الجمعة - 23 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

ترامب يأمل دوران عجلة الاقتصاد بحلول الفصح... "روليت روسيّة"؟

المصدر: "النهار"
جورج عيسى
ترامب يأمل دوران عجلة الاقتصاد بحلول الفصح... "روليت روسيّة"؟
ترامب يأمل دوران عجلة الاقتصاد بحلول الفصح... "روليت روسيّة"؟
A+ A-

ماذا تقول الأرقام؟

ارتفع عدد المصابين الأميركيّين الخميس الماضي بوتيرة أسرع من أيّ مكان آخر حول العالم: من 7783 الأربعاء إلى 13677 الخميس بما يعادل نسبة زيادة بلغت 76% في 24 ساعة. وسجّل يوم أمس أعلى ارتفاع في عدد الوفيات خلال 24 ساعة منذ بداية تفشّي الفيروس، مع وفاة 223 أميركيّاً.

بالمقابل، قال خبراء في مجال الصحّة لشبكة "سي أن أن" إنّ منحنى ارتفاع أعداد الوفيات في البلاد قد يبلغ القمّة خلال ثلاثة أسابيع، من بين هؤلاء، مستشار "مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" ورئيس "مركز الإحصاءات والأمراض المعدية الكمّيّة" في جامعة فلوريدا الدكتور إيرا لونجيني. لكنّ الدكتور ستيفان فلاش، الخبير في نماذج انتشار الأمراض في كلّيّة لندن للنظافة والطب الاستوائي، تحدّث عن صعوبة هذه التوقّعات وقال إنّ البلاد قد تصل إلى الذروة "في وقت قريب جداً أو ليس قبل بضعة أشهر أخرى." حتى على مستوى الهيئات الاقتصاديّة، قوبل كلام ترامب بالتشكيك.

أهمّيّة الاقتصاد في سنة انتخابية

لا يخفي كلام ترامب أنّ نسبة كبيرة من قرار إعادة إطلاق عجلة الاقتصاد يعود إلى الولايات عوضاً عن الإدارة. إنّ الواجب الأوّل للحكومات المحلية ومسؤوليّتها الأساسيّة هما صحّة مواطنيها. وفقاً لما نقلته مجلّة "تايم" عن أستاذ القانون والصحة العالميّة في جامعة "إموري" بولّي برايس. وأضاف أنّ المبدأ الأساسيّ للقانون الفيديراليّ المرتبط بالأوبئة والكوارث هو "مساعدة الولايات حين تتعامل مع صحّة سكّانها." وهذا هو رأي عميد كليّة الحقوق في جامعة "بيركل"ي إيرفين شيميرينسكي وقد عبّر عنه في صحيفة "لوس أنجيليس تايمس". ومع ذلك، بإمكان ترامب منع تحويل الأموال الفيديراليّة أو مساعدات أخرى إلى الولايات إذا لم تلتزم بتوجيهاته. لكن سيفضّل الرئيس الأميركيّ عدم الدخول في مواجهة كهذه مع خلال سنة انتخابيّة تعتمد كثيراً على طريقة إدارته للمعركة مع "كورونا".

بالحديث عن السنة الانتخابيّة، قد يكون أبرز ما يشغل فكر ترامب هو إبقاء الاقتصاد منتعشاً. ما حقّقه ترامب خلال ولايته الأولى على صعيد تخفيض البطالة كان كافياً حتى أسابيع خلت كي يجعل حظوظه بالفوز في تشرين الثاني مرتفعة. اليوم، لا تبدو الصورة بالوضوح نفسه الذي كانت عليه قبل وصول الجائحة إلى البلاد. ولا يستبعد البعض أن يعمد الرئيس الأميركيّ إلى تأسيس دعمه لعودة الاقتصاد إلى طبيعته بعد 12 نيسان على نظريّة "مناعة القطيع".


"قطيع أغنام نحو الكارثة"

غرّد ترامب الأحد الماضي وبأحرف كبيرة أنّه "لا يمكننا أن نترك العلاج أسوأ من المشكلة نفسها. في نهاية فترة 15 يوماً، سنتّخذ قراراً حول أيّ طريق سنسلكه!" ثمّ أطلق تغريدة أخرى بعد ساعات كتب فيها: "15 يوماً. ثمّ نعزل المجموعات ذات التعرّض الأخطر وتعود بقيّتنا إلى العمل!!"

سبق للمملكة المتّحدة أن تراجعت عن سياسة "مناعة القطيع" القاضية بترك الأشخاص السليمين يواجهون الفيروس، أي حوالي 60 إلى 70% من السكان، على أمل إنتاجهم أجساماً مضادّة خلال عمليّة الشفاء منه فيتمكّنون بالتالي من تفادي الإصابة به مرّة أخرى. وبالتوازي، يتمّ عزل ذوي المناعة الضعيفة.

لكن أكثر من 200 خبير في الصحّة ضغطوا منذ حوالي أسبوعين لعدم اعتماد هذه السياسة. هولندا بدأت تتراجع أيضاً عن خطّة كهذه. في السويد والدول الاسكندينافيّة، تبدو السياسة مائلة صوب هذا التفكير. لكنّ أستاذ الرياضيّات في جامعة "لاند" السويديّة ماركوس كارلسون اتّهم رئيس الوزراء ستيفان لوفڨين وكبير خبراء انتشار الأوبئة أنديرس تيغنيل بأنهما "يلعبان الروليت الروسيّة مع الشعب السويديّ" ويسوقانه مثل "قطيع أغنام نحو الكارثة".


بين التفكير السحري والتفكير كرجل أعمال

من بين الانتقادات التي طالت ترامب في دفعه باتّجاه عودة الحياة إلى طبيعتها، ركونه إلى "التفكير السحريّ" والبحث عن "الأعاجيب" كما حين طلب من شركات الأدوية تصنيع لقاح سريعاً أو حديثه عن اكتشاف دواء فعّال لمواجهة "كورونا". وحدث كلّ هذا بعيداً ممّا يقوله خبراء الصحّة والرياضيّات. لكن حتى مع ذلك، يعترف منتقدو الرئيس الأميركيّ، مثل مراسل مجلّة "فايننشال ريفيو" الأوستراليّة في واشنطن جايكوب غريبير، بأنّه نجح في ضخّ بعض التفاؤل في الأسواق، بعدما كتب أنّه ليس بإمكان العلاج أن يكون أسوأ من المرض. فقد كسبت "وول ستريت" أكبر ارتفاع نسبيّ منذ سنة 1933.

هل فعلاً يلجأ ترامب إلى "التفكير السحريّ" أم أنّه يدرك قدرة الأمل، ولو غير المستند إلى دراسات عمليّة، على حماية الأسواق من الخضّات الكبرى؟ وماذا عن احتمال تفكيره كرجل أعمال؟

وضع ترامب تاريخاً محدّداً لتحقيق هدفه. مثل كلّ هدف، يحتاج تحقيق احتواء "كورونا" أيضاً إلى فترة زمنيّة محدّدة تؤطّر عمل الهيئات المواجِهة وتضع خطّاً فاصلاً بين النجاح والفشل في تحقيقه. قد يكون عيد الفصح محفّزاً بارزاً للأميركيّين والخبراء في القطاع الصحّيّ للعمل على محاربة الفيروس، لما في هذا التاريخ من رمزيّة كبيرة عند معظم الأميركيّين. وعلى مستوى عالم الأعمال، وهو العالم الآتي منه ترامب، ينصح الخبراء بوضع فترة زمنيّة قصيرة وفقاً لقاعدة SMART. لكنّ المدّة الزمنيّة التي وضعها ترامب والتي تنتهي في 12 نيسان هي على الأغلب أقصر ممّا هو معقول. فترة 18 يوماً وربّما أقلّ قد تكون كافية لتأكيد ذلك أم لدحضه.

الكلمات الدالة