قد خصص هذا المعبد لتكريم الإله "بعل مرقد" إله الرعد والصواعق والزلازل، والذي اعتبره الإغريق موازياً لإلههم بوسيدون.

 
 

يضم الدير أيضاً كنيسة أقيمت على اسم القديس يوحنا، بنيت في القرن التاسع عشر، على الرغم من أن اللوحة التي تعلو مدخلها تحمل التاريخ 1768، إلا أن الدراسات التي أجريت في الموقع  تشير إلى أنها بنيت مكان كنيسة أقدم منها، كانت قد أقيمت على بقايا القسم الأمامي للمعبد، ولكنها تعرضت للانهيار بسبب ضخامتها.

إلى جانب المعبد الكبير، يمكنك التعرف إلى معبد جونون، وهو بالطبع أصغر حجماً، وكان مخصصاً لعبادة الإلهة الأم.

 

تصوير مارك فياض

 إلى جانب المعابد، يقف أمامك مدخل أو بوابة عمائرية تحمل كتابات لاتينية، من المرجح أن صناّع الصباغ الأرجواني كانوا قد بنوها تكريماً للامبراطور ترايانوس. وهي كانت تشكل مدخل الحرم الديني حيث تقع المعابد.

 
تصوير مارك فياض

 

وينتشر في الموقع عدد من المذابح التذكارية التي حفر معظمها في الصخر. وإلى الجهة الشرقية من الطريق تقع أطلال المجمع السكني الذي تشقه الطرقات، وحيث تنتشر البيوت والمحال التجارية والمنشآت الصناعية. بالإضافة إلى كنيسة بيزنطية مغطاة أرضها بفسيفساء جميلة ذات رسوم هندسية وعناصر مستوحاة من الطبيعة كالنباتات والطيور.

 

تصوير مارك فياض

 

تصوير مارك فياض

ومن معالم الموقع المميزة، الحمامات المؤلفة من عدة غرف، والتي تختلف فيها درجات الحرارة بين الباردة والفاترة والساخنة. ومن خلال بعض الأرضيات المدمرة يمكنك مشاهدة القساطل الفخارية التي كانت تعمل على توزيع الهواء الساخن في داخلها.

 
تصوير مارك فياض

 

تصوير مارك فياض

 
 ولا تكتمل زيارة الموقع من دون التعرف إلى معاصر الزيت المنتشرة فيه، والتي ما زالت تحافظ على عناصرها، وهي شاهدة على هذا النشاط الصناعي آنذاك. فيمكنك رؤية حجارة الرحى، وأحواض الكبس وحجارة الثقالات والأحواض المخصصة لجمع الزيت وترقيده. وفي الموقع أيضاً يمكن مشاهدة الخزان الذي كان مخصصاً لتجميع المياه، وسبيل المياه العمائري الذي أقيمت حوله بئر ذات فوهة مستديرة.
 
 
 

 

وتنتشر في أرجاء البلدة مجموعة من الكنائس، أبرزها كنيسة مار ساسين، كنيسة مار جرجس، كنيسة نوتردام، كنيسة مار اغوسطينيوس وكنيسة مار الياس.

 
 
تصوير مارك فياض
 

بالإضافة إلى أهميتها الأثرية والتاريخية، تعتبر بيت مري من الوجهات المخصصة للترفيه، فتنتشر فيها الفنادق وأشهرها فندق البستان المميز بموقعه وتاريخه العريق، والذي يقام فيه مهرجان البستان الدولي الذي أصبح تقليداً سنوياً، تتخلله عروض موسيقية وفنية مميزة. وهو يعتبر من أهم المهرجانات التي تقام في الشتاء.  كما وتضم البلدة مجموعة من  المطاعم الشهيرة التي تقدم الأطباق اللبنانية والعالمية المميزة.

ونظراً لطبيعتها الرائعة، تعتبر بيت مري من الوجهات المميزة والمناسبة للاستمتاع بالمشي والتنزه في الطبيعة، فيوجد العديد من المسارات المخصصة لذلك، وهي مناسبة لجميع فصول السنة.

 

تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
تصوير مارك فياض
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم