حكايات مخيفة عن الابتزاز الجنسي في لبنان... ركّبوا مقطع فيديو لوجه سلوى على جسم فتاة شبه عارية!

29 تشرين الثاني 2017 | 18:22

المصدر: "النهار"

  • علي عواضة
  • المصدر: "النهار"

إزدادت في الفترة الأخيرة قصص الابتزاز الجنسي في لبنان عبر مواقع التواصل الاجتماعي. مئات الشكاوى قدمت من ضحايا تم الايقاع بهم بسهولة عبر تطبيقات عديدة، فمنهم من رضخ للأمر ودفع مبالغ تراوحت بحسب المكانة الاجتماعية، اذ وصلت الى 5 آلاف دولار للتستر على "الفضيحة"، ومنهم من تجاهل الأمر قبل ان يتم ارسال شريط فيديو له بدون ملابس لبعض اصدقائه على "فايسبوك" او "انستاغرام"، فيما البعض الأخر قرر المواجهة وتقديم شكوى والاعتراف بأنه أخطأ، ولكن يا للأسف بعض الضحايا قررن الانتحار وهو ما حصل في اكثر من مناسبة في السنوات السابقة. 

قصص كثيرة لشخصيات مرموقة اوقعت بهم فتاة، تمكنت بسهولة من اقناعهم باقامة علاقة جنسية عبر الانترنت، قبل ان يصلهم اتصال من رقم غريب يخبرهم بأن العلاقة تمّ تسجيلها بالكامل وسيتم ارسال الرابط لمشاهدة الفيلم القصير، وفي حال لم تستجب الضحية سيتم ارسال الفيديو لقائمة الأصدقاء، وهو ما حصل مع عدد كبير من الأشخاص.

ظاهرة الابتزاز الجنسي لم تعد مجرد ظاهرة، او قصة حصلت لشخص او اكثر بل أن الأرقام الرسمية الصادرة عن مديرية قوى الأمن الداخلي تشير الى أن عدد عمليات الإبتزاز لجهة حيازة وتركيب صور إباحية للاطفال بلغت 169 حالة عام 2015، فيما سجّلت 223 حادثة في العام 2016، اما عمليات الابتزاز فارتفعت للكبار بحسب  مؤتمر "ثقافة الحوار"، الذي عقد في الجامعة الاميركية، حيث بلغت العام 2015، اكثر من 205 حالة، لترتفع إلى 346 عملية عام 2016، والارقام بالطبع الى ارتفاع مستمر مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي وازدياد عدد رواد تلك المواقع خصوصاً الكبار في السن اصحاب الخبرات الضعيفة بالشبكة العنكبوتية، او المراهقات اللواتي يقتنعن ببضع الكلمات الجميلة، حيث يوهم المجرم الضحية بحبه لها وبأنه يريد الزواج فتقع العديد منهن ضحايا كما حصل مع متهم القت القوى الأمنية القبض عليه في الشمال قبل اشهر، وفي حوزته عشرات الفيديوهات لمراهقات وقعن ضحية هوسه.

تلك الارقام تنخفض بحسب القوى الأمنية، حيث ان العام 2018 سجل 193 حالة، والعام 2016 سجل 182 فيما العام 2017 سجل 236 حالة ابتزاز جنسي، كون يتم كشف الكثير من الفاعلين إلا انهم يتركون بسندات اقامة او سندات تعهد بعد تراجع الضحية عن الشكوى بناءً لاشارة القضاء المختص.

ضحايا يخبرن قصصهن 

(سلوى) اسم مستعار، كانت احدى ضحايا تلك العمليات تخبر قصتها عبر "النهار" بعد ان وقعت في شباك احدى العصابات الالكترونية. القصة بدأت بعد ان تقدم حساب مستحدث بطلب صداقة ليتبادلا بعدها اطراف الحديث، وبعد اسبوعين من المحادثة طُلب منها فتح كاميرة الهاتف عبر سكايب. في بداية الأمر كانت الأمور بحسب سلوى طبيعية، "ليأتي بعدها اتصال ومقطع فيديو مركّب لوجهي على جسم فتاة شبه عارية وبدأت الاستفزازات بطلب مبالغ مالية ضخمة لا املك منها الا القليل". لحسن حظ سلوى فإن احد رفاقها علم بالأمر وطلب منها تقديم شكوى للقوى الأمنية واخبارهم بأن الرابط مركب، فتم تبليغ ادارة فايسبوك عن رابط الفيديو وحذفه فيما بعد لتنتهي قصتها عند هذا الحد." ولكنها في الوقت نفسه تسبّب مقطع الفيديو بمشاكل عائلية لها مع والدها حيث اضطرت الى الانقطاع عن شبكات التواصل لأكثر من 5 أشهر.

قصة سلوى وقع فيها منير أيضاً، وهو شاب متزوج ويسكن احدى القرى الشمالية، وبالطريقة نفسها سقط في الفخ، فتاة جميلة تطلب صداقته، وبحسب منير القصة بدأت مع اول محادثة حيث قالت له الفتاة الجذابة بأنها سوف تخلد للنوم وتفضل الحديث معه عبر الفيديو، وافق بحماسة الضحية ليكتشف بأنها شبه عارية وتتحسس أماكن في جسدها، فأنجرّ معها في الفيديو، لحظات المتعة التي عاشها تحولت لكابوس بعد الاتصال وتهديده بدفع مبلغ 5 الاف دولار، الا ان نجح حسب تعبيره باقناعه بدفع مليون ليرة فقط.

ظنّ الشاب العشريني بأن القضية انتهت بدفع مليون ليرة، والفضيحة المدوّية تم ردمها، إلا ان اتصال آخر وصله يطلب مبلغ 5 آلاف دولار، والا سيرسل الفيديو الى زوجته، قائلاً له "حساب زوجتك اعرفه جيداً" وبدأت معها رحلة الاستفزاز لأشهر عدة قبل ان يقرر اخبار زوجته بالأمر واقناعها بأن الفيديو مركب لتجنّب الانفصال عنها، وهو ما نجح فيه بعد تدخل من بعض الاصدقاء. يشرح الشاب عن تلك المرحلة بأنها كانت الاصعب خصوصاً انه كان ضحية لعصابة استغلت حبه للجنس الآخر.


ومن قصة الى اخرى يتبيّن حجم الابتزاز والأساليب المتبعة، حيث يخبر أحمد انه بعدما وقع في فخ شابة مغربية توجه الى القوى الأمنية شاعراً بالحرج من نفسه، ليستقبله العنصر الأمني بجواب "كمان البنت المغربية". 

وبحسب مطلعين على طرق الابتزاز، يؤكد البعض منهم أن العملية تأخذ طرقاً متعددة منهم من يدخل الى هاتف الشخص ويسرق البيانات كالصور الحميمة وينشرها عبر صفحات فايسبوك، او البعض يسرق صوراً منشورة على فايسبوك ويقوم بانشاء صفحة جديدة بالصور المثيرة لاحدى الفتيات، ومن ثم يوهم الضحية بأنه معجب بها ويطلب مبالغ مالية مقابل ساعات حمراء عبر الهاتف او بطاقات تشريج لترتفع معها المبالغ وتصل الى آلاف الدولارات وإلاّ فالفضحية بانتظاره، وهو ما حصل مع طبيب صحة اضطر في نهاية الأمر الى الغاء جميع حساباته الشخصية وتغيير رقم هاتفه الخاص.

وفي وقت سابق، اصدرت القوى الأمنية تحذيراً تطلب قالت فيه" كثرت في الآونة الأخيرة الشكاوى المقدمة من قبل المواطنين حول تعرضهم للإبتزاز من قبل قراصنة الإنترنت الذين يقومون بإضافتهم كأصدقاء على أحد مواقع التواصل الإجتماعي (فايسبوك او تويتر... الخ ) أو عبر تطبيقات الهواتف ( واتساب، فايبر... الخ) منتحلين صفة نساء ثم يعملون على تصويرهم في أوضاع محرجة ويعمدون لاحقاً إلى ابتزازهم بمبالغ مالية بعد تهديدهم بنشر الصور أو الفيديوات على الإنترنت في حال تمنعهم عن تحويل مبلغ من المال لهم .

لذلك يرجى من المواطنين الكرام أخذ العلم والتنبه من الوقوع ضحايا لهكذا أعمال وعدم التواصل مع أشخاص مجهولين عبر مواقع التواصل الإجتماعي وفي حال تعرضهم للابتزاز الاتصال بالمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية وحماية الملكية الفكرية على الرقم 01293293 أو التقدم بشكوى عبر خدمة بلّغ المتاحة على الموقع الالكتروني".

ارقام مخفية 

القضية لا تقتصر على هذا الحد، اذ رغم ان الارقام الرسمية تعتبر مرتفعة الا ان ما يخفى يبقى اعظم، اذ تقدمت العشرات لا بل المئات من السيدات بشكاوى الى جمعيات تعنى بحقوق المرأة، حيث اشارت الناشطة النسوية مايا عمار لـ"النهار" الى ان القصص كثيرة، فـ"احدى السيدات عرضت صورها من داخل المنزل ولدى تقديم شكوى تبيّن ان الفاعل ليس الا شقيقة زوجها، والسبب مشاكل عائلية، او قصص اخرى لزوج يهدد زوجته بنشر صورها بسبب خلافات عائلية ايضاً، حتى وصل الأمر بالبعض الى الانتحار خوفاً من الفضيحة".

عمار رأت أن الابتزاز يحصل ايضاً داخل العمل، فتبدأ القصة بالتحرش نظراً الى سلطة المدير لتتحوّل القضية ابتزازاً جنسياً واضحاً وإلا فالمضايقة داخل العمل او الفضيحة، وتبقى الوقاية من هذه الأفعال أهم بكثير من المعالجة وهو ما يقوم به عدد من الجمعيات عبر توعية النساء من عمليات الاحتيال وعدم نشر او ارسال اي صور حميمة الى اي شخص مهما كانت درجة الثقة كبيرة بينهما، وإلاّ فالحل هو اللجوء الى القضاء بأسرع وقت ممكن او الى احد الاصدقاء او الجمعيات التي تعنى بحقوق المرأة.

اقرأ ايضاً: وحش هوليوود... التحرّش الجنسي لا يبدأ معه ولا ينتهي عنده! 

اقرأ ايضاً: التحرش الجنسي ثقافة مجتمع "برعاية قانونية"


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard