الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 25 °

إعلان

احياء حلب الشرقية تعيش اليوم جحيماً... غارات مكثفة وعشرات القتلى

المصدر: " ا ف ب"، "رويترز"
احياء حلب الشرقية تعيش اليوم جحيماً... غارات مكثفة وعشرات القتلى
احياء حلب الشرقية تعيش اليوم جحيماً... غارات مكثفة وعشرات القتلى
A+ A-

غرقت الاحياء الشرقية في مدينة #حلب في شمال سوريا في جحيم الغارات الكثيفة التي شنتها طائرات سورية وروسية، متسببة بدمار هائل ومقتل نحو 90 مدنيا بعد ساعات من إعلان الجيش السوري بدء هجوم في المنطقة.
ويتزامن التصعيد مع فشل الجهود الدبلوماسية في نيويورك في إعادة إرساء هدنة انتهت الاثنين بعد اسبوع من تطبيقها في مناطق سورية عدة بموجب اتفاق اميركي روسي، في وقت لم يحدد بعد اي موعد للقاء محتمل بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الاميركي جون كيري الجمعة.
وتتعرض الأحياء الشرقية في حلب والتي تسيطر عليها فصائل المعارضة منذ العام 2012، لغارات كثيفة بشكل متواصل منذ ليل امس، تنفذها طائرات روسية وسورية، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.
واحصى المرصد مقتل "27 مدنيا على الاقل بينهم ثلاثة اطفال الجمعة جراء ضربات شنتها الطائرات الروسية والمروحيات السورية" على أحياء عدة. في حين أن مدير مستشفى في حلب حمزة الخطيب  قال إن عدد قتلى القصف الذي تعرضت له المناطق الخاضعة للمعارضة في شرق المدينة اليوم الجمعة بلغ 91 شخصا.
وقال مراسل وكالة الصحافة الفرنسية في مناطق المعارضة في حلب ان "القصف عنيف جدا". واظهرت مقاطع فيديو لفرانس برس في حي طريق الباب جرافة تعمل على رفع الانقاض من شارع ضيق على جانبيه ابنية بعضها تدمر بشكل كامل والبعض الاخر تصدعت جدرانه، قبل ان تقوم بردم حفرة ضخمة مملوءة بالمياه جراء القصف.
وقال ابو عمر وهو احد الناجين "كان الصوت اقوى من صاروخ بحيث انهارت الجدران لوحدها".
وبات متطوعو الدفاع المدني مع كثافة الغارات عاجزين عن التحرك خصوصا بعدما استهدفت الغارات صباحا مركزين تابعين لهم في حيي هنانو والانصاري.
وتدمر مركز الانصاري بالكامل جراء الغارات وباتت سيارة اسعاف واخرى لإطفاء الحرائق ومعدات اخرى خارج الخدمة.
وتسببت الغارات بدمار كبير، بينها ثلاثة ابنية انهارت بكاملها على رؤوس قاطنيها جراء غارة واحدة على حي الكلاسة.
وقال مراسل فرانس برس إن جرافة واحدة كانت تعمل على رفع الانقاض، فيما يقف عمال الاغاثة مذهولين محاولين رفع الركام بأيديهم بحثا عن العالقين تحته.
على جبهة اخرى في حلب، افاد المرصد بمقتل "12 مدنيا من عائلة واحدة بينهم ستة أطفال جراء غارات روسية على قرية بشقاتين في ريف حلب الغربي". كما قتل 11 شخصا على الاقل في غارات نفذتها طائرات لم تعرف هويتها على مدينة الباب تحت سيطرة تنظيم الدولة الاسلامية شمال شرق حلب.


ويأتي هذا التصعيد بعد إعلان الجيش السوري مساء الخميس بدء هجوم على الاحياء الشرقية في حلب التي يحاصرها منذ شهرين تقريبا، ودعوته المواطنين الى "الابتعاد عن مقرات ومواقع العصابات الإرهابية المسلحة"،
وفرت عائلات من أحياء تشكل جبهات ساخنة في شرق حلب في اليومين الاخيرين الى أحياء اخرى، لكن لا طريق أمامها للخروج من المدينة.
واوضح مصدر عسكري سوري في دمشق ان العمليات البرية في حلب لم تبدأ بعد.
وقال "حين أعلنا بدء العمليات البرية، فهذا يعني أننا بدأنا العمليات الاستطلاعية والاستهداف الجوي والمدفعي، وقد تمتد هذه العملية لساعات أو أيام قبل بدء العمليات البرية"، مشيرا الى أن "بدء العمليات البرية يعتمد على نتائج هذه الضربات".
وذكر أن الضربات الجوية التي ينفذها الطيران منذ يوم امس تستهدف "مقرات قيادات الارهابيين".
ويصنف النظام السوري كل المجموعات التي تقاتله من الفصائل المعارضة والجهادية بانها "إرهابية".
واكد ضابط سوري على جبهة حلب ان "القوات البرية لم تتقدم ميدانيا بعد".
وبحسب مصدر عسكري ثان في دمشق، فإن "هدف هذه العملية هو توسيع مناطق سيطرة الجيش" في حلب، لافتا الى "وصول تعزيزات مؤخرا الى حلب تعزز القدرة على القيام بعملية برية".


وتبحث الامم المتحدة وفق ما اعلن المتحدث باسم مكتبها لتنسيق الشؤون الانسانية ينس لاركي عن طريق بديل لارسال مساعدات الى الاحياء الشرقية، حيث يقيم نحو 250 الف مدني في وضع "مأساوي"، في وقت لا تزال 40 شاحنة مساعدات عالقة في منطقة بين تركيا وسوريا.
وشكل ايصال المساعدات بندا رئيسيا في اتفاق الهدنة التي انهارت الاثنين بعد سريانها لاسبوع في مناطق عدة بينها حلب. وتبادلت موسكو وواشنطن راعيتا الاتفاق الاتهامات بعرقلة تنفيذ وقف اطلاق النار.
وقال الموفد الدولي الى سوريا ستافان دي ميستورا الخميس في نيويورك "ما يحصل هو أن حلب تتعرض للهجوم، والجميع عاد الى حمل السلاح".
ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في نيويورك في إعادة إحياء وقف اطلاق النار.
واعلن وزير الخارجية الاميركي الخميس فشل اجتماع عقدته المجموعة الدولية لدعم سوريا لاعادة ارساء الهدنة. وحض روسيا على إبداء "جدية"، مطالبا دمشق "بوقف استخدام" طيرانها الحربي.
وغداة اشارة كيري الى اجتماع محتمل مع نظيره الروسي اليوم، اوضح مسؤول اميركي في نيويورك لوكالة فرانس برس انه لم يتم تحديد اي موعد لاجتماع بين الوزيرين لكنه قال ان "ذلك قد يتغير".
وردا على سؤال حول امكانية احياء وقف اطلاق النار، قال لافروف للصحافيين في الامم المتحدة "عليكم سؤال الاميركيين".
ويقول محلل سوري قريب من دمشق لوكالة فرانس برس ان "المعارك (حلب) بدأت اثر فشل الاجتماع الدولي"، مضيفا "انها المفاوضات بالنار في حلب".
ويضيف "على الاميركيين ان يفهموا انه طالما لم يفوا بالتزاماتهم (اتفاق الهدنة) وتحديدا لناحية فك الفصائل (المعارضة) ارتباطها عن جهاديي جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، فإن الروس والجيش السوري سيتقدمون".