الأربعاء - 24 نيسان 2024

إعلان

ظل الحرير

المصدر: "النهار"
رشيد درباس
رشيد درباس
Bookmark
تعبيرية.
تعبيرية.
A+ A-
يقاسُ البرجُ بظلّهِ، والحكيمُ بكثرةِ حسّادهحكمة صينيةلو كنت مولوداً لعائلة غير سِنِّيَّة لما تغير حرفٌ من هذا المقال، فأنا لا أقدم مقاربة طائفية بل أتوخى التصدي للمشكلات بتسميتها بأسمائها بعيدًا من التورية والتلميح والإبهام. بل لعلّني موقنٌ بأن لبنانيين كثرًا من مختلف الطوائف والمذاهب والمناطق يشاركونني ما أذهب إليه. أسارعُ إلى القول إن دولة لبنان استحقت اسمها منذ التأسيس، وحافظت عليه بصمودها طوال مئة عام من الهزات والأزمات والحروب المختلفة؛ فرغم التنافس الطائفي والمذهبي والتحصن في مناطق جغرافية هنا وهناك، كنت أرى بما لا يدعو إلى الشك أن الدولة اللبنانية بحدودها وتشابك المصالح فيها وتكاملها ومؤسساتها الاجتماعية والمصرفية والاقتصادية والقضائية والدستورية والتعليمية والصحية، كانت ولا زالت تشكل قاسمًا عامًّا لا تملك أية فئة أن تتنصل منه، ولذلك يقتضي التذكير بأنه في عز القتال الدامي، جاء من يزرع أعمدة النور بين المتاريس، ثم أملى عليه التاريخ والشغف أن يستعيد مواسم العز، وينشر الحرير ظلًّا عميقًا لم يمزقه استشهاد الزارع، ولم يُعَلَّقْ فَيْئه بتعليق النشاط.بعد هذا أسمح لنفسي أن أوافق مؤقتًا على أن الأزمة المستعصية والعالقة في عنق زجاجة اختيار رئيس للجمهورية، هي أزمة تأخذ شكلًا طوائفيًّا يعفُّ عن تسميتها معظم رجال الدين ولا يتورع على النفخ فيها معظم رجال السياسة.وعلى هذا، فلا مجال للمقارنة بين الفراغ الرئاسي الذي أعقب نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان والفراغ الراهن، ذلكم أن حكومة تصريف الأعمال تتعرض لأشنع حملة طائفية تؤجج الغرائز تداركًا لشعبية ضائعة وزعامة متوهمة؛ ولقد أدى هذا إلى انكشاف الوضع على حَوَلٍ سياسي خطير جعل من رئاسة الحكومة بصفتها المركز السني الأول، محطّ اتهام بالسيطرة على السلطة وعلى صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني وعلى التسبب باختلال التوازن الوطني.لا يفوتنا أن مدعي الخشية على صلاحية الرئاسة الأولى ما أعاروا أذناً واعية لكل ما كُتِبَ من دراسات قانونية ودستورية من قبل فقهاء متنوعي الانتماء الطائفي حول فصل السلطات وتداخلها، لأن التوغل في لعبة التعطيل الدستوري لا علاقة لرئاسة الحكومة به، ولا للطائفة السنية، ساسةً وأبناءَ، لكن الغريزة تطغى على التبصر عندما يطول العزف على وترها طوال الثواني والدقائق والشهور والسنوات.لا ننسَ أن وزير الخارجية سابقًا الأستاذ جبران باسيل دخل مرة على مجلس الوزراء، وألقى خطابًا مكتوباً قبل بدء الجلسة وأمام العدسات التلفزيونية وبدون إذن رئيس الحكومة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم