الخميس - 26 تشرين الثاني 2020
بيروت 18 °

إعلان

النظام الغذائي النباتي وخطر السكتة الدماغية

المصدر: النهار
هل النباتيون معرّضون للإصابة بنقص الحديد وفقر الدم؟
هل النباتيون معرّضون للإصابة بنقص الحديد وفقر الدم؟
A+ A-
كتبت د. هلا حسين القعقور
 
نسبة البشر الذين يتبنون أسلوب حياة نباتي آخذ في الارتفاع في جميع أنحاء العالم. وقد تمّ توثيق الفوائد في الاقتصاد والصحة، ومن المتوقع أن تستمر على مدى العقود المقبلة.
تعدّدت أنماط وأنواع الأنظمة الغذائية النباتية لتفادي السمنة أو تخفيفها، وتعدد الحديث عنها، وأصبح النظام الغذائي صيحة وكأنّه مُحتّم على الغالبية اتّباعه حيث يتوجّه العالم كل فترة إلى اتّباع نظام غذائي معين سواء أكان مفيداً أو مضرّاً للصحة.
هل هناك نظام غذائي أكثر فعّالية لخسارة الوزن وللوقاية من الأمراض من الأنظمة الغذائية الأخرى؟ 
تستمر الحميات النباتية في زيادة شعبيتها. تتنوع أسباب اتباع نظام غذائي نباتي ولكنها تتضمن فوائد صحية، مثل تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري  وعسر الهضم والأمراض العقلية وزيادة الوزن وبعض أنواع السرطان.
يعتقد البعض بأنّ النظام الغذائي النباتي غير صحي ويفتقر إلى الحديد وبعض الفيتامينات التي قد تكون بارزة في اللحوم. ولكن دعوني أوضّح لكم جميع هذه الأمور في هذا المقال.
تشير الدراسات إلى أنه يمكن استخدام الأنظمة النباتية عالمياً في الوقاية من مرض السكري من النوع 2 وكوسيلة لتحسين مستوى الجلوكوز في الدم، ويرجع ذلك جزئياً إلى مؤشر كتلة الجسم للنباتيين مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون اللحوم في نظامهم الغذائي.
أمّا بالنسبة لعلاقة النظام النباتي وخسارة الوزن، يحقق النباتيون فقداناَ أكبر للوزن خلال 6-12 شهراً من أي تجربة أخرى لا تحدّ من تناول سعرات حرارية أو تتطلب ممارسة التمارين الرياضية. 
 
كيف يحافظ النباتيون على صحتهم؟
إنّ المستويات المنخفضة من الإلتهابات هي السّمة الرئيسية التي تربط ميكروبيوتا الأمعاء (البكتيريا الجيدة في الأمعاء) بالتأثيرات الصحية الوقائية. يبدو أنّ المظهر الجانبي للأمعاء النباتية فريد من نوعه في العديد من الخصائص، بما في ذلك انخفاض نسبة البكتيريا التي تسبب الأمراض وزيادة الأنواع الواقية منها.
بالإضافة إلى ذلك، النظام الغذائي النباتي لا يحتوي على المضادات الحيوية الموجودة في المنتجات الحيوانية أو السموم المسببة للسرطان المرتبطة بالأغذية مثل الديوكسين أو النيتروسامين الموجود في اللحوم الحمراء.
تعود الفوائد الصحية لهذا النظام الغذائي إلى تناول مستويات عالية من الفواكة والخضروات، البقوليات والحبوب الكاملة التي توفّر العديد من الفيتامينات منها فيتامين سي الذي قد يعزّز المناعة ويمنع في النهاية أنواعاً معينة من السرطان، ولا سيما زيادة الألياف، وبيتا كاروتين، وفيتامين ك ،وحمض الفوليك، والمغنيسيوم والبوتاسيوم.
لُوحظ في بعض الدراسات أنّه كلّما زاد استهلاك الأشخاص للفواكه والخضار، انخفض استهلاكهم للحوم الحمراء والمصنّعة. وكلما انخفض استهلاكهم للمنتجات الحيوانية، انخفضت احتمالات إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية بما يصل إلى 32% 
بالإضافة إلى ذلك، تشير دراسة إلى أنّ الأنظمة الغذائية المتنوعة التي تعتمد على المنتجات الحيوانية والنباتية، تشجّع على استهلاك كميات أكبر من الأطعمة المكرّرة والمصنّعة والمشروبات الغنية بالسكر.
 
 
هل النباتيون معرّضون للإصابة بنقص الحديد وفقر الدم؟
النباتيون الذين يتبعون نظاماً غذائياً متنوعاً ومتوازناً ليسوا أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم من غير النباتيين. يوفّر النظام النباتي الغني بالحبوب الكاملة والحبوب المدعّمة بالحديد والبقوليات والمكسرات والبذور والفاكهة المجففة والخضراوات ذات الأوراق الخضراء كمية كافية من الحديد.
هل النباتيون معرضون أكثر لخطر السكتات الدماغية بسبب نقص فيتامين ب 12؟
لسوء الحظ، فإن التوصية بتناول مكملات ب12 قد تواجه معارضة بين النباتيين لأن المفاهيم الخاطئة بشأن هذه المكملات الغذائية لا تزال منتشرة. لا يزال العديد من الأفراد متمسكين بأسطورة قديمة مفادها أن نقص هذا الفيتامين نادر الحدوث ولا يحدث إلّا بنسبة صغيرة. بيد أن دراسة حديثة توصلت إلى أن النباتيين وإن كانوا يعانون بدرجة أقل من النوبات القلبية إلا أنهم يعانون بدرجة أكبر من السكتات الدماغية. عند اتباع نظام غذائي نباتي كأسلوب حياة صحي، يجب على المرء أن يولي اهتماماً خاصاَ للوقاية من نقص فيتامين ب12.
تشير النتائج إلى أن استهلاك كميات معتدلة من المنتجات الحيوانية على مدى 6-7 سنوات لم يكن كافياً لاستعادة وظيفة فيتامين ب12 الكافية والحفاظ عليها، لأن المصدر النهائي لهذا الفيتامين في النظام الغذائي للإنسان هو في الأطعمة الملوثة بفيتامين ب 12 بالبكتيريا المركبة، حيث نستنتج أن جميعنا بحاجة إلى مكملات غذائية تحتوي على ب12.
إن الوقاية من نقص فيتامين ب 12 مفيدة لصحة القلب والأوعية لدى النباتيين. أظهر الباحثون أن النباتيين لديهم وظيفة بطانة الأوعية الدموية أقل فاعلية مقارنة بغير النباتيين.
يؤدي نقص فيتامين ب12 الى ارتفاع نسبة الهوموسيستن في الدم الذي بدوره يزيد خطر التعرض للنوبات القلبية.
لذا ننصح بتناول 3.4 ميكروغرام يومياَ وبشكل روتيني من فيتامين ب 12 التي تؤدي إلى تحسّن كبير في وظيفة الشرايين البطانية والطبقة الداخلية للشريان السباتي، مع فائدة على صحة القلب.
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم