نحو 3 ملايين نسمة بحاجة للمساعدة في ادلب... تضييق الخناق على المنظمات الدولية

7 أيار 2019 | 15:57

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

اجلاء الجرحى في ادلب (أ ب).

تضيّق الفصائل المسلحة في محافظة إدلب شمال غرب #سوريا الخناق أكثر فأكثر على نشاط منظمات الإغاثة الدولية من خلال تهديد طواقمها والتدخل في المشاريع الإنسانية وعرقلة وصول المساعدات، وفق ما يروي عاملون فيها.

وتؤوي #إدلب ومحيطها نحو ثلاثة ملايين نسمة، 2,7 منهم يحتاجون مساعدات إنسانية وفق #الأمم_المتحدة. ويعتمد غالبية هؤلاء بشكل رئيسي في تأمين الطعام والأدوية وسواها على مساعدات تقدمها الأمم المتحدة ومنظمات إغاثية بعد إدخالها عبر الحدود التركية.

وبعد إقصائها فصائل معارضة مدعومة من تركيا، باتت هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، وجناحها المدني تحت مسمى "حكومة الإنقاذ"، تسيطر على المنطقة. وساهم ذلك في مفاقمة الوضع الانساني المتردي أساساً مع فرض الهيئة قيوداً جديدة وخشية المجتمع الدولي من وصول المساعدات إلى غير مستحقيها.

وكثفت قوات النظام السوري وحليفتها روسيا قصفها على المحافظة ومناطق مجاورة لها منذ شباط الماضي، قبل أن تزداد وتيرته خلال الأسبوع الأخير. واضطر عشرات آلاف السكان لترك منازلهم والنزوح إلى مناطق لا يستهدفها التصعيد لا سيما المخيمات.

وتقول مستشارة السياسات والمدافعة في المجلس النرويجي للاجئين راشيل سايدر أنّ محاولات "سلطات الأمر الواقع في إدلب للعبث وإعاقة أو إحباط إيصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك تقويض سلامة العاملين الإنسانيين يشكل حقيقة مؤسفة".

ويشير عامل إغاثة سوري (27 عاماً) لدى منظمة انسانية دولية، إلى أنّ "المضايقات ازدادت منذ مطلع العام"، موضحاً أنّه "لا توجد أي منظمة إغاثية إلا وتعرضت للتهديد بالاعتقال أو الاغلاق لأسباب تافهة جداً".

ويروي أنه تعرّض الشهر الماضي لتهديد بالاعتقال من عناصر هيئة تحرير الشام بعد رفضه إعطاءهم بعض الحصص الغذائية وفرش من الاسفنج، أثناء قيام منظمته بتوزيعها داخل مخيم في جنوب إدلب. وأضاف: "قالوا لي لماذا لا توزعون المساعدات علينا فنحن مجاهدون؟".

ويتم إدخال المساعدات إلى إدلب من #تركيا، بموجب آلية استحدثها #مجلس_الأمن في العام 2014 ويمدّد العمل بها سنوياً. كما جدّدت لسنة نهاية العام رغم معارضة #روسيا، التي تحدّثت عن "أدلة تثبت أنّ قسماً من المساعدة الإنسانية تتمّ سرقته وتحت سيطرة جبهة النصرة الارهابية وتابعيها في إدلب".

وباتت المنظمات الإنسانية مضطرة لاتخاذ تدابير إضافية منذ مطلع العام.

من جهته، يشرح منسّق الشؤون الإنسانية الإقليمي للأزمة السورية بانوس مومتزيس أنّ "سيطرة هيئة تحرير الشام جعلتنا نتخذ بالفعل عدداً من التدابير الوقائية: تدقيق إضافي من الشركاء، الموردين، حتى العمال والموظفين، بالإضافة إلى رصد من طرف ثالث عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة كالرمز الشريطي وانشاء خطوط اتصال ساخنة، للتأكد من وصول المساعدات إلى الاشخاص المناسبين".

ورغم ذلك، لا يمكن لمنظمات الإغاثة، وفق سايدر، "إزالة خطر انحراف" المساعدات.

كما تواجه منظمات الإغاثة، وفق ما يشرح المتحدث الإعلامي في منطقة الشرق الأوسط لدى لجنة الإنقاذ الدولية بول دونوهو، "تدخلاً من المجموعات المسلحة في إدلب، عبر تقييد الوصول إلى الفئات المحتاجة أو محاولة التأثير على اختيار المستفيدين وموقع توزيع المساعدات".

وأحجمت منظمات دولية عدّة عن تنفيذ مشاريع مؤخراً بسبب هذا التدخل.

من جهةٍ أخرى، يوضح مدير منظمة الإغاثة الإسلامية في سوريا أحمد محمود أنّه "حتى الآن، اضطرت 5 مستشفيات رئيسية إلى الإغلاق بشكل كامل، و7 مرافق طبية أخرى، بينها مستشفيات خاصة بطبّ الأطفال والتوليد، إلى تقليص عملياتها بشدة جراء خفض التمويل".

ويعدد أسباباً عدّة قد تبرر خفض التمويل، لكنّه يقرّ بأنه "قد يكون لدى بعض المانحين مخاوف بشأن تحولات السيطرة في شمال غرب سوريا، ما أثّر على قرارات التمويل".

ويشير إلى أنه "مع اقفال المرافق أبوابها واحداً تلو الآخر، يزداد الضغط على تلك المتبقية" قيد الخدمة. ولم يسلم عدد منها من جولات القصف الأخيرة.

ويقول المسؤول عن التنسيق الميداني بين عمل المنظمات الدولية وتلك المحلية: "نسعى إلى تنظيم العمل الإغاثي وتسهيل عمل المنظمات"، مضيفاً أنّه "كلما تشاركنا المسؤولية والقرار وكلما نسّقنا عملنا، تكون النتيجة أفضل".

صفوف "على الطريقة اللبنانية"... من دون سعرات حرارية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard