الجمعة - 25 أيلول 2020
بيروت 26 °

لماذا شيّع نجيب محفوظ في نعشين وجنازتين مختلفتين؟

المصدر: " ا ف ب"
جاد محيدلي
لماذا شيّع نجيب محفوظ في نعشين وجنازتين مختلفتين؟
لماذا شيّع نجيب محفوظ في نعشين وجنازتين مختلفتين؟
A+ A-

يصادف هذا الأسبوع ذكرى ميلاد الروائي المصري الشهير نجيب محفوظ وتحديداً في 11 كانون الأول من العام 1911. محفوظ هو أول عربي حائز جائزة نوبل في الأدب والذي كتب منذ بداية الأربعينيات حتى 2004 وكانت تدور أحداث جميع رواياته في مصر. ببساطة لم يكتب أحد عن القاهرة ما كتبه نجيب محفوظ، كتب بإخلاص عن كل ما فيها، عن حاراتها وشوارعها وأزقتها وعن أفراحها وأحزانها وعادات سكانها "الغلابة". بدأ مشواره الأدبي عام 1930، كان عمره وقتها 19 عاماً، عندما نشر أول قصة أدبية له في "المجلة الجديدة" التي كان يرأس تحريرها سلامة موسى في 3 آب 1934 بعنوان "ثمن الضعف". واستمر في إنتاجه الأدبي حتى عام 1994 حيث أنتج أكثر من 50 كتاباً ما بين روايات طويلة ومجموعات قصصية ومسرحيات، ومقالات ودراسات ومذكرات وتحليلات سياسية، وترجمت أعماله إلى أكثر من لغة.

عٌرف عن محفوظ عدم ميله إلى الدخول في أي صراع مع أي شخص أو جهة إلا أن الجماعات الإرهابية اعتبرته مسيئاً للدين الإسلامي ومتطاولاً عليه في رواياته، واتخذته هدفاً لعملياتها الإرهابية إذ طعنه أحد أعضاء الجماعات الإسلامية في عنقه عام 1994، في محاولة فاشلة لاغتياله. لم يشف نجيب تماماً من أثار هذه المحاولة، وأثرت على أعصاب الرقبة، وكان لهذا تأثير سلبي على عمله حيث أنه لم يعد قادراً على الكتابة سوى لبضع دقائق يومياً، وأعلن خبر وفاة صاحب "الثلاثية" الذي غير شكل الرواية العربية في 30 آب 2006، وأقيمت له جنازتان الأولى شعبية من مسجد الحسين، والثانية جنازة عسكرية حضرها رئيس الجمهورية وقتها، محمد حسني مبارك.

الا أن الجدل حول هاتين الجنازتين ما زال مستمراً حتى الآن، بخاصة بعدما نشر الصحافي المصري محمد شعير مقالاً في 2017 كشف فيه عن مفاجأة مدوية. حيث كتب شعير: "منذ أحد عشر عاماً، اقتحم رجال أمن الرئاسة مستشفى الشرطة، وصادروا جثمان نجيب محفوظ. أصبح الجثمان تحت الرعاية الكاملة لخبراء المفرقعات في رئاسة الجمهورية، منذ تلك اللحظة أصبحوا مسؤولين عن كافة تفاصيل الجنازة، من غسل وتكفين، بل مسؤولين أيضاً عن تفتيش أفراد العائلة والأصدقاء تفتيشاً دقيقاً، حرصاً على سلامة الرئيس الذي سيشارك في تشييع أديب مصر".

وأضاف شعير "بعد كل هذه الإجراءات كان لا بد من تمرير الجثمان في أجهزة كشف المفرقعات، وحراسة الجثمان بعد ذلك ومنع أي أحد من الاقتراب حتى موعد الجنازة. لم يتحقق حلم محفوظ بأن تخرج جنازته الشعبية من "سيدنا الحسين" كما تمنى. فقد كانت المفاجأة أن النعش الذي حمل إلي مسجد الحسين كان فارغاً، حيث نقل جثمان محفوظ مباشرة إلي مسجد آل رشدان حيث الرئيس والجنرالات في الانتظار. لم يتحمل الرئيس السير في الجنازة سوى دقائق، لم تتجاوز الثلاث، فقط من أجل التصوير أمام الكاميرات، انسحب مع مرافقيه، وحراسه تاركين الجثمان".




الكلمات الدالة