شبح البطالة يتمدد... شباب يبحثون عن "طلقة أخيرة"

1 نوار 2017 | 18:11

المصدر: "النهار"

يمر عيد العمال هذا العام ونسبة البطالة بين الشباب اللبناني في ارتفاع مستمر، في ظل التحديات الاقتصادية ومنافسة اليد العاملة الاجنبية خصوصاً بعد الأزمة السورية. 

ارتفعت نسبة البطالة من 11 % تقريباً قبل الحرب السورية الى 35 % كمعدل عام، ووصلت الى اكثر من 60 % بين الشباب اللبناني بحسب أرقام مستقاة من أكثر من دراسة، يفصح عنها الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة.

آلاف العاطلين عن العمل من الشباب، يحاربون بشكل يومي للحصول على فرصة تمكنهم من الخروج من حالة اليأس التي أصابتهم بعد فشلهم في تأمين أبسط متطلبات الحياة، في ظل انعدام الفرص وتدنّي الحد الأدنى للأجور، لتدفن حياتهم إما من خلال وظيفة بعيدة عن اختصاصهم، أو عبر هجرة شرعية أو غير شرعية قد تكلفهم حياتهم.

ظاهرة البطالة في لبنان عامة، ولا تقتصر على منطقة دون أخرى إلا ان نسبة العاطلين عن العمل تختلف بين منطقة واخرى نظراً لظروف الحياة وارتفاع او انخافض مستوى التعليم وتأمين الاستثمارات.



وفق عجاقة، كانت منطقة عكار تعتبر خزان اليد العاملة قبل النزوح السوري، الا ان نسبة البطالة، بوجهيها الظاهر والمقنع، ارتفعت في السنوات الماضية بشكل تدريجي لتصل الى ما يقارب 60 % بين الشباب بعد مزاحمة اليد العاملة الأجنبية لهم خصوصاً من لا يملكون مهارات عمل عالية.

وفي أرقام مناطقية يوردها عجاقة، انخفضت نسبة البطالة في عكار الى 50 % بين الشباب الذين تابعوا جزءاً من تحصيلهم العلمي، الا ان النسبة تبقى مرتفعة بالنسبة للشباب المتعلم وهي لا تقل عن 35%.

وفي الانتقال الى البقاع لا تختلف الأزمة كثيراً عن عكار، فتصل نسبة البطالة بين الشباب الى 50%، والنسبة متشابهة في الجنوب رغم نزوح معظم سكانه في العقود الماضية واستقرارهم في بيروت وضواحيها، فمن تبقى هناك لجأ للعمل إما في زراعة الدخان وبعض الصناعات. وبحسب عجاقة انه رغم الفروقات في تقديم الخدمات في بيروت وجبل لبنان الا ان نسبة البطالة تبقى مرتفعة وتصل الى ما يقارب 35%.

تلك الأرقام ولّدت حالة من التوتر في الفترة الأخيرة وحمّل البعض المسؤولية فقط لليد العاملة الاجنبية مطالبين بمقاطعة العديد من المحال التي توظف غير لبنانيين، الا ان الحل بحسب عجاقة يكمن في خلق استثمارات جديدة ووظائف في موازاة تنظيم عمل العامل الاجنبي، معتبراً ان لبنان بحاجة الى خلق أكثر من 30 الف فرصة عمل سنوياً لإستيعاب الشباب.

قصص

النسبة المرتفعة للعاطلين عن العمل بين الشباب اللبناني، اجبرت البعض منهم على الهجرة وان بطرق غير شرعية.

حسين ع. شاب راهن على القدر فإما ان يدفن في اعماق البحار او يتجاوز امواج الموت هرباً من لبنان، يروي حسين قصته لـ"النهار" بعد محاولاته الفاشلة لقبول طلب لجوئه بطريقة شرعية. قبل ان يقنعه احد المهاجرين السابقين بطرق عدة للوصول الى أوروبا، عبر تركيا او ليبيا او حتى المغرب، الا انه وبعد محاولات عديدة سافر الى ليبيا بطريقة شرعية، وعبر مركب صغير تمكن من دخول ايطاليا وبعدها بايام وصل الى المانيا، معتبراً ان الرحلة وإن تخللها العديد من المخاطر الا انها كانت الطلقة الأخيرة بعد ان ضاقت به السبل لتأمين أبسط شروط الحياة، حيث كان يعمل نادلاً في احد المطاعم وبالكاد يمكنه راتبه من اكمال مصروف جامعته بالاضافة الى مصروفه الشخصي، آملاً مع الوقت في الحصول على اقامة تمكنه من الاستقرار الدائم في ألمانيا والعودة الى لبنان بغرض زيارة الأهل فقط.

قصة حسين لا تختلف عن عشرات القصص الأخرى الا انه نجح وإن بالمجازفة في الوصول الى هدف تأمل في تحقيقه الشابة مايا التي صرفت من عملها في احدى شركات الهندسة مع عدد من الموظفين بحجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي ضربت المؤسسة، وها هي اليوم تبحث عن أي فرصة عمل وان كانت خارج اختصاصها لتتمكن من مساعدة زوجها في مصروف المنزل، مؤكدةً بأن حياتها الجديدة اجبرتها على البحث عن عمل وان كان بالحد الأدنى للأجور.

خارج الاختصاص

العمل خارج الاختصاص لم يقنع محمد ع. وهو طالب دراسات عليا في "الهندسة المالية". الأخير يفضل العمل من ضمن الاختصاص الذي اختاره رغم صعوبة الأمر رافضاً القبول بأي وظيفة عادية على اعتبار بأن سنوات الدراسة الطويلة والعمل لساعات في المساء داخل المطاعم والحانات كان هدفها تأمين مسلتزمات جامعته، وها هو اليوم على ابواب انهاء دراساته العليا، فإما ان يهاجر الى بلد يقدّر شهاداته العليا او يبقى في المنزل منتظراً الفرج.

اما باسل والذي حصل على فرصة عمل قبل سنوات في الامارات فاضطر الى العودة بشكل مفاجئ الى لبنان بعد ان طلبت منه السلطات الامنية مغادرة البلاد فوراً، بسبب مواقفه السياسية المعلنة على صفحته في "فايسبوك"، حسب تعبيره ليضطر للعودة الى بلده وطرق باب هجرة جديد بعد عدم تمكنه من ايجاد عمل.

قد تكون البطالة بين الشباب خانقة لطموحاتهم وأحلامهم، الا ان البطالة لدى المتقدمين في السن لا تقل صعوبة، فأبو خالد تجاوز الخمسين من عمره واضطر الى ترك عمله في أحد الفنادق بعد ان قررت ادارة الفندق الاستغناء عنه وتوظيف 3 عمال مكانه بالراتب عينه، ويقول أبو خالد "خدمت الفندق لما يزيد عن 20 عاماً وها انا اليوم أبحث عن لوحة عمومية اتمكن من خلالها تأمين مصروف عائلتي وان تقدم بي السن فما زلت أستطيع العمل".

 


المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard