"غزوة " القاع: لماذا وما هي الاهداف؟

27 حزيران 2016 | 11:45

المصدر: "النهار"

في انتظار جلاء الملابسات العسكرية والميدانية التي اكتنفت " الغزوة " التي نفذتها احدى المجموعات الارهابية فجر اليوم في بلدة القاع البقاعية القصية ومعرفة ما اذا كان " الانغماسيون " الاربعة في طريقهم الى مهاجمة هدف ما في البلدة الحدوديىة بالذات ام أنهم كانوا يتخذون الليل ستارا للتسلل الى مكان اخر واستهداف هدف اخر قبيل ان ينكشف امرهم ويرتكبوا المجزرة التي ارتكبوها بحق الاهالي واستطرادا بانتظار معرفة هوياتهم الكاملة والى جهة ينتمون فإن المحظور وقع وما كان كثر قد نبهوا من حصوله قد حصل .
خلال الايام العشرة الاخيرة اطلقت اجهزة أمنية رسمية ومصادر داخلية وخارجية متعددة جملة تحذيرات فحواها ان الارهاب قد عاد ليضع نصب عيونه استهداف الساحة اللبنانية باعمال وممارسات اجرامية عبر اساليب شتى . وعليه توجهت الانظار اكثر ما يكون في اتجاه الضاحية الجنوبية لبيروت التي سبق لها ان كانت خلال الاعوام الاربعة الماضية هدفا رئيسياً للمجموعات والخلايا الارهابية وقد نجحت في تنفيذ اكثر من سبع تفجيرات فيها كان أخرها في برج البراجنة الحي الشعبي المكتظ في عمق الضاحية الجنوبية.
.
في الاونة الاخيرة رأى البعض في التحذيرات عن امكان عودة ايدي الارهاب لتضرب ضرباتها من جديد كلام ينطوي على مبالغة وتهويل وتضخيم . ولكن " غزوة " القاع قبيل ساعات اظهرت بما لا يدع مجالا للشك ان المجموعات الارهابية لم تصرف النظر عن هدف العبث بالداخل اللبناني واستغلال نقاط الضعف والتلاعب بالتوازنات الداخلية الهشة وتعميق التناقضات الداخلية وصولا الى مرحلة تفجيرها .
في فترات من الفترات وخصوصا في العامين الماضيين اقامت شريحة من اللبنانيين على اقتناعات ان خطر الارهاب الذي استشرى في مناطق عدة على نحو اقض المضاجع قد تراجع الى درجة بعيدة بفعل جملة معطيات ووقائع ابرزها :
- تفكيك الاجهزة المعنية وخصوصا مخابرات الجيش عشرات الخلايا النائمة والقاء القبض عن ما لايقل عن 500 رمز ارهابي معظمهم منالمحترفين وبعضهم الاخر شارك في تنفيذ عمليات وتفجيرات ارهابية في الضاحية ومناطق بقاعية .
_ قفل معظم معابر سيارات الموت والاحزمة الناسفة الاتية من منطقة القلمون السورية او جرود عرسال الخاضعة لسيطرة المجموعات الارهابية خصوصا بعد دحر الارهاب منها .
_ رفعت القوى الامنية الرسمية المكلفة ملاحقة تحركات المجموعات الارهابية من درجة رصدها واستنفارها وملاحقتها للعناصر التخريبية حتى انها ضيقت على تحركاتهم الى اقصى الحدود وكشفت الكثير من خططهم قبل الشروع في تنفيذها .
_ انفراط عقد البيئات اللبنانية التي يمكن ان تشكل حواضن للمجموعات الارهابية وهذا ما حصل تحديدا بعد انتهاء الاشتباكات في داخل طرابلس .
_ تنظيم حراسات ومجموعات رصد واستطلاع في بعض البلدات البقاعية الحدودية لابعاد خطر الارهاب وخصوصا في القاع ورأس بعلبك ونحلة وسواها .
وهكذا فإن ضربة القاع التي اتت بعد نحو عامين على اخر ضربة للارهاب في برج البراجنة اعادت دفعة واحدة احياء الهواجس والمخاوف من جديد انطلاقا من اعتبارين الاول ان هذا الارهاب مستمر في " طرق ابواب البيت اللبناني" بشدة وقرر مجددا السعي للنفاذ الى العمق اللبناني حيث يتوفر له ذلك.والثاني ان ثمة يعد نقاط ضعف وخواصر رخوة يمكن لهذا الارهاب المتحفز التسلل والنفاذ منها مما يفرض إعادة النظر فيها واتخاذ المزيد من الاجراءات والتدابير التي من شأنها ابعاد الارهاب وسد الثغر امام احتمالات تسلله ونفاذه وهي مهمة تقع بالدرجة الاولى على عاتق الجيش والقوى الامنية ومجموعات الحراسة والرصد التي صارت من فرق منظومة الفاع بوجه المد الارهابي التكفيري .
عملية القاع الارهابية فجر اليوم ستشد الانظار مجددا الى الحقيقة المرة التي حاول كثر ان يهمولونها او يتجاهلونها وجوهرها ان خطر الاهاب كامن ومتحفز .وثمة من يخشى من ان تفتح حادثة القاع الابواب امام سجالات سياسية وربما زادت من منسوب الاحتقانات الداخلية ولكن الثابت انه لم يعد في الداخل اللبناني اي صوت يمكنه ان يجرؤ على يبث في طيات كلامه تبريرا ت او اعذار تخفيفية لممارسات هذا الارهاب واعتبار انه يستهدف جهة دون غيرها او فريقا دون سواه .

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard