05-04-2021 | 18:44

بعد انتهاك المدافن في رياق... "كلّ جراح الوطن" في وقفة تضامن واحتجاج (صور وفيديو)

بعد انتهاك المدافن في رياق... "كلّ جراح الوطن" في وقفة تضامن واحتجاج (صور وفيديو)
Smaller Bigger
دانيال خياط

أن ينفّذ أهالي رياق - حوش حالا وقفة تضامن "من أجل القيم والأخلاق، والتشديد على المُثل والعادات الشريفة في مجتمعنا وعلى احترام المقدّسات"، كما قال الأب جورج صدقة، ووقفة "شجب لكلّ ما ينتهك هذه القيم" كما قال راعي أبرشية زحلة المارونية المطران جوزف معوض، هو أضعف الإيمان إثر انتهاك مقبرة البلدة ليل السبت - الأحد، عبر سرقة الأبواب الحديد للمدافن، في منظر تقشعرّ له الأبدان، بعدما تُرك رفاتُ أحباب مستباحاً.
 

ولكن أن يكون الاحتفاء بالعيش المشترك، رمزاً من رموز المنطقة، مصاحباً للكلمات التي ألقيت خلال وقفة الاحتجاج التضامنية، يقول الأب صدقة بأنه "وقفة تضامن مع كلّ أبناء المنطقة، مسيحيين وشيعة، وكلّ البلدات المجاورة، لنشدّد على أهمية أمن المنطقة. وقفتنا ضد اليأس وضد أن نخاف، ونحن لا نخاف لأنّ ربنا معنا ويعطينا القوّة". وفي السياق نفسه أوضح المطران معوّض: "وقفتنا اليوم هي للتعبير عن الشراكة والترابط بيننا جميعاً نحن أبناء هذه المنطقة، وأبناء هذا الوطن، مسيحيين ومسلمين. ونشدّد على العيش المشترك الذي يقف سدّاً منيعاً ضد كلّ من تسمح له نفسه بالعبث بالأمن. وقفتنا اليوم إعلان متجدد للتشبث بهذه الأرض، أرض آبائنا وأجدادنا. والتشبث بالأرض هو شكلٌ من أشكال الصمود، على الرغم من كلّ الصعوبات التي يمكن أن تعترضنا، لأنّ الأرض هي بعدٌ أساسي من هويّتنا اللبنانية". ويشهد راعي أبرشية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك المطران عصام درويش، انطلاقاً من خبرته منذ الثمانينيات، أنّ "منطقة رياق وكل القرى المجاورة، مثال للعيش المشترك والتآخي والمحبة بين كل أبنائها مسيحيين ومسلمين". فيما يذهب النائب أنور جمعة للدعوة إلى "عدم تحريك الجرح وعدم استباق الأمور وعدم تخويف الناس، فلا ينقصنا تخويف الناس". متحدثاً كابن المنطقة قال: "عندنا محبة بعضنا لبعض غير عادية، لا نريد أن نخيف بعضنا بل أن نقوّي بعضنا ونتضامن". فكل ما سبق يعكس تصدّعاً، لا في النسيج الشعبي الذي تحوكه يومياتهم، وقد أحسن التعبير عنه ابن رياق نائب "القوات اللبنانية" جورج عقيص: "نحن نحمل غصن زيتون دائماً في هذه المنطقة، نعيش بسلام وطمأنينة مع جيراننا ومع كلّ العائلات الروحية، الذين نفتخر بتاريخنا الإنساني والثقافي والحضاري والاجتماعي والاقتصادي معهم. فلا هم يقبلون أن يكون حائطنا وطيئاً، وأن تكون أبواب مدافننا مشرّعة للكسر والخلع، ولا نحن أيضاً نقبل أن تدقّهم شوكة". لكن هذا التصدّع مردّه توتّر غير معلن ناتج عن تغيّر في الواقع الديموغرافي للبلدة، ومن ثم في قرارها. يزيده احتقاناً الشرخ السياسي بين الأحزاب التي تمثّل تطلّعات أبناء المنطقة ومواقفهم الوطنية، فيُسارَع عند حدثٍ شائنٍ مدانٌ تلقائياً من كلّ الناس، إلى نبذ الفرقة السياسية، واللوذ باللُحمة الشعبية، وكأنما المشتغلون بالسياسة يخشون أن ترتدّ أفعالهم على قواعدهم من جرّاء واقعة خطورتها بأنا تجرح القلوب التي سبق أن شحنوها. فوقفة "التضامن - الاحتجاج" أخذت ثقلها من المشاركة السياسية والدينية، لا من حجم الحضور الشعبي وتلاوينه فيها. لتصبح مشاركة ابن علي النهري نائب "حزب الله" أنور جمعة في الوقفة، بحسب زميله وجاره ابن رياق النائب عقيص، "رسالة مضادّة من هذه المنطقة لمن ارتكبوا فعلة أمس الأول". وإن كان عقيص شدّد على أنّ "هذا الارتكاب نريد أن نضعه ضمن إطاره؛ إذا كان للسرقة فلنتقصّ من السارقين وانتهينا".
 

أما في ما يتعلق بالفعلة الشائنة، فبعد إعلاء شأن العيش الواحد درءاً للشبهة، فقد كان ثمة هدف أسهل للتصويب عليه، وهو الغريب، "اللاجئون السوريون" أو الوجود السوري. كلٌ تبع أدبياته السياسية، فيلفت الأب صدقة: "نظر دولتنا إلى التفلّت من بعض من إخواننا اللاجئين. بعضهم يجب أن يعودوا لأنهم ليسوا بلاجئين، وهناك قسم له ظروف ما. أيضاً هؤلاء بحاجة لمعالجة وانتباه، وأمن ينتبه لهذه المنطقة ولكل لبنان". ذلك لشبهة تدور حول مجموعة من المرتكبين سوريي الجنسية. والإشارة إلى السوري، هي لشبهة في مجموعة من أفراد يحملون الجنسية السورية بقيامهم بسرقات للحديد، ويمكن فهمها من سياق كلام النائب جمعة شرط قراءة ما يورده بين السطور، ومما قاله: "(...) كما نثق بنسيجنا الاجتماعي، قبل أن نعرف بتفاصيل الحادثة التي حصلت، كنا نعلم بأنه مستحيل أن تحصل مثل هذه الأمور. لماذا؟ لأننا نعرف أنفسنا، نعرف من يعيش هنا، مع من نعيش، وهل هم أهلنا أم لا، وحرمة القبور لأنهم تاريخنا (...)". ليتوقف من بعدها عند ما سمّاه "أزمة تنفجر بوجهنا، وأمور على المستوى السياسي، على مستوى الاقتصاد والأمن، لا نجد لها حلّاً بسبب وجود ضغوط علينا. نحن عندما نريد أن نأتي بالحل لا نسمع لأحد من الخارج، لا نريد أن نسمع من أحد، هذا أمر يخصّنا، عندما يصبح لدينا تهديد أمني معيّن لوجود يشكّل قنبلة تنفجر".

ويضيف: "عندما تصل الوقاحة لأن نسرق الريغارات، وأن نكون على علم بأنّ القوى الأمنية عرفت الأسماء، ونأتي وننتهك حرمة المقابر فثمة جرأة وقحة. ونحن لا حلّ آخر أمامنا إلا القوى الأمنية والجيش، مشكورين على الدور الذي قاموا به، وبسرعة أعطوا نتيجة جيدة. لكن أريد أن أشدد أكثر بأنّ الأزمة أكبر، لم يكن يجب أن نقول إنها أعياد نحن غير قادرين أن نذهب إلى الذين سرقوا الريغارات، السجون اكتظت بهم، هذا الذي سمعته وهذا ما تابعته". فإذا كان النائب جمعة قد أدلى بما لديه، بناءً على معلومات لديه، فهو لم يتطرق إلى هوية المشتبه بهم بـ "سرقات حديد"، لكن بعد نفيه لتورط محليّ. فمن هم الذين لديهم صفة مشتركة محددة، ممن أشار إليهم نقلاً عما سمعه، بأن "السجون اكتظت بهم"؟

وإذا كان كلّ المتحدثين قد محضوا ثقتهم للجيش والأجهزة الأمنية للوصول إلى مَن ارتكبوا شائنة انتهاك المدافن في رياق ودوافعهم، فإنّ خلع أبواب القبور فتح الباب على السلطة لتأخيرها في تشكيل الحكومة. يقول المطران معوّض: "الأوضاع المتردّية التي نعيشها على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي هي التي تشجّع أفعالاً شائنة كهذه. فيها اعتداء على أملاك الآخرين. هذه الأوضاع المتردية تجعلنا نعاني أيضاً على عدة صعُد. كلنا نشهد صعوبة الاستشفاء والطبابة، ونختبر صعوبة المعيشة، ونعاني أزمات عديدة. كثرٌ يحاولون أن يغادروا هذا الوطن. كلنا نعرف أنّ الحل ليس اقتصادياً ومعيشياً فقط، بل الحلّ أولاً هو على الصعيد السياسي. يجب أن يتخذ المسؤولون خطوات سياسية ضرورية من أجل تشكيل الحكومة بأقرب وقت ممكن. حكومة قادرة أن تأخذ التدابير الإصلاحية اللازمة، وتكون منتجة، منفذة، وقادرة على أن تشتغل بالواقع اللبناني وتغيّر هذا الواقع الذي نعاني منه. حكومة قادرة على أن تسير بالتدقيق الجنائي وتوقف الفساد، حينها تبدأ أوضاعنا العامّة بالتغيّر. وكلّ ذلك له نتائجه في مناطقنا أينما كان".
 

فيما دعا النائب جمعة، موجهاً كلامه "لكل الأطراف". كما دعا إلى "الإسراع بقيامة الوطن. إنّ الأمور التي نحلّ بعضها وتعود وتتعقد لا تسير على موجة آلام الناس. آلام الناس تحدّد لك كم يمكنك أن تتراخى أو أن تتشدّد بشروطك. أيّ أحد يضع شروطاً يجب أن يعرف أنّ هذه الشروط يجب أن تكون منسجمة مع معاناة الناس. لم يعد الناس قادرين على أن يقفوا على صفيحة النار. خففوا قليلاً من الشروط العالية التي تضعونها لأنّ الناس ما عادت تحتمل، ولا وضعنا الاقتصادي" .

أما كلمة المشاركة الشعبية فقد علت في مسيرة صلاة ومغفرة من ساحة التجمع إلى المدافن المنتهكة، وفي الأيادي شموع وأغصان زيتون، وضعت أمام المدافن التي استُعيض عن أبوابها بكرتون وأخشاب، في ظلّ أزمة اقتصادية جعلت من البعض غير قادر على تحمّل تكلفة باب حديد جديد.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 1/7/2026 4:53:00 PM
المسار الذي بدأ في باريس لا ينتمي إلى قوالب "السلام" أو "التطبيع" أو "الترتيبات الأمنية" كما عُرفت سابقاً، بل يندرج ضمن نموذج مختلف لإدارة ما بعد الصراع.
المشرق-العربي 1/8/2026 6:16:00 AM
لا يجري الحديث عن تحالف، بل عن "اتفاقية تنسيق أمني".
المشرق-العربي 1/7/2026 4:41:00 PM
ملف لبنان أصبح في يدي السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والموفدة مورغان أورتاغوس