السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

"حزب الله" بعد الانتخابات يهيمن مذهبياً ويقرر لبنانياً!

المصدر: " ا ف ب"
ابراهيم حيدر
ابراهيم حيدر
Bookmark
"حزب الله" بعد الانتخابات يهيمن مذهبياً ويقرر لبنانياً!
"حزب الله" بعد الانتخابات يهيمن مذهبياً ويقرر لبنانياً!
A+ A-

كرّس #حزب_الله واقعاً جديداً على مستوى لبنان بعد الانتخابات، وجدد هيمنته بقوة على الساحة الشيعية، وهي كانت أولوية بالنسبة إليه على ما أكد أمينه العام السيد حسن نصرالله، فالخطأ كان ممنوعاً، اي أن المقاعد الشيعية كلها في ساحة النفوذ، من الجنوب إلى بعلبك - الهرمل يجب أن تكون محسومة للحزب وللطرف الآخر في "الثنائي الشيعي"، إلى حد أن استنفار العصبيات بلغ أوجه خلال اليوم الانتخابي في 6 أيار. وقد تمكن الحزب وحركة "أمل" من حصد مقاعد الطائفة الشيعية في البرلمان، باستثناء مقعد جبيل، وإن كانت الأقلية الشيعية هناك قد أعطت الصوت التفضيلي لمرشح الحزب من دون أن تتمكن كتلته من تأمين الحاصل الانتخابي.  

ليس "حزب الله" اليوم في وارد أي مراجعة لوضعه، إذ إن التقويم والمراجعة يفترضان إعادة قراءة الدور والموقع لبنانياً وسورياً وإقليمياً، وهو أمر مستبعد في ظل التركيبة الإيديولوجية للحزب، طالما أن القرار بيد المرجعية الدينية. ولأنه لا يمكن التفريط بأي موقع ضمن الساحة الشيعية، فلتُستخدم كل الإمكانات ولتُسخّر للفوز بكل المقاعد، لا بل اختراق مواقع الطوائف والكتل الأخرى التي ساهمت اصطفافاتها في ما يسمى معاقل الحزب بالتفاف جمهوره الشيعي أكثر وتحمسه للمشاركة ورفع الحاصل الانتخابي، إلى استنفار العصبيات في مواجهة سياسية وطائفية أدت وظيفتها الانتخابية. وقد كان لافتاً، وفق شخصية سياسية متابعة، أن "حزب الله" عمل على رفع كل الشعارات التي تستثير الناخبين الشيعة وتثير مخاوفهم من الآخر، ومن ان محاولات استغلال القوى العالمية اي ثغرة في هذه البيئة قد تؤدي الى خسارة مقعد أو أكثر في مناطق النفوذ الأساسية، إضافة إلى قدرته على استخدام شعار المقاومة والتضحيات التي قدمها في لبنان وسوريا، علماً أن الحزب يمتلك مؤسسات ومتفرغين للقتال وآخرين مدنيين بالآلاف، فيما "الثنائي الشيعي" يتحكم بالخدمات والتوظيف ويدير شؤون الناس الصغيرة والكبيرة في ساحته، بغض النظر عن وجود مؤسسات للدولة. وهذا كله مكّن الحزب واستطراداً "الثنائي الشيعي" على مدى سنوات من جعل الناس يطيعون بلا اعتراض، طالما أن الهيمنة تؤمّن كل المتطلبات وهي القادرة على حمايتهم وبالتالي لا حاجة لأي تغيير. \r\n


ارتاح "حزب الله" في الوسط الشيعي، وها هو يتقدم داخل الطائفة السنية، ويجدد حلفه مع العهد، على رغم أن "التيار الوطني الحر" يتجه الى ان يغرد بطريقة مختلفة بالتحالف مع "تيار المستقبل"، من دون أن يلغي تحالفه الأول. وقد انطلق الحزب بعد نتائج الانتخابات من رصيده الشيعي، ليكرس موقعه داخل الدولة ويرتاح الى سياسته ودوره الإقليميين، باعتبار أن سلاحه لا يمكن نزعه حتى لو تم الاتفاق على أكثر من استراتيجية دفاعية، سيكون هو مقرراً لها ولمسارها. وقد بدا واضحا، وفق السياسي اللبناني، أن الحزب سيسعى الى تكريس تدخّله في الساحة السورية ووجوده العسكري والقتالي في قواعد عسكرية، وإعطائه صفة شرعية لبنانية، طالما أن الساحة الشيعية أيدته وأعطته صوتها. لذا، منذ اليوم وبعد انتخاب رئيس لمجلس النواب، سيدفع الحزب بكل اسلحته لاختيار اسم رئيس الحكومة المكلّف، وتحديد الخطوط العريضة الأساسية الداعمة للمقاومة في البيان الوزاري، بعيداً مما أنتجته التسوية السابقة، خصوصاً لجهة "النأي بالنفس"، وباعتبار أن سوريا هي القاعدة الخلفية لحماية لبنان في ظل التهديدات الإسرائيلية واحتمالات المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية. فلبنان لن يكون حيادياً في قاموس "حزب الله" واستراتيجيته بعد الانتخابات، واذا كان هناك حديث عن الاستراتيجية الدفاعية، فلا دولة من دون المقاومة بالنسبة إليه، لا بل انه سيسعى الى أن يكون له دور أساسي في السياسة المالية والاقتصادية للدولة لأن في ذلك حماية لموقعه، وإن كانت العقوبات الخارجية الاميركية تطبق على بعض مسؤوليه وشخصيات حليفة له.\r\n

نحن اليوم أمام مرحلة جديدة في البنيان اللبناني، أكثر ما يدل عليها بعد الانتخابات الاهتزاز الذي أصاب التمثيل السنّي وموقعه، وإن كانت الساحة المسيحية قد صارت ثنائية التمثيل. هذا يعني أن ما يسمى محور الممانعة قد عزز فرصه في البلد من دون سقوط المحور الآخر. فقد أصبح لـ "حزب الله" حلفاء جدد من الطائفة السنية فازوا في الانتخابات، فيما يبقى العهد حليفاً وهو الذي دافع عن السلاح في عقر دار الإدارة الأميركية في نيويورك وفي باريس أيضاً، فما الذي سيتغير في موقفه مادامت التسوية الرئاسية جاءت على قواعد سياسية واضحة ومحددة. وقد صار ممكناً القول إن نواباً سنّة ومسيحيين يصطفّون الى جانب الممانعة في مجلس النواب.\r\n

يبقى السؤال: هل يتحمل لبنان هذا التمدد والسيطرة ؟ فأن تكون الحروب الاقليمية والاعتداءات الإسرائيلية احتمالاً مستمراً، فإن البلد لا يستطيع تحمّل هذا العبء، ومواصلة "حزب الله" اللعب في ساحتين وأكثر، الأولى كان يعتبرها منزله اللبناني والأخرى سورية لا يمكن أن تصبح منزله الثاني. وقد نشهد ارتدادات كثيرة عندما تتعرض مصالح البلد للخطر وحتى جمهور الحزب نفسه.\r\n

[email protected]\r\n

twitter: @ihaidar62\r\n

الكلمات الدالة