الثلاثاء - 27 تشرين الأول 2020
بيروت 27 °

إعلان

ضحايا "كورونا"... صحيّاً المسنّون وماليّاً الألفيّون

المصدر: "فايننشال تايمس"
"النهار"
ضحايا "كورونا"... صحيّاً المسنّون وماليّاً الألفيّون
ضحايا "كورونا"... صحيّاً المسنّون وماليّاً الألفيّون
A+ A-


انتكاسة مدمّرة

مع بدء الحكومات التخطيط لمسار الخروج من هذه الأزمة، من المتوقع أن تشكّل إعادة توزيع الدعم على الأجيال بمختلف فئاتها، واحدةً من المواضيع السياسيّة السائدة. بعد مشاهدة الألفيّين يعانون من ضربتين اقتصاديّتين خلال ما يفوق عشر سنوات بقليل، سيكون هنالك ضغط قويّ على الأجيال الأقدم لإعادة إسداء ما حصلوا عليه سابقاً من معروف ومساعدة الألفيّين على النهوض.

وفقاً لمحلّلة السياسات في البنك الاحتياطيّ الفيديراليّ في سانت لويس، آنّا هرنانديز كَنت، من المفترض أن يدخل العديد من الألفيّين حاليّاً ذروة سنوات الكسب الماليّ. لكنّ مزيج الأزمة المالية لسنة 2008 وفيروس "كورونا" هو "ضربة مزدوجة" يمكن أن تصل إلى انتكاسة مدمّرة. وتقول إنّ "هذا الركود العظيم قد تبعهم فعلاً خلال العقد الماضي أو ما يقارب ذلك".

يتابع لي تقريره فيكتب أنّ الأزمة الماليّة صاغت رؤى الكثير من الألفيّين بطريقة باتت محرّكَ السياسات على ضفّتي الأطلسيّ. ومن بين الملاحظات ظهور إرادة أعظم لدى الأصغر سنّاً بتوصيف أنفسهم على أنّهم اشتراكيّون. ورفع الألفيّون جيريمي كوربين إلى قيادة حزب العمّال في المملكة المتّحدة، وبيرني ساندرز إلى حافة الترشيح الديموقراطيّ الرئاسيّ في الولايات المتّحدة. ومن المرجّح أن تجعل تداعيات "كورونا" هذه الرؤى أكثر حدّة. فبالنسبة إلى الكثير من الألفيّين، لم يكن العقد الاجتماعيّ فعّالاً حتى قبل الأزمة الأخيرة.


ندوب الأجور

يقول بروفسور علم الاقتصاد في هارفارد إدوارد غلايزر إنّ الألفيّين في الولايات المتحدة ينظرون إلى العناية الصحّيّة المجّانيّة تحت نظام "ميديكير" والإعفاءات الضريبيّة على الرهون العقاريّة فيرون وجود "اشتراكيّة لجيل الطفرة" وهي تستثنيهم. وأضاف أنّ الولايات المتّحدة لم تحقّق إنجازاً جيداً في حماية وتعزيز دور مواطنيها الأصغر سنّاً.

ثمّة تصنيفات كثيرة لجيل الألفيّة، لكنّ مركز "بيو للأبحاث" يرى أنّ كلّ من وُلد بين سنتي 1981 و1996 ينتمي إلى هذا الجيل. وهذا يعني أنّ أكبر الألفيّين سنّاً يبلغون من العمر 39 عاماً وأصغرهم 24. وهذا الجيل هو الأكثر تنوّعاً في تاريخ البلاد، فهو الأوّل من حيث عدم طغيان غالبيّة بيضاء عليه، بما يجعل التعميمات السريعة غير حكيمة. لكن ما يوحّد الكثير من الفئة الأكبر سنّاً في هذا الجيل الذي يواجه الانكماش الجديد هو أنّهم لمّا يتعافوا بعد من الانكماش السابق. وإذا كان يصعب دخول سوق العمل خلال الانكماش، فمن الممكن أيضاً أن تترك هذه الحالة ما يسمّيه الاقتصاديّون "ندوب الأجور" حيث تمتدّ الحدود الدنيا للأجور طوال المسيرة المهنية.

وفقاً لعالمة الاقتصاد، شو لين وي، من جامعة كارنيغي ميلون الأميركيّة، وجد الألفيّون أنفسهم بين خيارين سيّئين: البقاء في وظائفهم حيث يتقاضون أجوراً زهيدة أثناء ارتفاع البطالة أو تغيير المسار المهنيّ حيث يعني غياب الخبرة البدء من أدنى السلّم الوظيفيّ. وتضيف أنّ ندوب الأجور خلال الانكماش قد تكبح مدخول الفرد طوال 20 عاماً.


خرافة ترفض أن تموت

لدى السيّدة كَنت خلاصة مماثلة. حتى قبل انتشار كورونا، ووفقاً لحساباتها، كانت الثروة المتوسّطة لدى عائلة نموذجيّة في أواخر جيل الألفيّة أدنى بحوالي الثلث إذا تمّت مقارنتها مع ثروة العائلات من الأجيال السابقة وفي المرحلة العمريّة عينها. ومن المحتمل أن تتعزّز هذه الاتجاهات بسبب "كورونا". ينطبق الأمر نفسه على جيل "زد" الأصغر سنّاً من جيل الألفيّة والذي دخل توّاً سوق العمل.

يقدِّر الاحتياطيّ الفيديراليّ لمدينة سانت لويس أنّ 16% من الألفيّين الأميركيّين لا يملكون الوسائل الفوريّة لتغطية كلفة طارئة بقيمة 400 دولار. ويرتفع هذا الرقم إلى 32% لدى الألفيّين الأميركيّين من أصل أفريقيّ. وتضيف كَنت أنّ المجموعات الفرعيّة داخل الألفيّة، مثل الأقلّيّات والسود وخصوصاً النساء، هي التي تعاني فعلاً. وقد أدّى الوباء إلى تخفيف حدّة العديد من هذه الفوارق. بحسب بحث للاحتياطيّ الفيديراليّ في سانت لويس، يؤمّن 20% من الألفيّين السود دعماً ماليّاً معتاداً لشخص خارج عائلاتهم الضيّقة. وينخفض هذا الرقم لدى الألفيّين البيض إلى 8%.

ويرى الاقتصاديّ في الجامعة الأميركيّة غراي كيمبرو أنّ هنالك العديد من الخرافات التي تطوّرت في سياق شرح اقتصادات العمل لدى جيل الألفيّة وأبرزها أنّه جيل يتنقّل كثيراً في وظائفه. وهذه الخرافة "ترفض أن تموت" بحسب رأيه. في الواقع، يبدّل الألفيّون وظائفهم أقلّ بكثير ممّا كانت تفعله الأجيال السابقة في المرحلة نفسها من مسيرتها المهنيّة. يعدّ نظام الرعاية الصحّية أحد أسباب ذلك حيث تغطية العمّال وعائلاتهم مرتبطة غالباً بمكان عملهم الحاليّ، وهو محفّز كبير على عدم ترك عملهم.

إنّ استمرار هذه الخرافات دفع هذا الجيل إلى الاستياء. يسمع الألفيّون اليوم كلاماً مثل "حين كنت في سنّك وضعت نفسي في الجامعة واشتريت منزلاً وسط المدينة، وربّيتك بالاستناد إلى راتب واحد". لكنّ الألفيّين يرون أنّ جيل "الطفرة" هو الذي أسّس هذه الهيكليّات التي تجعل من المستحيل على الجيل الجديد أن يكرّر ما فعلته الأجيال السابقة. إنّ الشعور بأنّ المجتمع منحاز ضدّهم يساعد في تفسير الميل الحادّ إلى اليسار لدى العديد من الألفيّين.


على بايدن التشبّه بساندرز؟

وجد استطلاع رأي قادته شركة "هاريس" السنة الماضية أنّ 49.6% من الأميركيّين المولودين بعد سنة 1981 يودّون العيش في دولة اشتراكيّة. ووجد استطلاع آخر أجرته جامعة هارفارد ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الثماني الماضية لنسبة تأييد الأميركيّين ممّن هم دون الثلاثين لفكرة أنّ الرعاية الصحّيّة هي حق أساسيّ وعلى الحكومة أن يكون لها دور في تأمينه. 63% منهم وافقوا على ذلك خلال السنة الحالية.

هذا الشعور هو الذي دفع بيرني ساندرز، أوّل سيناتور يعرّف عن نفسه بأنّه اشتراكيّ، إلى تحقيق نتيجة متقدّمة في الانتخابات التمهيديّة الديموقراطية. لقد وجّه ساندرز رسالة واضحة: يجب توسيع الدعم الذي قدّمته الدولة لكبار السنّ كي يشمل الشبّان. لم ينجح ساندرز بتأمين ترشيح الحزب، لكنّ محلّلين سياسيّين يعتقدون أنّه سيكون على جو بايدن إيجاد طريقة لتوجيه رسالة مشابهة كي يقنع الألفيّين بالانتخاب في تشرين الثاني، بدءاً باختيار المرشّح إلى نيابة الرئاسة.

خلال حياتهم، وجد الألفيّون كلفة الحصول على شهادتهم الجامعيّة ترتفع بسرعة، حوالي 70% منذ انطلاق القرن الحاليّ. حوالي تريليون دولار من أصل 1.5 تريليون من إجمالي ديون الطلّاب تمّت إضافتها منذ سنة 2005. تشير التقديرات إلى أنّ الدين التعليميّ للطالب العاديّ من جيل الألفيّة هو أكثر من 30 ألف دولار. ووجد استطلاع هارفارد أنّ 85% من الأميركيّين الشبان يفضّلون شكلاً من أشكال إصلاح برنامج ديون الطلّاب.


ما بعد الاستياء

ينقل المراسل نفسه عن الباحث البارز في مؤسّسة رأي "أميركا جديدة" اقتراحه مساراً كي تكون ملكيّة المنزل أكثر مرونة مثل الإسكان المشترك والتعاونيّات وخيارات أخرى غير المنازل ذات العائلة الواحدة. ويجب على موفّري المنازل، خصوصاً من المجموعات غير الربحيّة، أن يتلقّوا مزيداً من المساعدات لزيادة العرض.

ويتذمّر بعض الألفيّين الجدد من أنّ الخطط التي تشجّع ملكيّة المنزل لا تأخذ بالاعتبار كلفة دين الطالب. وتقول إحدى المواطنات إنّ "القيود غير معقولة" إذ إنّ "العديد من البرامج تستثنينا لأننّا نجني الكثير من المال – لكنّها لا تأخذ بالحسبان الديون التي يحملها الناس".

يقول البروفسور غلايزر إنّ هنالك شعوراً محسوساً بالاستياء لدى الشبّان الأميركيّين من الوضع الراهن بسبب فيروس "كورونا" وغياب العدالة العرقيّة. ويضيف أنّ الجائحة تساعد على إثارة الغضب، "لكنّه لا يؤدّي بشكل طبيعيّ نحو التفكير الواضح والفعّال والتغيير السياسيّ المستدام".

الكلمات الدالة