فرنسيّتان هربتا من "داعش": "مجازر" في الباغوز السوريّة... وأجانب عديدون "محتجزون" هناك

11 شباط 2019 | 20:15

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

نساء منقبات هربن من الباغوز في شاحنة (أ ف ب).

أكدت سيدتان فرنسيتان خرجتا اليوم من الكيلومترات الأخيرة تحت سيطرة تنظيم "#الدولة_الاسلامية" شرق #سوريا لوكالة "فرانس برس"، أن العديد من الأجانب ما زالوا محتجزين هناك، بينما يمنعهم الجهاديون العراقيون من المغادرة.

وأوضحت السيدتان أنهما دفعتا المال لمهربين لقاء تأمين خروجهن من المنطقة المتبقية تحت سيطرة التنظيم في ريف دير الزور الشرقي، إلى مواقع قوات سوريا الديموقراطية التي تشن هجوماً على الجهاديين.

وتحدثت السيدتان بالفرنسية عن وقوع "مجازر" في بلدة الباغوز التي ما زال التنظيم يسيطر على أجزاء منها، بينما لا يجد العالقون بين المعارك "شيئاً يأكلونه".

وقالت إحداهن، وعرّفت عن نفسها باسم "كريستال"، وهي في العشرينات من العمر لـ"فرانس برس": "لا يزال هناك العديد من الفرنسيين، والعديد من المهاجرين، وآخرون يحاولون الخروج، لكن التنظيم لا يسمح بذلك".

وأضافت وهي تحمل طفليها (عام و3 اعوام) بين يديها: "يسمحون لجميع العراقيين والسوريين بالخروج، لكنهم يعرقلون خروجنا".

وتحدثت هذه السيدة لـ"فرانس برس" أثناء وجودها في شاحنة صغيرة مكتظة بنساء وأطفال لا يكفون عن الصراخ، قبل انطلاقها الى مخيم مخصص لعائلات الجهاديين. وعلى غرار السيدات الأخريات في هذه الشاحنة، احتفظت كريستال بنقابها الأسود الذي لم يخف يديها الهزيلتين المتسختين، وخاتماً فضياً ترتديه.

ورداً على سؤال عما تريده من بلادها، أجابت السيدة التي أشارت إلى مقتل زوجها في غارة جوية: "ما الذي أطلبه من الحكومة الفرنسية؟ فقط أن يدَعوني أحتفظ باولادي. أريد أولادي فقط".

وكانت فرنسا أعلنت في وقت سابق أنها تدرس ترحيل نحو 130 شخصا محتجزين لدى قوات سوريا الديموقراطية، غالبيتهم من أطفال جهاديين. لكن كريستال قالت إنها تفضل ألا تكون في عداد العائدين إلى فرنسا.

وشرحت لـ"فرانس برس": "أفضل العودة إلى بلد آخر يُمارس فيه الاسلام في شكل أكثر تسامحا، لأننا في فرنسا لا نتمكن من عيش ديننا كما نريد".

واعتنقت هذه الشابة الاسلام، ووصلت إلى سوريا عام 2014 "عن اقتناع ديني". و"بعدما سارت الأمور في البدء على ما يرام"، تقول إنها تشعر اليوم بأنها "خدعت".

وروت كيف كانت "البروباغندا تقول تعالوا إلى هنا. وستنعمون بحياة جيدة وجميلة"، ليتبين لاحقاً أنهم "خدعونا". وقالت: "بالتأكيد نأسف لذلك. لقد خسرنا كل شيء بمجيئنا إلى هنا"، مضيفة بحدّة في إشارة إلى زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي: "عائلته لا تُذبح هناك".

وخلال وجودها في كنف التنظيم، لم تلتق كريستال يوماً بالبغدادي أو أي من الجهاديين الفرنسيين الذائعي الصيت، على غرار جان ميشال وفابيان كلان اللذين لا يزال مصيرهما مجهولاً.

وقالت إن قيادة التنظيم العراقية غادرت "منذ وقت طويل"، مشيرة الى ان "داعش عبارة عن عراقيين. ليست دولة اسلامية، بل دولة عراقية".

وأعربت امرأة فرنسية اخرى كانت تستقل الشاحنة ذاتها عن أملها في الاحتفاظ بطفليها، ولكن ليس بالضرورة في فرنسا.

وقالت من دون أن ترفع النقاب عن وجهها، ولم تبد منه سوى عينيها الزرقاوين: "لا يسمحون لنا بممارسة ديننا في فرنسا. ليس لدينا حقوق، لا يسمحون لنا بارتداء النقاب".

وغادرت السيدة التي اعتنقت الإسلام أيضاً، فرنسا عام 2012، من جراء الضغوط التي تفرضها السلطات الفرنسية، على قولها. ثم أضافت: "لذلك غادرنا".

في المنطقة القاحلة قرب الباغوز، ركنت نحو عشر شاحنات أخرى محملة بالمدنيين الفارين. وقال سائقون إن بين عشرات الخارجين اليوم نحو 18 أجنبياً من جنسيات مختلفة، بينهم روس وأتراك وأوكرانيون.

وتجمع الصحافيون حول الحافلات، بحثا عن الأجانب في صفوف المغادرين. ويصرخ بعضهم متسائلاً: "من هو من فرنسا؟ من هو من فرنسا؟"

في منطقة قريبة، من الممكن رؤية عناصر من التحالف الدولي، بقيادة أميركية، وهم يقفون حول 20 رجلاً على الاقل يُشتبه في انتمائهم إلى تنظيم "الدولة الإسلامية".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard