الأربعاء - 16 حزيران 2021
بيروت 23 °

إعلان

المقاهي ترفع الصرخة... الخسارة زادت في رمضان والقانون لا يطبّق على الجميع!

المصدر: النهار
فرح نصور
تعبيرية. (من أرشيف النهار)
تعبيرية. (من أرشيف النهار)
A+ A-
 
لطالما شكّل رمضان مناسبة تستفيد منها المقاهي على الإفطار والسحور، وخلال الوقت الممتدّ من الإفطار حتى السحور في تدخين النرجيلة، التي كانت مربحة بنسبة 100% تقريباً، فقد كانت كلفتها زهيدة جداً نسبةً إلى أسعارها.
 
ومع انتشار كورونا والسماح للمطاعم والمقاهي بفتح أبوابها حتى الساعة التاسعة مساءً فقط، تراجع الإقبال على المقاهي، وتالياً على النرجيلة خلال هذا الموسم. وحتى تدخين النرجيلة في المنزل تراجع الإقبال عليه.
 
يتحدّث مدير مقهى Centre-Ville الكائن في وسط بيروت، علي رحال، بلَوعة عن أنّ الإقبال على المقهى ولا سيما على النرجيلة خلال شهر رمضان خفيف جداً. فهذا أمر طبيعي، لأنّ ما بين الانتهاء من الإفطار وإقفال المقهى، أقلّ من ساعة، وهي غير كافية لأن يرتاد الزبون المقهى ويستمتع بالنرجيلة.
ويستنكر: "مسموح لنا أن نفتح حتى التاسعة فيما مقاهٍ في مناطق كثيرة خارج بيروت تفتح حتى منتصف الليل من دون حسيب أو رقيب". 
 
يبلغ سعر النرجيلة في المقهى 38000 ليرة. وفي ما يتعلق بإجراءات الوقاية من كورونا الخاصّة بالنرجيلة، يوفّر المقهى الخرطوم البلاستيك ذا الاستعمال الواحد، ويمنع معلّم النرجيلة من أن "يمشّيها"، إذ أصبحت هذه مهمة الزبون.
 
وذهب المقهى إلى أبعد من ذلك، وسمح لمَن يرغب من الزبائن باصطحاب نرجيلته معه كي يطمئن لناحية سلامته، شرط أن يدفع ثمنها كثمن نرجيلة طلبها من المقهى. ولاقت هذه الفكرة ترحيباً من الزبائن. 
 
في مقهى Bay Rock الكائن في الروشة، الصرخة والمشهد نفسهما. يؤكّد مدير الصالة في المقهى، محمود جابر، أنّ المقهى يلتزم أعلى درجات النظافة إذ خصّص موظّفين لتنظيف النرجيلة، التي تدخل بكاملها بعد استخدامها، إلى النقع في المعقِّم، ويقدّم الخرطوم البلاستيك للزبائن. 

سعر النرجيلة في المقهى هنا 34000 ليرة. ويصف جابر شهر رمضان هذا العام بـ"اليتيم"، فقلّة قليلة من الزبائن تقصده لتدخين النرجيلة بعد الإفطار، لضيق الوقت المسموح به للمقاهي. و"لا جوّ عزائم ولا تجمعات خلال السهرات الممنوعة أساساً، فالوقت غير كافٍ لعيش جوّ رمضان بعد الإفطار؛ الجوّ الذي تتصدّره النرجيلة، إذ ظهر الفقر جلياً هذا العام"، وفق جابر. 
 
ويشير إلى أنّ النرجيلة كانت تعود بالربح عادةً. لكن حالياً، ومع ارتفاع أسعار الفحم والمعسّل والتعقيم، إلى جانب كون عدد موظفي قسم النرجيلة يوازي عدد موظفي السفرة، باتت كلفة النرجيلة أعلى ولم تعد مربحة بتاتاً.
 
من جهته، يشرح أمين الصندوق في نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري، عارف سعادة، أنّ "حال المقاهي مأسويّ، وخصوصاً خلال شهر رمضان، ولا سيّما التي تعتمد على النرجيلة وعددها كبير جداً. إضافةً إلى أنّ المطاعم اللبنانية التي لا تقدّم النرجيلة تخسر كثيراً، ولا يزال المعنيّون يربطون انتشار كورونا بالنرجيلة والتدخين والتجمعات".
 
في هذا الإطار، يقول سعادة إنّ المقاهي التي تلتزم توقيت فتح وإغلاق أبوابها تخسر في شهر رمضان. أمّا المطاعم غير المنتسِبة إلى النقابة وغير الملتزِمة فتكسب. وتتلقّى النقابة شكاوى كثيرة، بأنّ مقاهي في مناطق عديدة لا تلتزم وقت الإغلاق، وتقدّم النراجيل وتوفّر أجواء رمضان حتى ساعات السحور، من دون أيّ رقابة. "إذ ليس لدى وزارة السياحة الإمكانات الكافية للمراقبة، ونحن لا نعترض على إغلاق القطاع بسبب كورونا، بل عتبنا هو على تعامل الأجهزة المعنيّة باستنسابية ما بين المؤسسات المخالِفة والأخرى الملتزِمة".
 
وكما هو معلوم، تعيش أجواء شهر رمضان جميع الطوائف، حتى ساعات الفجر، فهو يتّسم بأجواء معينة ليلاً. أمّا هذا العام فهذا المشهد غائب، وفق سعادة. وبسبب ارتفاع سعر الدولار، لم تعد النرجيلة مربحة كما في السابق، ولا حتى تغطّي مصاريف أخرى، فيما كان الاعتماد عليها في تغطية نفقات أخرى. ومع انهيار الليرة، مهما كانت مبيعات المقهى من النرجيلة كبيرة، لا تستطيع أن تغطّي نفقات وخسائر أخرى، وأصبح إغلاق المقهى أقلّ خسارة من فتحه في الظروف الحالية. 
 
وناقشت النقابة ووزير السياحة تمديد توقيت فتح المطاعم والمقاهي إلى منتصف الليل. و"كان الوزير متفهّماً جداً، ووعد بالعمل على طلبنا، الذي يساعد أصحاب المطاعم قليلاً في ظلّ هذه الظروف"، بحسب سعادة.
 
على ما يبدو أنّ تدخين النرجيلة في المنزل لم يعد زهيداً، والأكيد أنّ ارتياد المقهى لهذه الغاية بات يقتصر على نسبة قليلة جداً من الناس.
 
يقول عمر يحيى، صاحب محالّ يحيى للنرجيلة، بأنّ مبيع النراجيل للاستعمال الشخصي انخفض جداً "بشكلٍ يفوق التصوّر". وكان قد استورد بضاعة إلى لبنان، لكنّه أوقفها وحوّلها إلى الخارج بسبب تراجع المبيع الكبير لديه.
 
ويراوح سعر النوع العادي من النرجيلة ما بين 50 إلى 100 ألف ليرة، وهناك أنواع تفوق هذه الأرقام. أمّا المعسّل الرائج تدخينه، فيبلغ سعر علبة الـ 50 غراماً منه نحو 11000 ليرة، وعلبة الـ 250 غراماً نحو 50000 ليرة. وحتى مبيع المعسّل تراجع كثيراً وفق يحيى، وصولاً إلى 20% فقط، و"تكبّدنا خسارة كبيرة من إيجار محلّ ورواتب موظفين". ويبلغ سعر كيلو الفحم نحو 35000 ليرة، وحبة الفحم المكعّبة نحو 750 ليرة. لذلك، يتّجه يحيى إلى التجارة بالفحم الوطني.  

يلتقي قول يحيى مع حديث رياض، صاحب محلّ دليفيري للنرجيلة في منطقة الروشة. ويؤكّد رياض أنّ انتشار كورونا أثّر على طلب النرجيلة ديليفري، فيما كانت هذه الخدمة تنشط كثيراً وبأسعار بسيطة. فالعمل متراجع بشكل كبير بسبب خوف الناس من كورونا، إذ انخفض الطلب لديه بنسبة 90%. ويؤجّر رياض حالياً النرجيلة بـ 15000 ألف ليرة مع الخرطوم البلاستيك، فيما هناك أماكن أخرى تؤجّرها بـ 20000 ليرة. ويعمل على تنظيف النرجيلة بالماء والحامض لتعقيمها. 
 
وتراجع العمل لديه أكثر خلال رمضان، فهو ملزَم بإقفال المحلّ عند التاسعة. وفيما كان يبيع نحو 40 إلى 50 نرجيلة يومياً، انخفض المبيع إلى 10 نراجيل كحدٍّ أقصى.



الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم