ما حقيقة "النشيد الإسلامي الّذي أنتجته نيوزيلندا، وأُنشِد داخل كنيسة"؟ FactCheck#

5 تموز 2019 | 15:53

المصدر: "النهار"

خلال الامسية الغنائية في متحف آيا ايريني بإسطنبول في 29 ايار 2011 (الصورة من موقع الرئيس السابق عبدالله غول).

مقطع فيديو غنائي. اضاءة، عازفون، مغنون، رجال ونساء، جنبا الى جنب. العنوان: "نشيد اسلامي من نيوزيلندا"، وايضا "نشيد داخل كنيسة ينشد أسماء الله الحسنى في نيوزيلندا"، و"نشيد أسماء الله الحسنى في دولة نيوزيلندا العظيمة". وفي الشرح ايضا، وفقا لصفحات وحسابات عربية نشرت الفيديو في اليومين الماضيين، "نشيد ديني انتجته نيوزيلندا، ويحتوي على أسماء الله الحسنى. وقد أُنشد داخل الكنيسة. تحية لدولة نيوزيلندا وشعبها العظيم".

في حقيقة الامر، كلّ الشروح المرفقة بالفيديو ملفقة، كاذبة كليا. كلا، لم تنتج نيوزيلندا هذا النشيد الاسلامي، وفقا للزعم. كذلك، لم يتم إنشاده داخل كنيسة. ما يثبته التدقيق هو ان مقطع الفيديو هذا يرجع الى عام 2011. وما نشاهده هو "جوقة السلطان محمد الفاتح"، من سراييفو. اما المكان، فهو متحف آيا ايريني (كنيسة سابقة) في اسطنبول بتركيا.

واليكم التفاصيل:

-بحثا عن الفيديو، امكن ايجاده كاملا على موقع Daily Motion، في حساب مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية TRT. تاريخ النشر: 29 ايار 2011، والعنوان:

Saraybosna Fatih Sultan Mehmet Korosu Konseri - 2011-05-29 اي حفلة جوقة السلطان محمد الفاتح من سراييفو 5-9-2011. 

مدة الفيديو: 1,42,59 (ساعة و42 دقيقة). وابتداء من الدقيقة 4,56، يمكن مشاهدة المقطع ذاته للفيديو المتناقل.

وفقا لمقالة نشرها موقع صحيفة Sabah التركية (31 ايار 2011)، فإن "جوقة السلطان محمد الفاتح حلّت ضيفة خاصة في اسطنبول"، حيث احيت في 29 ايار 2011، امسية في متحف آيا ايريني. والجوقة "ضمت شبابا وشابات من ثلاث امم مختلفة (البوسنة وكرواتيا وصربيا) يعيشون في البوسنة والهرسك".

وفقا للفيديو الاصلي المنشور في حساب TRT، يظهر في مقدم الحضور الرئيس التركي السابق عبدالله غول. وبالفعل، نشر الموقع الالكتروني الخاص بغول خبرا مع صور عن تلك الامسية (29 ايار 2011). ومما جاء فيه ان "الرئيس غول حضر الامسية التي نظمتها قناة TRT الموسيقية في آيا ايريني". وخلالها، "قدم قائد الجوقة محمد باجراكتاريفيتش Mehmed Bajraktarevic عصاه الى الرئيس غول".

وافاد ايضا ان "جوقة السلطان محمد الفاتح التي تتكوّن من طلاب كرواتيين وصرب وبوسنيين يدرسون في أكاديمية البوسنة للموسيقى، قدمت أناشيد تركية وماليزية وعربية وبوسنية وأردية وفارسية".

خلال الامسية الغنائية في متحف آيا ايريني بإسطنبول في 29 ايار 2011 (الصورة من موقع الرئيس السابق عبدالله غول).

خلال الامسية الغنائية في متحف آيا ايريني بإسطنبول في 29 ايار 2011 (الصورة من موقع الرئيس السابق عبدالله غول).

خلال الامسية الغنائية في متحف آيا ايريني بإسطنبول في 29 ايار 2011 (الصورة من موقع الرئيس السابق عبدالله غول).

دليل اضافي. في خبر نشره موقع worldbulletin عن تلك الامسية (31 ايار 2011)، "احيت جوقة السلطان محمد الفاتح، ومقرها سراييفو، امسية في متحف آية إريني التاريخي بإسطنبول في 29 ايار، للاحتفال بالذكرى السنوية الـ558 لغزو العثمانيين لإسطنبول عام 1453، إيذانا بانتهاء العهد البيزنطي. وقدمت الجوقة عددًا من الاناشيد الإسلامية، خلال الحفلة التي نظمتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية (TRT)".

تأكيداً للمكان، اليكم ايضا مقارنة بين صورتين، الاولى مقتطعة من الفيديو المتناقل، والاخرى من موقع Howtoinstanbul.

متحف آيا ايريني من الداخل (مقارنة بين صورة مقتطعة من الفيديو، واخرى من موقع howtoistanbul).

-اذاً، كل هذه المصادر تجمع على اسم الجوقة، وعلى ان المكان الذي احيت فيه حفلتها هو متحف آيا ايريني Hagia Irene، الذي كان كنيسة في السابق.

وفقا لكتاب "الدليل السياحي لمدينة اسطنبول"، فإن متحف آيا ايريني كان "اول كنيسة رومانية شرقية، تحمل اسم القديسة آيا ايريني التي عاشت في فترة ظهور المسيحية بين الرومانيين، واسمها الحقيقي بينيلوب". وافاد ان "السلطان محمد الثاني لم يحول هذه الكنيسة مسجدا، بعد فتح اسطنبول، من منطلق احترامه للقديسة آيا ايريني وانجازاتها. بل استخدمت كمخزن لأثمن مغانم الحرب، خصوصا الاسلحة والممتلكات العثمانية. ولم يخالف اي من السلاطين الذين تبعوا السلطان محمد الثاني هذا العرف. وعام 1869، اشتهرت هذه الكنيسة باسم محتف السلطان".

النتيجة: الزعم ان هذا "النشيد الاسلامي انتجته نيوزيلندا، وأُنشِد داخل كنيسة" زعم كاذب. ما يشاهد في الفيديو هو مقطع من امسية احيتها جوقة السلطان محمد الفاتح (من سراييفو) في 29 ايار 2011، في متحف آيا ايريني (كنيسة سابقة) باسطنبول في تركيا. وقد صوّرت وقائعها يومذاك مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية الرسمية TRT.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard