منذ 2009 إلى 2017 ما الأسباب التي أفضت إلى التمديد الأول والثاني والثالث؟

16 حزيران 2017 | 20:02

المصدر: "النهار"

سُرقَ حقّ اللبنانيين في تقرير مصيرهم واختيار ممثليهم منذ عام 2009، ولم يبقَ لهم سوى انتظار أيار 2018 علَّهم يسترجعون حقهم، والأيام المقبلة كفيلة بتأكيد ذلك أو العكس. لم تنجز أي أعمال تشريعية طيلة سنوات التمديد، ولكنْ ما الأسباب الموجبة التي أوصلت المجلس النيابي إلى تمديد عام 2013، و2014 وصولاً للتمديد "التقني" في الـ 2017؟  

"لمنع الحرب وإبعاد الفتنة"

في الـ 31 من أيار عام 2013 انتهى العقد التشريعي الأول ولم يتوصل النواب إلى قانون للانتخاب، فقدَّم النائب نقولا فتوش اقتراح قانون للتمديد لمجلس النواب سنتين "لمنع الحرب وإبعاد الفتنة والأزمات الخطيرة" ريثما يتم البحث في قانون. وتضمن الاقتراح مادّة وحيدة، جاء فيها: "تمدد بصورة استثنائية ولاية مجلس النواب المنتخب خلال عام 2009 حتى 20 حزيران 2015 ابتداءً من تاريخ انتهاء ولايته. ويعمل بهذا القانون فور نشره". وأوضح فتوش مبرراً التمديد "نحـن نريـد نوّاباً من أجـل لبنـان لا لبنـان من أجـل النـوّاب. لذلك، أقدم اقتـراح القانـون بتمديـد ولايـة المجلـس لمـدة سنتيـن أسـوة بالقوانيـن السابقـة التي صـدرت والتي لا تقـل ظروفهـا خطـورة عن الظـروف الحاليـة". وحصل التمديد سنة و5 أشهر لا سنتين.

التمديد لا الفراغ!

في 5 تشرين الثاني من عام 2014 نجح النواب في إعداد التمديد لأنفسهم فأوكلوا من جديد إلى النائب نقولا فتوش تقديم اقتراح التمديد الثاني لسنتين وسبعة أشهر، مع أسبابه "الموجبة القاهرة". وفي جلسة تشريعية حضرها 97 نائباً، أقرَّ مجلس النواب الاقتراح المعجل المقدم من النائب نقولا فتوش، وفيه مادة وحيدة تنصّ على تمديد ولاية البرلمان حتى 20 حزيران 2017، أضيفت إليها عبارة "انتفاء الظروف الاستثنائية"، في إشارة إلى المخاطر الأمنية التي سبق أن أشار إليها وزير الداخلية نهاد المشنوق. وقبل التصويت، استمهل النائب جورج عدوان النواب لخمس دقائق للتشاور ونواب "القوات" مع رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، ليعودوا تالياً إلى الجلسة مؤكدين أنَّ "القوات" بين خياري التمديد والفراغ لن تسمح بالفراغ، فصوَّت النواب على التمديد مع اعتراض نائبي الطاشناق آغوب بقرادونيان ووزير الطاقة ارتيور نظريان.

تمديد "الضرورة"

في 14 حزيران من عام 2017 التأم مجلس الوزراء واتفق على قانون انتخاب وفق 15 دائرة، وعلى التمديد التقني لمجلس النواب لمدة 11 شهراً ريثما يتسنى إكمال التجهيزات المرافقة للانتخابات ومنها البطاقة الممغنطة. فيما غيِّبت مطالب المجتمع المدني من خفض سنّ الاقتراع إلى 18 سنة، واعتماد الكوتا النسائية وتنخيب العسكريين عن القانون الجديد. فأصبح التمديد لمجلس النواب أمراً واقعاً حتى 20 أيار 2018.

"على المُراقب التمييز بين التمديدين السابقين والتمديد الحالي"، وفق الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين، الذي يشرح في حديثه لـ"النهار" أنَّ "التمديدين السابقين كانا غير مبررين إطلاقاً مخالفين للدستور وذوَي صفة سياسية وشكّلا نوعاً من مصادرة السلطة ووضع اليد على الإرادة الشعبية بذريعة الظروف الأمنية. وقال المجلس الدستوري في حيثياته في قرار الطعن الثاني الكلام الذي يؤكد أن الأسباب والذرائع غير موجودة ومخالفة للدستور، وإن كان انتهى بالفقرة الحكمية إلى ردّ المراجعة بسبب مداهمة المهل وخشية الوقوع في الفراغ. إلّا أنَّ التمديد الحالي ورد من ضمن نظام انتخاب واقتراع جديد وبالمحصلة هو تقني محض غير سياسي ومبرر ومفهوم، وانطوى على نظام اقتراع جديد مختلف عن السابق، إذ إننا للمرة الأولى في لبنان وبعد 92 عاماً نعتمد نظام الاقتراع النسبي بعدما كان النظام الأكثري هو السائد. كما أنَّ تضمين القانون الجديد نظام المكننة والطريقة الإلكترونية في التصويت والفرز والبطاقة الممغنطة يوجب مهلة معيّنة بحسب وزارة الداخلية والبلديات من أجل إجراء الانتخابات النيابية وفقاً للآليات الملحوظة في هذا القانون. وتحتاج البطاقات الممغنطة إلى استدراج عروض لصناعتها وفترة لتوزيعها على الناخبين وتدريب الكوادر المتخصصة الإشراف على العملية الانتخابية، لذلك ارتؤوا جعل المهلة 11 شهراً".

نسأل يمين هل يمكن دستورياً في أيار 2018 أن يتذرع النواب بعدم تأمين البطاقات الممغنطة والتمديد من جديد للمجلس؟ يجيب: "رئيس الجمهورية يرفض كلياً التمديد إلّا الحالي بصفته تقنياً. لقد فزنا بقانون انتخابات نيابي جديد وهو أمر مهم جداً، أما موضوع البطاقة الممغنطة فتُرك لمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء ولن يكون عائقاً أمام إجراء الانتخابات النيابية، ومهلة الـ11 شهراً مدَّة كافية لتأمين الأسباب اللوجستية اللازمة".

الهاجس لا يمنع إجراء انتخابات

"حتى ربع الساعة الأخير في عام 2013 كان النواب لا يزالون يبحثون عن صيغة لقانون الانتخاب، ولم يتمكنوا من الاتفاق فمددوا، وفي التمديد الثاني عام 2014 لم يكن هناك أي سبب موجب لذلك على الإطلاق"، بحسب الخبير في القانون الدولي والنائب السابق د. صلاح حنين في حديثه لـ "النهار".

يشرح حنين أنَّ "السبب الموجب هو قوة قاهرة خارجة عن إرادة وسيطرة الإنسان ومرتبطة بتوقيت محدد مثل الحروب والهزات الأرضية وغيرها. وهذه القوة كانت غائبة منذ عام 2009 إلى 2017 لأنَّ الأوضاع كانت مستقرة لا تستدعي التمديدات، لكنَّ القوى السياسية لم تملك نية إجراء انتخابات. حالياً، هذا التمديد التقني يُفهم وله أسباب موجبة من بينها تدريب المشرفين والمواطنين على العملية الانتخابية. في العراق كان الوضع الأمني رديئاً وتمكنوا من إجراء الانتخابات، إذاً لا ينبغي أن تشكل حجّة الأحداث الأمنية عائقاً لأنَّ هذا الهاجس لم يمنع إجراء انتخابات فقد شهدت فرنسا وبريطانيا أحداثاً أمنية وحصلت الانتخابات في موعدها".

تعدَّدت الأسباب والتمديد واحد ويتكرر بشكل مستمر، أملاً ألا يصير حجة تتلطى خلفها السلطة السياسية لتفرض نفسها أمراً واقعاً على اللبنانيين. صحيح أنَّ أيّ انتخابات مقبلة قد تنتج الأسماء نفسها إلا أنها تبقى حقاً مشروعاً ينصُّ عليه الدستور اللبناني.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني