نادال ورولان غاروس... قصة حب لا تنتهي

10 حزيران 2019 | 12:23

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

نادال (أ ف ب).

ثبت الإسباني #رافاييل_نادال مسلَّمة في عالم تكثر فيه التكهنات وتقل الوقائع: عندما يحين موعد بطولة #رولان_غاروس الفرنسية في #التنس، وبغياب مفاجأة لم يتوقعها أشد المتشائمين، سيخرج هو منتصراً، كما فعل، أمس الأحد، بإحرازه اللقب الـ12.

وأصبح نادال، الذي أتم هذا الأسبوع عامه الـ33، أول لاعب بين الرجال والسيدات يحرز لقب إحدى بطولات "غران شليم" 12 مرة. ألقاب البطولة الفرنسية المقامة على ملاعب ترابية، تشكل ثلثي إجمالي عدد ألقابه في البطولات الكبرى (18 لقباً).

وكرر نادال (المصنف ثانياً) فوزه على النمسوي دومينيك تييم الرابع، في تكرار لمواجهتهما النهائية العام الماضي. في نهاية بطولة 2019، رفع نادال رصيده على الملاعب الباريسية إلى 93 فوزاً، مقابل خسارتين فقط.

وبات من الواضح أن أحداً لن يتمكن من منافسة نادال على الأرضية الترابية المحببة لديه في البطولة الأقرب إلى قلبه. منافسه في نصف النهائي، السويسري روجيه فيديرر، حامل الرقم القياسي في ألقاب البطولات الكبرى، تقبل بتواضع الهزيمة التي تلقاها بثلاث مجموعات نظيفة، وكانت الأسوأ له في بطولة كبرى منذ 11 عاماً.

قال السويسري (المصنف ثالثاً): "لا أحد يقدم أداء يقترب ولو بعض الشيء من رافا، لا أعرف مع من أتمرن ليكون في مستوى مشابه له حتى".

لا يرحم الإسباني على التراب الذي يجري في عروقه كالدم القاني. "الماتادور"، الذي يبذل طاقة بدنية هائلة مع كل كرة، ويصدح صوته في الملعب مع كل ضربة، يُعرَف في أوساط اللاعبين بالتواضع الذي يُغفَر للاعب مثله، حقق ما حققه، بأن يتنازل عنه بعض الشيء.

لكن إبن مايوركا المولع بصيد السمك، الهادئ المبتسم خارج الملعب، والغاضب الهادر كالاعصار بين خطوطه، بقي كما هو، يرتمي على الأرض كلما فاز، وتغافل الدموع ابتسامته كلما رفع الكأس.

وقال نادال في تصريحات سابقة: "تساورني الشكوك (بأدائه) كل يوم، لكن هذا أمر جيد لأنه يدفعني الى بذل جهد أكبر".

اللاعب، الذي عانى على مر الأعوام من إصابات في الركبة والرسغ، وجد دائماً السبيل للعودة والتفوق. بالنسبة إليه "الحياة ليست واضحة أبدا. اذا لم يساورك الشك، تكون شديد التعجرف. أنا لست شخصا متعجرفا".

هذا التواضع هو أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع المشجعين الى الهتاف "رافا، رافا" مع كل محاولة أو قبل كل ضربة إرسال. هو أيضاً ما يكسب الإسباني صاحب البنية الجسدية الصلبة، احترام الخصوم الذين لا يجد حرجاً في التصفيق لهم كلما قدموا ضده لمحة فنية، وإن كانت قد كلفته النقطة أو الشوط.

حتى حركاته "المزعجة" على أرض الملعب، تحولت الى صفات محببة لديه. "تقاليده" المطولة التي تسبق كل ضربة إرسال (الإمساك بسرواله القصير من الخلف، تمرير يده على وجهه...)، هوسه بطريقة صف قوارير المياه في الزاوية المخصصة لاستراحته.

وباتت هذه الحركات جزءاً من "جينات" نادال، الذي بات بلقب الأحد، أقرب من أي وقت إلى من يحظى بشبه إجماع على أنه أفضل لاعب على مر التاريخ، أي فيديرر (37 عاما) حامل الرقم القياسي مع 20 لقباً كبيراً.

وفي مسيرته، توج نادال 12 مرة في رولان غاروس، مرة في بطولة أوستراليا المفتوحة، ثلاث مرات في فلاشينغ ميدوز الأميركية، ومرتين في ويمبلدون الإنكليزية، البطولة المقامة على ملاعب عشبية تعد المفضلة للسويسري.

في المنافسة مع فيديرر، تفوق نادال في المواجهات المباشرة، مع 24 فوزاً (آخرها نصف نهائي رولان غاروس)، مقابل 15 خسارة. لكن الفوز الأجمل الذي حققه الإسباني أتى في البطولة المفضلة للسويسري: نهائي ويمبلدون 2008، المباراة التي اعتبرت من الأجمل، إن لم تكن الأجمل على الإطلاق، في تاريخ المواجهات النهائية في البطولات الكبرى.

لكن الملاعب الترابية لا تزال نقطة قوة نادال، وفيها حقق 59 لقباً من ألقابه الـ82، ومنها 34 لقباً قياسياً في دورات الماسترز ألف نقطة.

على مر الأعوام، تحول نادال إلى ركن أساسي في "الثلاثي الكبير" للتنس، مع فيديرر والصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف أول حالياً. وهو، كحال السويسري والصربي، جمع أكثر من 100 مليون دولار كجوائز مالية في مسيرته.

حكايته مع الألقاب بدأت في الصغر، عندما توج وهو في الثامنة من عمره، بلقب دورة إقليمية للاعبين ما دون 12 عاماً. بحلول سن الـ12، كان قد توج بطلاً لإسبانيا وأوروبا في الفئات العمرية.

وأصبح محترفاً في سن الـ15، وتمكن بعد عامين من الفوز على فيديرر في أول مباراة بينهما (دورة ميامي للماسترز 2004)، وحقق بعد عام أول ألقابه في رولان غاروس، في مشاركته الأولى فيها.

وجمع خلال مسيرته الألقاب الأربعة الكبرى، وأضاف الذهبية الأولمبية في بيجينغ 2008، ليصبح ثاني لاعب حقق الإنجازين بعد الأميركي أندري أغاسي. كما قاد إسبانيا إلى 4 ألقاب في كأس دايفيس.

في 2015 و2016، فشل في بلوغ نصف النهائي في أي من البطولات الكبرى بعد المعاناة مع الإصابات، ما دفع الكثيرين الى الهمس بأن أفضل أيامه قد انتهت دون رجعة. لكن الإسباني عاد وبقوة، وبلغ نهائي أوستراليا المفتوحة 2017 قبل أن يخسر أمام فيديرر، وأصبح في الموعد التالي (رولان غاروس 2017) أول محترف يتوج 10 مرات في بطولة كبرى، وأضاف لقب فلاشينغ ميدوز الأميركية في أيلول من العام ذاته.

هو ثالث لاعب فقط بعد الأميركي بيت سامبراس والأوسترالي كين روزوول، يحقق لقباً كبيراً في ثلاثة مراحل عمرية مختلفة: سنوات المراهقة (العقد الثاني)، والعشرينيات والثلاثينات.

بعد فوزه الأحد، قال الإسباني بتأثر: "الفوز مجدداً هنا هو حلم يتحقق، لحظة مذهلة. عندما لعبت للمرة الأولى هنا في 2005، لم أعتقد أنني سأكون ألعب هنا حتى 2019. هذا أمر مميز جداً بالنسبة إلي".

أبو أحمد: لن نستسلم والصحف ستعود الى مجدها

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard