الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

329 إصابة و6 وفيات بكورونا في خمسة أيام... ماذا يجري في طرابلس؟

المصدر: "النهار"
زجمة العيد في طرابلس (تصوير اسبر ملحم)
زجمة العيد في طرابلس (تصوير اسبر ملحم)
A+ A-
ينذر ارتفاع عدد المصابين بفيروس "كورونا" بكارثة في ظلّ الاستهتار المتمادي لدى المواطنين بالإجراءات الوقائية، وكان لافتاً الإصابات المرتفعة في قضاء طرابلس في الأيام الأخيرة بالرغم من اختلاف الأسباب وفق كل مصدر أو جهة. 329 إصابة جديدة و6 وفيات هي حصيلة الخمسة أيام الماضية أي من تاريخ 24 إلى 28 آب. تعلل وزارة الصحة سبب ارتفاع الأرقام في طرابلس إلى مشاركة الشباب في تظاهرات بيروت بعد انفجار بيروت، ما أدى إلى تخالط بين أعداد كبيرة دون أدنى إجراءات الوقاية، في حين يقول رئيس الجمعية الصدرية في الشمال وطبيب القضاء السابق للوزارة إن "الناس فقدت الثقة بالدولة وتشك بالمعلومات المتعلقة حول كورونا من جهة، والدولة لم تتخذ أي خطوات رادعة من قبل السلطات المعنية للحدّ ومحاسبة المخالفين من جهة أخرى. ما الذي جرى في قضاء طرابلس وسبّب هذا الارتفاع الكبير في الإصابات؟ 
 
بالاستناد إلى تقرير الوزارة من 24 حتى 28 آب سجل في قضاء طرابلس النتائج التالية:
 
* 24 آب: 39 حالة
 
* 25 آب : 47 إصابة و4 وفيات
 
* 26 آب : 100 حالة
 
* 27 آب: 64 إصابة وحالة وفاة
 
* 28 آب: 79 إصابة وحالة وفاة.
 
وبلغ مجموع الأيام الخمسة 329 إصابة و6 وفيات، أما المجموع الكلّي فبلغ 976 إصابة و12 حالة وفاة. 
 
وفق وزارة الصحة، تعود الإصابات في طرابلس وعكار إلى التظاهرات التي شهدها وسط بيروت بعد الانفجار. الاختلاط أدى إلى نقل العدوى في ما بينهم، حيث بدأ ظهور إصابات في مناطق عديدة في الشمال. وخلافاً للمرة الأولى التي سُجلت فيها إصابات في صفوف القوى الأمنية في منطقة شمالية، فإن الانتشار اليوم أكبر وبطريقة مختلفة عند المواطنين. ونتيجة هذه التجمعات زادت نسبة الإصابات بشكل متزايد مقارنة بباقي المناطق كالهرمل وبعلبك ومرجعيون وغيرها...
 
 
 
أما بالنسبة إلى الاختصاصي في الأمراض الصدرية وطبيب القضاء السابق في وزارة الصحة ورئيس جمعية أطباء الصدر في الشمال الدكتور حلمي درويش فهناك عوامل وأسباب كثيرة مسؤولة عن هذا الارتفاع في القضاء وفي كل لبنان. برأيه أن "الإصابات زادت بشكل كبير في كل لبنان وليس فقط في قضاء طرابلس ولكن للأسف منذ أن تقاعدتُ ولم يُجدد لي ولم يُعين بديل عني لمتابعة ما يجري على أرض الواقع. وتصادم المعنيون بمرسوم التقاعد ولا توظيف، ما جعل المنصب شاغراً بعد مغادرتي. ونعرف جيداً أن وزارة الصحة تعاني من نقص هائل في الكادر الطبي والموظفين ولم يُحرك أحد ساكناً لمعالجة هذا النقص في ظل الجائحة التي تعصف بالبلد والعالم. 
 
إذاً، لا يوجد مَن يتابع على أرض الواقع في القضاء، ما يعني أن المتابعة تقتصر على المكالمات الهاتفية فقط من قبل الوزارة، يُقابله تفلت في تطبيق القوانين والإجراءات من قبل البلدية ووزارة الداخلية والأمن. التقصير ليس في تعيين أو غياب طبيب قضاء يتابع عن كثب الحالات والمخالطين والمسار الوبائي، بل في غياب دور الدولة عبر أجهزتها بالإضافة إلى عدم التزام الناس بالإجراءات، كل هذه الأسباب أدت إلى تفلّت الأمور وزيادة الإصابات بشكل كبير. 
 
ويشدد درويش على أنه "ليس مستغرباً تسجيل ارتفاع في الأرقام، وسنشهد على ازدياد أكبر في الإصابات، وأسرّة المستشفيات الحكومية شارفت على بلوغ قدرتها الاستيعابية، واللجوء إلى المستشفيات الخاصة أيضاً لمعالجة الكورونا. ما أدى إلى إصابة الطواقم الطبية نتيجة معالجتهم للمرضى بالفيروس أيضاً، وعلى سبيل المثال سُجلت إصابات في الطواقم الطبية في مستشفيات طرابلس بكورونا، ويعود ذلك إلى تفشي الفيروس وعدم معرفة الشخص المصاب والوقاية منه. أصبح كل شخص مُشتبهاً فيه وعلينا التعامل معه على هذا الأساس".
 
 
 
وعن تعليل وزارة الصحة لارتفاع الحالات في طرابلس نتيجة مشاركتهم بالتظاهرات، يؤكد درويش أن "في الأشهر الأولى للكورونا في لبنان، وبعد فتح البلد في المرحلة الأولى، شهد لبنان تظاهرات وتحركات شعبية في طرابلس ولم يُسجل أي تفشٍّ للفيروس في القضاء كما هي الحال اليوم. 
 
وما يجري اليوم هو نتيجة تخبط في الصلاحيات والوزارات. في حالات التعبئة والطوارئ تكون لوزارة الصحة الكلمة العليا وللوارزات الأخرى السلطة التنفيذية، أي وزارة الصحة تكون بمثابة العقل المدبر التي ترفع توصياتها وعلى الوزارات الأخرى تنفيذ القرارات (وزارة الداخلية والبلديات). هناك تضارب في الصلاحيات بين الوزراء، بين إلغاء مناسبات وإبقاء على بعضها من دون أي منطق. هل يكون الكورونا موجوداً في أيام ويختفي في أيام أخرى؟ وبالتالي صدرت قرارات عشوائية جعلت الناس تفقد ثقتها بالدولة وبقراراتها، وتستهتر وتعتبر الكورونا تجارة وكذبة".
 
إلى جانب ذلك، يضيف طبيب القضاء السابق أنه "وقعنا في ثغرة أخرى مع الوافدين الذين لم تؤمَّن لهم أماكن للحجر لقضاء فترة الأسبوعين فيها. وعلى سبيل المثال في طرابلس يوجد فندق تابع للدولة وتمّ تجهيزه منذ شهر شباط وللأسف لم يُفتتح حتى يومنا هذا بسبب البيروقراطية الإدارية. لو نجحنا في حجر الوافدين منذ فتح المطار في مراكز حجر خاصة لمدة أسبوعين أو بعد إجراء فحصين pcr، عوَّض التعويل على وعي الناس ومسؤولية التزامهم بالتدابير والإجراءات.
 
 
 
كما أن التسليم بترك رقم هاتف الوافد عند وصوله ليس منطقياً، فالوافد يترك رقم هاتفه الخليوي وليس الأرضي، فهاتفه الخليوي موجود معه أينما ذهب، في حين أن الهاتف الأرضي يؤكد وجود الشخص في الحجر المنزلي".
 
أما عن ارتفاع الوفيات، يشرح درويش أنه "عند ارتفاع الإصابات بشكل مخيف سيُقابله حكماً ارتفاع في الحالات الحرجة والوفيات. وبالأمس عاينت 3 أشخاص مصابين بالفيروس من فئات عمرية مختلفة، فتمَّ إدخال اثنين (82 عاماً و50 عاماً) إلى المستشفى والعناية ومتابعة الحالة الشابة (26 عاماً) في المنزل. لذلك الكورونا تُصيب كل الأعمار والفئات، وأهمية التشخيص المبكر يحمي المريض بالإضافة إلى اتخاذ كل الإجراءات اللازمة ومتابعة المريض يومياً لتفادي أي تطور في حالته".
الكلمات الدالة