طوني إبن 7 ايام خضع لعملية قلب مفتوح... "هذا الطفل قوي وقبضاي"

5 كانون الأول 2017 | 17:46

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

يعاني طوني إبن 7 أيام من تشوه خلقي في قلبه، لم يكن أهله على علم بذلك، الى حين إجراء فحص سريري في اليوم الثاني من ولادته، ليتبين أنه يعاني من تشوه في القلب. هذه الحقيقة كانت بمثابة صفعة قوية لأهله، قلب طفلهم الصغير ليس على ما يرام ويستوجب التدخل سريعاً لإنقاذه. كان على طوني أن يدخل غرفة العمليات باكراً جداً ويخضع لعملية قلب مفتوح بعد أيام على ولادته. هكذا أجرى عملية القلب المفتوح في مستشفى الجامعة الأميركية واجتاز الخطر..."فهذا الطفل قوي وقبضاي" كما يصفه الاختصاصي في جراحة القلب عند الأطفال البروفسور عصام الراسي الذي أجرى له العملية منذ أسبوع تقريباً.  

شكّل نجاح العملية أملاً كبيراً لكثيرين، خبر طبي يستوجب التوقف عنده مطولاً. يوماً بعد يوم يثبت لبنان جدارته وتفوقه في تقدم الطب وإجراء عمليات قلب مفتوح لأطفال حديثي الولادة. لم يكن أهل طوني على علم أن طفلهم الصغير يعاني من تشوه خلقي في قلبه، يقول والده إيلي في حديثه لـ"النهار" إن" الصور الصوتية لم تكشف عن أي خلل، لكن بعد يوم على ولادته في مستشفى سان جورج في عجلتون، وعند فحص الطبيب له طلب منا إجراء صورة echos، لأنه سمع صفرة في القلب. وكانت الصدمة عندما أعلمنا الطبيب أن طوني يعاني من تشوه في القلب، وأنه لا داعي للقلق، لأنه أصبح بإمكاننا إجراء عملية له وسيُشفى سريعاً. كان وقع الخبر قاسياً علينا، كان كل شيء سريعاً، ولم يكن بإمكاننا الانتظار كثيراً. نصحنا الطبيب بنقله الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت لإجراء عملية القلب المفتوح".

نجاح العملية...هدية العيد

يؤكد إيلي أن "العملية تكللت بنجاح، وكل شيء كان على ما يرام. بالأمس عاد طوني الى المنزل والخميس لدينا موعد مع الطبيب لمتابعة حالته. صحيح أننا نعيش قلقاً دائماً، فما جرى معنا ليس سهلاً أبداً، لكن نحن عائلة مؤمنة ونتكل على الله وحكمته، لقد اجتزنا محطات كثيرة بفضل العناية الإلهية وتفوق الطب في المستشفى، يعملون بحرفية وتقنية لا مثيل لها".

 لكن ماذا يقول الاختصاصي في جراحة القلب عند الأطفال البروفسور عصام الراسي عن العملية؟ وما أبرز المشاكل الخلقية عند الأطفال حديثي الولادة؟ يُقسّم الراسي أهم الأمراض الخلقية الى 3 أقسام:

* أمراض يسهل علاجها كثقب صغير أو انسداد في صمام القلب، وتعتبر هذه العملية سهلة حيث نقوم بإغلاق الثقب أو فتح الصمام بالبالون.

* وجود ثقب او انسداد صمام مع وجود أجزاء من القلب بشكل خاطئ، على سبيل المثال لا الحصر، شريان معكوس. هذه العملية تعتبر معقدة بعض الشيء، وقد نحتاج إلى إجراء عمليتين حتى يسترجع الشخص حياته الطبيعية.

* نقص جزء من القلب: هؤلاء الأطفال بحاجة الى عمليتين أو أكثر، وتعتبر حالتهم معقدة. بالرغم من العمليات، إلا أنهم لا يسترجعون حياتهم بشكل طبيعي 100% ويحتاجون في عمر 30 أو أكثر إلى عملية زراعة قلب.

ويشير الراسي إلى أن هناك "حوالى 20% من هؤلاء الأطفال نضطر إلى التدخل الطبي عندهم، إما من خلال القسطرة أو بالعملية الجراحية بعد الولادة بساعات او بأيام نتيجة تشوهات في القلب. صحيح أن خطورتها تكون كبيرة لأنهم حديثو الولادة، لكن نسبة نجاح العمليات تخطت 97%. ويجب علينا معرفة أننا عندما نقرر إجراء عملية جراحية لطفل حديث الولادة، فذلك لأن وضعه يكون دقيقاً ومعقداً جداً، وأن جسمه عاجز عن تقبل هذا التشوه الخلقي. وعادة ما يكون الطفل أزرق اللون بسبب نقص الأوكسجين أو شبه ميت نتيجة هذا التشوه الخلقي".

600 طفل سنوياً 

يشدد الاختصاصي في جراحة القلب عند الأطفال على أن "تشوّه القلب الخلقي يعتبر القاتل الأول للأطفال دون السنة. وما جرى مع الطفل طوني أن التشوه الذي يعانيه لا يتحمل التأجيل او الانتظار، لذلك توجب التدخل سريعاً. تمّ نقل طوني الى مستشفى الجامعة الأميركية وأُعطي له دواءٌ يجعل الشرايين تتفتح لإيصال الدم الى بقية الجسم بسبب انسداد الشريان الأساسي الذي يوزع الدم إلى كافة أنحاء الجسم". موضحاً "أن عمليته كانت معقدة أكثر من العادة، لأننا بحاجة إلى توسيع الشريان الرئيسي الواقع على بعد 3 سنتيمترات من القلب، مروراً بمنطقة الشرايين التي توزع الدم إلى منطقة الرأس. كان همنا الاساسي حماية الدماغ".

يصف البروفسور الراسي "الطفل طوني بالقوي والقبضاي، فلقد استيقظ في اليوم الثاني من العملية، وبقي في العناية الفائقة، لأن عمليته تعتبر دقيقة وخطيرة، ونجح في اجتياز كل المخاطر. اليوم نحن نتابع حالته ومراقبته للتأكد من أن التشوهات الصغيرة الباقية لن تُشكّل عائقاً أمام حياته". مضيفاً "يعاني حوالى 600 طفل سنوياً من تشوّهات خلقية أي 1 من أصل 100 طفل. أما الأسباب المسؤولة عن هذه التشوّهات فتعود الى زواج القربى، والأمراض التي تعانيها المرأة أثناء حملها، بعض أسبابها جينية وأخرى مجهولة".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard