الجمعة - 26 شباط 2021
بيروت 15 °

إعلان

هل يحق لحكومة تصريف الأعمال التنصّل من المسؤولية في ظلّ الطوارئ الصحية؟

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
جودي الأسمر
المشهد على الكورنيش البحري في ظل الإغلاق التام (تصوير نبيل إسماعيل).
المشهد على الكورنيش البحري في ظل الإغلاق التام (تصوير نبيل إسماعيل).
A+ A-

 يواجه اللبنانيون ظروفاً دراماتيكية لا تقارن مع هذه المرحلة من تفشي كورونا بأيّ أزمة سابقة، يقابلها تراخي حكومة دياب في تبني دور مسؤول. فهي أولاً اكتفت بإصدار قرار تمديد الإقفال لغاية 8 شباط، بدون الإقدام على حلول صحية واقتصادية بحجم الأزمة. وثانياً، أوكلت حتى الأمس القريب البتّ بقرار الطوارئ الصحية للمجلس الأعلى للدفاع.

بغياب أي بديل حكومي يؤمّن الحد الأدنى من معيشة الشعب الذي تخطى أكثر من نصفه عتبة الفقر، وللمياومين الذين "لا يأكلون إن لم يخرجوا للعمل"، تتواصل معركة القطاع الاستشفائي الذي يلهث لترقيع جهوزيته، وصرخات الأطباء واللجان الطبية في المستشفيات الذين يطلبون من الناس ملازمة بيوتهم حتى لا يجهض الاقفال ويستمر العدّاد الماراتوني للوفيات والإصابات، فيما ينعى التجار وأصحاب القطاعات الإنتاجية خساراتهم وإفلاسهم.

أن تكون "حكومة تصريف أعمال" يعني أن تتابع الحكومة أساسيات شؤون البلاد. الواقع الحرج اليوم يطرح تساؤلاً حول ما من شأنه أن يشكل "أساسيات" أكثر إلحاحاً من تأمين الدواء والاستشفاء والغذاء وكفّ يد المرض والجوع عن لبنان، والذي تتغاضى الحكومة عن توليه أو حتى الانعقاد لأجله.

ظروف مماثلة

هذا الواقع الغرائبي واللامسؤول، عكسه رئيس مؤسسة "جوستيسيا" الحقوقية المحامي الدكتور بول مرقص في حسابه على تويتر، قائلاً: "على الحكومة التي تخشى الشارع الاجتماع فورًا لتصريف أعمال المواطنين بسبب وباء صحي ومعيشي يقتلهم فهذه "ضرورة لسير المرفق العام" رغم المعنى الضيق لتصريف الأعمال بدستور 1990، والأمثلة كثيرة من حكومة كرامي (1969) مرورًا بالحص (1976) وصولًا إلى ميقاتي (2013) والتي أقرت أمورًا أقل شأنًا".

يجب أن تتفعل إدارة متجانسة ومتكاملة لمكافحة الوباء. ما يطبق اليوم هو "إجراءات تتنقل من لجنة إلى أخرى، وقرارات صادرة عن المجلس الأعلى للدفاع الذي يعود إليه التوصية إلا أنه ذهب إلى ممارسة صلاحية التقرير، مستعيناً برئيس الجمهورية الذي يرأسه ورئيس الوزراء الذي ينوب عنه بسبب استنكاف الحكومة عن ممارسة صلاحيتها، فيما هذا الحق يعود إلى مجلس الوزراء مجتمعًا حسب اتفاق الطائف الذي كرسه الدستور اللبناني، حيث "السلطة الإجرائية تناط بمجلس الوزراء".

في اتصال أجرته "النهار" لتفسير هذا الرأي من وجهته القانونية، يقول الدكتور مرقص "كونها حكومة تصريف أعمال فإن جدية الأزمة لا تعفيها من مسؤولياتها الإجرائية. على النقيض من ذلك، ليس هناك شؤون صحية ومعيشية أكثر إلحاحًا مما يعيش لبنان اليوم، الأمر الذي يكرسه الدستور اللبناني الجديد الذي وضع في أيلول عام 1990، في المادة 64 – الفقرة الثانية، وتنص على أن حكومة تصريف الأعمال "تمارس صلاحياتها بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال". ما يواجه الحكومة اليوم من مسؤوليات يدخل ضمن المعنى الضيق لا الواسع. واجباتها لا تندرج في مستوى الترف أو الكماليات، بل لتتصدى لوباء يجتاج البلاد ويحصد مئات الوفيات وآلاف المصابين، ويكاد يقضي على الطاقم الصحي والتمريضي والاستشفائي في لبنان. بأي منطق إذًا، لا تجتمع الحكومة، ويتواصل إصدار القرارات عن جهات أخرى؟".

ويتابع: "الحكومة لا تجتمع خوفًا من الشارع، لأنه سيعيد التركيز على وجودها. لقد قامت الحكومة بتحييد نظر الشارع عنها من خلال تشتيت المسؤولية المناطة بها أساسا. وعدم اجتماعها لا يستند إلى أسباب دستورية وقانونية، بدليل الحكومات التي أتيتُ على ذكرها آنفاً".

إشارة إلى أنّ "حكومات ما قبل الطائف الذي لحظ المعنى الضيق لتصريف الأعمال كانت أقرت الموازنة وزيادة عديد القضاة، وقامت حكومة الميقاتي بإقرار مراسيم التنقيب على النفط، وقامت حكومة أخرى لميقاتي بتعيين هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية".

إجراءات سريعة

ليس المطلوب اليوم أي تحرك بهذه المستويات السابقة التي لم تعد في حسابات الانهيار وأولوياته. وكذلك، "صرفنا الاهتمام عن عدم إجراء الانتخابات الفرعية ضمن مهلة الشهرين وتجاوزها المهلة القانونية. إلا أنه يترتب على هذه الحكومة إمساك زمام الأزمة الصحية. واجتماعها ضروري لهذا الشأن"، يضيف مرقص مقترحاً إجراءات ضرورية وسريعة تقع ضمن مسؤولية حكومة تصريف الأعمال، وهي:

 

- التكليف الكامل للجيش في إدارة حالة الطوارئ.

- الاستعانة بضباط اللواء الطبي المتخصصين الحاليين والمتقاعدين وممرضين وممرضات مستعدين للانخراط في الصف الأمامي من الانقاذ الصحي، بوجود نحو 600 طلب توظيف في نقابة الممرضين.

- تشكيل هيكيلة تنظم أعمال أهالي المصابين وذويهم وأقربائهم والمتطوعين، وتأطير ومأسسة أعمالهم، بما يملي أهمية تحديد جهة مركزية مسؤولة لتنسيق الهبات ومساعدات المجتمع المدني وغيرها، لردّ احتمالات ضياعها على نحو ما حدث بالتعويضات عن انفجار المرفأ.

- مكافحة الاتجار ببعض المواد والأدوية الضرورية لاستباق وعلاج كورونا أو مواكبة لمخاضه، مثل جهاز الأوكسيمتر الذي بلغ سعرًا جنونيًا.

- ضبط الأسواق السوداء وقنوات وعمليات البيع غير المشروعة للأدوية.

ويختم مرقص بأن "الجائحة الصحية لا تقل شأنًا عن كل الضرورات التي اتخذت سابقاتها قرارات بشأنها"، موردًا على سبيل المثال أن قرارات حكومة الميقاتي في عام 2013 كانت مبنية على رأي لـ"هيئة التشريع والاستشارات" الذي يجيز للحكومة، "بل يوجب الحكومة" القيام بهذه الخطوات الإجرائية، حتى لا تتسبب بإزهاق أرواح اللبنانيين ولو عن غير قصد، فهي تتحمل كامل المسؤولية.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم