"كوزنيتسوف" حاملة روسية قديمة لكن التحدّي الروسي... جديد

26 تشرين الأول 2016 | 20:38

المصدر: "النهار"


أثار إبحار حاملة الطائرات الروسية التي تحمل اسم أميرال أسطول الاتحاد السوفياتي، نيكولاي كوزنيتسوف، إلى البحر الأبيض المتوسط، قلق الاوساط العسكرية الغربية والاسرائيلية من هذا التطور النوعي في العمليات العسكرية الروسية في شرق البحر المتوسط وعلى السواحل السورية، فهل هذا القلق في محله ام ثمة مبالغة فيه؟

وقبل ان تجتاز الحاملة "كوزنيتسوف" مضيق جبل طارق لدخول المتوسط، صرح القائد السابق للاسطول الروسي في البحر الاسود الأميرال إيغور كاساتونوف، أن حاملة الطائرات الروسية تبحر برفقة عدة سفن خفر وغواصة نووية. واضاف ان "كوزنيتسوف" ستقضي نحو 4 أشهر في البحر المتوسط. لكنه تحاشى التعليق على تقارير أفادت باحتمال مشاركة الحاملة في عمليات عسكرية في سوريا، قائلا انها ستقوم بأيّ مهمة تُسند لها.
قلق أطلسي
وبعدما طلبت قيادة البحرية الروسية من السلطات الاسبانية السماح للاسطول البحري الروسي بالتوقف في ميناء سبتة الإسباني على سواحل شمال أفريقيا من أجل التزود بالوقود والإمدادات الغذائية، تعرضت مدريد الى ضغوط كبيرة من حلفائها الاوروبيين والغربيين حالت دون موافقة اسبانيا على الطلب الروسي. وعبّر الامين العام لحلف شمال الاطلسي "الناتو" ينس ستولتنبرغ عن قلق الحلف من الخطوة الروسية من دون ان يطلب صراحة من اسبانيا عدم الموافقة على استقبال الاسطول الروسي، وقال في افتتاح اجتماع الحلف في بروكسيل امس ان "سياسة حلف الناتو منذ سنوات طويلة تكمن في تأكيد حق كل دولة في اتخاذ قرار مستقل حول تزويد سفن أجنبية الوقود. لكنني أعرب عن القلق من إمكان استخدام حاملة الطائرات الروسية والسفن المرافقة لها، لتكثيف الضربات على حلب، وأنني أرسل إشارة بهذا الشأن إلى كافة دول الحلف".
وواصل حملته التصعيدية ضد موسكو، قائلا أن وزراء دفاع حلف الناتو سيبحثون خلال لقائهما في بروكسيل نشر روسيا لمنظومات صواريخ "إسكندر- إم" في مقاطعة كالينينغراد، وهي جيب روسي يحد ليتوانيا وبولونيا. وشدد على أن الصواريخ التي تطلقها هذه المنظومات العملياتية التكتيكية، يمكن تزويدها رؤوسًا نووية. وتحدث عن القرارات الخاصة بتعزيز وجود الحلف في أوروبا الشرقية قرب حدود روسيا، واصفا القرار بنشر 4 كتائب أطلسية في دول البلطيق وبولونيا بأنه إجراء "دفاعي ومتّزن". كما أكد أن وزراء الدفاع سيبحثون أيضا في تعزيز وجود الحلف في منطقة البحر الأسود وكيفية نقل القوات إلى الجناح الشرقي للناتو.
قلق اسرائيلي
كذلك نقل موقع "والاه" الاسرائيلي عن مصادر امنية اسرائيلية قلقها من أن يؤثّر وصول حاملة الطائرات الروسية الى الشرق الاوسط بشكل كبير على نشاطات سلاح البحر وسلاح الجو الاسرائيلي في المنطقة. وقالت هذه المصادر ان الاسطول الروسي سيخلق قيودًا ويصعّب النشاطات السرية والعلنية للجيش الاسرائيلي قبالة سوريا ولبنان.
وفقًا للتقديرات، يضيف الموقع، "الادميرال كوزنيتسوف" ستصل الى سوريا خلال اسبوع اذا لم تحصل عقبات، وهي ستلحق أضرارًا أيضًا بدوريات سفن الصواريخ، وبتشغيل طائرات من دون طيار وبانطلاق مروحيات من داخل البحر لتنفيذ دوريات. وبالتعاون مع القطع البحرية التي ستنضمّ إليها، ستنفّذ حاملة الطائرات دوريات بحرية وجوية، ولديها رادارات متطوّرة للدفاع الجوي وتجهيزات للحرب الإلكترونية. جميع هذه الأمور ستؤثّر كثيرًا على قدرات اكتشاف وتشخيص القوة الروسية.
سفينة قديمة
لكن صحيفة "تلغراف"البريطانية نشرت لقطات للحاملة خلال عبورها القنال الإنكليزية الفاصلة بين فرنسا وبريطانيا، أظهرت عيوبا كبيرة في الحاملة.
وكشفت اللقطات لحاملة الطائرات، التي كانت تراقبها القوات البريطانية، وهي تطلق دخانا كثيفاً أسود. ونقلت عن خبراء بحريين، أن السفينة الحربية "كوزنيتسوف" تعاني مشاكل متكرّرة، وأن تعدينها سيئ للغاية، وحالتها صعبة، حتى إن بعض الحمامات غير صالح للاستخدام.
وقال أحد المصادر البحرية الملكية للصحيفة: "كل سفنهم تبدو لامعة من الخارج، ولكنها قبيحة جدا من الداخل. يمكنكم فقط إلقاء نظرة على الدخان الذي تنفثه، لتعرفوا أنها ليست على ما يرام". وأضاف: "لقد كان لدينا أشخاص على متن السفن الروسية في السنين العشر الماضية، أو نحو ذلك، والصدمة كانت دائما سيدة الموقف".
وقال الخبير البحري في المعهد الملكي للخدمات المتحدة بيتر روبرتس: "في الفولكلور البحري، هناك شيء يسمى سفينة سيئة الحظ، وكوزنيتسوف، مما لا شك فيه، هي كذلك". وأضاف: "كوزنيتسوف هي واحدة من تلك التي فيها شيء خاطئ من خلال التصميم".
وأوضحت الصحيفة أنه بُدئ العمل في بناء الحاملة "كوزنيتسوف" عام 1982، وتم الانتهاء منها عام 1990، أي قبل انهيار الاتحاد السوفياتي بنحو سنة. وتعتمد الحاملة على التوربينات البخارية ومراجل الضغط، التي يبدو أنها تفشل في أداء مهمتها على الوجه الأكمل كلما أبحرت السفينة. وقالت الصحيفة إن فشل نظام ضخ المياه في السفينة يؤدي إلى تجمد المياه وإمكان تفجر الأنابيب، مبينة أن الروس يتحايلون في الأمر، بوقف ضخ المياه إلى معظم الحجرات، وهكذا تتوقف نصف مراحيض الحاملة عن العمل.
ودفع الدخان الكثيف الذي تسبّبت به السفينة الكثير من المعلقين البريطانيين الى السخرية، والقول إن السفينة الروسية تشبه بسبب دخانها الكثيف السفن القديمة التي تعمل على الفحم خلال القرن 19، بسبب منظر الدخان الأسود الكثيف الذي ينتشر من مدختها، والذي يعلله الكثير من الضباط البحريين الذين علقوا على هذه الحادثة بوجود مشاكل في محرك السفينة (تعمل السفينة في الواقع على التوربينات البخارية)، قد تصل مرحلة إيقافها في أي لحظة، واحتياجها لإصلاح فوري في عرض البحر، وربما قطرها لإصلاحها في روسيا، ما يعني فعلياً أن بوتين يخاطر بسمعته في سوريا، عبر إرسال حاملة طائراته الوحيدة، في مهمة قد تتعطل خلالها قبل وصولها إلى الساحل السوري.
وبحسب هؤلاء فانه على رغم الحمولة الضخمة للسفينة، وطائراتها الأربعين، التي تعتبر إضافة كبيرة لقوة روسيا في سوريا، فإن هذه السفينة تمثل فشلاً تقنياً كبيراً للاتحاد السوفياتي وروسيا من بعده، وهي ليست ندًّا لأيّ حاملة طائرات غربية أو أميركية.
وهكذا يبدو للوهلة الأولى أن قرار بوتين إرسال حاملة طائراته الوحيدة إلى المنطقة غير مهم من الناحية الإستراتيجية. ففي النهاية، "كوزنيتسوف" قديمة، وبالكاد يمكنها مجاراة حاملات الطائرات الأميركية العشر الموضوعة في الخدمة والتي تمّ إعدادها بشكل جيد للاستخدامات المكثّفة في كل نزاع دولي تقريباً منذ الحرب العالمية الثانية.
أهمية رمزية وعسكرية
