السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 32 °

التعيينات الدرزيّة: العهد ووزراؤه أقرب إلى جنبلاط؟

المصدر: "النهار"
مجد بو مجاهد
Bookmark
التعيينات الدرزيّة: العهد ووزراؤه أقرب إلى جنبلاط؟
التعيينات الدرزيّة: العهد ووزراؤه أقرب إلى جنبلاط؟
A+ A-

كُتب على الحكومة أن تشهد جولات موسميّة من المصارعة الحرّة على حلبتها كلّما رنّ جرس التعيينات. ويصوّر هذا الواقع مكمن خلل أساسيّ تحوّل حديثّ مجالس سياسية في الأيام الأخيرة لناحية غياب المكوّن التكنوقراطيّ المستقلّ عن جسم الحكومة الذي كان ليقلب الصورة والنتيجة. ويتصاعد من هذا المنطلق، الحديث عن ضرورة إجراء تعديلات وزاريّة تكتسب صفة تكنوقراط - مستقلّ أو صفة عسكريّة، إذا كان من الصعب تشكيل حكومة جديدة، خصوصاً أن الأجواء تؤكّد عدم استعجال أي مكوّن داخلي أو خارجي لإسقاط الحكومة في ظلّ عدم توافر البدائل راهناً، وفي وقت يبقى العنصر الأهم في تبلور الصورة الاقتصادية والخروج بأرقام موحّدة في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

تظهّرت آخر سجالات البيت الوزاريّ من طريق النائب طلال أرسلان الذي لوّح بتعليق مشاركته في الحكومة، تحت شعارٍ تبنّاه عنوانه "كفى تلاعباً بحقّ الدروز ومصلحتهم... والمواقع الدرزيّة في الدولة خطّ أحمر ولن نسمح لأحد بالتلاعب بها". شكّل هذا التصعيد علامات استفهام حول الأبعاد الكامنة خلف الهجوم المستجدّ. فماذا طرأ في قضية التعيينات؟ تقول مصادر متابعة لملف التعيينات الدرزيّة لـ"النهار" إنّ الهجمة مردّها إلى ممارسة الضغط بغية تعيين المرشّحين المقترحين من أرسلان في المراكز الشاغرة في الدولة ضمن إطار تحرّك معروف الهدف وليس خافياً على أحد، تحت شعار "حقوق الدروز".

وفي المعلومات، أنّ هذا التطوّر متزامن مع أجواء غير رسميّة متناقلة في المجالس السياسية بعد زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى الرئيس ميشال عون، وصادرة عن وجوه بارزة من ضمن فريق العهد، تفيد بأنّه ليس من المنطقيّ ولا يمكن تجاوز جنبلاط في كلّ شيء. كما سُمع كلام على لسان وزراء في الحكومة مقرّبين من العهد ومحسوبين عليه، يشير إلى أنّه لا يمكن تجاوز حيثيّة جنبلاط الدرزيّة. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ العلاقة بين العهد وجنبلاط محافظة حتى الآن على نوعٍ من التماسك في هذه المرحلة.

يأتي ذلك في وقت يسيطر فيه اقتناع لدى أكثر من فريق سياسي بأنّه لا بدّ من التعامل مع التعيينات الدرزيّة من باب المنطق السائد والقائم على أن تعمد الأكثريات الممثلة نيابياً باختيار المرشّحين الأفضل، خصوصاً أن التعيينات تطبّق اليوم على أساس أن يختار كلّ فريق من بين أصحاب السير الذاتية الجيّدة في بيئته المجتمعيّة وليس بالضرورة من محازبيه. وتكثر التساؤلات حول الأسباب التي تدفع أرسلان دائماً إلى التعامل من باب المطالبة بحصص وازنة، وثمة من يشبّه ما يحدث بمطالبة (فرضيّة) للنواب الإفراديين في البرلمان باختيار أسماء مراكز التعيينات الشاغرة في مناطقهم أو طوائفهم، ومن يتساءل عن القاعدة التي يمكن لها أن تؤدّي إلى الاحتكام إلى صيغة تعيين المرشّحين المنتقين من القوى الأكثر تمثيلاً في الطوائف الأخرى والأقلّ تمثيلاً لدى الدروز؟ 

إلى ذلك، هناك مقاربة خارجة عن إطار كلّ الاعتبارات الآنفة الذكر ومطالِبة بالخروج الكليّ من المنطق السائد والاحتكام إلى قواعد متجدّدة ومستوفية لمعايير الكفاية والجدارة، وخارجة في الوقت نفسه عن إطار الكباش السياسي والطائفي، أو على الأقلّ تغليب معيار الكفاية والطابع العلميّ في اختيار الأحزاب للمرشّحين إذا كان التقليد القائم يربط المراكز بالطوائف، خصوصاً أن تجارب ماضية أثبتت عدم جدارة أسماء منتقاة لتولّي مراكز عامّة من قبل فئة كبيرة من الأحزاب السياسية في لبنان.

في سياق آخر، ثمّة من يشكّك بجدارة الأسماء التي يقترحها أرسلان، ويرى أن المشكلة الأساسية تكمن في أن الأسماء المقترحة من قبله لا تتمتّع بالكفاية المطلوبة وأنّ أحد الأسباب الرئيسية التي تؤدّي دوراً سلبياً ضدّ بعض مرّشحيه، هي ضعف السير الذاتية المقدّمة والمعايير المطلوبة للمراكز العامة.

يَعتبر أرسلان أن ما يروّج معيب ولا يجوز الاعتماد على افتراءات وهمية غير موجودة، فيما عبّر وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية عن أنّ "الشغور في أيّ منصب حسّاس في الدولة قد يؤدي إلى ضعف في الأداء وفي القيام بالواجب المطلوب تجاه المواطن. نؤكّد ما قاله الأمير طلال أرسلان بضرورة الحسم في تعيين قائد لوحدة الشرطة القضائية في مؤسسة قوى الأمن الداخلي، لما فيه مصلحة للبنان وللمؤسّسة".

تعلّق أوساط مسؤولة في الحزب التقدمي الاشتراكي على ملفّ التعيينات، في قولها "إننّا لم نقارب الملف على أنّه بداية الكون ونهايته، لكن نطالب الحكومة باعتماد معايير الكفاية والنزاهة في الاختيار، إذ لا يمكن الكيل بمكيالين".

تشمل التعيينات الدرزية الشاغرة مركز قائد الشرطة القضائية الذي يشكّل العنوان الأبرز للكباش القائم في المرحلة الراهنة. يأتي ذلك في وقت بلغ فيه مدير عام وزارة الصحة وليد عمار سنّ التقاعد، وهو أيضاً من بين المراكز الوازنة من حيث الأهميّة في التعيينات الدرزية، إضافةً إلى مركز نائب حاكم مصرف لبنان وعضو في هيئة الأسواق المالية. أمّا المراكز التفصيلية الأقل أهمية التي قد تتحوّل إلى عنوان للكباش في وقت قريب، فهي تشمل عضو مجلس إدارة تلفزيون لبنان وعضو مجلس إدارة كهرباء لبنان. في المعلومات أن أرسلان عبّر شخصيّاً عن استيائه لكيفية إدارة ملف التعيينات وجهاً لوجه أمام رئيس الحكومة، الذي بدوره حافظ على هدوئه المعروف في التعامل مع الأمور... كيف سينتهي الكباش في ملف التعيينات؟ 

[email protected]

الكلمات الدالة