عون يطلق مبادرة لإعادة إعمار ما دمرته الحروب... تكاليف تخطت الـ 800 مليار دولار!

20 كانون الثاني 2019 | 14:55

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

الحرب السورية. (تعبيرية). (الصورة عن "أ.ف.ب").

ركزت كلمة رئيس الجمهورية العماد #ميشال_عون في افتتاح القمة الإقتصادية العربية على العديد من النقاط المتعلقة بالشؤون العربية والإقليمية، وأهم ما تضمنته هذه الكلمة إطلاق الرئيس عون مبادرة جديدة لمواجهة التحديات في العالم العربي وخاصة في يتعلق بإعادة اعمار ما دمرته الحرب والصراعات وتغطية تكاليف تداعيات هذه الصراعات التي حملت العديد من إقتصادات المنقطة خسائر كبيرة. ويبقى السؤال حول حجم الخسائر والتكاليف التي حملت الحروب للدول العربية، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة؟

منذ العام 2011، تواجه الدول العربية موجة صراعات وحروب وأزمات متصاعدة خلفت خسائر بشرية ومادية لم تشهدها المنطقة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لتتحوّل بعض دولها بؤرة للمعاناة والموت والفقر، ما حمل هذه الدول خسائر مادية بالمليارات كانت كفيلة برفع معدلات الفقر والبطالة والتضخم لمستويات قياسية في معظم دول هذه المنطقة. ويشير آخر تقرير صادر عن معهد الاقتصاد والسلام الدولي ان هذه الحروب والصراعات كبدّت الدول العربية خسائر ضخمة بلغت أكثر من 800 مليار دولار وما أنتج أكثر من 22 مليون مواطن عربي عاطل عن العمل، أما تقديرات جامعة الدول العربية فتشير الى أن تكلفة الصراعات والحروب فى الدول العربية تصل إلى 640 مليار دولار منذ 2011.

اللجنة التحضيرية العليا للملتقى العالمي لإعادة الإعمار ومستقبل البناء في "دول الصراع"، تشير الى حاجة سوريا والعراق وحدها لإعادة الإعمار الى ما يقارب 500 مليار دولار. في كل الاحوال الخسائر والتكاليف تقدر بمئات مليارات الدولار، ما يوجب العمل على تأمين مصادر التمويل لإعادة اعمار ما دمرته الحروب.

إستنادا الى ارقام البنك الدولي وبيانات مؤسسات دولية أخرى يمكن تقدير خسائر بعض الدول العربية نتيجة الحرب والأزمات وتداعياتها على صعيد كلفة اللجوء منذ العام 2011:

سوريا : 254.7 مليار دولار

العراق : 150 مليار دولار

ليبيا : 68 مليار دولار

اليمن : 50 مليار دولار

لبنان : 25 مليار دولار

الاردن: 6 مليار دولار

مصر : 5.7 مليار دولار

على سبيل المثال، دفع لبنان ثمن الحرب السورية التي حملت إقتصاده خسائر تقارب 25 مليار دولار، وأهم خسائره كانت بسبب استضافه أكثر من 1.6 مليون لاجئ سوري ما جعله يواجه صعوبات أثرت على نموه الاقتصادي. فلبنان اليوم يواجه صعوبة خاصة وعائقاً أساسياً أمام ورشة النمو الاقتصادي مع إرتفاع نسبة الفقر إلى 30%، وضاعفت الأزمة معدلات البطالة إلى أكثر من 30% بين الشباب اللبناني وأرهق الخدمات العامة والبنى التحتية، وإرتفع عجز المالية العامة الى ما يقارب 11% ، في وقت تراجع النمو الاقتصادي من 8% سنوياً قبل الأزمة، إلى ما يقارب 1% حالياً. هذا وقدر البنك الدولي إجمالي الخسارة التي تكبدها الناتج المحلي اللبناني جراء الأزمة السورية حتى نهاية 2015 فقط بأكثر من 18 مليار دولار.

في كل الاحوال، ما هو أكيد ان البنية التحتية لدول الصراعات في المنطقة العربية شهدت إرتفاع فاتورة تكلفة عمليات إعادة الإعمار، فوفقًا لتقديرات البنك الدولي، إعادة إعمار سوريا يحتاج الى أكثر من 170 مليار دولار في الوقت الذي تحتاج فيه ليبيا، أكثر من 100 مليار دولار أما اليمن، فوفقًا للتقديرات الحكومية اليمنية فتحتاج عملية إعادة إعماره الى أكثر من 100 مليار دولار ايضا. أما عراقيا، فقد قدر رئيس صندوق إعمار العراق مصطفى الهيتي تكلفة إعمار المناطق المتضررة بحوالي 150 مليار دولار.

أما الاقتراض فيبدو الوسيلة الوحيدة حالياً لبدء تمويل عملية إعادة الاعمار. فالعراق مثلاً، حصلَ على قرض أولي من البنك الدولي بقيمة 350 مليون دولار لدعم بناء الطرق والجسور وعدد من المنشأت الحيوية في محافظتي الانبار وصلاح الدين، حصل العراق ايضاً مساعدة من البنك الدولي بقيمة 400 مليون دولار للمساهمة في إعادة إعمار عدة قطاعات حيوية رئيسية هي المياه والصرف الصحي والكهرباء والصحة والنقل والخدمات البلدية، في المناطق المحررة من تنظيم داعش.

أمام هذه التكاليف الضخمة والخسائر القياسية، أصبح من الأساسي والضروري العمل على وضع استراتيجية إقليمية لإعادة الإعمار لأنّ المنطقة العربية بما عانته فى السنوات الأخيرة تحتاج إلى استراتيجية تتطوّر باستمرار، وتتميّز بنظرة شمولية لحل المشاكل، يكون منطلقها الأساسى الاستقرار وبناء الدولة، من خلال رؤية إقليمية جماعية، ومشاركة محليّة فاعلة، إضافة إلى المصالحة والعدالة والإنصاف وصولاً إلى إعادة الإعمار والتنمية، والتنمية تتطلب مجتمعاً نشطاً ومشاركة واسعة بين الحكومات والقطاع الخاص. وهناك تجارب تاريخية يمكن الاستفادة منها بشأن السياسات الاقتصادية التي يمكن أن يتم إتباعها خلال عملية إعادة الاعمار وربما تشكل التجارب الأوروبية الغربية والشرقية بعد الحرب العالمية الثانية، والتجارب الصينية والفيتنامية والكورية لإعادة إطلاق الاقتصاد الذي دمرته الحروب خبرات بالغة الأهمية في هذا المجال.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard