فوز ساحق متوقَّع لأونغ سان سو تشي بالانتخابات التشريعية في بورما

10 تشرين الثاني 2015 | 09:08

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

اعلن حزب زعيمة المعارضة في #بورما اونغ سان سو تشي انه حقق فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية التي جرت الاحد في بورما، في معلومات اكدتها نتائج رسمية اولية ما يمهد الطريق لتغيير تاريخي.

ففي الغرفة السفلى للبرلمان، وهي الاكبر مع 323 مقعدا، اشارت النتائج الاولى حول 54 مقعدا الى فوز الرابطة الوطنية للديموقراطية بـ49 منها مقابل 3 لحزب اتحاد التضامن والتنمية الحاكم.

وبدات اللجنة فرز النتائج في عملية يمكن ان تستمر حتى مساء الثلثاء او اكثر.
وكانت اللجنة اعلنت سابقا الاثنين ان حزب سو تشي احرز 35 من اصل 36 مقعدا نيابيا، تشمل معا مقاعد الغرفتين العليا والسفلى في البرلمان، وكذلك المجالس الاقليمية، التي شملتها الانتخابات التشريعية جميعها.

وتجمع حشد من مؤيدي سو تشي الذين ارتدوا القمصان الحمراء التي كتب عليها "يجب ان نربح" و"التصويت من اجل التغيير"، وهم يهتفون عند ظهور النتائج على شاشة عملاقة وضعت امام مقر الرابطة الوطنية للديموقراطية في رانغون.
وقال توزار (42 عاما) الذي يملك محلا لبيع الهواتف النقالة واشترى قميصا يحمل صور سو تشي: "ننتظر هذه النتائج منذ سنوات".
وكانت اونغ سان سو تشي صرحت مخاطبة حشدا تجمع امام مقر حزبها في رانغون "اعتقد ان الشعب لديه فكرة من الآن عن النتائج، حتى ان لم اقل شيئا".

ورهان هذه الانتخابات تاريخي ووصول اونغ سان سو تشي سيمهد لمرحلة جديدة في البلاد بعد عقود بقي فيها المجلس العسكري مسيطرا على الحكم. وعلى الرغم من حل نفسه في 2011، ما زال الجنرالات يحكمون البلاد.
وكانت سو تشي لزمت الحذر وتركت لمساعديها امر تسريب بعض التقديرات الاولية. وقال الناطق باسم الرابطة الوطنية للديموقراطية وين هتين: "اننا بصدد الفوز باكثر من سبعين في المئة من المقاعد في جميع انحاء البلاد"، لكن لا يمكن التحقق من صحة هذه الارقام حاليا.

 ابعاد شخصيات كبيرة

اعترف الحزب الحاكم حزب اتحاد التضامن والتنمية الذي اسسه جنرالات سابقون من اجل المرحلة الانتقالية باولى نكساته. فقد تقدم مرشح الرابطة الوطنية الديموقراطية على رئيس مجلس النواب شوي مان في منطقة فيو وسط البلاد حيث اطيح برئيس الحزب هتاي او وعدد من المسؤولين الآخرين.
واكد حزب سو تشي انه احرز اكثر من 70 في المئة من المقاعد على مستوى البلاد، وهو رقم تعذر تاكيده من مصدر مستقل.
وتؤمن هذه النسبة غالبية مطلقة للحزب في البرلمان رغم وجود نواب عسكريين يشكلون الربع ولا يؤيدون اطلاقا حزب سو تشي.
بعد عقود من حكم العسكر ثم سيطرة ورثته منذ الاصلاحات التي بدات في 2011، يشكل الاستحقاق الاخير ثورة كاملة غير مسبوقة على الساحة السياسية في بورما.

واونغ سان سو تشي البالغة من العمر سبعين عاما وابنة بطل الاستقلال التي ضحت بحياتها الخاصة وامضت 15 عاما في الاقامة الجبرية، تجسد الآمال الديموقراطية لبلدها منذ ثلاثين عاما.

لكن فيما قدم الجنرالات السابقون انفسهم كاصلاحيين ووعدوا باحترام نتيجة الاقتراع، كشفت مؤشرات عدة عن التوتر ولا سيما قبل الانتخابات اثر توقيف قيادات طلابية وحرمان مئات آلاف المسلمين من التصويت وعمليات تصويت مبكرة غامضة والغاء الاقتراع في مناطق تشهد نزاعات اتنية مسلحة.
وبشكل عام جرت انتخابات الاحد بشكل جيد، كما افادت التقديرات الاولية لبعثة المراقبين الاوروبيين التي سمح لها للمرة الاولى بمتابعة الانتخابات التي سجلت مشاركة نحو 80 في المئة من اكثر من 30 مليون ناخب.
واشاد الاتحاد الاوروبي باجراء الانتخابات في بورما "بطريقة سلمية"، ودعا "جميع الاطراف الى قبول النتيجة بروح الوحدة الوطنية والمصالحة".

انتخاب الرئيس 

ورحبت اكبر مجموعة للمراقبين المحليين الاثنين بالتصويت الايجابي في شكل عام "من دون حوادث تذكر" رغم الشكوك في التصويت المبكر والاخطاء على اللوائح.
وعلق وزير الخارجية الاميركي جون كيري قائلاً: "مع ان هذه الانتخابات تشكل خطوة مهمة الى الامام الا انها ليست مثالية" مشيرا الى ان واشنطن تراقب باهتمام عملية فرز الاصوات الجارية.

وشعبية اونغ سان سو تشي الكبيرة في بورما ليست موضع شك لكن لم يتوفر اي استطلاع يتيح معرفة حجمها بشكل مستقل.
والمقياس الوحيد المتوفر هو الانتخابات التشريعية لعام 1990 آخر انتخابات وطنية حرة في البلاد وقد فاز بها بشكل كبير حزب سو تشي. ولم تعترف المجموعة العسكرية الحاكمة حينها بنتائج الانتخابات التي لم تتمكن سو تشي من المشاركة فيها بسبب خضوعها للاقامة الجبرية.
لكن بعد 25 عاما من ذلك تغير الوضع بحسب ما يؤكد ورثة المجموعة العسكرية الذين وعدوا بعدم التزوير هذه المرة.

ويتمثل رهان هذه الانتخابات التشريعية خصوصا في ان البرلمان هو الذي ينتخب الرئيس الامر الذي يفترض ان يتم في بداية 2016.
وفي حال حصلت الرابطة على الاغلبية في مجلسي البرلمان فسيكون بامكانها اختيار الرئيس المقبل للبلاد.
وتدرك اونغ سان سو تشي انه لا يمكنها تولي هذا المنصب اذ ان دستور بورما يمنع من لديه اطفال يحملون جنسية اجنبية وهو حال زعيمة المعارضة، من تولي الرئاسة.

لكن ذلك لم يمنعها من تحذير الذين يمسكون بزمام السلطة التي لا يزال يسيطر عليها الى حد كبير عسكريون سابقون من انها ستكون "فوق الرئيس".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard