زحلة تحتفي بالفن وبيوم التذوّق العالمي

12 حزيران 2019 | 15:24

المصدر: "النهار"

من الأرشيف.

"مهرجانات زحلة السياحية السنوية"، هي أكثر من احتفالية صيفية لعاصمة البقاع، بل أضحت تقليداً زحلياً مستمراً تتوارثه الأجيال، على مرّ 75 سنة، لم ينقطع إلا خلال فترة الحرب. وهذا بفضل جهود شخصياتها وجمعياتها ومؤسساتها الرسمية والثقافية والاجتماعية والكشفية والتجارية والسياحية وحتى الدينية، بالتعاون مع مجالسها البلدية المتعاقبة. لتروي هذه المهرجانات تقلبات أحوال المدينة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.


لا ذكر للمهرجانات السياحية كما تعرفها المدينة وتعهدُها، قبل منتصف ثلاثينيات القرن العشرين. وبالتحديد عام 1934 بدأ تنظيم حفلة انتخاب ملكة الاصطياف. وكانت الآنسة الزحلية أنجيل عزيز دواليبي أولى حاملات اللقب، على ما يلفت مقال في عدد خاص لمجلة "الوسيلة" الزحلية العام 1991، يحكي عن "ولادة المهرجانات السياحية" انطلاقاً من أرشيف جريدة "زحلة الفتاة" العريقة. ويشير المقال إلى أن وحدها المهرجانات الأدبية احتلت، "على مدى العشرينيات ومطلّ الثلاثينيات، الساحة". وبأن احتفالات "عيد خميس الجسد الالهي وحدها، كانت معتادة سنوياً. ولكن مع الاحتفال الديني، لم تشهد زحلة مهرجانات واحتفالات، إلا في عام 1936، ثم بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، عندما حوّل عميد جريدة "زحلة الفتاة" شكري بخاش ومعه رئيس "الكلية الشرقية" الاب أيوب فلوح آنذاك العيد إلى سلسلة مهرجانات تدوم ثلاثة أيام وتضم ألواناً من التظاهرات والاحتفالات الشعبية المستحبة".

من الأرشيف.

ويلفت المقال الى أن العام 1935 أطلّ "على وعد بعيد الكرمة، كانت "لجنة السياحة والاصطياف" قد قررت اقامته في 14 و 15 أيلول على ضفاف البردوني. ولكن فكرة العيد سقطت، بعد أن رفضت أكثرية أصحاب الكروم وتجار العرق الاشتراك في العيد، إلا إذا وعدت الحكومة نقابة الكرمة الزحلية وعداً صريحاً بالاستجابة لمطالبها التي تتلخص بـ: تخفيض رسوم العرق 50 في المئة، حصر استخراج العرق من العنب، معالجة مرض الفيلوكسيرا وحماية الكرمة التي فتك بها الداء". ولما لم تستجب الحكومة لمطالب الكرّامين، جرى صرف النظر عن إقامة عيد الكرمة، "إذ كيف يمكن إقامة المهرجانات احتفاء بنضوج الكروم والعنقود، وهي عصب الزراعة يومذاك، فيما تعيش مأساة ومعاناة؟ على أن القنوط في النفوس لم يبلغ حدّ إلغاء حفلات الصيف كافة". وللسنة الثانية على التوالي نظمت انتخابات "ميس زحلة" في فندق قادري الكبير، وفازت الآنسة الزحلية الكسندرا ديب هراوي باللقب.

في العام 1936، واكب عيد خميس الجسد مهرجانات عربات الزهور، "وكانت فاتحة زحلة مع المهرجانات التي واصلتها في الاربعينيات ثم ارتأت أن تنقلها إلى أيلول مجدداً، كما كان التصور السابق لإحياء عيد الكرمة".

وفي مقال بقلم الباحثة الدكتورة حياة القرى، نشر في العدد نفسه لمجلة "الوسيلة"، تحت عنوان "أعياد مدينة الشعر والخمر"، ذكر لبدايات "مهرجان عربات الزهور"، و"كان يرمز الى احتفال الجيش الفرنسي بالرابع عشر من تموز "تاريخ انتصار الحريات وحقوق الإنسان"، مشيرة إلى أنه "في مطلع الثلاثينيات اقتصر العرض العسكري على مسيرة للضباط الفرنسييين مع مواكب عربات صغيرة من الزهور، يقودها أطفال الضباط تمثل طائرة أو مدفعاً". وتضيف "توقف العيد في سنوات الحرب العالمية الثانية. وكان عيد الهدنة عام 1945 من أجمل الأعياد في زحلة. فرقص الزحليون وأبناء البقاع، ودبكوا وزغردوا، ولبسوا الثياب التنكرية التي تمثل قادة الحرب من هتلر إلى موسوليني وتشرشل. أحيوا هذا اليوم على ضفاف البردوني، وسارت عربات الزهور الهوينى على طول شارع البرازيل وحتى ساحة الليدو. وتألفت لجان وهيئات شعبية للاهتمام بهذا العيد بفضل جهود رئيس الكلية الشرقية الأب فلوح والصحافي الكبير شكري البخاش. وتحوّل العيد من تاريخ 13 تموز الى 8 أيلول".

"العام 1959، جرى تعيين نصري سلهب محافظاً للبقاع، الذي كانت له الأيادي البيضاء في تحسين المدينة وتجميلها. وقد ترأس المحافظ سلهب لجنة مهمتها الإشراف على المهرجانات، تسمى "لجنة المهرجانات السياحية"، وتضم ممثلين عن الأندية والجمعيات الزحلية إلى شخصيات تعنى بالشأن العام. ومنذ عام 1960 اتفق على تسمية زحلة، في مهرجاناتها الصيفية بـ "مدينة الشعر والخمر". كما تقرر أن تستمر هذه المهرجانات أسبوعاً كاملاً يبدأ في 8 أيلول من كل عام. وسميّت مسيرة العربات، في تلك المهرجانات بمعركة الزهور لكثرة ما كان ينفق من زهور طبيعية على تزيين العربات وتجميلها...".

بسبب الحرب في لبنان توقفت مهرجانات الكرمة، أو مهرجانات زحلة السياحية، لتعود المدينة إلى إحيائها مع أول مجلس بلدي جرى تعيينه برئاسة جوزف غرة، بعد انتهاء الحرب، بدعم من رئيس الجمهورية آنذاك، ابن زحلة الراحل الياس هراوي، الذي كان يحضر شخصياً لرعاية مهرجان عربات الزهور. ومن حينها لم ينقطع الاحتفال سنوياً بأعمدته الثلاثة "مهرجان الشعر"، انتخاب "ملكة جمال زحلة" أو "فتاة الكرمة" و"مهرجان عربات الزهور" الذي يتخذ كل سنة موضوعاً يجسده، الى جانب مجموعة متنوعة من النشاطات الثقافية والفنية والرياضية، بإشراف بلدية زحلة – معلقة وتعنايل، وبدعم لوجيستي ومادي منها، مع إرساء مفهوم أن تكون النشاطات من تنظيم جمعيات المدينة وأنديتها الاجتماعية والرياضية والكشفية ومدارسها الفنية ورعاياها الكنسية، وذلك لتحفيزها عبر إتاحة الفرصة لها "للتعريف بنفسها، وتطوير ذاتها، والارتقاء بعملها، وتحصيل مردود مالي في الوقت نفسه"، على ما قال رئيس بلدية زحلة- معلقة وتعنايل أسعد زغيب لـ"النهار".

تحيي ليالي زحلة هذه السنة النجمة كارول سماحة في حفل لها في 15 آب، إلى حفلات غنائية لكل من الفنانين ناجي الأسطا، الفرسان الأربعة، جورج نعمة ومنال نعمة، وميشال رميح، إلى حفلات موسيقية وريستالات أخرى. مسرحية غنائية راقصة بعنوان "ضيفة شرف" وعدد من المسرحيات للأطفال وللكبار. وفي النشاطات أيضاً المعرض الصناعي الزراعي التجاري، معرض كتب وفنون تشكيلية، معرض حرفي وأشغال يدوية، سيمبوزيوم رسم، إلى معرض رسم وحفلات راقصة لمدارس زحلة الفنية. نشاطات رياضية متنوعة من بينها ختام بطولة الكباش اللبناني، إضافة الى مجموعة من النشاطات الأخرى. الخميس 8 آب يقام حفل انتخاب ملكة جمال زحلة، وفي 9 آب ينعقد مهرجان الشعر، لتسير مواكب عربات الزهور على بولفار في 18 آب، وموضوعها هذه السنة الأسماك. ومع انتخاب مدينة زحلة العام 2013 عضواً في شبكة الـ UNESCO ـللمدن المبدعة عن فئة التذوق gastronomie، أصبح الاحتفاء بالمطبخ الزحلي جزءاً من احتفالياتها بالصيف. وقد أضيف إلى هذه الاحتفاليات أخيراً، "يوم العرق" و"يوم التذوّق العالمي" اللذان جرى تنظيمهما العام الفائت بالشراكة مع وزارة الزراعة، وسيقامان هذه السنة برعاية رئيس الجمهورية وحضوره، في 26 و27 تموز.

مقبلات سريعة التحضير... باذنجان وجبنة الماعز لنكهة فريدة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard