الثلاثاء - 19 كانون الثاني 2021
بيروت 13 °

إعلان

كوريا الشماليّة... هل ينجح بايدن حيث فشل ترامب؟

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
استعراض عسكري لكوريا الشمالية - "أ ب"
استعراض عسكري لكوريا الشمالية - "أ ب"
A+ A-
"قولوا وداعاً للقمم". هذه نصيحة فوستر كلاغ من وكالة "أسوشييتد برس" لمراقبي سياسة الإدارة المقبلة مع كوريا الشماليّة. تتوافق هذه النصيحة مع التسلسل الطبيعيّ للسياسة الخارجيّة الأميركيّة في حال غادر ترامب البيت الأبيض. لذلك، يمكن منذ اليوم توقّع عودة ديبلوماسيّة واشنطن إلى "أرثوذكسيّتها" مع بايدن، خصوصاً في ملفّ كوريا الشماليّة.

فمع التجربة الناجحة لصاروخ هواسونغ-41 سنة 2017، أضحت كلّ الولايات المتّحدة تقريباً في نطاق صواريخ بيونغ يانغ العابرة للقارّات. هنالك تشكيك بين العلماء على قدرة هذا الصاروخ بإيصال رأس نوويّ، حتى ولو مصغّراً، إلى الولايات المتّحدة. لكنّ الوقت ليس لصالح واشنطن. هذا ما أثبتته الذكرى الخامسة والسبعين لتأسيس حزب العمّال حين استعرضت بيونغ يانغ واحداً من أكبر الصواريخ في العالم وهو نسخة مكبّرة عن الصاروخ السابق. وشدّد الزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون على أنّ هذه الصواريخ ذات طبيعة ردعيّة فقط.
 

ترامب... بين النجاح والفشل
نجح الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب في إقامة رابط شخصيّ مع كيم، بعد حملة "النار والغضب" التي ساهمت ربّما في تهدئة الأجواء فوق شبه الجزيرة الكوريّة. أبعد من ذلك، لم يستطع هذا الرابط إنجاح ثلاث قمم بين الرئيسين. وفي حزيران، عاد التوتّر بفعل تفجير كوريا الشمالية مكتب الارتباط مع جارتها الجنوبية. لكن في تشرين الأوّل، وجّه كيم رسالة إلى الجنوب قدّم فيها مواساته للشعب الكوريّ الجنوبيّ بسبب ضحايا "كوفيد-19" الأمر الذي نظرت إليه سيول على أنّه تلميح إلى إمكانيّة عودة الدفء إلى العلاقات.

آمن ترامب بقدرته الشخصيّة في عقد الصفقات مع الدول المنافسة على حساب فريق عمل وزارة الخارجيّة. فبدلاً من أن يتمّ تحفيز العلاقات من أسفل الهرم وصولاً إلى رأسه، اعتمد ترامب مساراً معاكساً. نجح ذلك في خلق بعض الانفراجات في العلاقة مع كوريا الشماليّة بالتوازي مع الصور الاستعراضيّة التي يحبّها الرئيس المنتهية ولايته. من المتوقّع أن يعيد بايدن تفعيل الديبلوماسيّة الأميركيّة التقليديّة وإعادة البناء على التقدّم البطيء الذي يمكن أن تحرزه ديبلوماسيّة وزارة الخارجيّة عوضاً عن الصدمات الإيجابيّة الفجائيّة التي تتبدّد سريعاً بمجرّد انتهاء الحدث الاحتفاليّ.
 

سياسة بايدن... هل من جديد؟
في المناظرة الرئاسيّة الثانية، اتّهم بايدن ترامب بأنّه صادق "بلطجيّاً" مشبّهاً إيّاه بهتلر. وقال إنّ إدارة أوباما أرسلت تعزيزات عسكريّة إلى شمال شرق آسيا لتوجيه رسالة حازمة إلى نظام كيم. وفي سياق آخر، قال بايدن إنّه يريد تشديد العقوبات على كوريا الشماليّة حتى تتّخذ خطوات ملموسة لتفكيك ترسانتها النوويّة. وتوقّع كلاغ من وكالة "أسوشييتد برس" أن يبدي الرئيس المنتخب احتراماً أكبر للحلفاء، إذ قرّر ترامب بطريقة منفردة تخفيض التدريبات العسكريّة المشتركة مع الجنوب وقد تذمّر كثيراً من كلفة نشر حوالي 28500 جنديّ أميركيّ للدفاع عن البلاد من جارتها الشماليّة.

