الأربعاء - 18 أيار 2022
بيروت 23 °

إعلان

العوم في الفراغ أفضل من الغرق في الذلّ

المصدر: "النهار"
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
مشهد عام من بيروت (نبيل إسماعيل).
مشهد عام من بيروت (نبيل إسماعيل).
A+ A-
أُدخلَ الرئيس الأميركي جو بايدن المستشفى لفحوص تتطلّب بعض التخدير، فسلّم نائبته الصلاحيات الرئاسية كاملة، لأنّ الدستور يحظر الفراغ لحظة واحدة. من هنا مسارعة رئيس الجمهورية في ذكرى الاستقلال إلى القول إنّه لن يسلّم البلاد إلى الفراغ. في هذه الدولة المفعمة بعطر الدساتير وفوح المواثيق، يمكن تقبّل أيّ شيء، إلّا الفراغ. دولة الامتلاء والملء. وما من أحد يشكّ لحظة في كلام الرئيس، القِسم الأول منه، بأنّه لن يسلّم الرئاسة. لن يوقّع مراسيم القضاء. لن يوقّع الانتخابات، ولا أحد في الكون يأخذ توقيعه. المشكلة هنا أنّ تَسَلُّمَ الرئاسة من صلاحياته، أمّا تسليمها فصلاحية الدستور، كما في سائر الجمهوريات.وما هي مشكلة الفراغ في أيّ حال؟ لقد ثبت في أحيان كثيرة، أنّه الحلّ، فيما الملء هو المشكل. وهذا ما حدث في نهايات رئاسية كثيرة. عندما يزداد الرجل اقتناعاً بأنّه أهمّ من البلد، وأعلى من الدولة، وليس على الشعب سوى الاختيار بين الهجرة وجهنّم.خلال الحرب شاع في العالم مصطلح "اللبننة" بعد "القبرصة" و"البلقنة". وكانت اللبننة تعني يومها الانقسام والخراب وتحويل الجيش الوطني إلى فرقة عسكرية خاصّة، وتشكيل أول وآخر حكومة من دون مسلمين، مؤلّفة من ثلاثة ضبّاط. آنذاك أجريتُ في أوتاوا لقاءً مع رئيس وزراء كندا وأهمّ رجل في تاريخها، بيار إليوت ترودو. وقد سألته عن مسألة مقاطعة كيبك، فأجاب، راسماً تلك الابتسامة العبقرية: "لا تهتمّ. لن نسمح بلبننة كندا". يرأس حكومة كندا الآن ابنه الثاني، جاستن. لم يجئ بعده مباشرة. لكنّه "تسلَّم" من بعده أحد أرقى النُظُم الجمهورية في العالم. تسلّمها من الشعب. تعلَّم في منزل والده، أو تربّى، على أنّ السياسي يجب أن يكون أولاً رجل وطن، ثمّ دولة، ثمّ سياسة. وتعلّم أنّ الجمهوريات هي التي تسلّم نفسها، لأنّها ليست ملكاً لأحد ولا إرثاً ولا إقطاعاً. وهذا خصوصاً ما كان يبشّر به الرئيس ميشال...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم