السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 29 °

الدورة الرابعة من "كتارا" رسالةٌ جامعة: أهلاً بكم في "جائزة كلّ العرب"

المصدر: " ا ف ب"
الدوحة- فاطمة عبدالله
Bookmark
الدورة الرابعة من "كتارا" رسالةٌ جامعة: أهلاً بكم في "جائزة كلّ العرب"
الدورة الرابعة من "كتارا" رسالةٌ جامعة: أهلاً بكم في "جائزة كلّ العرب"
A+ A-

ذكّرني المشهد بالدورة الفائتة وانهماك ما قبل الانطلاق. كانت الساعة العاشرة والنصف صباحاً، والحرارة في الخارج حارقة. كاميرات وصحافيون قطريون وعرب، في المبنى 15، القاعة 15، الحي الثقافي- كتارا، في #الدوحة، ينتظرون انطلاق الدورة الرابعة. "للرواية حقّ التكريم"، عبارة كُتبت أسفل لافتات معلّقة على طول الطريق إلى هذا الحيّ الهادئ مثل مكتبة عملاقة مغلّفة بالصمت المؤثر. "أهلاً وسهلاً بكم جميعاً"، يرحّب مقدّم الحفل بالحاضرين، معلناً انطلاق دورة جديدة من مهرجان #كتارا للرواية العربية، "جائزة كلّ العرب"، كما يشدّد المدير العام لمؤسسة الحي الثقافي- كتارا خالد بن إبرهيم السليطي في كلمته أمام وجوه الصحافة وعدسات الكاميرات.

يتفادى السليطي الكلمة المطوّلة ويكتفي بالاقتضاب: "الجائزة ملتقى الثقافات وحاضنة المبادرات الإبداعية من أدب وتراث ومعرفة". يريد الرسالة أن تصل واضحة، من دون ضرورة المفردات المباشرة: الهمّ الثقافي وحده هاجس كتارا، و"تقدير الرواية العربية وتشجيعها"، لتستحقّ مراكمة مكانة مرموقة في المشهد الثقافي العربي، المُناقض للمشهد السياسي الغارق في التقلُّب والتردُّد والعودة إلى الوراء. كلمة السليطي تأكيدية، "جهودنا لم تتوقّف منذ أربع سنوات لإنجاح هذا الهدف المهم"، وواعدة: "عوّدناكم على التميّز والتجدّد مع انطلاق كلّ دورة. وسنستمرّ في طرح مبادرات تسعى إلى تعزيز مكانة الرواية والروائيين والاحتفاء بالآداب"، والأهم أنّها كلمة جامعة: "هذه جائزة كلّ العرب، من المحيط إلى الخليج، نتمنّى أن يستمتع الجميع بهذه الأجواء الثقافية".

الحادية عشرة صباحاً، افتتاح مكتبة كتارا للرواية العربية. نحن الآن في المبنى 32. تستوقفنا صور كبار ملأوا البشرية نُبلاً وارتقاء. بورتريهات لأدباء يزيدون المكان وقاراً، أنيس منصور، نجيب محفوظ، أمين معلوف، جبرا إبرهيم جبرا، يوسف إدريس ومَن يسكنون الذاكرة. لا تستطيع الزحمة اختراق صمت المكتبات، ولا ضجيج الحاضرين حفل الافتتاح. المكتبة صمت خلّاق مهما يشتدّ الصخب. نحو 10 آلاف عنوان لأعمال روائية ودراسات نقدية عن الروايات العربية، تضمّها مكتبة كتارا، مختزلة الدفء حين يسكن الروح ويترك في المرء إحساساً رقيقاً بالأمان المُغلّف بالحبر والورق.

عشرات الكتب الجديدة الصادرة عن كتارا باللغات الثلاث، يوقّعها كتّابها في المبنى 18. الحرّ يشتدّ، معانداً، بثقة، كل أشكال التبريد في الداخل، وسائقو السيارات الكهربائية في أرجاء كتارا جاهزون لنقل الضيوف من مبنى إلى آخر. أربع فئات تضمّها الجائزة هذه السنة: الروايات العربية المنشورة، الروايات العربية غير المنشورة، الدراسات النقدية غير المنشورة، وفئة روايات الفتيان غير المنشورة. وتحتفي أيضاً بالفنّ التشكيلي وريشة قطريين يرسمون أغلفة الكتب، يُكرَّمون وتُقدّر أعمالهم مما يحفّز على جمال العطاء.

لوحة على الجدار تختزل مسيرة غسان كنفاني من البداية الى الاستشهاد. تستعيد كتارا سيرة تاريخ نضالي لعائد إلى حيفا، رحلته المثقلة بمأساة شعب وإيقاعه الروائي المتكامل في سرد التراجيديا الفلسطينية. "دقات غسان كنفاني"، عنوان معرض يحاكي النموذج الفريد للروائي السياسي، ابن حياة هي سلسلة من الرفض، "رفض المدرسة ورفض الثورة ورفض الخضوع والقبول بالأشياء". محطات العُمر في لوحات جدارية، تختزل نضال رجل من أصحاب الأرواح الراقية، أدرك بأنّ البندقية تفقد قيمتها مع كلّ طلقة وتتحوّل خنجراً قاتلاً لا علاقة له بصناعة الحدث في غياب الوعي والرؤية والهدف.

[email protected]

\r\n

Twitter: @abdallah_fatima

الكلمات الدالة