السبت - 19 أيلول 2020
بيروت 27 °

التطورات لا تبدّل أولويات "حزب الله" الداخلية: المضي قدماً إلى استيلاد حكومة إنقاذ

المصدر: "النهار"
ابراهيم بيرم
ابراهيم بيرم
Bookmark
التطورات لا تبدّل أولويات "حزب الله" الداخلية: المضي قدماً إلى استيلاد حكومة إنقاذ
التطورات لا تبدّل أولويات "حزب الله" الداخلية: المضي قدماً إلى استيلاد حكومة إنقاذ
A+ A-

أما وقد بدأت حالة "الرهبة" الكبرى التي خلّفها دوي الحدث الدامي والخطير قبيل أيام في بلاد الرافدين والذي انقشع غباره ودخانه عن "صيد ثمين" قطفه الأميركيون بقتلهم "الرمز العسكري الأهم"، في محور المقاومة اللواء قاسم سليماني. وأما، وقد أطلق أحد أبرز رموز هذا المحور وأكثره شعبية، الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله كلمته المنتظرة التي رسم فيها بدقة متناهية خريطة الطريق للرد الأمثل على هذه الضربة القاسية الموجعة الى رأس هذا المحور، وأعاد تالياً التوازن لجمهور هذا المحور وبث الاطمئنان لديه، فإن اللبنانيين انتبهوا أخيراً بعدما أخذ الحدث لأيام ثلاثة الى ان حكومتهم الموعودة لم يكتب لها الولادة بعد وفق روزنامة المواعيد المتتالية المحددة سابقاً وأنهم ما برحوا في حال من الاضطراب السياسي والمالي.

ولا ريب في أن كل ذلك قد اقترن بشعور الخوف والخشية الحقيقية من أن ينعكس هذا التصعيد المفاجىء البالغ ذروته على مستوى الإقليم ككل، على المشهد السياسي اللبناني المتوتر أصلاً فيزبد من تعقيداته ويرفع تالياً من منسوب المعوقات الحائلة دون ملء الفراغ الجكومي الحاصل منذ ما يقرب من شهور ثلاثة وسط أزمة مالية ونقدية واقتصادية غير مشهودة من قبل.

وعليه، تصير هذه الهواجس المتنامية مشروعة تماماً انطلاقاً من قاعدة "الأواني المتصلة أو المستطرقة" وعليه أيضاً يمسي السؤال الفارض نفسه عن المسارات المحتملة للأمور على الساحة اللبنانية بعد الحدث قرب مطار بغداد في محله تماماً ينتظر من يجيب عليه بفارغ الصبر؟

عندما تداعت في الشهر ما قبل الأخير من العام المنصرم أركان "الستاتيكو السياسي" الذي أرسى استقراراً نوعياً منذ التفاهم الرئاسي قبل أكثر من 3 أعوام وصولاً إلى لحظة استقالة الحكومة الثالثة للرئيس سعد الحريري وما تلى ذلك من عجزه عن تأليف حكومة بديلة رغم الفرص التي منحت له والدعم والإسناد الذي تلقاه استهلالاً من القوى الثلاث، سرت في عمق الأوساط السياسية مقولة فحواها أن ثمة من أراد أن يضع حداً للمساكنة الحاصلة منذ زمن بين المحورين الأميركي والإيراني ومن يدور في فلكهما والمعني هو المحور الأميركي، وذلك انطلاقاً من قناعة فحواها أن "الستاتيتكو" السابق يرجح لمصلحة الطرف الآخر وأن ثمة حاجة لتعديل الشروط وتبديل النتائج. وعليه، كان تمسك ثنائي حركة أمل و"حزب الله" والتيار البرتقالي (بداية) بالرئيس الحريري على أمل أن تبقى مفاعيل التفاهم السابق سارية.

وعندما أسقط بيد الأطراف الثلاثة (الحركة والحزب والتيار) بعد العزوف الأخير للحريري عن التصدي لهذا الدور والمضي قدماً في هذه المهمة لأسباب خارجة عن إرادته، بادر هذا الثلاثي إياه الى السير في خيار شخصية ملتبسة الهوية السياسية مثل الدكتور حسان دياب.

القرءاة التي قدمها بعض من هم خارج إطار المحورين في البلاد أن دلائل هذا التطور وأبعاده هي على النحو الاتي:

- ان "العرب" المعنيين تاريخياً ومباشرة بالوضع اللبناني قد قرروا أخيراً إدارة ظهرهم للوضع في لبنان ولم يعد لديهم اي رغبة في المساهمة في الانحياز الى تسويات تنقذ الوضع في لبنان على جاري العادة.

- ان الاطراف الثلاثة ومن والاهم أبلغوا الى من يعنيهم الامر أنهم ليسوا في وارد المضي قدماً في التحدي إلى حد الذهاب في خيار حكومة مستفزة.

- اما إعلان الرضا بشخصية مثل مواصفات شخصية دياب يعني بـ "التقريش السياسي" إبداء الاستعداد للمساومة ثانية على عرض شراكة رضائية جديدة وانهم ليسوا في وارد المضي في التحدي والمواجهة وإن كان الوضع السياسي يبيح لهم ذلك.

وعلى هذا الاساس كانت فترة الترقب والانتظار ليأتي الجواب المفترض ممن يعنيهم الأمر، ولكن سارت رياح الأمور خلاف ما تشتهيه سفن البعض، إذ وعلى حين غرة أتت سلبيات الحدث البغدادي لتلقي بثقلها على الوضع الاقليمي عموماً ووضع استتباعاً المشهد اللبناني أمام احتمالات المزيد من التصعيد والتعقيد. وعليه، فإن السؤال المطروح: ما هي هذه الاحتمالات المرتقبة، وتحديداً لثلاثي القوى إياه، والأهم من ذلك هل ان الحكومة المنتظر ولادتها منذ فترة قد بعدت وصارت في مهب الريح؟

القراءة المكثفة لمن هم على صلة وثقى بدوائر القرار والتحليل لدى "حزب الله" تتلخص في أن بوادر هذا التصعيد الحاصل لا تعني بالضرورة حتمية الذهاب الى حرب مفتوحة او مواجهات صدامية واسعة من كلا الطرفين المتوالية فصول صراعاتهما منذ نحو أربعة عقود. وعليه، ففي اعتقاد المصادر إياها أن الرد على اغتيال سليماني ورفاقه سيكون في سياق خريطة طريق متدحرج ومتدرج رسم السيد نصرالله في إطلالته الأخيرة خطوطها العريضة وهي بدأت من خلال إلغاء البرلمان العراقي الاتفاقية الامنية العراقية – الاميركية بلوغاً للهدف الأقصى وهو شطب الوجود العسكري الأميركي من منطقة شرق آسيا (وهو مصطلح أطلقه الإيرانيون ضمن حسابات جيو–سياسية تعنيهم بالدرجة الاولى).

وعليه، أيضاً، فإن المصادر نفسها لا ترى أن ثمة ما يستوجب أن يبدل "حزب الله" أولوياته المعلنة على مستوى الساحة اللبنانية، لذا فهو ما برح عند توجهه المعلوم وهو ضرورة استيلاد عاجل لحكومة تأخذ على عاتقها مهمة التصدي لإخراج البلاد من المأزق المتعدد الجانب الذي ترزح تحت وطأته الثقيلة.

وبناء عليه، يرى الحزب أن العاصفة الناجمة عن الحدث الأخير وما خلفته من ارتدادات يتعين أن تكون حافزاً للجميع للمضي قدماً في خيار استيلاد الحكومة درءاً للمخاطر القديمة والمستجدة، وينبغي أن تكون فرصة للمختلفين لكي يبذلوا جهدًا اضافياً لقطع ما تبقى من مسافة لإعلان ولادة الحكومة العتيدة وولوج أفق الحل من خلال ملء الفراغ الحكومي.

ولا تخفي المصادر عينها أن التطورات الاخيرة ولدت فرصة لخيارات جديدة تحصن الوضع اللبناني من خلال المضي جدياً في خبار التوجه شرقاً وخصوصاً أن الكيان الصهيوني أظهر انه في وضع لا يسمح له بأن يكون طليق اليدين.

[email protected]

الكلمات الدالة