الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 29 °

برلين ٦٨ – "أوتويا - ٢٢ تموز" يجسّد مذبحة بريفيك ويقع في الحقيقة المملة!

المصدر: " ا ف ب"
هوفيك حبشيان - برلين
Bookmark
برلين ٦٨ – "أوتويا - ٢٢ تموز" يجسّد مذبحة بريفيك ويقع في الحقيقة المملة!
برلين ٦٨ – "أوتويا - ٢٢ تموز" يجسّد مذبحة بريفيك ويقع في الحقيقة المملة!
A+ A-

المخرج اريك بوب (١٩٦٠) اختار مقاربة مغايرة للقضية التي تؤفلَم للمرة الأولى في عمل روائي، لكن سهمه طاش على رغم نياته الطيبة. أولاً، كان خياره في عدم تسمية (حتى في الملف الصحافي) مرتكب المذبحة اليميني المتطرف أندرز بريفيك الذي، بعد تفجير مركز حكومي في أوسلو، حطّ في الجزيرة حيث أعدم بدم بارد ورمياً بالرصاص ٦٩ شاباً وشابة من مناصري حزب العمال خلال إقامتهم في مخيم صيفي. أقل ما يُقال عن خيار تغييب الإرهابي إنه هائل، وهو خيار سياسي في المرتبة الأولى، يتقاطع مع نداء البعض خلال الأحداث الإرهابية في فرنسا ومطالبتهم بعدم ابراز وجوه الإرهابيين لسبب يسهل فهمه ويصعب شرحه. اذاً مَن يجهل بريفيك لن يعرف أي شيء عنه من خلال الفيلم، ومَن يعرفه لن يعرف المزيد، فالأفضل التوجه إلى محرك "غوغل" للبحث. فهذا ليس فيلماً عنه بقدر ما هو عن الناجين من مذبحته، كون الضحايا هم أيضاً جثثاً نراها عموماً من بعيد. بريفيك سيبقى فكرة تحلّق فوق الأجواء، صحيح أن الفيلم ليس عنه لكنه في الحين نفسه أبعد منه ومن فعله. تجسيده واعطاؤه وجهاً، كانا سيقزمان مسألة الإرهاب. على الورقة، الفكرة مغرية، لكننا بعد التنفيذ نحن أمام شيء آخر. الا ان النية تبقى نبيلة، وخصوصاً انه تم اختصار القضية حتى الآن بتصريحات بريفيك خلال احالته على القضاء، فيما الضحايا والناجون أصبحوا مجرد أرقام. بهذا المعنى، الفيلم اعادة اعتبار إليهم، يصوّر الكيفية ويترك كل شيء آخر خارج الكادر.  

أندريا برنتزن في دور كايا. \r\n

خيار ثانٍ اتخذه المخرج: اعتماد الزمن الفعلي للأحداث. المقتلة التي استغرقت ٧٢ دقيقة مطابقة مع مدتها على الشاشة. ما عاناه الناجون من هروب من ملجأ إلى ملجأ طوال كلّ هذه المدة، هو ما تعيشه شخصيات الفيلم وسنعيشه معهم، في محاولة لوضعنا في فم الأسد، ليصبح خوف الشبان والشابات وقلقهم ورعبهم، خوفنا وقلقنا ورعبنا. في هذا المجال، ينجح المخرج جزئياً، أي ان تأثير العنف غير المرئي والمحسوس يصل إلى أخمص قدمينا أكثر من مرة، لكنه يعود ليتبدد تحت وطأة لحظات الانتظار الطويلة والحشو والزمن الضائع. فالحقيقة مملة، وهنا خطيئة المخرج الذي لم يشكك قطّ في فاعلية مشروعه.\r\n

"أوتويا - ٢٢ تموز" يضعنا ازاء تجربة بصرية، صوتية (صوت الرصاص)، حسية وانفعالية، لكنه لا "يضمر" أي خطاب، الا اذا اعتبرنا رسم آثار الإرهاب على وجه الشخصيات هو نفسه خطاباً. يقول العنوان الفرعي للفيلم "٧٢ دقيقة غيرتنا إلى الأبد"، الا اننا لن نعرف أي شيء عن هذا التغيير، ذلك ان الفيلم يعيد تجسيد تفاصيل واقعة بلا أي مسافة منها، ومن دون سؤال واحد يتبادر إلى الذهن، من فرط ما يعيش هاجس نقل اللحظة. يبقى ان حقيقة أخرى تخرج من فم شخصية كايا (أندريا برنتزن) ابنة الثامنة عشرة، في مرحلة مبكرة من الفيلم حينما كانت تطمئن أهلها بعد لحظات من وقوع التفجير في أوسلو، قائلةً: "لا تخافوا، نحن بعيدون عن كلّ ما يجري". ما تجهله الصبية المسكينة ان للأفكار أجنحة ترفرف فوقها وتطالب برأسها. \r\n