على قيد الحلم

5 آذار 2019 | 11:56

المصدر: النهار

الحمد لله الذي وهبني ويسّر لي أمري وحقّق لي كل أحلامي. فأن يكون عمري سبعاً وعشرين عاماً وأكتشف بأني حقّقت كل أحلامي، فهذا أمر يدعو للفخر.

ولكن الكآبة التي تسكنني تجعلني أستنكر ذلك ـ أوليست الكآبة رفيقة الكتابة؟!ـ لذا يصرخ صوت داخل رأسي ويسألني إن لم يكن لك حلم فما الجدوى من حياتك، وأنت التي ترددين "على قيد الحلم"؟!

أتراها رسالة سماوية بأن دوري في الحياة قد شارف على الانتهاء؟ فنبيّنا الكريم استشعر وفاته عندما نزلت علية الآية القرآنية {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] [المائدة:3].

إن كان الأمر كما أعتقد أو لم يكن، فالحقيقة أنني سعيدة جداً لأني حقّقت كل أحلامي وأمنياتي، لنقل أحلام الطفولة. فمع التقدم في العمر تتغير المسميات، تكون هناك أحلام، أمنيات، أهداف، ومتطلبات حياة .

أما عن تحقيق أحلامي، فكل الشكر لجوليا بطرس على أغاني المقاومة. فكل فرد منا مقاتل في ميدان الحياة. صوت جوليا، غضبها، ثورتها، كانت دوماً تمنعني من الاستسلام .ممتنّة لعائلتي شركائي في الجنون، ممتنّة لتحفيزهم الدائم حتى وهم يجهلون ذلك، كقولهم "خلود عندها طموح وراح توصل له لأنها تسعى ".

وفعلاً سعيت حتى وصلت، حتى شطبت كل الاحلام .

في طريقك نحو تحقيق الحلم لن تكون الحياة وردية، بل ستكون مليئة بالعقبات والمطبات، لذا عليك أن تستعدّ لها وتتجاوزها بمهارة.

ستواجه من يقلّل من قدر حلمك، وستلتقي بمن يسهل لك طريق الوصول إلى حلمك، في كلتا الحالتين آمن بحلمك وقدراتك.

احلمْ حتى وإن ظننت أن هذه الاحلام كبيرة، فواقع اليوم ليس إلا حلم الأمس، والحاضر مستحيل الماضي. احلمْ أحلاماً كبيرة. تخيّلْ المستحيل، فأنت قادر على جعله واقعاً. احلم، خطِّط، اسعَ، اجتهد، حقق، وافتخر بنفسك. كن وفيّاً لأحلامك ولا تتخلَّ عنها، ولا تقل "فات الأوان". تذكر أن الله يؤخر أمنياتنا ولكن لا ينساها. كل شي سيكون في الوقت المناسب .

أحب أن أذكر هنا قصة مراهقة كانت تشاهد برنامجاً تلفزيونياً، وكانت الفقرة مخصصة للأرامل وأبناء الشهداء. أُعجِبت هذه الفتاة بشخصية أحد أبناء الشهداء حتى درجة الهوس "هوس المراهقين"، فابنة الشهيد كانت صحافية في جريدة محلية لإحدى الدول وتترأس مجلس الادارة وهيئة التحرير رغم سنوات عمرها التي لم تتعدَّ العشرين. أصبح للمراهقة حلم وهو أن تكون صحافية في الجريدة نفسها مع ملهمتها. بعد سنوات من تلك الحلقة أصبحت بنت الشهيد أصغر عضو في البرلمان، ولذا زاد الاعجاب بالملهمة. عملت هذه المراهقة على تحقيق هذا الحلم منذ ذاك اليوم. ففي المدرسة كانت تختار نشاط الصحافة، ثم نشرت خواطرها في صفحة مخصصة للهواة في إحدى الصحف المحلية، وعندما التحقت بالجامعة، ولأن تخصصها الجامعي علميٌّ بحت، تطوعت للعمل في الجريدة الجامعية وأثبتت تميزها إلى أن أصبحت عضواً في هيئة تحرير الجريدة. من ثم عملت صحافية في إحدى الصحف المحلية وحرصت على حضور الدورات التي تقدمها جمعية الصحافيين حتى تحصل على شهادة في أسس الصحافة. وعند سؤالها

عن السبب الذي يجعل فتاة متخصصة في الجيولوجيا تعمل صحافية في وقت الفراغ الجامعي، تجيب:

حتى أكتسب الخبرة اللازمة لأكون صحافية في جريدة النهار اللبنانية.

بكل فخر، تلك المراهقة هي أنا، وملهمتي ابنة الشهيد هي نايلة تويني.

بعد أكثر من عشرة أعوام على حلم مراهَقتي، أنشر اليوم إلى جانب ملهمتي في جريدة النهار اللبنانية خلودَ حرفٍ في أبجدية النهار .

احلموا، آمنوا بأحلامكم لأن الحلم سبب كافٍ لتكونوا على قيد الحياة، على قيد الحلم .

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard