الأسد لن يبقى وانتداب جديد... ماذا قال محمد صبرا لـ"النهار" عن مسار الأزمة؟

6 أيلول 2017 | 17:16

المصدر: "النهار"

على الرغم من التحقيقات الأممية التي أكّدت استخدام النظام السوري السلاح الكيميائي أكثر من 27 مرة، لا تزال الدول المتسابقة على النفوذ في سوريا ترفض وصف الرئيس السوري بشار الأسد بـ "مجرم حرب" ومحاكمته، بل تبحث عن "داعشية" تعيد شرعيته الأخلاقية أمام العالم.

وفي ظل استمرار الأزمة بتعقيداتها، تسرّع محور الممانعة في إعلان الانتصارات في سوريا والعراق، فيما وصلت تحليلات المراقبين إلى عدِّ الأسد باقياً وأنّ المعارضة السورية انهزمت، وأسئلة كثيرة طرحها المراقبون: هل صحيح أنّ الحلّ السياسي دخل المطبخ الجدّي؟ وكيف تعاطت روسيا مع الأزمة في الفترة الأخيرة؟ وبماذا أسهمت مناطق خفض التوتر وما مصير إدلب؟ هل ستنجح المعارضة في توحيد منصّاتها؟

أسئلة طرحتها "النهار" على كبير المفاوضين في الهيئة العليا للمفاوضات محمد صبرا، الذي يرى أنّ "داعش" استُخدم لإيجاد شرعية أخلاقية لمن يقاتلونه مثلما فعل النظام السوري في دير الزور، ولكنه استغرب "الانهزام السريع والمفاجئ لـ"داعش" في غالبية المعارك، من دون رؤية أيّ جثث أو أسرى لقياديين من التنظيم".



ليس تمرّداً عسكريّاً

لا يختلف اثنان على أنّ النظام السوري، وبمساعدة مباشرة من روسيا وإيران، استطاع أن يستعيد أجزاءً واسعة من الأراضي، لكن برأي صبرا فإنّ "ما يحدث ليس تمرّداً عسكرياً"، وبناءً على هذه المعادلة يرفض ربط موازين القوى باتساع الرقعة الجغرافية الخارجة عن سيطرة النظام أو انحسارها، مذكراً بأنّ "ما يحصل في سوريا ثورة شعبية بدأت عندما كان النظام يسيطر على 100% من التراب السوري إضافة إلى سيطرته على لبنان، ورغم ذلك استطاع السوريون الخروج بتظاهرات لإسقاطه، لهذا فإن مسألة حمل السلاح ضد النظام لاحقة، وجزء كبير منها كان هدفه حماية المدنيين وجزء آخر هو طرف ثالث يحاول تنفيذ أجندة خاصّة به تختلف عن أجندة الثورة، إذاً من ينتصر عسكرياً ليس هو المنتصر".

الأزمة السوريّة إلى أين؟

السؤال المعتاد بين المراقبين هو أين تتجه الأزمة السورية؟ ولصبرا رؤيته التي تقوم على تفصيل الوضع السوري إلى ثلاثة مستويات:

المستوى الأول: الثورة التي كانت بين شعب ونظام حكم مستبدّ ومجرم.

المستوى الثاني: صراع إقليمي كبير على إعادة تموضع بين القوى الإقليمية تركيا، إيران وروسيا.

المستوى الثالث: صراع دوليّ مع منظومة الإرهاب العالمي.

وفي نظره فإنّ "كل المقاربات تتحدث عن المستوى الثاني الذي يتعلق بإعادة توزيع مناطق النفوذ بين القوى الإقليمية الكبرى"، ويستنتج أنّ الأزمة تتجه إلى "مرحلة تشبه الانتداب وفق قرارات عصبة الأمم المتحدة التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى لا الأمم المتحدة نفسها".

وينقسم النفوذ في سوريا مناطقياً، ببقعة جغرافية لمصلحة تركيا، منطقة إيرانية وسط سوريا باعتراف روسي، ومنطقة نفوذ أميركية في الشرق، في ظل مساع روسية لإشراك الأردن بمنطقة نفوذ في الجنوب السوري، وهذه الحال برأي صبرا "لا يمكن أن تنتج حلّاً سياسياً يحمي وحدة سوريا، بل إذا استمر تجاهل السوريين فإن ما يجري سيقود إلى فدرلة سورية أو إلى التقسيم، إذاً إلى إعادة إنتاج الحروب بطريقة مختلفة وفي فترات زمنية طويلة".

أين الفصائل العسكريّة؟

أمام هذا المشهد، يلحظ بعضهم عجز المعارضة السورية العسكرية عن تغيير المعادلات ومحاصرتها بأجندات الدول الإقليمية، بينما يرفض صبرا مصطلح "المعارضة العسكرية"، ويقسم الفصائل إلى ثلاثة:

- ثورية حملت السلاح للدفاع عن المدنيين السوريين.

- عسكرية شكلت اتصالات مع دول الجوار.

- عسكرية حملت السلاح لتنفيذ أجندة خاصّة بها.

ويلفت إلى ما قامت به روسيا على الصعيدين العسكري والسياسي.

"المرحلة الأولى: روسيا بالتنسيق مع تركيا وفق ما تُسمى اتفاقية أنقرة وتحديداً ما بعد تسليم حلب للروس فصلت المسارين السياسي عن العسكري.

المرحلة الثانية: فكّكت روسيا، بالتنسيق مع دول الجوار، المسار العسكري إلى مجموعة مسارات، عبر مناطق خفض التصعيد، ما أدى إلى تفكيك القوى العسكرية.

المرحلة الثالثة: فكّكت روسيا المسار السياسي عبر إدخال عناصر "إصلاحية" تؤمن بالإصلاح التدريجي والبطيء للأوضاع في سوريا ولا تؤمن بالثورة وتقول إنّ ما يحدث أزمة سياسية - أمنية - عسكرية وتريد الإصلاح عبر مرحلة طويلة جداً".

وتستعدّ الأطراف لـ"أستانة" آخر هذا الشهر وجولة "جنيفية" جديدة الشهر المقبل. وعلى الرغم من المؤتمر الذي جمعت به الرياض المنصّات المعارضة، فإنّ الأخيرة فشلت في إيجاد أرضية موحّدة والخروج بوفد واحد، ويصف صبرا التجربة في الرياض بـ"المريرة جداً، وللأسف سمعنا من منصّة موسكو كلاماً روسياً بلغة سورية، فهي أتت منتشية بالانتصارات الروسية وتريد استثمارها بفرض رأيها"، ويخلص إلى نتيجة: "إذا لم تتخلَّ منصّة موسكو عن وهمين، الأول: أن انتصارات الروس على المدنيين تشكل عامل قوة لها، والثاني: رؤيتها الإصلاحية التي ترفض رفضاً قاطعاً تحميل النظام مسؤولية ما يحدث في سوريا، فلا أظن أنّ هناك إمكاناً للتوافق، ويكون الحل بالعودة إلى القرار 2254 الذي يرفض دي مستورا الالتزام به".

الأسد سيبقى؟

يجيب صبرا عن هذا التساؤل بالقول: "موضوع الأسد محسوم، وهو لم يعد موجوداً ولا يمثل سلطة حكم كي نقول إنه سيبقى أو لا، هو زعيم ميليشيا مثل كل الميليشيات ولكنها الأقوى والأكثر عديداً وتتمتع بعلاقات دولية وتسيطر على جزء أكبر من سوريا، لكنه في النهاية رهينة لدى الإيراني والروسي".

وفي شأن تغيّر المواقف الدولية تجاه الأسد، وتوقف دي مستورا عند هذا التغير في مباحثات جنيف، يقول صبرا: "قلنا لدي مستورا إنّ كلامه يشبه من يقترح منح هتلر جائزة نوبل للسلام، والحديث عن بقائه عار أخلاقي ولا يمكن لأي دولة أن تفرض الأسد إلا بقوة الحديد والنار، ورغم ذلك هذه القوة ستهزم يوماً ما والشعب لا يُهزم والسوريون مستعدّون للتضحيات، ونشهد في سوريا بوادر ظهور الموجة الثورية الثانية التي نعوّل عليها من أجل فرض إرادة السوريين، وهي تظاهرات كبيرة في مناطق المعارضة وتقوم على التصدي للإرهاب والأسد، ففي جسر الشغور ومعرة النعمان وغيرها يرفع شعار التصدي للنصرة والأسد".

يضيف: "لا أحد يتحدث عن بقاء الأسد، بل بعض الدول تتحدث عن انتقال تدريجي للسلطة حتى لا تحدث فوضى، والمعارضة قدمت تنازلات عندما طالبت برحيل الأسد بمرحلة انتقالية بدلاً من المطالبة بمحاكمته كمجرم حرب"، ويلفت إلى أنّ "السياسة الأميركية لا رؤية نهائية لها، الفرنسيون أوضحوا أنهم لا يؤيدون بقاء الأسد وهناك محاولة لمبادرة فرنسية على هامش اجتماعات الجمعية العمومية، حتى روسيا تؤكد أنها غير معنية ببقاء الأسد بل بعدم حصول فوضى".

مصير إدلب

 وبعد الوصول إلى اتفاق مناطق خفض التوتر، اتجهت كلّ الأنظار نحو إدلب ومصيرها بظل سقوطها تحت حكم "النصرة"، وبحسب صبرا: "الجميع يتسابق لاكتساب شرعية أخلاقية تحت ذريعة محاربة الإرهاب، وهناك أخبار عن تجهيز الحرب على النصرة في إدلب، والدول الإقليمية مختلفة في من سيقود هذه الحرب. حتى اللحظة لا تأكيدات وقلنا لهم إن أبناء إدلب بحراكهم المدني قادرون على طرد النصرة إذا تلقوا الدعم المعنوي والسياسي اللازم، هناك تظاهرات يمكنها أن تطرد النصرة من دون إراقة كمّ كبير من الدماء، وهناك محاولة تركية - روسية لتنسيق المواقف بالتفاهم مع إيران من أجل بحث مصير إدلب، كما أنّ قوات التحالف الدولية لا تزال تبحث خياراتها ولم يحسم الخيار".

المنتخب السوري

وأخيراً، كان لا بدّ من رأي لصبرا في شأن تأهل المنتخب السوري إلى نهائيات كأس آسيا، يقول: "بصرف النظر عن محاولة النظام الاستيلاء على كل شيء حتى الهواء في سوريا، فأنا سعيد بتأهل المنتخب السوري ومهما كان ما تحدّث به اللاعبون فنحن نعرف القمع والخوف تحت حكم الأسد، يبقى منتخب سوريا وأتمنى أن يتأهل إلى كأس العالم".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard