كباب مشويّ بين الأنقاض... خراب في الموصل القديمة كأنّها نهاية العالم

11 تموز 2017 | 16:50

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

أ ف ب

بمبانيها المدمرة وحطام السيارات المنتشر في أزقتها، تحولت المدينة القديمة في #الموصل التي كانت القلب النابض لثاني أكبر مدن العراق، خرابا بعد أسابيع من المعارك الشرسة بين القوات العراقية وتنظيم "#الدولة_الإسلامية".

وسط هذا المشهد الذي يشبه نهاية العالم، تتنقل حفارات لتنظيف الشوارع المليئة بالأنقاض في المركز التاريخي لمدينة الموصل "المحررة" من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية، بعد عملية عسكرية استمرت نحو تسعة أشهر.  

وفي موقع قريب، تتحرك عربات مدرعة لتمهيد الطريق أمام عمليات البحث عن آخر الجهاديين الذين يختبئون في المنطقة. وقال العقيد سلام جاسم حسين من قوات مكافحة الإرهاب، بيما لوث الغبار بنطاله الأسود: "لم يبق سوى القليل من (مقاتلي) الجماعات الإرهابية التي فقدت كامل سيطرتها، والقوات الأمنية تطاردهم". وأضاف العقيد الذي غطت ضمادة إحدى ذراعيه بعد تعرضه لإصابة خلال المعارك: "في الواقع، المعركة انتهت فعلا بانتصار كبير للقوات الأمنية".   

(أ ف ب) 

ورغم إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين "الانتصار على الوحشية والإرهاب"، ما زال الجنود يقاتلون جهاديين محاصرين عند نهر دجلة. وبعد تلقي أوامر العقيد حسين، توجه قناصان وجندي يحمل حزاما كبيرا من الذخيرة حول عنقه، إلى مبنى مدمر للتموضع في داخله والقضاء على جهادي.

اليوم، واصلت القوات العراقية عمليات التمشيط، بحثا عن آخر جيوب مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" في غرب الموصل. وقال الفريق الركن سامي العارضي من قوات مكافحة الإرهاب إن "ما نقوم به اليوم هو مجرد تمشيط المنطقة وتطهيرها من الخلايا النائمة". وأضاف: "هناك جماعات مختبئة في الملاجئ والسراديب، ونحن نعالج ذلك".

وتوقع ان "تستغرق العملية يوما أو يومين حتى تستلم قطعات أخرى". وأكد ان "لا صعوبة حاليا مثل بداية العمليات (...) حتى المختبئون يستسلمون أو يعالجون (يقتلون)".   

في غضون ذلك، لا تزال جثث جهاديين ملقاة على الارض ومغطاة في عدد من شوارع المدينة القديمة. وحولت المعارك والضربات الجوية العراقية وطيران التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، المدينة القديمة انقاضا.  

(أ ف ب)

وتظهر آثار الدمار على أغلب مباني المدينة القديمة التي تشتهر بسوقها وآثارها العريقة ومساجد ومنازل قديمة. فقد تحولت جميع مباني المدينة القديمة في الجانب الغربي من الموصل خرابا كبيرا، وانتشرت اكداس من الانقاض في الشوارع الضيقة المتعرجة، حيث انتشرت كتل خرسانية وصفائح معدنية وقضبان حديدية ملتوية وسيارات متفحمة تكدست فوق بعضها البعض.

واستمرت الضربات الجوية حتى وقت متأخر من بعد ظهر الاثنين، لتستهدف آخر معاقل للجهاديين. وكل مرة، يسمع صوت صفير قصير، ثم هزة خفيفة، قبل ان تتصاعد سحابة دخان في السماء، فيما لا تزال قبة خضراء لمسجد قريب قائمة بمكبرات صوتها، رغم الدمار حولها.  

وقال القائد في قوات مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي: "نتقدم في اتجاه النهر، على بعد لا يتجاوز 50 او 60 مترا"، متحدثا من موقع انتشرت فيه اكياس أرز مخزنة في المسجد الذي حوله الجهاديون مستودعا كدست فيه عشرات صناديق الأغذية.

وتمكن مئات الآلاف المدنيين من الفرار من القتال، بعدما عاشوا ظروفا مروعة، جراء نقص الاغذية والتفجيرات واستخدامهم كدروع بشرية من قبل الجهاديين.  

(أ ف ب)

وحذرت الامم المتحدة من استمرار بقاء اغلب هؤلاء نازحين اشهرا اخرى، لعدم وجود منازل صالحة للسكن في الموصل. من وقت الى آخر، يكشف عن مباني في المدينة القديمة انهارت واجهات جدرانها، لتكشف عن جدران صفراء ومشهد ساعة جدراية معلقة في احدى الزوايا، بينما انتشرت معدات طبخ واباريق شاي بين الانقاض.  

عند أحد الأزقة القريبة، حيث باحة جامع النوري الذي فجره الجهاديون، كانت نافورة ماء تستخدم عادة للوضوء غطتها كتابات، وانتشرت رائحة شواء لذيذ في الهواء. وانتشر متطوعون لمساعدة القوات الامنية، وهم يحضرون كباب مشوي على بعد خطوات من المئذنة المدمرة التي شيدت منذ قرون، وأعمدة حجرية تاريخية زينتها أيات قرانية. 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard