الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 28 °

اغتيال سليماني: المخاوف من نشوب حرب في الشرق الأوسط تتراجع

المصدر: "رويترز"
اغتيال سليماني: المخاوف من نشوب حرب في الشرق الأوسط تتراجع
اغتيال سليماني: المخاوف من نشوب حرب في الشرق الأوسط تتراجع
A+ A-

 رفضت #إيران دعوة الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب الى اتفاق نووي جديد، وهدد قادتها بالمزيد من الهجمات بعدما بدا أن الجانبين تراجعا عن صراع أوسع في أعقاب قتل الولايات المتحدة لقائد عسكري إيراني بارز، وردّ طهران بضربات صاروخية.

وتراجعت المخاوف من نشوب حرب أوسع نطاقا في الشرق الأوسط بعدما ألقى ترامب كلمة، أمس الأربعاء، أحجم فيها عن إصدار الأمر بعمل عسكري آخر. وقال وزير الخارجية الإيراني إن الضربات "تختتم" الرد الإيراني على قتل #قاسم_سليماني.

لكن لم تتضح الخطوة التالية لأي من الطرفين. إلا أن جنرالات إيرانيين استأنفوا إصدار وابل معتاد من التحذيرات إلى واشنطن.

واتهم منتقدو ترامب من الديموقراطيين الرئيس الأميركي بالتهور في التعامل مع إيران.

لكن محللين يقولون إنه يريد تفادي الدخول في صراع يمتد طويلا في العام الذي يشهد الانتخابات. وأشاروا إلى أن إيران، في المقابل، ستحاول تجنب المواجهة المباشرة مع القوات الأميركية الأكثر تفوقا. لكن بمقدورها استخدام وكلاء من فصائل مسلحة في أنحاء المنطقة، في ظل الضرر الذي تلحقه العقوبات الأميركية بها.

وأطلقت إيران صواريخ، أمس الأربعاء، على قاعدتين في العراق تتمركز فيهما قوات أميركية، ردا على قتل الجنرال الإيراني القوي قاسم سليماني في هجوم بطائرة أميركية مسيرة في بغداد، في 3 كانون الثاني.

وجاء ذلك بعد تصاعد التوتر على مدى شهور، منذ أن انسحبت الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني مع ست قوى عالمية، وأعادت فرض العقوبات التي قلصت صادرات إيران النفطية، وأضرت باقتصادها.

وقال ترامب في خطاب للأميركيين أمس الاربعاء: "حقيقة امتلاكنا لهذا الجيش العظيم وهذه المعدات لا تعني أنه يتعين علينا استخدامها. لا نريد استخدامها".

وأضاف أن الصواريخ الإيرانية التي أطلقت على القاعدتين العسكريتين في العراق لم تسقط قتلى أو جرحى من الجنود الأميركيين، وأن إيران "تتراجع في ما يبدو، وهذا أمر جيد لجميع الأطراف المعنية".

إرهاب اقتصادي

وذكر الرئيس الأميركي أيضا أن الوقت حان لأن تستبدل القوى العالمية الاتفاق النووي الموقع مع إيران عام 2015 باتفاق جديد يتيح لإيران "الازدهار".

غير أن ترامب، الذي يواجه انتخابات رئاسية هذا العام، قال إنه سيفرض عقوبات إضافية أكثر شدة على إيران من دون أن يكشف تفاصيل بشأنها.

ورد مجيد تخت روانجي، مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، بأن طهران لا يمكنها أن تثق في أي اقتراح بإجراء حوار، في وقت يهدد ترامب بتكثيف عقوبات "الإرهاب الاقتصادي"، وفقا لما نقلته وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

كذلك، وجه الحرس الثوري الإيراني تهديدات جديدة لواشنطن. فحذر القائد البارز عبد الله عراقي من "انتقام أشد قريبا"، وقال آخر إن ضربات أمس الأربعاء مجرد بداية لسلسلة من الهجمات في أنحاء المنطقة.

وقال القائد الجديد لفيلق القدس الذي يشرف على العمليات العسكرية الخارجية إنه سيواصل السير على نهج سلفه سليماني.

وقال البريجادير جنرال إسماعيل قاآني: "سنواصل على هذا الطريق المنير بقوة".

وكان سليماني مدّ النفوذ الإيراني من سوريا إلى لبنان والعراق واليمن، متحديا السعودية، القوة الإقليمية المنافسة، إضافة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وينظر إلى سليماني باعتباره بطلا قوميا في إيران. واجتذبت جنازته حشودا ضخمة، لكن الغرب يعتبره عدوا خطيرا.

وتتعارض تصريحات العسكريين مع ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أمس الأربعاء، إن طهران لا تريد تصعيدا.

وقال محللون إن إيران، على الرغم من التصريحات النارية، أرادت تجنب نشوب حرب مع القوات الأميركية الأكثر تفوقا، رغم أنها قد تلجأ إلى قوات حليفة في المنطقة.

وقالت واشنطن إن لديها مؤشرات الى أن طهران تطلب من حلفائها الإحجام عن أي عمل عسكري ضد القوات الأميركية.

وقال علي آلفونه، الزميل في معهد دول الخليج العربية في واشنطن: "لا أتوقع مزيدا من الهجمات المباشرة من إيران. سنشهد على الأرجح المزيد من الردود غير المباشرة عبر وكلاء".

وأضاف أنه قد تكون هناك فرصة للتوصل إلى حل عبر التفاوض لأحدث أزمة، نظرا الى أن "إدارة ترامب لا تسعى، على ما يبدو، بشكل فعال إلى حرب، وتحتاج إيران لتخفيف العقوبات".

وكثيرا ما وجه ترامب انتقادات إلى الرؤساء الأميركيين السابقين لإدخالهم الولايات المتحدة حروبا طويلة ومكلفة في الخارج.

الصبر

من جهة أخرى، قالت واشنطن إن لديها مؤشرات الى أن طهران تخبر حلفاءها بالامتناع عن القيام بتحرك جديد ضد القوات الأميركية.

وقال مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي في تصريحات نقلتها قناة فوكس نيوز: "لا نزال نتلقى معلومات عن تراجع إيران. لكننا سنبقى متيقظين تنفيذا لتوجيهات الرئيس".

وفي العراق، سعت الفصائل الشيعية المعارضة للوجود الأميركي في البلاد، لتهدئة الانفعالات التي تصاعدت في الأسابيع الأخيرة.

وقال مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي صاحب النفوذ الكبير والمناهض للتدخل الأميركي والإيراني في العراق، إن أزمة العراق انتهت ودعا الفصائل العراقية إلى "التأني والصبر وعدم البدء بالعمل العسكري".

وقالت كتائب حزب الله، وهي فصيل عراقي مدعوم من إيران تتهمه الولايات المتحدة بتدبير هجوم في العراق في كانون الثاني أودى بحياة متعاقد أميركي: "في خضم هذه الظروف، لا بد من تجنب الانفعالات لتحقيق أفضل النتائج المرجوة، في مقدمها طرد العدو الأميركي".

وقالت واشنطن إن إيران أطلقت 16 صاروخا باليستيا قصير المدى أمس الأربعاء، وإن 11 على الأقل منها أصابت قاعدة الأسد الجوية العراقية، وأصاب واحد منشأة في أربيل.

وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية لقاعدة الأسد، قبل الهجوم وبعده، أضرارا شملت حظائر طائرات. لكن المحللين قالوا إن الصور لا تكشف الكثير عن دقة أو فعالية تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية.

وقالت دارا ماسيكوت، الباحثة في السياسة بمؤسسة راند، إن "آثار (الضربات) ليست متناثرة في حقول خالية أو على مهابط طائرات بالقسم الجنوبي من القاعدة"، مضيفة أنها لا تبدو ضربات رمزية تماما.

وتابعت: "أدى التحذير المبكر، وربما معلومات وإخفاق الصواريخ والاستعداد بالقاعدتين، إلى إنقاذ الأرواح".

وقالت مصادر حكومية أميركية وأوروبية إنها تعتقد أن إيران سعت عامدة الى تجنب سقوط قتلى أو جرحى من الجنود الأميركيين في ضرباتها الصاروخية، تلافيا للتصعيد.

الكلمات الدالة