في حديث إلى "مجلس العلاقات الخارجيّة"، اتّهم بايدن ترامب بأنّه "نبذ" حلفاء الولايات المتّحدة الآسيويّين متعهّداً توطيد العلاقات مع سيول. وقال إنّه سيطلق "حملة منسّقة ومستدامة" مع حلفاء واشنطن كما مع الصين لتعزيز المفاوضات. أضاف بايدن أنّه سيقطع الديبلوماسيّة الشخصيّة والمباشرة مع كيم بالنظر إلى عدم فاعليّتها: "ما زلنا لا نحظى بالتزام واحد من كوريا الشماليّة... لم يتمّ تدمير صاروخ واحد أو سلاح نوويّ واحد، لا مفتّشَ واحداً على الأرض".

لم يقدّم بايدن سياسة مختلفة عن تلك التي اعتمدتها إدارة ترامب لتفكيك سلاح كيم النوويّ. وإن كان محقّاً في أنّ واشنطن لم تنجز الكثير على هذا الصعيد في السنوات الأربع الماضية، فمن غير المرجّح أن ينجح هو حيث فشل ترامب. وهذا ليس رأي المراقبين الجمهوريّين أو المؤيّدين لترامب فقط.
 

"بين العدم والصفر"
مراقب الشؤون الكوريّة دونالد كيرك انتقد ترامب في صحيفة "كوريا تايمس" لادّعائه تحقيق إنجازات في طريقة تعامله مع كيم واصفاً الأمر بأنّه "ترّهات". فهو أشار إلى أنّ كوريا الشماليّة تملك صواريخ بالستيّة وأسلحة نوويّة أكثر ممّا كانت تملكه خلال قمّة سنغافورة (2018) حين وقّع الطرفان على "شبه جزيرة كوريّة خالية من السلاح النوويّ".
لكنّه بالمقابل، ينتقد الديبلوماسيَّين كريستوفر هيل وفيكتور شا اللذين عملا في إدارتي أوباما وبوش الابن لتوقّعهما التوصّل إلى نتائج إيجابيّة في عهد بايدن، كاتباً أن لا شيء يدعو للتفاؤل بإمكانيّة تحقيق خرق جوهريّ بما أنّهما فشلا في ذلك سابقاً.

إنّ العودة إلى الديبلوماسيّة التقليديّة لها إيجابيّاتها وسلبيّاتها. إذا كانت قادرة على تأمين تقدّم بطيء في ما يخصّ الجوهر فإنّ إدارة بايدن تخاطر بإطاحة بعض التقدّم الذي تحقّق خلال ولاية ترامب، على الأقلّ بالنسبة إلى الكوريّين الجنوبيّين. فوزيرة خارجيّة الجنوب كانغ كيونغ-وها توقّعت عدم عودة إدارة بايدن إلى "المربّع الأوّل" عبر إطاحة "إنجازات السنوات الثلاث الأخيرة" والقمم التي عُقدت بين ترامب وكيم، أو بين كيم ومون جاي-إن.

حتى وي سونغ-لاك، السفير الكوريّ الجنوبيّ السابق إلى روسيا وكبير مفاوضي بلاده حول الملفّ النوويّ بين 2009 و 2011، تخوّف من الديبلوماسيّة التقليديّة أيضاً. ونقلت عنه صحيفة "لوس انجيليس تايمس" قوله: "في مقاربة ‘أيّ شيء ما عدا ترامب‘، قد يسقطون كلّ ما أنجزه. يجب أن نكون حذرين من ذلك أيضاً".

إلى الآن، تبدو الصورة الأوّليّة عن توجّهات بايدن غامضة وناقصة لجهة الأفكار التجديديّة. ربّما لهذا السبب قال كيرك إنّ نجاح بايدن بدفع كيم للتخلّي عن سلاحه النوويّ، "يتراوح بين العدم والصفر".





الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم