لا احترام للمهل والخطوط الحمراء ومواعيد النوم في المحادثات النووية

9 تموز 2015 | 19:23

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

الصورة عن "رويترز"

 يدرك كل الآباء أهمية رسم الحدود للأبناء، خصوصاً ما يتعلق منها بمواعيد النوم. غير ان القواعد المتعارف عليها في النظام الغذائي والإنضباط واللباقة لا تسري في كل الأحوال في المفاوضات النووية الإيرانية.

ويصف ديبلوماسيون مساوئ المحادثات بما في ذلك الأرق والانفصال عن الأزواج والزوجات وصعوبة المحافظة على النظام الغذائي بل والوزن ومحيط الخصر وسط إغراءات الأكل التي لا تنتهي في فيينا.

ويجلب الوفد الأميركي طعامه معه في المحادثات الرامية لتقييد برنامج ايران النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.

وسعى مسؤول أميركي كبير لبث بعض الهزل في لقاء مع الصحفيين عن الديبلوماسية النووية فتحدث هذا الأسبوع عن عادات الوفد الأميركي في تناول الوجبات الخفيفة.

ومنذ بداية حزيران، استهلك الوفد الأميركي ما لا يقل عن 4.5 كيلوغرام من مشروب تويزلرز بطعم الفراولة وأكثر من 13 كيلوغراماً من المكسّرات والفاكهة المجفّفة و9 كيلوغرامات من الجبن و200 قطعة من حلوى رايس كريسبيز. ويوم الإثنين وحده، استهلك الوفد 3 لترات من الآيس كريم (البوظة) من نوع "زانوني آند زانوني" للإحتفال بعيد ميلاد أحد أعضاء الوفد.

وقال المسؤول: "قضينا هنا من الوقت ما يكفي للاحتفال فعليا بعيد ميلاد كل عضو من أعضاء الوفد في فيينا مرة على الأقل"، مضيفاً أن الوفد زار العاصمة النمساوية 11 مرة في العام الماضي وست مرات على الاقل هذه السنة.

وتابع أن الخبراء الأميركيين الذين يتعاملون مع التفاصيل الدقيقة لعلوم الفيزياء النووية والعقوبات الإقتصادية طاروا عبر المحيط الأطلسي 69 مرة منذ بدء السعي للوصول إلى اتفاق نووي نهائي مع ايران في فبراير شباط من العام الماضي.

ويقدر أحد أعضاء الوفد أنه طار 400 ألف ميل (644 ألف كيلومتر) أي ما يعادل الدوران حول الأرض 16 مرة.

ويعد الحصول على قسط من النوم سواء على الطائرات أو على الارض من التحديات الدائمة. وقد سهر الفريقان الأميركي والايراني المختصان بالعقوبات يتفاوضان حتى الساعة الثالثة صباحا يوم الجمعة الماضي.

وفي اليوم التالي (4 تموز) احتفل الفريق الأميركي بيوم استقلال الولايات المتحدة في فيينا للعام الثاني على التوالي فتناول الهامبورجر في الهواء الطلق على العشاء وكعكة على شكل العلم الأميركي في فندق كوبورج باليه حيث تجري المحادثات.
* "شديدة الوطأة ورهبانية".

وقال ديبلوماسي من وفد آخر عن السير في قاعات الفندق الذي يرجع للقرن التاسع عشر "إنها شديدة الوطأة ورهبانية".

وأبدى آخر حسرته على الساعات الطويلة وصعوبة التوجه لتناول العشاء التي تكاد تصل إلى حد الاستحالة. وقال: "اسمحوا لي بالدخول وبعد 15 دقيقة كانوا يغلقون المطعم. فيينا تضر نفسها بنفسها بالاغلاق في الحادية عشرة."

واختار أحد الوفود أن يقيم بعيدا عن فندق كوبورج هذه المرة.

وقال ديبلوماسي "أحب الصحافيين، لكني لا أريد منهم القفز إلى حوض السباحة لسؤالي عن عدد أجهزة الطرد المركزي." ولسوء الحظ أفرغ الفندق البعيد حوض السباحة من المياه.

وتقول كل الروايات إن المحادثات دخلت أصعب مراحلها.

وقال ديبلوماسيون غربيّون إن حواراً متوتراً دار بين جون كيري وزير الخارجية الأميركي ونظيره الايراني محمد جواد ظريف عن العقوبات مساء يوم الاثنين الماضي.

بل إن وكالة الانباء الايرانية الرسمية نقلت عن بعض نزلاء الفندق قولهم إنه كان بالامكان سماع صياح الوزيرين كل في الآخر خلال اللقاء المنفرد.

 حدائق ولوحات ودموع
ويجد كل من الوزراء مهربه الخاص. فبعد أن كسر كيري ساقه في مايو ايار الماضي لم يعد باستطاعته ركوب الدراجة أو السير في شوارع فيينا لكنه أفلت من الجميع ليجلس في إحدى الحدائق وقد خفف رابطة عنقه.

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خبير الفن التشكيلي فتجول في متحف كونست هيستوريش الذي تضم مجموعاته الرئيسية أعمالا من أسرة هابسبرج التي حكمت النمسا ومن بينها أعمال لرمبرانت وفرمير وروبنس.

ومساء يوم الاثنين زار ظريف ومفاوضون ايرانيون مركزا إسلاميا في فيينا بعد منتصف الليل لإحياء ذكرى مقتل الإمام علي بالبكاء والصلاة.
ولا أحد يعلم متى يعود لبلاده.

حين توصلت إيران والقوى العالمية الست وهي بريطانيا والصين وفرنسا والمانيا وروسيا والولايات المتحدة الى اتفاق مؤقت في 23 تشرين الثاني 2013 كان من المفترض أن تكون مدة العمل به ستة أشهر على أن يبرم اتفاق نهائي في غضون سنة.

ومنذ ذلك الحين تم تمديد المهلة النهائية أربع مرات منها مرتان في الأسبوعين الأخيرين.

وكان آخر مد مقبول للمهلة حتى السادسة صباحا غدا الجمعة وهو الموعد الذي ينبغي أن تكون الحكومة الأميركية قدمت فيه أي اتفاق للكونجرس حتى تتم مراجعته خلال 30 يوماً.

لكن بعد التمديد الأحدث حتى منتصف ليل الجمعة يبدو أن هذا الهدف لن يتحقّق.

وسأل نادل في فيينا زادت كمية العمل المكلف بها وكذلك ضغط دمه الصحفيين متى سيغادرون وحين نظروا اليه في دهشة قال "إنها قصة لا تنتهي". 

خيط الأمل

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard