السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

"اتفاق ابرهيم"...هل ينقذ ترامب؟

سميح صعب
سميح صعب
Bookmark
"اتفاق ابرهيم"...هل ينقذ ترامب؟
"اتفاق ابرهيم"...هل ينقذ ترامب؟
A+ A-

حتى الآن لا تزال مختلف استطلاعات الرأي تمنح المرشح الديموقراطي جو بايدن أفضلية مريحة تبلغ أحياناً نسبة 8 في المئة في مواجهة الرئيس دونالد ترامب قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في 3 تشرين الثاني. \r\n

وذلك عائد بشكل رئيسي إلى مآخذ على الطريقة التي أدار بها الرئيس الجمهوري مسألة فيروس كورونا المستجد والآثار الناجمة عنه والتي رفعت البطالة إلى رقم قياسي يصل إلى 14 في المئة، ناهيك عن تأجيج المشهد العنصري وزيادة حدة الانقسام في المجتمع الأميركي عقب مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد خنقاً تحت ركبة شرطي أبيض في مينيوستا قبل شهرين. \r\n

وكل الفرضيات تفيد بأن ترامب كان يعوّل على الاقتصاد بالدرجة الأولى في مواجهة بايدن. أما وقد تلقى الاقتصاد ضربة قاسية بسبب كورونا، فلم يعد أمام الرئيس الأميركي سوى التحول إلى السياسة الخارجية لتسجيل النقاط على خصمه. \r\n

من هنا الهجوم المتكرر لترامب على الصين متهماً إياها بالمسؤولية عن استفحال كورونا في أميركا والعالم وبالتسبب في المعاناة الاقتصادية بالولايات المتحدة. ومن هنا التشدد في حملة "الضغط الأقصى" على إيران و"أذرعها" في المنطقة من اليمن إلى العراق إلى لبنان. ومن هنا تطبيق "قانون قيصر" في مسعى لدفع سوريا نحو الانهيار الاقتصادي وتالياً زيادة الضغط على النظام. ومن هنا أيضاً ممارسة الضغط على الرئيس الأفغاني أشرف غاني كي يمضي في اتفاق إطلاق سجناء "طالبان" لإغراء الحركة بالمضي في تطبيق اتفاق الدوحة مع واشنطن والذي ينص على خفض القوات الأميركية إلى ما دون الخمسة ألاف جندي في أفغانستان بحلول تشرين الثاني. \r\n

ولا ينفصل عن هذه السياقات، الاتفاق بين دولة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل على تطبيع كامل للعلاقات في مقابل "تعليق" رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطته لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، ولا سيما غور الأردن. \r\n

وفي ظل الرفض الفلسطيني لخطة ترامب للتسوية في المنطقة والتي باتت معروفة ب"صفقة القرن"، قررت إدارته المضي في تطبيق الشق الإقليمي من الخطة والتي تنص على تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية الصديقة لأميركا. ويقدم ترامب الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل على أنه "إنجاز عظيم" ستليه اتفاقات مماثل بين تل أبيب ودول عربية أخرى قريباً. \r\n

وفحوى التحرك الأميركي هنا، هو الإيحاء بأن الرفض الفلسطيني لخطة ترامب، لن يقف حجر عثرة في طريق تطبيق "صفقة القرن"، وأنه لا تزال في جعبة الرئيس الأميركي الكثير من السهام التي يمكن أن يطلقها. \r\n

إن التوقيت الذي تزامن به الإعلان عن "اتفاق ابرهيم" بين الإمارات وإسرائيل، لا يدع مجالاً لمساحة كبيرة من الشك للقول إن الغاية منه خدمة شعبية ترامب المترنحة، ومحاولة منه لتعويض ما يخسره من تأييد بسبب جائحة كورونا وتراجع الاقتصاد الاميركي والمسالة العنصرية. \r\n

هذه غاية الاتفاق، وكل ما يحكى عن تقدم نحو السلام في المنطقة من دون تلبية التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمها إقامة دولته المستقلة على أراضي 4 حزيران 1967، يبقى من قبيل ذر الرماد في العيون، ليس إلا.

[email protected]