لكن للباحثين العسكريين في معهد واشنطن آنا بورشفسكايا والكومندور جيرمي فوغان رأي مغاير تماما في الخطوة الروسية، ففي رأيهما المكتوب في نص مشترك اورده "تقرير واشنطن"، ان ارسال حاملة الطائرات الروسية الى البحر المتوسط يكتسي أهمية كبرى لأسباب رمزية وعسكرية على السواء. وشرحا في هذا السياق ان استخدام أميركا للقوة البحرية أمام العالم يثبت أن حاملة الطائرات تمثّل التجسيد العائم لضمان الوصول والدعم العسكري للمصالح الوطنية. وكما أظهرت "عملية برق الأوديسا" التي أطلقتها وزارة الدفاع الأميركية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا، فإنه حتى سفينة حربية برمائية واحدة - تحمل طائرات بأعداد أقلّ بقليل من حاملة الطائرات الروسية - يمكن أن توفّر ميزة عسكرية مهمة في المنطقة. ويضيفان انه ما إن تبدأ موسكو بإصدار أوامر بشن ضربات من على سطح الطيران الصدئ على متن "كوزنيستوف"، فسوف تنضمّ إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا باعتبارها جهات العرض الوحيدة في العالم لقوة كبيرة على الشاطئ منذ نهاية الحرب الباردة.
وهكذا ليس ثمة حاجة لأن تكون موسكو متساوية مع أميركا على الصعيد العسكري أو الاقتصادي لكي تشكل تحدياً حقيقياً للمصالح الغربية. كما أن للوجود صلة بالموضوع - فبمجرد وجود روسيا في سوريا عندما كانت الولايات المتحدة غائبة، ساهم بوتين في تعقيد البيئة العملية في الشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وصار لاعبا اساسيا في هذا الاقليم يحسب له ألف حساب في المعادلات السياسية والعسكرية. واذا واصلت واشنطن غيابها سيواصل بوتين الحط من قدرة النفوذ الأميركي. ومن كل النواحي، فإن القوات الروسية التي شقّت طريقها لتشغيل عملياتها في سوريا تتمتّع بقدرة أكبر بكثير من تلك التي أظهرتها في جورجيا وأوكرانيا خلال حملات سابقة. ويبدو أن الجيش الروسي قويٌّ حالياً بما فيه الكفاية للحفاظ على موقف بوتين الجديد ومكانته في الشرق الأوسط.
وقبل ان تعرض روسيا عضلاتها في البحر، كانت بسطت سيطرتها الجوية على نطاق واسع، حيث إن اقامة انظمة دفاع جوي إقليمية كبيرة سمح لموسكو تثبيت حريتها في المناورة بشكل فعّال وتعقيد أي استخدام مستقبلي للقوة الجوية الأميركية. ويُذكر أن المنظومات المتنقلة لـ "أس-300" موجودة الآن في الجزائر ومصر وإيران تحت إشراف محلّي، في حين تمّ نشر أحدث منظومات "أس- 400" الخفية المتنقلة في شبه جزيرة القرم وسوريا تحت سيطرة روسية. وكان نطاق هذه المنظومات وقدراتها المتنامية قد عزّزت المخاطر بالنسبة للعمليات الجوية الأميركية في البحر الأسود، وشرق البحر الأبيض المتوسط، وما يصل إلى 90 في المئة من منطقة الخليج. وبالفعل، فإن هذه المنظومات الدفاعية ساهمت في إنشاء مناطق عازلة افتراضية على طول الحدود الروسية، من البلطيق إلى البحر المتوسط. وتتماشى هذه المقاربة مع تاريخ روسيا. فطوال قرون، شعر الكرملين أن التوسّع الروسي يستلزم مناطق عازلة، مما أدّى إلى رسم دائرة ذات استدامة ذاتية: كلما زاد عدد الأراضي التي تستحوذ عليها روسيا، زاد شعورها بعدم الأمان، وزاد سعيها إلى إنشاء مناطق عازلة جديدة.
amine.kamourieh@annahar.com.lb
twiter:@amine_kam

كيف نحضر صلصات مكسيكية شهية للـNachos بخطوات سهلة؟

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard