هل يذهب ترامب إلى قمّة ثانية مع كيم... بنفوذ أضعف؟

8 تشرين الأول 2018 | 16:01

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة - "أ ب"

يظهر الرئيس الأميركي دونالد #ترامب إصراراً على عقد قمّة ثانية مع الزعيم الكوريّ الشماليّ #كيم جونغ أون. فقد أرسل ترامب وزير خارجيّته مايك #بومبيو إلى #بيونغ_يانغ وكذلك إلى #سيول لتهيئة الظروف من أجل هذه القمّة. وبالفعل، أعلنت رئاسة كوريا الجنوبيّة أمس الأحد أنّ الولايات المتّحدة وكوريا الشماليّة توافقتا على عقد قمّة رئاسيّة ثانية بين البلدين "في أقرب وقت" بعدما أجرى بومبيو مباحثات "مثمرة" استمرّت ساعتين مع كيم قبل توجّهه إلى سيول. وأضافت الرئاسة الكوريّة الجنوبيّة أنّ بومبيو وكيم ناقشا "خطوات نزع الأسلحة النوويّة التي ستتّخذها كوريا الشماليّة" و "الإجراءات المقابلة" لواشنطن. وكانت جولة وزير الخارجيّة الأميركيّ موسّعة إذ إضافة إلى بيونغ يانغ وسيول، شملت أيضاً #طوكيو يوم السبت، وتنتهي اليوم الاثنين بزيارة #بيجينغ.

يلفّ الغموض ما صرّحت به الرئاسة الكوريّة الجنوبيّة تجاه ما اتّفق عليه بومبيو وكيم خصوصاً في ما يتعلّق ب "الإجراءات المقابلة" التي ستقدّمها واشنطن لبيونغ يانغ في مقابل "خطوات نزع الأسلحة". فالموقف الأميركيّ مبنيّ أساساً على أنّ الولايات المتّحدة لن تتّخذ أيّ قرار قبل التأكّد من أنّ بيونغ يانغ قد تخلّت عن أسلحتها النوويّة "بشكل لا رجعة فيه ويمكن التأكّد منه"، بالرغم من أنّ هذه العبارة لم تُدرج في بيان سينغافورة كما كان متوقّعاً قبل القمّة. فهل يمكن أن تكون واشنطن مستعدّة لتخفيف العقوبات عن كوريا الشماليّة إذا أبدت خطوات ملموسة لتنفيذ تعهّداتها؟


التباسات ومخاوف

سيثير هذا الأمر عدداً من الالتباسات، لا لأنّه سيشكّل ثغرة ثانية للمبدأ الذي وضعته الولايات المتّحدة من أجل التفاوض وحسب بل لكونه أيضاً سيسمح لكوريا الجنوبيّة بتمرير أجندتها الخاصّة في تلك المفاوضات. فسيول مهتمّة بتخفيف العقوبات عن جارتها الشماليّة لأنّ سياستها تقوم أساساً على "تهدئة" كيم، بعكس السياسة الأميركيّة القائمة على فرض أقصى الضغوط عليه كي يتمّ إجباره على التخلّي عن أسلحته النوويّة. لكنّ الاختلاف بين واشنطن وسيول ليس فقط نظريّاً على مستوى الطريقة الفضلى للتعامل مع كيم بل وصل أيضاً إلى المستوى العمليّ مع توقيع كوريا الجنوبيّة عدداً من الاتّفاقات يمكن أن تبدأ بتحويل الأموال إلى خزانة كوريا الشماليّة. ولهذا السبب سبق أن أبدى عدد من المسؤولين والمراقبين الأميركيّين تشكيكهم بسلوك سيول.





يضاف إلى ذلك أنّ اليابان لم تكن مرتاحة للمفاوضات التي أطلقتها الولايات المتّحدة مع كوريا الشماليّة خوفاً من تهميش مصالحها في المنطقة. ربّما قرّر بومبيو افتتاح جولته الشرق آسيويّة مع #اليابان من أجل تهدئة مخاوفها وتأكيد أنّ مصالحها مضمونة. لكن سيحتاج الأمر مزيداً من الوقت لمعرفة آراء طوكيو بشأن كيفيّة تقدّم المفاوضات الإقليميّة حول السلاح النوويّ لكوريا الشماليّة وسيتعلّق ذلك حكماً بمقدار التنازلات المحتملة التي قد تقدّمها الولايات المتّحدة.


طبيعة البيان المقبل

قد يكون هنالك تساؤل منذ اليوم حول صيغة البيان التي ستعتمدها الدولتان بعد الصيغة الأولى "غير المشجّعة" في حزيران 2018. لكن إن كان على واشنطن إبداء المزيد من التشدّد في القمّة الثانية المرتقبة بطريقة تولّد بياناً أكثر صرامة من سابقه، فقد يكون الأمر أصعب ممّا كان عليه في حزيران الماضي. ليس ترامب وحده المستعجل لعقد هذه القمّة بل أيضاً كيم الذي لا يريد فقط رفع العقوبات عن بلاده إنّما يريد الحصول على إعلان أميركيّ بنهاية الحرب الكوريّة (1950 – 1953).

فحتى في هذه الجزئيّة، كان هنالك خلاف أيضاً حول أيّ من الخطوتين يجب أن تأتي أوّلاً، التخلّي عن السلاح النوويّ أو إعلان الولايات المتّحدة نهاية الحرب، حتى ولو لم يكن هذا الإعلان سيعني تلقائيّاً إحلال السلام. وهذا يعني من ناحية المبدأ أنّ لدى واشنطن نفوذاً واضحاً يمكن أن تستخدمه في المحادثات المقبلة. لكن عمليّاً قد لا يكون الموضوع سهلاً لأنّ #واشنطن بحسب بعض الباحثين، هي التي صعّبت الأمور على نفسها.


"وإلّا ماذا؟"

في حديث إلى موقع إذاعة "صوت أميركا"، قال محلّل شؤون آسيا-الهادئ في معهد "ستراتفور" إيفان رييز إنّه وإلى حدود معيّنة، "خسرت الولايات المتّحدة أفضليّة (في المفاوضات) من خلال المجيء إلى الطاولة من الأساس، والآن بات الضغط على واشنطن من أجل أن تكون أكثر تسووية وتعاوناً لأنّ الموقف المتشدّد لم يعد يؤتي ثماره بعد اليوم". وكان هذا أيضاً موقف المحلّل السياسيّ في مؤسّسة "راند" للأبحاث مايكل مازار. وافترض الأخير للموقع نفسه السيناريو التالي: "إذا كان على الولايات المتّحدة أن تقول لا، كوريا الشماليّة، هذا ليس كافياً. هذا ليس سريعاً كفاية. هذا ليس مهمّاً كفاية. نطالب بالمزيد، وإلّا". مازار أضاف أنّه عندها سيكون الردّ الكوريّ الشماليّ: "وإلّا ماذا؟"

هذا السؤال يعيد إلى الأذهان فعلاً تحذير المراقبين الأميركيّين من القمّة الثالثة التي عقدتها الكوريّتان الشهر الماضي. اليوم، تبذل كوريا الجنوبيّة مزيداً من الجهود للانفتاح على بيونغ يانغ وللتخفيف من العقوبات الأميركيّة على جارتها الشماليّة. بالتالي، إنّ أيّ ضغط أميركيّ إضافيّ على بيونغ يانغ ومهما كان شكله لن يكون مرحّباً به من كوريا الجنوبيّة وعلى الأغلب من قوى إقليميّة أخرى كالصين وروسيا. في جميع الأحوال، يبدو أنّ حجم التحضيرات الأميركيّة للقمّة الثانية ستكون أكبر بكثير من تلك التي سبقت لقاء سنغافورة في حزيران الماضي. لكن من غير الواضح ما إذا كان الوقت سيسمح بذلك، إذ لو صدقت ترجيحات سابقة بحصول القمّة في هذا الشهر أو بعده بقليل، فهذا يعني أنّ المهمّة لن تكون سهلة كما هو مفترض.

هذا الفيديو مخيف، نجوى كرم ليست سارقة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard