خطاب نصرالله كيف حدّد ملامح المرحلة المقبلة؟... "خسارةٌ موصوفةٌ" هي أم "عقلانية مرجوّة"؟

6 تشرين الثاني 2017 | 19:08

المصدر: "النهار"

بين ما يريد أن ينطق به قلبه، وما يتبناه عقله، انقسم خطاب الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله بين اللغة الجانحة بالعاطفة نحو سعد الحريري الرئيس قبل حلول يوم السبت "المستجد"، والذي كان بمثابة التاريخ الذي سرق دولة رئيس الحكومة من قلب التسوية، واعاده الى أحضان بيت أهله، بعد مرور أشهر على زواجٍ سياسي شامل بين القوى السياسية اللبنانية لم يكن على قدرٍ من الطموحات التي تمناها الحريري يوم لبس محبس الحكومة الثلاثينية في بنصر يسراه.

الحريري الذي أعلن استقالته من المملكة العربية السعودية، لا يزال وقع طنين خاتمه المرمي أرضاً ثقيلاً على آذان الساسة في لبنان وأولهم نصرالله الذي قال صراحةً إنه لم يكن يتمنى ان تحصل الاستقالة وان الحريري لم يردها، فالكل في رأيه يلتقي بالحكومة وفي اللجان الوزارية، ويتم البحث عن حلول الزوايا وتدويرها معتبراً ان الحكومة حققت انجازات، وكانت لتحقق المزيد في حال استمرت حتى الانتخابات. وفي عباراتٍ وصفها البعض بـ"العقلانية"، دعا نصرالله الى الهدوء والصبر والتريث بانتظار اتضاح الصورة وعدم الاصغاء الى الشائعات والتهويل.

ذلك كلّه ينتج خلاصةً مفادها أن نصرالله لم يكن ينتظر استقالة الحريري ولم يردها، هو الذي يرفض تصديقها وكأنها صدمة لا يلبث ان يستفيق عقله منها حتى يتوقف عند تفاصيلها الشكلية والنص المكتوب ومضمونه، وعما إذا كانت هذه الخطوة مدرجة في سياق معركة كبيرة على علاقة بأوضاع المنطقة. فيما توازت القراءات السياسية لخطابه، ولم تجتمع سوى على توقع تشكيل حكومة انتخابات جديدة تحرص على إجراء الاستحقاق الانتخابي في موعده في أيار 2018. إذ إن مؤيدي الاستقالة يعتبرونها خسارةً موصوفة للمحور الايراني، فضلاً عن انها اعلنت من الرياض من جهة، فيما يضع معارضو الخطوة المستجدة الخطابَ في قالب المدرِك لمحاولة تأزيم الساحة السياسية وإشعال الفتنة في البلد، والسعي الى استيعاب الأمور واجهاض اي محاولةٍ تصعيدية والحؤول دون تحقيق اهدافها من جهة أخرى.

وبين القراءتين الأولى والثانية تشريحٌ لخطاب نصرالله من وجهة نظر كلّ من النائب السابق فارس سعيد والنائب السابق ايلي الفرزلي اللذين تحدثت اليهما "النهار" لتعود بهذه الاستخلاصات:

تلقي نصرالله صدى الاستقالة:

 ـ سعيد: نصرالله فهم الرسالة السعودية. إنها خسارة موصوفة، اذ انتهى مفعول جزء من الآلية السياسية التي كانت موجودة في لبنان والتي كان "حزب الله" يضع نفوذه عليها نتيجة اندفاعة ومبادرة عربية، كنا نأمل ان تنتج من مبادرة لبنانية. اذ انه لو تشكلت معارضة حقيقية لهيمنة ايران على القرار المحلي، لما كانت المملكة مضطرة للتدخل شخصياً والدفع باتجاه استقالة الحريري.

ـ الفرزلي: خطاب نصرالله كان عقلانياً وهادئاً. وهو رأى ان الاستقالة طبيعية كأي رئيس وزراء يعمد اليها. وهذا لا يعني التعاطف مع الحريري، بل الاقرار ان الامور كانت سائرة جيداً مع ارتياحٍ تجاه الأداء السياسي، فيما التساؤلات شملت شكل الاستقالة، اذ ان الأرض الوطنية هي المكان الصالح لاعلانها، وفق اصول بروتوكولية في التعاطي مع رئيس الجمهورية.

تخوف نصرالله على أمن الحريري وسلامته الشخصية في السعودية:

ـ سعيد: يحاولون التسليم بوجود سلطة انتداب في السعودية تملي على الحريري ما لا يريده وتصل التحليلات الى حدود الشك بتوقيفه. اعتقد ان الحريري استجاب للمطلب السعودي عن كامل تصور وتصميم، فيما كان يدفع من رصيده السني والوطني بعنوان تلبية حاجات التسوية ولا يجني من هذه التضحيات اي شيء، بدليل انه كبّل في شتى الوسائل وكافة الملفات، بدءاً من لقاء باسيل - المعلم الى تعيين سفير لبنان في سوريا، وصولاً الى علي اكبر ولايتي والاستعراضات العسكرية التي حصلت في بيروت.

ـ الفرزلي: كلّ اللبنانيين قلقوا على الحريري وليس نصرالله بمفرده. اذ ان رئيس وزراء لبنان قدم استقالته من خارج البلاد عبر تلفزيون غير لبناني عقب تصريحات وزير سعودي كان يتوعد بأن الآتي أعظم وفي ظل اجواء داخلية تحيط بالمملكة لا علاقة لنا فيها ولا يجوز لنا التدخل بها. اذا مرت 48 ساعة من دون عودة الحريري على اللبنانيين من النهر الكبير الجنوبي الى الناقورة ان يستنفروا الذات لأكبر تكتل وطني متضامن مع عودته.

الوتيرة الهادئة لخطاب نصرالله وإمكان التنازل ومد يده للحريري من عدمه:

ـ سعيد: يمكنهم الرد على التحدي السعودي بتحدٍّ من خلال اختيار شخصية سنية تؤكد أن في امكانهم ادارة البلد بشروطهم من دون الحريري. لكنهم لن يقدموا على هذه الخطوة، بل الاحتمال المرجح يكمن في تشكيل حكومة انتخابات حيادية من دون احزاب.

ـ الفرزلي: ما حصل غير مسبوق في كلّ بلدان العالم، إذ ان الأرض الوطنية هي المكان الصالح لاعلان الاستقالة في كلّ بلدان العالم. رئيس الجمهورية لا يمكن ان يتعاطى مع المسألة الا من خلال احترام رئيس وزرائه الذي تربطه به علاقة، وهو ينتظر أن يعود ليجلسا معاً ويتبادلان الآراء وعندها يبنى على الشيء مقتضاه.

ملامح المرحلة المقبلة من زاوية خطاب نصرالله:

ـ سعيد: الشروط العربية ما عادت تتناسب وشروط التسوية في لبنان. رغم كل ما قام به الحريري من اجل الوصول الى تسوية لبنانية وتلبية حاجاتها بشروط ايران و"حزب الله"، الا انهم كانوا يضعون التضحيات في جيبهم ويطلبون المزيد.

ـ الفرزلي: نحن مع احتضان مسألة الحريري. فيما الانتخابات النيابية ستجرى في موعدها، وسيتم تشكيل حكومة انتخابات اذ انني اؤكد أنه لن يُمدّد للمجلس.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard