الأحد - 20 حزيران 2021
بيروت 27 °

إعلان

"هذه اللوحة لشابة ترضع رجلاً عجوزاً في زنزانة بيعت بـ30 مليون يورو"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: النهار
هالة حمصي
هالة حمصي
الصورة المتناقلة مع الشرح الخاطئ المرفق بها (فيسبوك).
الصورة المتناقلة مع الشرح الخاطئ المرفق بها (فيسبوك).
A+ A-
رسم لامرأة ترضع رجلا عجوزا في زنزانة. وفي المزاعم المتناقلة أن "هذه اللوحة بيعت بمبلغ 30 مليون يورو". ويدّعي منشور يتداوله مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي أن قصة اللوحة "مأخوذة من سجلات تاريخية. وقد حُكم على الرجل الفقير بالموت جوعاً لسرقة رغيف خبز في عهد لويس الرابع عشر في فرنسا. وقد عمدت ابنته الى ارضاعه خلال زيارته في السجن. وقد أدرك القضاة لطف المرأة وحبها لوالدها، فتم العفو عن الأب وأطلق". غير أن هذه المزاعم خاطئة. هذه اللوحة تمثل الخير الروماني Roman Charity. وهي قصة رومانية، وليست فرنسية أو أوروبية، تتعلق بامرأة تُدعى بيرو كانت تُرضع سرا والدها سيمون في السجن بعدما حُكم عليه بالإعدام جوعاً. والقصة مسجلة في كتاب Factorum ac dictorum memorabilium libri IX (بالعربية: 9 كتب من الأقوال والأفعال التي لا تنسى) للمؤرخ الروماني فاليريوس ماكسيموس. واللوحة التي رسمها الفنان جول جوزيف لوفيفر لم تبع بـ30 مليون أورو، كما يتم زعمه، ولا تزال موجودة في متحف مولان في مولان بفرنسا. FactCheck#
 
"النّهار" دقّقت من أجلكم 
 
الوقائع: التشارك في الصورة تكثف أخيرا في صفحات وحسابات، لا سيما في الفيسبوك (هنا، هنا، هنا...) وتويتر (هنا، هنا...)، وايضا عبر تطبيق واتساب. وقد ارفقت بالمزاعم الآتية (من دون تدخل أو تصحيح): "هذه اللوحة لامرأة شابة ترضع رجلاً عجوزاً في زنزانة السجن بيعت بمبلغ 30 مليون يورو. قد تبدو اللوحة منحرفة لكن القصة وراءها مأخوذة من سجلات تاريخية. حُكم على الرجل الفقير "بالموت جوعاً" لسرقة رغيف خبز في عهد لويس الرابع عشر في فرنسا. كانت المرأة ابنته الوحيدة والزائر الوحيد لزنزانته. سُمح لها بزيارته يوميًا ولكن تم تفتيشها جيدًا بحيث لم يتم تناول أي طعام. وعندما ظل الرجل على قيد الحياة بعد 4 أشهر دون أن يفقد الوزن، شعرت السلطات بالحيرة وبدأت في التجسس عليها في الزنزانة ووجدت دهشتها المطلقة  لها أن ترضع والدها على أكمل وجه بمشاركة حليب طفلها.  وبعد ذلك أدرك القضاة لطف المرأة وحبها لوالدها، عفو عن الأب وأطلق سراحه. يسلط هذا الجزء من التاريخ الضوء على مدى عمق تعاطف المرأة في حياتنا اليومية التي يميل الرجال غالبًا إلى تجاهلها وعدم الامتنان. واحدة من أفضل اللوحات. معنى جدا ومؤثر!  حتى الآن، ربما يُسجن الفقراء لسرقة رغيف خبز لكن الفاسدين الذين يسرقون الملايين لا يزالون يتجولون...". 
 
 
 
التدقيق: 
البحث العكسي عن الصورة، بواسطة مختلف محركات البحث في الانترنت، يبين أنه تم  التشارك فيها على نطاق واسع، لا سيما في كانون الاول 2020، في صفحات وحسابات أجنبية، وايضا في مواقع، بالمزاعم ذاتها بالانكليزية (هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...)، في وقت امكن ايجادها منشورة كذلك في منتديات ومواقع في الاعوام السابقة (هنا، هنا، هنا، هنا). 
 
 
-حقيقة الصورة -
يقود البحث العكسي عن الصورة في الوقت ذاته الى مواقع (هنا، هنا...) نشرتها، الى جانب لوحات اخرى، بكونها لوحات مختلفة رسمها فنانون كبار على مر القرون، تمثيلا لقصة شهيرة تُعرف بالخير الروماني أو الصدقة الرومانية Roman Charity (باللاتينية Carità Romana). وهي قصة رومانية تتعلق بامرأة تُدعى بيرو Pero كانت تُرضع سرا والدها سيمون Cimon في السجن بعدما حُكم عليه بالإعدام جوعاً. 
 
القصة مسجلة في كتاب Factorum ac dictorum memorabilium libri IX (بالعربية: تسعة كتب لا تنسى الأفعال والأقوال) للمؤرخ الروماني فاليريوس ماكسيموس Valerius Maximus (هنا للاطلاع عليه بالانكليزية). 
 
الكتاب "يضم آلاف القصص القصيرة من التاريخ الروماني، مرتبة بشكل فضفاض وغير منظم، كتبها المؤرخ الروماني فاليريوس مكسيموس قرابة العام 30 أو 31، خلال عهد تيبيريوس (42 ق.م - 37 م)"، وفقا لموقع The Art and Popular Culture Encyclopedia. ونجد قصة بيرو ووالدها سيمون في الفصل 4 المتعلق بـ"التقوى تجاه الوالدين".
 
 
ووفقا لكتاب مكسيموس، تم إطلاق بيرو ووالدها سيمون، بعدما اكتشف السجان سرها، وذلك مكافئة لما أظهرته من إرادة وشجاعة وذكاء لإنقاذ والدها العجوز من الموت. 
 
في القرنين السابع عشر والثامن عشر، رسم العديد من الفنانين الأوروبيين المشهورين قصة "الخير الروماني"، ابرزهم بيتر بول روبنز، الفنان الباروكي كارافاجيو، بارتولومي إستيبان موريللو، جول جوزيف لوفيفر، وجان بابتيست غروز، ويوهان زوفاني... وأمكن ايجاد نسخ عدة للقصة مرسومة بتوقيع فنانين مشهورين (هنا، هنا...). 
 
 
 
 
- رسم للفنان لوفيفر -
 الرسم المتناقل هو أحد الرسوم الكثيرة لتلك القصة الرومانية القديمة جدا والمثيرة. ويبين البحث عنه أن راسمه هو الفنان الفرنسي جول جوزيف لوفيفر (1836–1911) Jules Joseph Lefebvre (هنا، هنا، هنا، هنا...). "وقد رسمه عام 1863 خلال إقامته في روما. وقد وهبتها الدولة لمتحف مولان Melun البلدي، عام 1865. وهذه اللوحة موضوعة حاليا في قاعة حفلات الزفاف في مبنى البلدية"، وفقا لما يذكر موقع Inventaire du Patrimoine de L'Île-de-France الفرنسي.  
 
 
- الرسم في مولان -
والرسم لا يزال يشكل جزءا من مجموعة متحف مولان للفنون والتاريخ Musée d'Art et d'Histoire de Melun في المدينة التابعة للإقليم السين ومارن 77 في منطقة إيل دي فرانس شمال وسط فرنسا. في آب 2020، أعلن المتحف تنظيم مسابقة حول اللوحة، بحيث طلب من متابعيه البحث عن 7 اختلافات خفية في أخرى مماثلة تم التلاعب بها.  
 
ولا ذكر إطلاقا لدى المتحف وموقع inventaire ile de france انه تم بيع اللوحة. كذلك، لا اثر لتقارير اعلامية بهذا الشأن. 
 
 
 
 
 
 
النتيجة: اذا، المزاعم ان اللوحة تم بيعها بـ30 مليون يورو مزاعم لا أساس لها. اللوحة لا تزال موجودة في متحف مولان في مولان بفرنسا. كذلك، القصة التي تمثلها رومانية، وليست فرنسية أو أوروبية، كما يتم زعمه. 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم