كيم غاضب من المناورات المشتركة... ما الذي يحاول إخفاءه؟

9 آذار 2019 | 11:55

المصدر: "النهار"

ترامب- كيم.

بالرغم من وجود قاسم مشترك كبير بين قمّتي سنغافورة وفيتنام، وهو الفشل في تحقيق خرق على مستوى تخلّي كوريا الشماليّة عن ترسانتها النوويّة، يبقى أكبر فارق بينهما هو بروز توتّر سريع بين واشنطن وبيونغ يانغ عقب انتهاء القمّة الأخيرة. بالمقابل، مالت الأجواء التي أعقبت الاجتماع الأوّل إلى مزيد من التهدئة. يوم الخميس، انتقدت كوريا الشماليّة تدريبات عسكريّة تجريها الولايات المتّحدة وكوريا الجنوبيّة واصفة إيّاها بأنّها "تحدّ شامل" لتحقيق السلام في شبه الجزيرة الكوريّة.

جاء ذلك علماً أنّ واشنطن وسيول اتّفقتا يوم الأحد على استبدال مناورتين عسكريّتين رئيسيّتين تجريان كلّ ربيع بتدريبات أخرى هذا الأسبوع من أجل تخفيف التوتّر تحديداً. ورأت بيونغ يانغ أنّ هذه التدريبات "لا تبشّر بالخير" وهي "انتهاك سافر" لما تمّ الاتّفاق عليه بين كوريا الشماليّة وكلّ من الولايات المتّحدة وجارتها الجنوبيّة.

علامات استفهام حول القمّة الأخيرة

برز امتعاض كوريا الشماليّة عقب إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب منذ يومين أنّ أمله "سيخيب جدّاً جدّاً" بزعيم كوريا الشماليّة كيم جونغ أون لو صحّت تقارير بشأن تفعيل بيونغ يانغ موقع "سوهي" للصواريخ البعيدة المدى، علماً أنّ هذه التحليلات مرفقة أيضاً بصور من الأقمار الاصطناعيّة.

عودة التوتّر بعد مرور حوالي أسبوع فقط على قمّة فيتنام التي انتهت أساساً قبل موعدها ومن دون صدور بيان مشترك، قد تنبئ بوجود مسار تنازليّ للعلاقات بين الكوريّتين وبين كوريا الشماليّة والولايات المتّحدة. لكنّ الخلافات لم تظهر فقط في الساعات الاثنتين والسبعين الماضية. فقد قطع ترامب القمّة الأخيرة متحدّثاً عن وجوب المغادرة لأنّ المفاوضات لم تسر بالاتّجاه المطلوب. ومع أنّ الرئيس الأميركيّ قال إنّ مغادرته "ودّيّة" الطابع، فإنّها يمكن أن تكون قد أزعجت كيم في نهاية المطاف. وإذا كان هذا صحيحاً، فسيضاف إليه اختلاف آخر برز في تقديم المقترحات المتبادلة خلال المحادثات.

فترامب لفت النظر إلى أنّ كيم طالب برفع جميع العقوبات عن بلاده مقابل إغلاق مجمع "يونغبيون" النوويّ، لكنّ كوريا الشماليّة قالت إنّ المقترح تحدّث فقط عن "رفع جزئيّ" للعقوبات. لكن هل يمكن تفسير هذا التوتّر بإخفاق المفاوضات في هانوي فقط، أم بكونه يعود إلى مسار كامل للمحادثات بين الطرفين؟


خطوة تثير الجدل في الجنوب

بالنظر إلى أنّ كوريا الشماليّة غاضبة من جارتها الجنوبيّة أيضاً، فهذا يعني أنّ الخلاف أعمق من مجرّد فشل القمّة الأخيرة، علماً أنّ سيول عيّنت كيم يون تشول وزيراً جديداً للوحدة. أثار تعيين تشول جدلاً لدى بعض المراقبين. قال مسؤولون إنّ استلام تشول لهذا المنصب قد يساهم بشكل أكبر في تحسين العلاقات مع بيونغ يانغ. لكنّ محلّلين رأوا أنّه قد يزيد المخاوف الأميركيّة من أنّ الجنوب ربّما يتحرّك بسرعة كبيرة جدّاً مع الشمال في خطواته الانفتاحيّة.

والمخاوف الأميركيّة من سياسات الرئيس الكوريّ الجنوبيّ مون جاي-إن ليست جديدة إذ يعتقد متابعون أنّ السياسات الانفتاحيّة قد تعود بالمنافع المادّيّة على الشمال بما يمكّنه من تخطّي آثار العقوبات ولو جزئيّاً. وهنالك الكثير ممّا هو على المحكّ بالنسبة إلى مون تحديداً الذي سيواجه صعوبات بسبب فشل هذه القمّة. وإن بدأت هذه المشاكل مع توتّر الجنوب، وربّما امتدّت إلى العلاقة مع واشنطن، فإنّها ستكون حاضرة أيضاً في السياسة الداخليّة. ويرى بعض المراقبين أنّ كوريا الجنوبيّة ستكون الخاسر الأكبر من فشل "فيتنام" لأنّ شعبيّة مون تتدنّى في وقت لا يحقّق تقدّماً في بعض الجوانب الاقتصاديّة، بل إنّ معارضيه اتّهموه بأنّ تركيزه على الشمال همّش القضايا الداخليّة.

إذاً وعلى الرغم من كلّ ما يبديه الجنوب من خطوات تطمينيّة يبدو أنّ الأخيرة غير كافية لتفادي لوم الشمال له. والأمر لا يرتبط فقط بمشاركة بيونغ يانغ في المناورات العسكريّة التي لم تلتزم واشنطن أصلاً بتخفيفها، علماً أنّه سبق لترامب أن اتّخذ بادرة شخصيّة في هذا الاتّجاه عقب قمّة سنغافورة، وهي بادرة أقلقت مسؤولين أميركيّين.

محاولات محتملة

إنّ إعادة العمل بموقع "سوهي" ليس خطوة غريبة من كوريا الشماليّة، حتى ولو صدر التقرير بعد قمّة فيتنام. فإذا كان لا بدّ من مراجعة تقارير تحدّثت عن خروقات كوريا الشماليّة لتعهّداتها بعد قمّة سنغافورة، أمكن الحديث عن اكتشاف قاعدة صاروخيّة جديدة ذات حجرة كبيرة تحت الأرض بالقرب من الحدود مع الصين في تشرين الثاني الماضي. وفي كانون الثاني، تفحّص "مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة" منشأة "سينو-ري" الصاروخيّة وهي واحدة من حوالي عشرين منشأة التي لم تعلن عنها كوريا الشماليّة. وفي شباط، أبرز تقرير خاص أنّ برنامج الأسلحة النوويّ الكوريّ الشماليّ ناشط بشكل بارز.

إنّ مسار تنشيط برنامجي كيم النوويّ والصاروخيّ غير مرتبط بفشل قمّة ولا حتى بفشل سلسلة مفاوضات ثنائيّة، بل ربّما بفشل فكرة أنّه يمكن لكوريا الشماليّة أن تتخلّى عن ترسانتها النوويّة بحسب الديبلوماسيّ والمدير السابق للتخطيط السياسيّ في وزارة الخارجيّة الأميركيّة ريتشارد هاس.

قد لا تعود كوريا الشماليّة إلى التجارب النوويّة أو الصاروخيّة في وقت قريب، لأنّها ليست مضطرّة لهذا الأسلوب بعد الجهد الذي بذله كيم لتسويق نفسه كرجل دولة ومفاوض ديبلوماسيّ. من جهة ثانية، يمكن التطوير شبه السرّي لبرامجه المحظورة أن يساعده في الحفاظ على المكاسب المحققة خلال السنوات القليلة الماضية من دون أن يخسر الكثير على مستوى الشرعيّة الدوليّة. في هذه الأثناء، تكفي افتتاحيّات وكالة أنبائها الرسميّة التي تلوم واشنطن على الفشل، لمحاولة إشاحة النظر قليلاً عن مواصلة تطوير ترسانتها العسكريّة أو على الأقلّ تبريرها لاحقاً بما أنّها لا تستطيع إخفاء منشآتها بشكل كامل ولفترة طويلة، عن الأقمار الاصطناعيّة.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard