الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

حسن جوني الرسمُ شفيعُهُ ومملكتُهُ

Bookmark
A+ A-

المكان يشبه حسن جوني ويستفزّه. البحر قريب جداً، كأنّه رفيق الأمسيات ومؤنس لحظات العزلة، وربما فردٌ في البيت العتيق المواجه للمنارة. يحضر إلى مرسمه يومياً، من التاسعة صباحاً حتى السابعة مساء. "الرسم لغة تعبير عن خصوصية الحياة"، يتطلّع بالكاميرا ويتحدّث كأديب أمام أوراق روايته. "أنا فنان تشكيلي أرسم للناس. همومهم وقضاياهم. أوصّف حالاتهم الخاصة والعامة. لم أفكّر يوماً في رسم لوحة للتزيين بعيداً من الهمّ الإنساني، خصوصاً الإنسان اللبناني. أعاني قلقاً وجودياً حيال مَن أسبح معهم في بحر مكاني وزماني واحد".

لحسن جوني إيمانٌ عظيم بأنّ العطاء غير مشروط إلا بالاستمرار في حياة وُلدنا لنحياها. "الرسم إعلان فرح. شمس متّشحة باللون. سعادتي في إعادة بلورة الألوان من الضوء اللبناني، فأنشرها على القماش. يفرض الضمير تسليم الأمانة. هذا ليس خياراً، بل واجب أخلاقي".


[[embed source=annahar id=4613]]

\r\n

اللوحات في كلّ الزوايا، واثقة بثقلها الإبداعي. والباب يحمل عبارات حكيمة، عن القدر والفكر والعلاقة مع الحلم. يتذكّر سفره إلى إسبانيا واحترافه الرسم في مدريد: "أصررتُ على التعلُّم رغم عدم اتقان حرف من اللغة. أخضعتُ الرسم لفهم أسماء الأشياء، فما أطلبه من محل كنتُ أرسمه. لم يكن الراتب الشهري من أهلي كافياً لتناول فنجان قهوة إضافي واحد في الأسبوع. لم أتذمّر مرة في رحلة مطاردة الشغف. الرسم كان دائماً مملكتي وشفيعي".\r\n

خاف الطائرة ففضّل الباخرة. وحين هبّت أعاصير في البحر، تراءت له صحناً عملاقاً يتأرجح يميناً ويساراً. يُكمل بلغة أديب يسرد اللحظات الصعبة: "عشتُ رعب الاهتزاز المخيف للباخرة. وحين يستكين البحر، كان يتحوّل صفحة من دون موج ولا ارتعاشة مياه. أذكر أنّ لونه كان أخضر. لم أكن أعلم، في كلّ حالاته، إن كنتُ سأصل أم لا".\r\n

يرسم كلّ يوم، يراقب الأمواج وهي تضجّ في الشتاء والريح وهي تعصف. هديرها يُلهمه صوراً بديعة. "لتكون فنّاناً، عليك تقبُّل الطبيعة بكلّ تقلّباتها. تماماً كما تتقبّل امرأة تحبّها". خسر خلال سنوات الدراسة في الخارج ستّة كيلوغرامات. "عشتُ على سندويش سردين. فضّلتُ الرسم على الأكل".\r\n