خديعة الرومانسية: المسلسلات تكذب الكذبة وتُصدّقها!

11 نوار 2019 | 22:00

المصدر: "النهار"

سيرين عبدالنور وتيم حسن في مشهد من "الهيبة الحصاد".

تخدعنا دراما رمضان أو الكثير الكثير منها. تخالنا سُذّجاً، نُصدّق كلّ ما نرى وتُقنعنا الرومانسيات على هذا الشكل. الواقع مغاير تماماً. أشدّ عناداً وقسوة. لم تعد مقولة "الحبّ من النظرة الأولى" تمرّ على أحد. تجاوزها الزمن ومرّت عليها أقدام كثيرة. إلا في (بعض) دراما رمضان، حيث القلوب تلتقي كما في أحلام ساندريلا. هذه الدراما تكذب الكذبة وتصدّقها. تُغرِق المُشاهد بشبر ماء. يعلم صنّاهها جيداً أنّه موضوع قابل. واحتمالات "الضحك عليه" مرتفعة. لذلك "يطحشون" من دون رادع. فيبالغون ويرقصون فوق خيالات المبالغة. في المسلسلات فقط، يُسقط قصي خولي حدائق الورود في غرفة الحبيبة. لم يكتفِ بـ"بوكيه" واحدة، فأغرقها بالوردة تلو الوردة. يتراءى المشهد مُحمّلاً باحتمالات عدم التصديق، وإن دغدغ داخلك. وفي المسلسلات فقط، يُصاب تيم حسن بالذوبان من النظرة الأولى. فجأة، يتنازل عن جبل. يضعه جانباً. ينقلب مثل طبخة المقلوبة أمام الحبيبة الجميلة. حتى إنّ طبيب الأسنان لم يعد ينفع. على عكس طبيب القلب. "قلبي ومفتاحه دول ملك إيديك".

دراما رمضان مخادعة. شيءٌ من "المورفين" العاطفي. شاهد "خمسة ونص" ("أم بي سي"، "أم تي في") واترك الباقي على البطلين (يؤدّيان الدور جيداً). سيداعبان أوجاعك واستحالة أن تُشفى. قصي خولي ونادين نجيم على سفينة والمُشاهد يغرق. ليس جبل الجليد هنا سوى خسائرنا. نصفّق للمشهد بعد الغرق. نراه مذهلاً. كيف أغرقها بالورد؟ كيف حجز لها مطعماً بهذه الضخامة؟ كيف أحضر لها عازفة؟ وأضواء ووروداً؟ وطاردها في خطواتها؟ وكيف قالها بوضوح: "أريد قلبكِ"، فأذعنت واستسلمت ووافقت. التقى القلبان منذ الحلقة الثالثة.  

وفي المسلسلات فقط، تلعب الصدفة أدوار البطولة. من دون "إحم ولا دستور" تدخل نور (سيرين عبدالنور) حياة جبل. تخربطه وتخربطها. ويبالغ في الوداعة. صنعت شخصيته "الهيبة" ("أم بي سي"، "أم تي في") بجزءيها. وفي الجزء الثالث، يترك المساحات للعيون الحائرة وخفقان القلب. يعود ونور "ثنائياً عادياً"، كبطلين من مسلسل آخر، لا كجبل البطل في "الهيبة". ما الفارق طالما أنّ الرومانسيات في كلّ المسلسلات؟ وكلّ بطل يحفظ دوره جيداً؟ ونظراته جيداً؟ والعناق وإمساك اليد والوصول بالشعور إلى القمم. 

ينتهي المشهد. نغرّد. نتفاعل؟ نخبر الأصدقاء بأنّ ما شاهدناه لا يُصدّق. لكنه جميل. جميل وهشّ جداً. كأعماقنا المعطوبة. وننتظر حلقة الغد. فالأبطال باتوا جزءاً منا. ماذا سيُحضر لها؟ بأي كلمات سيتغزّل بجمالها؟ نتساءل ولا نملك إلا الأسئلة. وربما التحسُّر. (بعض) دراما رمضان غريبة عنا.

اقرأ للكاتبة أيضاً: ختام اللحام المُذهّبة ورلى حمادة القمّة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard