مفاوضات "نافتا" بين الأميركيّين والكنديّين: لا اتّفاق بعد

31 آب 2018 | 19:16

المصدر: "رويترز، ا ف ب"

  • المصدر: "رويترز، ا ف ب"

فريلاند مصرّحة للصحافيين قبيل اجتماعها بلايتهايزر في 30 آب 2018 (أ ف ب).

أعلنت وزيرة الخارجية الكندية #كريستيا_فريلاند اليوم أن المفاوضين الأميركيين والكنديين لم يتوصلوا بعد إلى حلول وسط للخلافات التي تمنعهم من الاتفاق على نسخة معدلة من اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (#نافتا).

وتعهدت في تصريحها للصحافيين خارج مكتب الممثل التجاري الأميركي في واشنطن، بالدفاع عن المصالح الوطنية لكندا. وقالت: "نتطلع إلى اتفاق جيد، وليس الى أي اتفاق. وسنوافق فقط على اتفاق يكون اتفاقا جيدا لكندا. ونحن لم نصل بعد إلى ذلك".

وقد استأنفت الولايات المتحدة وكندا اليوم مفاوضاتهما الهادفة الى تحديث اتفاقية التجارة الحرّة لأميركا الشمالية (نافتا)، وسط أجواء اقل تفاؤلا من تلك التي كانت سائدة الخميس، وقبل ساعات من إنتهاء المهلة المحددة لانضمام أوتاوا إلى الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن ومكسيكو الاثنين.

وقالت فريلاند قبل دخولها مقر ممثل التجارة الاميركي #روبرت_لايتهايزر: "كانت لدينا ليلة كاملة للتفكير. وانا متشوقة لسماع ما سيقوله السفير لايتهايزر" اليوم. 

وبدت لهجتها مختلفة بوضوح عن لهجة الخميس، حين تحدثت عن "تفاؤل"، وأشارت الى حسن نية الطرفين للتوصل الى اتفاق.

وللمرة الاولى، منذ بداية هذه المفاوضات المكثفة بين البلدين الثلثاء في العاصمة الاميركية، صدر تصريح عن اجهزة الممثل الاميركي للتجارة حول المفاوضات اشار الى ان #كندا لم تقدم "اي تنازل بشأن الزراعة"، اي آلية حماية قطاع الالبان.

والقسم الاكبر من هذا القطاع مستبعد من اتفاقية "نافتا" حاليا. وما زال رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو يؤكد رغبته في الدفاع عن "ادارة العرض" في هذا المجال.

وتتولى آلية الحماية الكندية مراقبة الانتاج والاسعار في مجال الالبان والبيض والدواجن التي ينتجها المربون الكنديون، وذلك وفقا لحصص سنوية ورسوم على التوريد تبلغ نسبتها 275 بالمئة. وهذه الآلية التي اعتمدت في سبعينات القرن الماضي تؤمن للمربين الكنديين عائدات مستقرة ومتوقعة.

وترغب الولايات المتحدة التي لديها فائض في انتاج الالبان، في تمكينها من حصة اكبر في السوق الكندية. وتطالب بتفكيك آلية حماية العرض الكندية.

واتى تصريح الممثل التجاري رجع صدى لتصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب الخميس. ومع اشارته الى انه ما من خيار امام كندا الا الانضمام الى الاتفاق التجاري التمهيدي المبرم الاثنين مع المكسيك، عاد ترامب واستخدم لهجة تهديدية خلال اجتماع انتخابي.

وقال: "يجب أن يتخلصوا من هذه الحواجز وهذه الرسوم الجمركية"، في إشارة إلى نظام حماية صناعة الألبان الكندي الذي ندد به مرات كثيرة.

وبعيد هذه التصريحات، اتخذت المفاوضات منحى غريبا. فقد عادت الوزيرة الكندية للقاء الممثل التجاري الاميركي لعشر دقائق فقط بعد الساعة 22,00. وقالت ان "لديها أمرا تقوله"، لكن من دون ان توضحه للصحافيين.

ووفقا لصحيفة "غلوب اند ميل" الكندية، فان المفاوضات تتعثر ايضا بشأن الابقاء في الاتفاق الجديد على آلية تتيح التحكيم في الخلافات التجارية بين شركاء المعاهدة المدرج في البند 19 من "نافتا" في نسخة 1994. ويريد الاميركيون التخلص من هذه الآلية، في حين يرغب الكنديون في الابقاء عليها.

ويضغط الوقت للتوصل الى اتفاق، حيث حدد ترامب مهلة تنقضي اليوم، خصوصا انه سيغادر، وفقا لبرنامجه الرسمي، واشنطن عند الساعة 12,45 (18,45 ت غ) الى كارولاينا الشمالية. ولن يعود الا نحو الساعة 19,30 بالتوقيت المحلي.

وفرض ترامب في شكل أحادي معاودة التفاوض حول "نافتا" على كندا والمكسيك قبل أكثر من عام، معتبرا أن الاتفاقية "كارثية" للاقتصاد الأميركي، وأنها تسببت بعجز تجاري كبير حيال المكسيك وصل إلى 63,6 مليار دولار عام 2017.

ويتحتم التوصل إلى اتفاق اليوم التزاما بمهلة تسعين يوما لطرح النصّ الجديد على الكونغرس الأميركي، كي تقره الغالبية الجمهورية الحالية قبل الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني، وكذلك للسماح للحكومة المنتهية ولايتها في المكسيك بالمصادقة عليه، قبل انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب أندريس مانويل لوبيرز أوبرادور الذي يتولى مهماته في 1 كانون الأول.

واتفقت واشنطن ومكسيكو الاثنين على مجموعة من التعديلات للاتفاقية التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994. وتتضمن الخطوط العريضة لاتفاقية "نافتا" جديدة ترتيبات جديدة في قطاع تجارة السيارات، منها نسبة أعلى من القطع المنتجة محليا، وإجراءات أكثر صرامة لحماية العمال، وبند يسمح بمراجعة الاتفاقية كل ست سنوات. 

وكشفت فريلاند أن كندا و#الولايات_المتحدة توصلتا "إلى اتفاق عالي المستوى" بشأن السيارات في الربيع.

وكان هذا من النقاط الرئيسية في الاتفاق التجاري بين المكسيك والولايات المتحدة الذي أعلنه ترامب رسميا الاثنين، إضافة إلى تنازلات من مكسيكو على صعيد الأجور وقانون العمل.

وتعمد الكنديون أخذ مسافة من المحادثات الجارية لإصلاح "نافتا"، في انتظار أن تتوصل المكسيك والولايات المتحدة إلى تسوية المسائل الخلافية الكثيرة بينهما.

وتبقى أوتاوا وواشنطن على خلاف حول بعض النقاط الأساسية، منها مسألة السوق الكندية للألبان التي تعتزم كندا حمايتها، وآلية تسوية الخلافات. كذلك، يبقى هناك خلاف حول الملكية الفكرية، إذ تود كندا الحفاظ على قطاع صناعة الأدوية الجنيسة، في حين اتفقت الولايات المتحدة والمكسيك على حماية براءات الأدوية لمدة عشر سنوات على أقل تقدير، ما يدعم المختبرات الأميركية. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard