أيّ حل هو الأمثل لمكافحة آفة الإدمان على الأفيون؟

17 حزيران 2018 | 17:58

المصدر: "واشنطن أكزامينر"

  • "النهار"
  • المصدر: "واشنطن أكزامينر"

زراعة الأفيون في إحدى ولايات ميانمار - "أ ب"

دعا النائب الجمهوري عن ولاية ويسكونسن جون نايغرن المشرّعين في الكونغرس للتعلم من الخطط التي وضعتها وطبّقتها الولايات لمكافحة الإدمان. وفي مقاله ضمن مجلّة "واشنطن أكزامينر" الأميركيّة، ذكر أنّ هنالك 115 شخصاً يموتون يومياً في الولايات المتحدة بسبب جرعات زائدة من الأفيون، وهذا يقارب 42000 وفاة سنوياً. هذه المشكلة الصحّيّة العامّة تتسبّب بوفيات سنوية أكثر ممّا يتسبب بها سرطان الثدي وأكثر بكثير من سرطان البروستات. لم تُعطَ هذه الآفة الانتباه والتحرك الفيديراليّين اللذين تستحقّانه.

فيما لا ينكر أحد العنصر الجرمي في الاستخدام غير القانوني للأفيون، يجب على المشرّعين معالجة آفة الإدمان كما تُعالج مسائل صحّيّة أخرى – أي عبر استهداف المرض. يشير الكاتب إلى أنّ مشرعي الولايات كانوا يتناقشون ويطوّرون الحلول – ولاية بولاية – طوال عقود، لذلك حثّ الكونغرس على النظر إلى هذه الولايات للبحث عن حلول خلّاقة.

تشكّل البنى التحتية للصحة العامة والعدالة الجنائية خط المواجهة في مكافحة سوء استخدام الأفيون. إنّ ولايات مثل نيو هامشير وتكساس وميريلاند تعاني جميعها مع تنامي فئة سكانية مدمنة ومع التداعيات المدنية والجنائية للحقلة المفرغة من الإدمان. الإنفاق الحكومي على هذه التداعيات نما أسرع من أي بند آخر في الموازنة حيث تجاوز 50 مليار دولار. لكنّ التركيز على الجريمة والسجن من دون الانتباه إلى مقاربة الأسباب الكامنة وراء الإدمان هو محاولة لن يُكتب لها النجاح.

الأرقام وحدها تتكلّم

كتب نايغرن أنّه ساعد على مدى خمس سنوات في قيادة جهود ويسكونسن لمكافحة الآفة من خلال أجندة "هوب" (الأحرف الإنكليزية الأولى لهيرويين أفيون تفادي تعليم). أنتجت "هوب" 30 قانوناً جديداً للولاية، بحيث قاربت جميعها الإدمان وتنفيذ القانون وتطبيق برنامج مراقبة الوصفة الطبية وهو قاعدة بيانات على مستوى وطنيّ يستعين بها الأطبّاء لمراقبة وصفات الأدوية ذات التركيبة الأفيونيّة المعطاة لمرضاهم. منذ 2015، انخفضت هذه الوصفات بحوالي 30% في ويسكونسن.

في نيوهامشير، أقرّ المجلس التشريعي محاكم تخضع المدمنين غير العنيفين لبرامج علاجية وتحويلية عوضاً عن إدخالهم السجن. وانخفضت الكلفة على دافعي الضرائب بشكل كبير. الأهم هو علم الجميع بأنّ السجن لا يحلّ المشكلة. فالإحصاءات تشير إلى أنّ 60 إلى 80% من مرتكبي جرائم على صلة بالمخدّرات يرتكبون جريمة جديدة عقب خروجهم من السجن و 95% منهم يعودون إلى التعاطي.

المشرّعون في تكساس دمجوا عدداً من المقاربات في هذا المجال. فإضافة إلى استهدافهم الإدمان، تضمنُ المحاكم أن يُعاقَب التجّار بعقوبات أقسى. ونجح مشرّعون في الولاية بتمرير مشروع قانون لإنفاق 241 مليون دولار على العلاج، الصحّة النفسيّة وبرامج إعادة التأهيل بدلاً من توسيع السجون. في ثلاث سنوات، تمّ توفير ملياري دولار من الضرائب وانخفض عدد المساجين بحوالي 15 ألف شخص وانخفضت نسبة المدانين الذين عادوا إلى الإجرام بحوالي 25% وهي نسبة الإجرام الأدنى في تكساس منذ سنة 1968. في ميريلاند، هنالك قانون يسمح للقضاة بسجن من يتاجر بدواء أفيونيّ ذي تأثير أقوى من الهيرويين ب 50 إلى 100 مرّة لمدّة عشر سنوات إضافيّة. كما تتمتّع الولاية بقوانين أخرى تلزم ذوي الاختصاص بوصف الأدوية الأفيونية ذات التأثير الأدنى على المرضى.

وكتب النائب الجمهوري أيضاً عن الحلول الخلّاقة في مجال الأدوية. فمن بين العلاجات المضادّة، حقنة "نالوكسون" التي تصدّ تأثيرات المواد الأفيونية. ودلّت إحصاءات إلى أنّ هذه الحقنة أنقذت 26 ألف حياة. كما أنّ 96% من مستخدمي "بروبوفين" تمكّنوا من البقاء بدون تعاطٍ لمدّة أربعة أشهر على الأقل.

وأكّد نايغرن ختاماً أنّ الحلول الحيوية متوفرة بحسب ما برهنته الولايات الثلاث. وفي عدد من الحالات، يصبح إنفاق الولايات أقل والنتائج أفضل. على الكونغرس الانتباه إلى ما تعلّمته الولايات وتطبيق هذه الدراسات على مستوى الحلول الوطنية.


تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard