الأحد - 01 تشرين الثاني 2020
بيروت 25 °

إعلان

المعاينة عن بُعد... كورونا يفرض تحديات جديدة على المريض والطبيب!

المصدر: "النهار"
كارين اليان
كارين اليان
المعاينة عن بعد اعتمدت أكثر في مرحلة كورونا
المعاينة عن بعد اعتمدت أكثر في مرحلة كورونا
A+ A-

في السنوات الأخيرة بدأ التقدم في مجال التكنولوجيا يترك أثراً في عالم الطب والخدمات الطبية.ساهم وباء كورونا في تسريع عملية التغيير في الخدمات الصحية، بحيث زاد أثر العالم الرقمي نظراً لمتطلبات هذه المرحلة التي قد تدعو إلى الحد من التواصل المباشر وفق ما يوضحه رئيس دائرة طب العائلة ومدير المعلوماتية الطبية في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت الدكتور غسان حماده.

كيف حصل التغيير في الخدمات الصحية في السنوات الأخيرة؟

لم يحصل التغيير بشكل مفاجئ في السنوات الـ10 الأخيرة، بل بشكل تدريجي وعلى أساس 4 عوامل ساهمت في ذلك:

1- زيادة المعدل العام للعيش وتقدّم الناس في العمر.

2- أصبحت الأمراض الخطرة مزمنة.

3- التقدم البارز في التكنولوجيا.

4- اعتماد الناس التكنولوجيا التي باتت بين أيديهم وأصبحوا قادرين على التمييز بين الخدمات.

انطلاقاً من هذه المعايير برزت الضرورة للاتجاه إلى الملف الصحي الإلكتروني أولاً، وفق ما يوضحه حماده تماشياً مع التطور الحاصل في إطار الخدمة الصحية. هذا ما ساهم في جعل الأمور أكثر وضوحاً، خصوصاً ان الخدمة الالكترونية هنا تبنى بمشاركة المريض وبالتواصل معه. كما أنه في الوقت نفسه أصبحت الخدمة التي تقدم بهذه الطريقة شخصية أكثر مع نوعية فضلى ومتابعة. هذا دون ذكر التوفير في الوقت، فمن البديهي أنها ساهمت في كسب الوقت. بشكل عام يؤكد حماده أن الأمور اصبحت أكثر سهولة بهذه الطريقة.

ومن المؤكد أن اعتماد التكنولوجيا في الخدمات الصحية يحصل تدريجياً لتعتمد على نطاق أوسع مع الوقت . ففي الفترة الأخيرة أصبح من الممكن اعتمادها في جزء من الأمراض التي لا تحتاج إلا إلى متابعة من دون أن تكون هناك حاجة إلى زيارة الطبيب. فعلى سبيل المثال ثمة استشارات تحتاج فقط إلى استماع كما هي الحال في المشاكل النفسية. كذلك بالنسبة إلى الحالات التي تحتاج إلى متابعة فيها لا تتطلب تدخلاً طبياً عن قرب أو فحصاً مباشراً.

وهذا ينطبق ايضاً على مجال التغذية وفي السكري وبعض الأمراض المزمنة الأخرى حيث ثمة حاجة في كثير من الأحيان إلى مراقبة روتينية ليس إلا دون حاجة إلى فحص..

كيف تتم الاستشارة عن بعد؟

يوضح بهذه الطريقة أن المتابعة عن بعد تساعد على كسب الوقت للمريض والطبيب أيضاً باعتماد الاتصال عبر الفيديو. فيقابل الطبيب بهذه الطريقة 15 مريضاً في الوقت الذي كان يقابل فيه 5 مرضى أو 6 كحد أقصى. مع الإشارة إلى ان التطور الأكبر الحاصل هنا في الصحة النفسية حيث تزيد الحاجة إلى الاستماع. قد يكفي عندها اتصال مع الطبيب عبر الفيديو لمدة 5 دقائق.

في الوقت نفسه حصل تطور أكبر في هذا المجال في فحوص روتينية كفحص الضغط مثلاً. 

فهي خدمات متابعة محددة يمكن القيام بها من خلال تطبيقات معينة تتميز بدقتها وموافق عليها من قبل إدارة الأغذية والدواء أو باللجوء إلى الاجهزة المتوافرة في الأسواق.

وفيما كان التطور التكنولوجي مستمر في هذا المجال من سنوات عديدة، أتى الوباء ليسرّع الوتيرة ويفرض هذه التجربة كأمر واقع نظراً لمتطلبات المرحلة.

 

كيف تحدد كلفة المعاينة عن بعد؟

 

مما لا شك فيه ان تحديد الكلفة لم يكن سهلاً خصوصاً في لبنان حيث اعتاد المريض على استشارة الطبيب عبر الهاتف. لكن شيئاً فشيئاً باتت هذه الطريقة المعتمدة من قبل مستشفى الجامعة الاميركية ومستشفيات عديدة أخرى. وكلفة المعاينة عن بعد هي أقل بنسبة 10 أو 20 في المئة من المعاينة عديدة وفق ما تم تحديده مؤخراً على أن يتم الدفع ببطاقة الائتمان. لكن لا ينكر حمادة أن هذا النوع من المعاينات ليس سهلاً ولا يخلو من التحديات لاعتبار أن المطلوب هنا توافر الخدمة المصرفية للدفع التي يشترك فيها الطبيب والتلفون والتيار الكهربائي والكاميرا. كذلك بوجود تغطية الضمان مثلاً يُفترض أن يحضر المريض إلى العيادة لاستلام الاوراق. وبالتالي من الواضح أن التحديات قد تكون في لبنان أكثرمن أي مكان آخر. كما أن هذه الخدمة تستدعي أن تكون الأمور منظمة كما قد يستدعي ذلك تعديلاً في قوانين النقابة التي كانت تمنع المعاينات عبر الهاتف فيما اصبح ذلك معتمداً الآن. فمالت النقابة إلى الحد من التشدد في هذا الإطار في مرحلة كورونا بسبب الظروف الحالية. ثمة تقدم واضح في هذا المجال لأهميته في تسهيل الأمور خصوصاً في مرحلة كورونا. وبالنسبة للأطباء تبقى المعاينة عن بعد من خلال الهاتف أفضل من عدم إجراء معاينة ولو أن التسعيرة أقل، خصوصاً أن القطاع الطبي تأثر إلى حد كبير بالأزمة الاقتصادية وبكورونا.

ووفق ما يوضحه حماده اعتُمدت هذه الخدمة في مستشفى الجامعة الاميركية بشكل يكون هناك ملف الكتروني طبي وحساب خاص يمكن التسجيل فيه والدخول إليه وأخذ المواعيد، فيما يفترض أن يكون هناك معرفة بالمريض أولاً أو يمكن ان يكون من الخارج. أما بالنسبة للأدوية فهي لا توصف بهذه الطريقة بل تقتصر المعاينة هنا على الاستشارة. ونظراً لكافة العوائق والتحديات تشمل المعاينات عبر الهاتف حتى الآن فقط المتابعة والنصائح والاستشارة. فيدخل المريض عبر تطبيق أو عبر الموقع ويتحدث معه الطبيب.

 

هل احتمال حصول خطأ موجود في هذه الطريقة؟

يعتبر حمادة أن احتمال حصول خطأ موجود في كل الحالات حتى في العيادة بنسبة 20 في المئة. كما يوضح انه في نسبة 60 في المئة من الحالات تكون قصة المريض وحدها كافية للتشخيص أو يمكن ان يحصل ذلك على أساس ملف موجود أصلاً. أما في الحالات الطارئة فهذه الخدمة غير متاحة.

ويعتبر أن الخطر الأكبر قد يكون في الحالات التي لا يعرفها الطبيب وفي حال عدم وجود متابعة دقيقة للحالة.

 

 

 

 

الكلمات الدالة